العودة إلى المحاضرات والمقابلات
محاضرات ومقابلات محاضرات ومؤتمرات

حفريات السماء - حفريات الارض

ما بدأ بطائرة تهبط في دمشق انتهى ببراميل من السماء وآبار تُحفر تحتها: الحداثة من فوق، والمقاومة من الأرض.

حجم النص



مشاركة

المزيد
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

مشاركة كصورة

نزّل الصورة أو شاركها، ثم أضف رابط المقال في التطبيق. في قصص إنستغرام، أضف ملصق الرابط بنفسك.

حفريات السماء
حفريات الارض

كّلف المهندس السوري خالد ملص، بتجهيز الجناح السوري في «بينّال البندقية الايطالية للعمارة» صيف ٢٠١٤. شاركه في هذا العمل جنى طرابلسي والفريد طرزي وسليم القاضي. إتخذت المجموعة اسم فريق «سجل» وعنونوا تجهيزهم «حفريات في السماء».

إنطلقوا من الطيران الميكانيكي الثقيل كنموذج لتجربة حداثوية للسيطرة على الارض وتخصيصاً دور السماء في ما أسموه «انتاج الارض». وقدّموا تجهيزهم عن دور السماء في انتاج الارض بين تحت عناوين العناصر الاربعة.

الهواء: يروي قصة اول عهد المشرق العربي بالطائرات. في الاول من آذار/مارس١٩١٤ حطّت في مرجة دمشق الخضراء (موقع معرض دمشق لاحقاً) اول طائرة حربية عثمانية يقودها الطيار اليوزباشي أركان حرب محمد فتحي بك قائد ومعاونه الملازم اول المدفعي سليم صادق. ارادت السلطات العثمانية بتلك الرحلة استعراض قوة وهيبة بعد بعد هزائمها في ليبيا والبلقان. تجمْعت جماهير حاشدة للتفرّج على الطائرة (من صنع ألماني) وتبارى أعيان دمشق في تكريم الطيارين وضيافتهما. بعد يومين، واصل الطائر الحديدي رحلته الى القاهرة الا ان الطائرة سقطت بعد اقلاعها في قرية سمخ قرب بحيرة طبرية بفلسطين، فقتل الطيار ورفيقه سليم ونقلت رفاتهما الى دمشق لتدفن، وسط تشييع شعبي مهيب، الى جانب ضريح صلاح الدين الايوبي.

كان الشاعر اللبناني فوزي المعلوف في الخامسة عشر حين وقعت الحادثة. فرثا فتحي بك بقصيدة عذرها في عمر ناظمها: يا من سموتَ الى العلي عهادها/وسبقتَ اسراب الطيور طرادا /

خفقتْ ضلوع الريح تحتك وإلتوتْ/فَرًقاً وكم فطرتْ عليك فؤادا/ حتى كَبَتْ أختُ النسور كليلةًًً فهويتَ لا جُبناً ولا إرعادا/لكنْ علاؤك ما ارتضى بطنَ الثرى/مثوىً فآثر في العلاء رقادا.

سوف تؤثر الحادثة ايما تأثير في ذهن فوزي المعلوف فبعد ان غادر الوطن بالطائرة الى البرازيل الّف مطوّلة عن الطائرة بعنوان «على بساط الريح».

النار: قصف الطيران الحربي الفرنسي لدمشق لقمع انتفاضة العام ١٩٢٥. ومن آثاره حريق الحيّ السكني الدمشقي الذي لا يزال يعرف بإسم «حريقة». والقصف غمضت ذكراه بعض الشيء وإن بقي له اثر في الشعر في قصيدة احمد شوقي الشهيرة «نكبة دمشق» التي لحّنها وغناها محمد عبد الوهاب: سلام من صبا بردى أرقّ ودمعٌ لا يكفكف يا دمشق/ اذا عصفَ الحديدُ إحمرّ أفقٌ على جنباته وإسودّ أفقُ/ دمُ الثوار تعرفه فرنسا وتعلم أنه نورٌ وحق/وللحرية الحمراء بابٌ بكل يدٍ مضرّجة يُدَقُ.

وخاطب سعيد عقل دمشق يذكّرها بالحدث في قصيدة أنشدتها فيروز من الحان الاخوين رحباني: ذكّرتكِ الخمسَ والعشرين ثورتها/ذاك النفير الى الدنيا أنْ إضطربي/ فُكّي الحديدَ يواعِدْكِ الألى جَبَهوا لدولة السيف سيفاً في القتال رَبِي.

التراب: نظرات من المساء على الارض يلقيها رائد الفضاء السوري المقدّم محمد فارس المشارك في محطة «مير» السوفييتية العام ١٩٨٧ وحديث من الفضاء للارض مع الرئيس حافظ الاسد يصف المقدم محمد فارس لقائده سورية من الجو ويعبّر عن حبه للوطن وولائه للقائد. جدير بالذكر ان المقدّم محمد فارس انشقّ من الجيش السوري لاسباب «جوّية»، احتجاجاً على قصف طيران النظام لمدينة حلب في آب/غسطس ٢٠١٣.

