عشر سنوات على غياب ايميه سيزير١٩١٣- ٢٠٠٨، عودة الى الوطن الأم
هو الشاعر والمسرحي والسياسي اليساري من المارتينيك، ومن أبرز الوجوه الثقافية للتحرر الوطني،
من مؤلفاته «خطاب في الكولونيالية»، «الاسلحة العجائبية»، «عاصفة» وهي نقل لمسرحية شيكسبير لجمهور زنجي، و«تصمت الكلاب» «موسم في الكونغو»، و«دفتر عودة الى الوطن» الذي اقتطف منه هذه المقاطع:
الرحيل.
قلبي يضجّ بالمرؤة الغالية.
انه الرحيل. سوف أصل أسيلاً وفتيّا الى هذا الوطن، وطني،
وسوف أقول لهذا الوطن الذي يمتزج غَرينه بتركيب دمي: «طال تشرّدي. وها أنا أعود الى بَشاعة جراحك المهجورة.»
سوف أجيء الى هذا الوطن، وطني، وأقول له: «ضمّني بلا وَجَل. فلو أني لا أجيد الا النطق،
لما نطقت الا من أجلك»
وسوف أقول له ايضا: «فَمي سيكون فمَ العذابات التي لا فم لها، وصوتي، حريةَ الحريات التي تنهار في زنازين اليأس»
(…)
ولسوف أستعيد سرّ الكلام العظيم والاحتراق العظيم وأقول «عاصفة». وأقول «نهر». وأقول «إعصار». وأقول «وَرَقة». وأقول «شجرة». تُرنّخني كل زخّة مطر ويبللني تساقط الندى.
وكما الدم المسعور يتدفق في مجرى العين البطيء، سوف أطلِق الكلامَ مثل أحصنة جامحة،
مثل أطفال جرد/مرد، مثل حليب متخثّر، مثل منع تجول، مثل آثار معبد، مثل أحجار كريمة نائية تروّع المنقّبين عنها.
والذي لا يفهمني لن يفهم زئير الفهد.
(…)
هذه هي صلاتي الخصبة، الآن في نهاية الساعات الاولى، كي لا أسمع لا ضحكا ولا صراخا، وعيناي شاخصتان في هذا المدينة التي أتنبأها جميلة:
هبيني الايمان الهمجي للساحر
امنحي يديّ قوة التكوين
امنحي روحي صلابةَ السيف
لأصمد.
أجعلي من رأسي قيدومَ سفينة
ومني ومن قلبي، لا تجعلي أباً
ولا أخاً،
ولا ابناً، ولكن الاب ولكن الأخ ولكن الابن
لا زوجاً، وانما العاشق لهذا الشعب الفريد!
مجلة الحرية، ٨ حزيران
