العودة إلى المنشورات
منشورات مقالات

لكي لا تُهزم غزة - دور للجماهير العربية

في ظل العدوان على غزة، تدعو الجماهير العربية إلى تجاوز شلل الأنظمة وتواطئها، والضغط عليها لوقف التطبيع وتعليق الاتفاقيات لكي لا تُهزم المقاومة.

حجم النص



مشاركة

المزيد
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

مشاركة كصورة

نزّل الصورة أو شاركها، ثم أضف رابط المقال في التطبيق. في قصص إنستغرام، أضف ملصق الرابط بنفسك.

لكي لا تُهزم غزة

دور للجماهير العربية

فواّز طرابلسي

في العبور من عام الى عام، مطلع هذه السنة المضرّجة بالدم الفلسطيني، لا معنى للكلام إن لم يساعد على وقف المجزرة وردّها ضد مرتكبيها.

غزة تقاوم.

وإذ قررت القيادة الاسرائيلية استئناف غاراتها على القطاع، فهي تعترف في اليوم الخامس من الحرب-المجزرة انها قد فشلت في تسجيل اي انتصار جدي في اول جولة من الحرب الجوية.

إنقسمت القيادة الاسرائيلية بصدد القبول بهدنة اليومين او الانتقال الى الحرب البرية. ويبدو انها توصلت الى حلّ وسط يقوم على المزيد من القصف الجوي والمدفعي. وانه لمعبّر جدا ان يكون وزير الحرب ايهود باراك، ومعه القيادة العسكرية، ميالين الى خيار الهدنة. هي رهبة «الجندي صاحب اكبر عدد من الاوسمة في الجيش الاسرائيلي» من الحرب البرية بعد تموز ٢٠٠٦ اللبناني.

هكذا تتناغم المقاومتان اللبنانية والفلسطينية. الثانية تفيد من الصدوع التي احدثته الاولى في معنويات «الجيش الذي لا يهزم».

في المقابل تشير دلائل عدة على ان المقاومة الاسلامية والوطنية في غزة قد استوعبت الضربات الاولى وانتقلت للردّ اقلا باطلاق صواريخها متوسطة المدى على المستعمرات الصهيونية بكثافة متزايدة.

لقد جرّبت السياسة الاسرائيلية كل الوسائل والحروب مع غزة مثلما جرّبتها كلها مع لبنان. جرّبت القصف، والقصف الاستباقي، والعمليات البرية المحدودة، وتدمير «البنى التحتية»، والاحتلال الشامل، والاحتلال الجزئي، ثم الانسحاب، وجرّبت الحصار والتجويع المتواصلين مدة عشرين شهرا، والغزوات البرية المحدودة، على غرار غزوة شتاء ٢٠٠٦، فلا الاحتلالات البرية صمدت امام المقاومة ولا القصف الجوي نجح في دفع المقاومين الى الاستسلام او تأليب اهل غزة ضد مقاوميها.

غزة تقاوم مضرجة بدمها مطلع هذا العام. وفي الامر حقيقة رئيسة: إن كل ما على غزة ان تصمد في دمها. اما العدوان فلديه ايام معدودة قبل ان يضطر للبحث في تسوية عبر قرار دولي ما.

هنا الكل مسؤول عربيا.

إن صرخات «يا وحدنا» انما تكرّس العزلة او تستدعي فزعة عشائرية لن تأتي. تستطيع الجماهير العربية اكثر مما نتصوّر إن هي رفضت إهمال دور الانظمة بحجة انه لا يمكن التعويل عليها بشيء. بعبارة اخرى ان هي تحررت من لعبة من التيئيس تلك التي افادت دوما في تبرئة حكام ومسؤولين عرب باتوا ضالعين تحت انفوهم في العجز والتواطوء.

ثم انه لا يوجد صمت عربي. فالسائد في الخطاب السياسي والقصف الإعلامي هو الهذر والتضليل والخطابة الجوفاء ناهيك عن المستجدّ من صفاقة سياسية للذين لم يعودوا يحتاجون الى ستر عوراتهم بالديماغوجيا والخطابة.

وليس عبثا هنا المقارنة بين علاقة الحكام العرب بشعوبهم وعلاقة الحكام الاسرائيليين.