الماء: اخيراً روى كرّاس «تنقيب في السماء» قصة رجل مُسنّ من بلدة سرمين ينتحب إثر تدمير برميل متفجّر للمرحاض الخارجي لبيته ويرثي المرحاض في قصيدة بِِرازية من وحي المناسبة.

شاركتُ بمداخلة في ندوة ضمن فعاليات الجناح السوري في المعرض عن حروب السماء على الارض. حاولت ان أتتبع الوسائل المستجدة في قتل المدنيين من السماء التي بدأتها في مقال سابق «غيرنيكا لكل حروب العرب». ما سيلي ليس نص المداخلة وانما هو تجميع لملاحظات تحضيرية للمداخلة التي القيت شفيها. إنطلقت مما ذكّرتني به حادثة قصف الطيران الفرنسي لدمشق العام ١٩٢٥ من ضرورة تصحيح معلوماتي التي تقول بأن قصف الطيران النازي الالماني لبلدة غيرنيكا الباسكية العام ١٩٣٧ هو اول حادثة إستخدام للطيران الحربي ضد مدنيين. الصحيح ان قصف غيرنيكا شكّل تلك السابقة بالنسبة للعالم الغربي. حقيقة الامر ان القوى الاستعمارية جرّبت الحروبَ الجوية ضد المدنيين في منطقتنا قبل أنْ تصدّرها الى بلادها.

الاختراع البريطاني

تشير الادلة التاريخية الى ان الريادة في إستخدام الطيران الحربي ضد المدنيين في المنطقة العربية هي لبريطانيا. وان نستون تشرشل هو صاحب النظرية عندما كان وزير الحرب والطيران في الحكومة البريطانية وهو مَن وضعها موضع التنفيذ بمساعدة هيو تْرِنشارد، قائد «الطيران الملكي البريطاني». كان ذلك بعيد الحرب العالمية الاولى. ونقطة الانطلاق الدرس الذي استخرجه ترانشارد من تجربة الحرب العالمية الاولى من ان «الطائرة سلاح هجومي وليست سلاحا دفاعيا».

لعل اول مرة إستخدم فيها الطيران الحربي البريطاني ضد المدنيين هو خلال قمع انتفاضة العام ١٩٢٠ الوطنية في العراق وقد دارت أبرز حوادثها في جنوب البلاد. طلب تشرشل من ترنشارد استخدام الطيران للتخفيف من كلفة وجود المشاة على الارض علماً انه كان يوجد على ارض العراق حينها لا اقل من١٤ الف جندي بريطاني نظامي يضاف اليهم حوالي ٨٠ الف جندي هندي، قدرت كلفتهم بـ ١٤ مليون جنيه استرليني سنويا.

ولم يقتصر الامر على قمع ثورة العشرين. على سبيل اختبار تأثير الطيران الحربي على المدنيين، اجتهد تشرشل بأن الغازات السامّة في القصف الجوّي «أرحم على المدنيين» من المتفجرات. مع انه ليس واضحاً إطلاقا ولا هو مقنع ابداً، لماذا الموت اختناقاً أرحم من الموت تشظياً. لعل تشرشل كان يرى هنا ايضا، وخصوصاً، ان «القتل الرحيم» للمدنيين بواسطة الغازات السامة أقل كلفة من قتلهم بواسطة القنابل. فإاقترح على ترانشارد اختبار غاز الخردل على أهالي جنوب العراق. وجدير بالذكر انه تكريما لدور الطيران الحربي الملكي البريطاني في اخماد ثورة العشرين، سلّمته سلطات الانتداب المسؤولية العسكرية عن العراق.

عن فاعلية القصف الجوى ضد المدنيين العراقيين، في تلك الفترة، تباهى آرثر هاريس، الضابط الذي سوف يُشرف على تدمير المدن الالمانية في الحرب العالمية الثانية، بأنه كان بامكان الطيران محو قرية كبيرة من الوجود في غضون ٤٥ دقيقة وتحويل جميع سكانها الى قتلى او جرحى.

خلال تلك الفترة إستخدم غاز الخردل ايضا لقمع عرب المشرق والاكراد والاشوريين في الشمال العراقي على حد سواء. وكان لسلاح الجو البريطاني إستخدامات شتى في المنطقة قبيل الحرب العالمية الثانية واثناءها وبعدها. فقد استخدم الطيران الملكي مثلا للدفاع عن عرش عبدالله، امير شرقي الاردن ضد غارات آل سعود؛ واستخدم تكرارا في فلسطين منذ العام ١٩٢٤ ولعب دورا أساسيا في قمع الثورة الفلسطينية الكبرى ١٩٣٦-٣٩.

بعد العراق، وربما في الوقت ذاته، استخدم البريطانيون الطيران الحربي في مستعمرة عدن والمحميات. أسسوا مطارا وقاعدة جوية للطيران الملكي في ضاحية خورمكسر. وفي اليمن، نشأت فكرة «شرطة الجو» في العشرينات من القرن الماضي ايضا. نظّم الطيران الملكي دوريات جوية لمراقبة القبائل وترهيبها وردعها عندما تقاتل ولقمعها وتأديبها عندما تتمرّد. والفكرة السائدة ان الطائر المعدني الجبّار كفيل ببثّ الرعب في السكان المحليين فيوقفون الاحتراب فيما بينهم او يتخلون عن العصيان على السلطات البريطانية. لاحقاً، إستُخدِم الطيران البريطاني بكثافة ضد انتفاضة ردفان وحرب الاستقلال في جنوب اليمن في الستينات من القرن الماضي. لم ينجح القصف تماماً في قمع الانتفاضة الوطنية ضد الاحتلال، لكنه مكّن البريطانيين من تمديد بقائهم في مستعمرة عدن ومحميات جنوب اليمن، لبضعة سنوات اضافية، قبل ان يضطر الجيش البريطاني للانسحاب في أعقاب خمس سنوات من الكفاح المسلّح بقيادة حركة التحرير الوطني اليمنية (١٩٦٢-١٩٦٧).

حرب الاغتيال من السماء

هذا بعض ما تجمّع لدي عن العقاب الجمعي على مستوى قبيلة او قرية او مدينة. على ان الموت الذي يزخّ من السماء ما لبث ان بدأ يستهدف الافراد بما هم افراد.

متى بدأت الطائرات تقنص الافراد؟

في حصار بيروت طاردت طائرات حربية اسرائيلية ياسر عرفات، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، لقنصه بصاروخ جو-ارض. لم توفق به مع انها نجحت في تدمير بناية كان يستخدمها بقنبلة فراغية. وفي غزة بدأت اولى الاغتيالات ضد الافراد بواسطة صواريخ افرادية من طوافة او طيارة بدون طيار. من ضحاياها الشيخ احمد ياسين، مؤسس حركة حماس، وابو علي مصطفى، الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

هنا تبدأ قصة الطائرة بدون طيار. الإسم بالانكليزية في القاموس العسكري UAV- Unmaned Arial Vehicle اي «مركبة جوية بلا طيار» او Drone والدرون بالانكليزية هو ذَكَر النحل تأكيدا على دقة اللسعة القاتلة المفترضة. بدأ عهد جديد في الحروب لم يقتصر على توفير مادي في كلفة الطائرة وفي كلفة الطيار. إفتتح الطائرة بدون طيار عهد الاغتيالات من السماء.

كانت أولى الطائرات بدون طيار طائرة توم كات Tom Cat التي استخدمها الجيش الاميركي لاغراض الاستطلاع خلال حربه على فيتنام. ثم خدمت لاغراض التجسّس على كوبا في العام ١٩٦٤. على ان التطور الكبير جاء مع طائرة «المفترس» Predator ، التي إخترعها المهندس العسكري ابراهيم كريم، الذي ولد في بغداد إبناً لتاجر يهودي، وهاجر الى الولايات المتحدة حيث ما لبث ان تخصص في صناعة هذا النوع من الطائرات. وقد طوّر كريم طائرة GNAT75 التي استخدمها سلاح الجو الاميركي لاغراض الاستطلاع فوق البوسنة ابتداء من فبراير ١٩٩٤. وفي السبعينات كان كريم قد باشر بناء طائرات بدون طيار لسلاح الجو الاسرائيلي. وفي العام ١٩٨٠ حازت اسرائيل على اولى الطائرات وطوّرت من جانبها طائرة «الرائد» Pioneer التي استخدمتها في قتال القوات السورية فوق سهل البقاع بلبنان العام ١٩٨٢.

في عام ٢٠٠١ تحولت طائرة «المفترس» Predator الاميركية الى طائرة قاتلة. والطائرة من انتاج وكالة الاستخبارات الاميركية «السي آي إي». وفي ايلول من ذلك العام، أجازت وزيرة الخارجية كوندليسا رايس تسليح «المفترس» فزوّدت بصاروخ «نار الجحيم» Hell Fire . بناء عليه، صارت الوكالة تضع على مكتب الرئيس بوش الابن لائحة بأهداف قتل ذات اولوية لإجازة ضربها؛ وما لبثت ان إستصدرت من الرئيس السماح لها بالقتل بواسطة الطائرة بدون طيار دون موافقة مسبقة منه. ومن اولى ضربات «المفترس» اغتيال سنان الحارثي قائد تنظيم القاعدة في اليمن المتهم بتفجير المدمّرة الجربية الاميركية «يو.إس.إس كول» في ميناء عدن باليمن في ٤ نوفمبر ٢٠٠٢.