في اسرائيل نظام «ديمقراطي». اسرائيل ديمقواطية؟ قد يستهجن كثيرون. مهلا! لليهود فقط. الا اذا كنا نحسب ديمقراطية البلدان الغربية شيئا آخر غير «جنّة»(سياسية وثقافية) تجري من تحتها أنهار الدماء لابناء شعوب المستعمرات! او اذا كنا نمني النفس بأن الديمقراطية نظام يقوم على تغليب مصالح الغير على المصالح الوطنية والقومية للبلدان التي تطبّقها؟ اسرائيل «ديمقراطية» بمعنى ان قادتها عشية الانتخابات يتنافسون – بواسطة شلالات الدم الفلسطينية- على كسب جمهور من الناخبين تدل إستطلاعات الرأي العام على انه عنصري وإجلائي لفلسطينيي اراضي الـ٤٨ بنسبة ٧٢٪ منه وداعم لكل مغامرة عسكرية يخوضها جيشه الى ان تتعثر او تفشل فيبدأ بالمطالبة بالمحاسبة. وفي المقابل، فالانظمة التي تحكمنا انظمة إستبدادية – بلا مزدوجين- ليس فقط لأنها باتت تستمد شرعيتها من الخارج (الاميركي) بل لأنها لا تحمل اية مسؤولية تجاه شعوبها بل انها نتتهج سياسات هي النقيض من ابسط حاجاتهم الى الخبز والحرية ومستهترة بصفاقة بأبسط مشاعرهم وتطلعاتهم في المجال الوطنية والقومية.

هي دعوة للنضال الوطني القومي العربي ان يكون ديمقراطيا ايضا. ليتنافس حكامنا العرب في المزايدة على الرأي العام العربي. وان يكون ديمقراطيا بأن يحاسب الجمهور العربي حكامه وهو يرفسهم رفسا من اجل الفعل الوطني.

والفعل الوطني الان يعني ببساطة عدم الاكتفاء باتخاذ قرارات رسمية عربية، وزارية او نيابية، تكتفي بالمطالبة بوقف اطلاق النار وفك الحصار عن غزة. بل ان تزوّد قراراتها بعناصر القوة والضغط والتأثير على اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية من اجل تنفيد ذلك فورا.

في هذا السبيل، تتراوح الوسائل من الابسط الى الاعقد والاكثر جذرية. يجب وقف كل ما قد قدّمته دول عربية مجانا من تنازلات لاسرائيل في مجال التطبيع، ومكاتب تنسيق، وتبادل سفراء والمبادلات الاقتصادية (وابرزها البيع غير المباشر للنفط والمباشر للغاز) وتطبيع إعلامي. وصولا الى التهديد بتعليق الاتفاقيات الثنائية بين مصر والاردن،بعدها ان علّقت سورية مفاوضاتها غير المباشرة، بل وتعليقها فعلا.

تستطيع الجماهير اكثر مما نتصور. خصوصا إن هي رفضت الاختيار بين تظاهرات التنفيس عن الاحتقان الشعوري والغضب المشروع، وبين الجلوس المستكين خلف التلفزيونات المنفّطة تتوزع برامجها بين مزايدات ديماغوجية (من شبكات مارست التطبيع الإعلامي مع اسرائيل ولا تزال تعطي الكلام للناطقين الرسميين بإسم الجيش الاسرائيل دون مقابل) وشبكات تمارس المناقصات مشبوهة (عند المطبلين في الطبول المفخوتة لمبادرة السلام العربية)

ان الوسيلة الوحيدة لاعادة ثقة الجماهير العربية بنفسها هو نجاحها في ان تفرض إرادتها ومطالبها ولو بتحقيق مطلب واحد من مطالبها. او ان تقيس اقلا الفارق بين تعبيرها عن مصالحها ومشاعرها ومطالبها وبين مواقف حكامها وردود فعلهم عليها.

هذا ليس مجرد حق. انه الان واجب تمليه عليها دماء غزة! وأمثولة غزة.

المواضيع
سياسة علاقات دولية
البلدان
العالم العربي فلسطين
نُشر في
السفير
المؤلف
فواز طرابلسي
الكلمات المفتاحية
الاحتلال الإسرائيلي الحرب الصراع العربي الإسرائيلي المقاومة الفلسطينية فلسطين

مشاركة

المزيد
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

مشاركة كصورة

نزّل الصورة أو شاركها، ثم أضف رابط المقال في التطبيق. في قصص إنستغرام، أضف ملصق الرابط بنفسك.