على ان ازدهار القنص بواسطة الطائرة بدون طيار ينتمي الى ولاية باراك اوباما منذ ٢٠١٠. واوباما هو الرئيس الاميركي المهووس بالطائرة بدون طيار وقد وجد فيها ضالته حيث شكل استخدامها الحل الوسط بين التدخل العسكري المباشر، الذي تعهّد بعدم اللجواء اليه، والتثبت على الارض، كما كان الحال عند آل بوش، من جهة، واللاحركة على الارض والاقتصار على الحركة في السماء، من جهة اخرى. وهكذا في كل يوم ثلثاء يلتقي الرئيس كبار القادة العسكريين في جلسة لتعيين الاهداف (البشرية) التي يتعيّن تنفيذ الإعدام بحقها بواسطة الطائرة بدون طيار.

ولقياس مدى الاهتمام بهذه السلاح الجديد، ارتفعت موازناته من خزينة الدولة الاميركية ارتفاعا شاهقا من ٢٨٤ مليون دولار العام ٢٠٠٣ الى ٣ مليارات دولار بحلول العام ٢٠١٦. وفي عهد اوباما قتلت طائرات الطائرة بدون طيار ٣٩٠٠ هدف بشري في ٤٢٢ ضربة في افغانستان وحدها تنفيذا لبرنامج تديره السي آي إي منذ العام ٢٠٠٤.

ومنذ العام ٢٠١٣ ووزارة الدفاع الاميركي مجهّزة بـ ٢٣٧ طائرة «مفترس» وبـ١١٢ زميلة لها أشد فتكاً ودموية هي طائرة «الحاصد» Reaper؛ وبنهاية ٢٠١٥ استخدمت طائرات بدون طيار ٥٠٠ مرّة لمهمات التعقب والقتل وقتلت ٣،٩٢٢ هدفا بشريا خارج ميادين القتال التقليدية، معظمهم في باكستان واليمن.

باكراً استخدمت الطائرات بدون طيّار الاميركية لعلميات ضد متهمين بالانتماء الى تنظيم القاعدة في اليمن. وباكراً اسقطت اعدادا لا يستهان بها من المدنيين. تم الامر بتسهيل من الحاكم علي عبدالله صالح لقاء مساعدات مالية وغض النظر الاميركي عن قمعه ضد شعبه وفساده وخرقه كل بند من بنود حقوق الانسان. وتقدّر منظمة «هيومان رايتس واتش» ان مناطق مختلفة من اليمن تعرضت لنحو ٨٠ عملية قنص بواسطة الطائرات بدون طيّار منذ العام ٢٠٠٩. في واحدة من العمليات المبكرة في ١٧ كانون الاول/ديسمبر من ذلك العام، اطلقت الطائرات بدون طيار صواريخها على مخيّم للبدو قتلت فيه ١٤ مشتبهاً بالانتماء الى «تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية»، ولكنهم قتلت معهم٤١ مدنياً خلال النوم، معظمهم من النساء والاطفال.

وفي ١٢ كانون الاول/ديسمبر ٢٠١٣، قصفت طائرات اميركية بدون طيار قافلة سيارات متوجهة الى عرس في منطقة رداع، تضم٦٠ الى ٧٠ شخصا، فقتلت ١٢ منهم وجرحت، ١٥ كلهم مدنيون.

«انهم فقط يَقتُلون. انهم لا يعرفون ما الذي تسبّبه صواريخهم!».

القول لوالد احد ضحايا المدنيين بضربة لطائرة بدون طيار في حضرموت، بجنوب اليمن، في اوغسطس ٢٠١٣. نقلت حديثه رضية المتوكل، رئيسة منظمة «مواطنة لحقوق الانسان» اليمنية، في شهادتها يوم ٣ يوليو ،٢٠١٦ امام البرلمان الاوروبي عن أثر الطائرات بدون طيار على السكان المدنيين في بلادها. اشارت المتوكل الى أن اغلب المناطق التي طالتها الهجمات مناطق نائية وفقيرة حيث يقول السكان بسخرية حزينة إن احدث صواريخ العالم وصلتهم قبل ان تصلهم الكهرباء! ومن الحالات التي أستمع اليها البرلمانيون الاوروبيون حالة صاروخين وجههتهما طائرة بدون طيار على سيارة في مديرية ولد دبيع بمحافظة البيضاء بوسط اليمن. كان ذلك، يوم ٢ سبتمير ٢٠١٢ والسيارة تسير في الشارع العام وفيها ١٤ شخصا عائدين من السوق. قتلت الطائرة بدون طيار١٢ شخصا على بعد أمتار من حاجز للجيش. لقد قررت اميركا قتلهم دون محاكمة، يقول أهل الضحايا. ودون ممارسة حقهم في الدفاع. وتحدثت المتوكل عن ان الطائرات تزرع الرعب فتسهم في هجرة الاهالي، واستطردت عن عدم الاعتراف الحكومي بالضحايا المدنيين وعدم التعويض عليهم في معظم الحالات، وختمت عن فشل القتل كوسيلة لمحاربة الارهاب مشيرة الى ان عناصر القاعدة وداعش في اليمن اكثر عددا وأوسع انتشاراً من ذي قبل، ومن أسباب قوتهم غضبة الناس على الطائرات بلا طيار.

في ختام مداخلتها، لم تغفل رضيّة المتوكل الاشارة الى ان سماء اليمن منذ مارس ٢٠١٥ عرفت وسائط قتل اخرى ضد المدنيين: الطائرات الحربية للتحالف العربي بقيادة السعودية، ومدافع وصواريخ أطراف الحروب المحلية (قوات الحوثيين وعلي عبد الله صالح من جهة والقوات التابعة لحكومة عبد ربه منصور هادي من جهة ثانية) وهذه وتلك مسؤولة عن الاف القتلي بين المدنيين.

قد تبدو أرقام الضحايا المدنيين لصواريخ الطائرات بدون طيار الاميركية متواضعة بالقياس الى ما كان مسموحاً به في عهد بوش الابن. فبناء علي قواعد تشغيل تلك الطائرات يجاز استخدام القتل لـ«هدف عالي القيمة»، شرط ان لا يتجاوز تقدير عدد الضحايا الذي سوف يسقطون جراء العملية ٢٩ ضحية؛ اما اذا صار العدد المقدّر ٣٠ ضحية، فلا بد من اخذ موافقة دونالد رامسفيلد او جورج بوش بالذات.

تبقى الاشارة الى الانقلاب النوعي في الوجه الشرعي والقانوني لعمليات الطائرات بدون طيّار. في ردّ فعل على هجوم تنظيم القاعدة على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك طالب الرئيس الاميركي جورج بوش من حركة الطالبان تسليم زعيم التنظيم اسامة بن لادن الى القضاء الاميركي لمحاكمته بتهمة تنظيم هجوم يوم الحادي عشر من ايلول ٢٠٠١. ولما إمتنعت قيادة حركة الطالبان عن تسليمه، أعلن بوش انه سوف يتعقّب بن لادن عبر العالم للقبض عليه وسوقه الى المحكمة. إنقلب الامر رأساً على عقب مع إعلان حالة حرب لا نهاية لها سُمّيت «الحرب الكونية ضد الارهاب». انتهى دور التحقيق، والادلة الجنائية، والقضاء، والقانون الدولي، وقرارات الامم المتحدة، وإفتراض البراءة، والحق في الدفاع، وسواها مما يشكل الحدّ الادنى من منظومة دولة القانون وإستقلال القضاء وعدالته. غلبت التهمة الاستباقية والقتل الاستباقي: يريدون قَتلنا، قررنا قتلهم، هي المعادلة التي وردت في احدى خطب الرئيس أوباما. وهو نوع القرارات التي يتخذها كل يوم ثلثاء في مكتبه بالبيت الابيض بواشنطن.

اما الضحايا من المدنيين الذين يعترف لهم بأنهم قضوا نتيجة «خطاء» ارتكتبه طائرة دون طيار، فيتلقى ذووهم تعويضا يبلغ في افغانستان مثلا خمسة الاف دولار ومعزاة.

حرب الاغتيال الاسرائيلية

يستخدم الطيران الاسرائيلي الطائرة بدون طيار منذ العام ١٩٧٠ وقد جرى تصنيعها محليا ابتداء من العام ١٩٧٤ ويجري تصديرها منذ الثمانينات الى ٢٤ من اصل ٧٦ بلداً تستخدم طائرات الطائرة بدون طيار وتشكل صادرات الطائرة بدون طيار الاسرائيلية ١٠٪ من إجمالي قيمة صادراتها العسكرية. واسرائيل هي في طليعة مصدري ذلك النوع من الطائرات في العالم حسب تقرير للعام ٢٠١٣. الغرض الاول الطائرة بدون طيار هو تخفيف المخاطرة وتقليص الخسائر في العنصر البشري في الطيران الحربي باخراج الطيارين من الميدان.

بسبب تعقيد وحذلقة تجهيراتها الالكترونية تملك الطائرة بدون طيار مجسّات وكاميرات تجمع معلومات وتمارس «وظائف أمر وسيطرة» وتختار الاهداف وتطلق الصواريخ والقذائف على بُعد مئات وأحيانا آلاف الكيلومترات من حيث توجد الاهداف البشرية. وقد جرى تشبيه تشغيل الطائرة بدون طيار بالعاب الفيديو. يستخدم المشغّل العصا الالكترونية وكبسة زرّ لاطلاق قذائف ضد اهداف ظاهرة على شاشة الكمبيوتر أمامه في اليمن او افغانستان وهو قابع في مكتبه المبرّد في قاعدة نيلليس الجوية في جوار مدينة لاس فيغاس الاميركية.

بدأ الاستخدام الطائرات بدون طيار في المنطقة في عمليات استطلاع ضد مصر العام ١٩٧١ وصولا الى حرب تشرين/اكتوبر ١٩٧٣.

مع ان اسرائيل تنفي استخدام الطائرة بدون طيار لاغراض القتل، الا انها تمارس القتل بواسطتها باستمرار. ومن اوائل تلك الاستخدامات في إغتيال السيد عباس الموسوي، امين عام حزب الله، في موكب سيارات مع عدد من افراد أسرته في ١٦ فبراير ١٩٩٢ بواسطة طائرة بدون طيار اسرائيلية من طراز «كشّاف» Scout . مع ان المؤكد ان الطائرة بدون طيار تولت عملية الاستكشاف، يبدو ان الاغتيال تم بواسطة صواريخ موجهة من طوافات. في فلسطين توجد ادلّة على استخدام الطائرة بدون طيار لتوجيه ضربات على افراد. منها عملية في ٢٤ اكتوبر ٢٠٠٤ ضد مقاتلين من الجهاد الاسلامي في خان يونس هما الاخوان زياد وعمر ابو مصطفى، وكانا في العشرينات من العمر.

واستخدمت الطائرة بدون طيار ايضا خلال الحرب على لبنان صيف ٢٠٠٦ لتحديد الاهداف ونقلها الى الطوافات للتعقّب والضرب، بشهادة تقارير دولية واميركية. وقد جهزت الطائرات بدون طيار بصاروخ «حربة رافائيل» وقدّرت «هيومان رايتس واتش» ان لا اقل من ٢٥ لبنانيا قتلوا في ٩ ضربات لطائرات بدون طيار اسرائيلية خلال تلك الحرب.

واستخدمت الطائرة بدون طيار على نطاق واسع في الاعتداءات على غزة «الرصاص المصهور» ٢٠٠٨-٩. قد اقتحمت القوات الاسرائيلية غزة تتقدمها الطائرات بدون طيار بـ٥٠٠ ياردة تطلق نيران صواريخها المضادة للدبابات والقنابل المضادة للافراد وتولت قيادة تقدم القوات ببث معلومات عن الطرق الآمنة ليسلكها المشاة.

في العام ٢٠١٠ ابتكرت مصانع السلاح الاسرائيلية طائرة بدون طيار مختصرة زوّدوا بها القادة الميدانيين بحيث توفر لهم المطلوب من المعلومات فلا يضطرون الى الاتكال على سلاح الطيران. وثمة أدلة على استمرار عمليات الاغتيال الاسرائيلية بواسطة الطائرة بدون طيار في العامين ٢٠١٢ و٢٠١٣ حسب مصادر «هيومان رايتس واتش» ذاتها حيث نفذت ١٨ ضربة في نوفمبر ٢٠١٢ . وقد اغتيل خلالذاك درّاج يدعى هيثم مشعل، ٢٩ سنة، وأحد حراس مستشفى الشفاء. ومع انه ليس من دليل قاطع على ان طائرة بدون طيار اغتالت بالصواريخ الشيخ احمد ياسين المقعد وهو في طريقه الى الجامع للصلاة على كرسيه المتحرك، فالراجح انها كانت توجه الطوافة التي تولت تلك المهمة. لكننا نعلم في المقابل ان عملية «عمود الدفاع» ضد غزه في العام ٢٠١٢ بدأت بتولي طائرة بدون طيار من طراز «هيرمس ٤٥٠» توجيه صاروخ مضاد للدروع على احمد الجعبري، قائد الجناح العسكري لتنظيم حماس.على العموم، تستحوذ العمليات بواسطة الطائرات بدون طيار على ٦٥٪ من اجمالي العمليات الحربية الجوية للجيش الاسرائيلي.

وثمة اخبار تفيد بأن الطيران الاسرائيلي استخدم طائرات بدون طيار لتوجيه عدة ضربات ضد اهداف بشرية في سيناء «بمباركة الطغمة العسكرية» في مصر حسبما يتباهى عسكريون اسرائيليون.

ذروة النفاق في استخدام الجيش الاسرائيلي للطائرة بدون طيار هو الادعاء بأنها تسمح بتنفيذ «عمليات حربية بدقة جراحية». كيف لا و«درون» بالانكليزة هو ذكر النحل تأكيداً على دقة اللسعة القاتلة. هذه هي نتائج «الدقة الجراحية» لعملية «الرصاص المصهور» على غزة: ٣٥٣ طفلا قتيلا و٨٦٠ جريحا، ١١٦ منهم ضحايا ضربات طائرات بدون طيار. علماً بأن ٥١٩ هو مجموع عدد الاطفال الذين قتلوا من مجموع ضحايا الحرب الاسرائيلية الاخيرة على غزة البالغ عددهم ٢١٩٢.

مقاومة الأرض

في مواجهة القتل الذي يزخّ من السماء، لجأ الفلسطينيون الى الارض.

للفلسطينيين علاقة حميمة بالارض. تعلّموا بالتجربة، انه عندما الذين سلبوا الارض يسيطرون على السماء، تجب مقاومتهم من الارض؛ وعندما تتعذّر المقاومة من فوق الارض، تجب مقاومتهم من تحت الارض. يحفرون الانفاق في بطن الارض.

إفتتح مقاومو غزة حرب الانفاق. قبلهم بادرت المقاومة الاسلامية في لبنان الى استخدام موسّع لتكتيك الانفاق في إستلهام للتجربة الفيتنامية. وليس سرّاً ان منطقة الشريط الحدودي بين لبنان وفلسطين المحتلة مخترقة بأعداد كبيرة من الانفاق يتوغل بعضها تحت المستوطنات الاسرائيلية. بعد حرب غزة، بدأ جنرالات اسرائيل ومحللوها الحربيون يطرحون السؤال: ما الذي سوف يجري اذا اخذ الفلسطينيون وسائر العرب يحفرون الانفاق تحت اسرائيل على طول الحدود مع الدولة العبرية؟ يحارون جواباً. في الانتظار: ان باطن الارض هو الخاصرة الهشّة للذين يسلبون الارض.

أنين الطيارين

في واحدة من لمعاته الاستباقية، كتب محمد الماغوط: «أشعر بزَهْو الجلاد/بأنين الطيّار الذي يضرب وطنَه بالقنابل» (محمد الماغوط، مصافحة في ايار).

قائد سابق لسلاح الجو الاسرائيلي عندما سئل عن شعوره عندما يقصف مدنيين بينهم اطفال فلسطينيين وعرباً، قال «أشعر برجفة خفيفة في جناح الطائرة».

ما شعور الطيارين العرب وهم يضربون وطنهم واهلهم بالقنابل؟

كم عدد الطيارين ومساعدي الطيارين والملاحين الجويين العرب – من السعودية والإمارات والعراق وقطر واليمن ومصر وسورية وليبيا وغيرها وغيرها – الذين صدر عنهم أنين او ما يشبه الأنين، وهم يضربون أبناء وبنات وطنهم بالقنابل والصواريخ والبراميل المتفجّرة؟

البراميل المتفجّرة

الطوافة السورية التي ترمي البراميل المتفجرة لها طيار. لها طيار ومعاون طيار. ولا يستطيع هذا او ذاك ان يدّعي انه لم يشعر الا برجفة في جناح الطائرة حين تسقط قنابله او حين ينفصل صاروخ عن جناح. ولا الادّعاء بأنه يعاين الهدف على شاشة الكترونية يحيث لا يتطلّب الامر منه الا ان يكبس على زرّ لقصفه. فلا عين ترى ولا قلب يوجع.

هنا يتم كل شيء بالعَين المجرّدة. تستطيع الطوافة التحليق على علوّ معقول لعدم توافر دفاعات أرضية معادية تهدد سلامتها. وعند الوصول فوق الهدف، يتولى معاون الطيار زحلقة برميل المتفجرات الى حافة الطوافة وركله بقدمه ليسقط على الهدف الذي غالباً ما يكون حيّاً سكنيا.

لا علاقة بين البرميل المتفجّر والطائرة بدون طيار من حيث دقة التصويب. تكمن العلاقة بينهما في الهدف: المدنيين.

البرميل المتفجر إختراع محليّ. ومخترعه إن هو الا اللواء جميل الحسن، قائد المخابرات الجوية، الفرع الاكثر قسوة من فروع المخابرات السورية. يبدو ان ادوات القتل، من مثل الطائرة القاتلة بدون طيار والبرميل المتفجّر، لا تخرج الا من مخيّلة الامنيين. وميزة الاختراع ان كلفة البرميل الواحد لا تقارَن بكلفة قذيفة مدفع او صاروخ أرض-أرض او جو-أرض: ١٥٠ دولار للبرميل، مقابل نصف مليون دولار للصاروخ المجنّح. بل ان مخترع البرميل المتفجّر يتباهى بأن الطاقة التدميرية لبرميله تفوق طاقة الصاروخ المجنّح. وهذه مواصفاته:

الحاوية: برميل نفط او حاوية شبيهة

الطول:٠،٩-١

الزعانف: يجري تلحيمها على جوانب البرميل لتساهم في توجيه البرميل

بحيث يرتطم عمودياً حيث صاعق الصدم

محتويات البرميل: خردة معدنية ممزوجة بمتفجرات من نوع «ت.ن.ت.»

السعة: يمكن للبرميل ان يسع اكثر من ٩٠٠ كيلوغرام من مادة «ت.ن.ت.»

صاعق الصدم: عندما يُدفع نحو الاعلى يستخدم حبلَ التفجير لاشعال الـ«ت.ن.ت.».

البرميل المتفجّر سلاح من الاسلحة المضادة لحروب الغوار (العصابات). يعمل بناء على القاعدة المعروفة: إفراغ الماء لقتل السمكة. وظيفته العسكرية تحييد المناطق التي لا يستطيع الجيش النظامي احتلالها او السيطرة عليها، إما للكلفة الباهظة لإقتحام اماكن مبنيّة وإما لعدم توافر قوات اقتحام مضمونة او عدد كاف من قوات التثبّت. ليس يستثني البرميل قوات المعارضة المسلّحة حيث يستطيع ان يطاولها. لكن وظيفته الاساسية تكمن في ترويع السكان وتدمير الابنية فوق رؤوسهم، ودفعهم الى الهجرة، او الى الضغط على المسلّحين للمغادرة، او لعقد اتفاقات وقف اطلاق نار او هدنات مع القوات النظامية. وغالباً ما تكون المنطقة المعرّضة للقصف مطوّقة بواسطة القوات النظامية او الميليشيات الداعمة لها، ما يزيد من فاعلية الضغط عليها بواسطة القصف الجوي البراميلي.

منذ العام ٢٠١٣ ادانت الامم المتحدة استخدامه دون ان تتخيد اي اجراء عقابي جراء الاستمرار في استخدامه. حسب الشبكة السورية لحقوق الانسان قذفت مروحيات النظام السوري ٩٩٦ برميلا في ايار ٢٠١٦ ادت الى مقتل ٥٧ مدنيا بينهم ١٨ طفلا و١٠ نساء.

وبناء على المصدر ذاته، تعرض الف موقع في حلب للقصف بواسطة البراميل المتفجرة في ايار/مايو ٢٠١٥ ما ادى الى ٢٥٦٧ ضحية بين قبيل وجريح بين المدنيين، بينهم ٢٥٪ من الاطفال، وفي الشهر ذاته تعرضت مدينة درعا الى ٤٥٠ قصف بالبراميل اوقع ٦٠٩ ضحية ثلثهم من الاطفال.

البرميل المتفجّر سلاح حِرَفي يصنع محلياً قليل الكلفة عميق الاثر. لكنه يستثير احياناً ردً فعل انتقاميا من الطرف المقابل الذي يلجأ الى ابتكارات حِرَفية هو ايضا بتحويل عبوات الغاز المنزلي الى قذائف ترمى على مواقع القوات النظامية والاحياء السكنية التي تسيطرعليها. كلا السلاحين أعمى او ضعيف التصويب يقتل مدنيين ولا يميّز بين مدني ومسلّح.

ونحن من طرفنا حريّ بنا ان لا نميّز، او نفاضل، بين ضحية وضحية بناء على نوع السلاح الذي ضحّى بها، او الفريق الذي انتمت اليه. التمييز الوحيد بين البرميل المتفجّر وعبوات الغاز المنزلي تطلق من «مدافع جهنّم» هو في الطاقة التدميرية وعدد الضحايا فقط. كل الضحايا بشر وكثرتهم مدنيون. وبينهم نسب عالية من الاطفال. ولا يحقّ لأحد التمييز بين مدني قتيل ومدني قتيل، وبين طفل ضحية وطفل ضحية. التمييز بين قتيل وقتيل والمفاضلة بين طفل قتيل وطفل قتيل، بذاته فعل قتل، بل يمكنه ان يصل احيانا الى حجم جريمة حرب.

علي الرافعي، «البرميل المتفجّر»، لوحة جدارية – صورة وتفصيل

والناس مستمرة في مقاومة البراميل المتفجّرة وليست تخلو مقاومتها من الشِعر: «لو أصبح القمر برميلًا لن نعود عن ثورتنا»، يقول هذا القَسَمٌ لاهالي الزبداني، مهما يكن المعنى الذي يلبسونه للثورة!

عودة الى تجهيز بيينال البندقية. الحفريات في السماء ما لبثت ان انتهت بحفريات في الارض. ذلك فعل مقاومة ايضا، مارس فيه الهندس خالد ملص وفريق «سجلّ» المهمة الاولى للمعمار والعمارة: حفر الارض بحثاً عن الماء. جمعوا مبلغاً من المال لتمويل حفر بئر للماء في احدى قرى محافظة درعا بالتعاون مع مجلسها المحلي. ردّ اهالي درعا على براميل القتل السماوي الزاخّة عليهم، بتفجير المياه من الارض ليجعلوا «من الماء كل شيء حيّ»!

المواضيع
تاريخ
البلدان
العالم العربي سوريا
المؤلف
فواز طرابلسي
الكلمات المفتاحية
التاريخ الحضري الفن والثقافة البصرية النقد الثقافي سوريا

مشاركة

المزيد
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

مشاركة كصورة

نزّل الصورة أو شاركها، ثم أضف رابط المقال في التطبيق. في قصص إنستغرام، أضف ملصق الرابط بنفسك.