لا تحيّة لهذا العلم!
قد لا يخلو العلم العراقي المقترح من تقصّد الجمالية. الا انه قبيح الى ابعد حدود القبح فيما يرمز اليه وفيما يمارسه من إخفاء وإبدال.
باستثناء اللون الابيض، تقصّد المصمِّم ان لا يحمِّل علمه اي لون من الوان العلم العراقي في صيغه المختلفة منذ العهد الملكي: الاحمر والاسود والاخضر. ببساطة: هذا الالغاء إن هو الا تصميم على محو ايه علامة ترمز الى الهوية العربية للعراق.
هلال ازرق رمزا للاسلام على خلفية بيضاء، يراد لها ان تعبّر عن السلام، وخطان ازرقان في الاسفل يرمزان الى نهرَي دجلة والفرات وبينهما خط اصفر رمزا للحضور الكردي. للذين قد يعتقدون ان في الامر جديدا، نذكِّر ان اللون الاصفر كان موجودا اصلا في علم الجمهورية لعام ١٩٥٨ الذي كان يحمل نجمة حمراء تتوسطها دائرة صفراء. وقد ازيل في عهد البعث فقط.
تقوم لعبة الإخفاء والإبدال على محوري الدين (الاسلام) والاثنية (الاكراد). من خلالهما يجري فرض الاسلام دينا للدولة العراقية (وهو امر لا يختلف بشيء عما كانه ايام صدّام حسين ولا يغيّر شيئا في مدلول العلم العراقي في عهد صدام حسين) مثلما يجري طمس احد المكوّنات الرئيسية للشعب العراقي: العرب. هناك الاسلام كدِين وهناك الاكراد بما هم اثنية او قومية. فاذا سألت عن العرب، سوف يقال لك: يرمز اليهم الهلال، بما هم مسلمون. ولكنك قد تستدرك: ولكن الاكراد مسلمون ايضا! فلماذا لا يكتفى بالهلال لكي يرمز اليهم هم ايضا؟ هذه هي المخاتلة عينها: بواسطة اسلمة العرب وحصر الانتماء الاثني، او القومي، بالاكراد، يجري تهريب الانتماء العربي الذي هو الانتماء القومي لاكثرية سكان العراق. لننسَ الاكثرية والاقلية. لنتحدث عن العراق بما هو بلد ثنائي القومية: كردي وعربي. فأين في العلم العراقي المقترح ما يدلّ على الانتماء العربي؟ كأن حضور الاكراد المشروع في العلم وفي الحياة العراقية يفترض طرد الحضور العربي. اليس هذا ما مارسه صدّام حسين وحزب البعث مقلوبا: تأكيد الهوية العربية للعراق بإلغاء الحضور الكردي فيه والانتماء؟
هذا العَلَم هو فعلا عَلَم: يجهر عاليا بما يحدث في العراق في ظل الاحتلال الاميركي: بحجة اقتلاع حكم دكتاتوري، جرى تدمير الدولة العراقية، وبحجة نزع الصفة البعثية عن الحكم، يجري تغيير هوية العراق الى »عراق لا عربي«-حسب تعبير الشرطيّ الفكري للاحتلال، كنعان مكّية- واخيرا باسم حقوق الاكراد، يجري تطبيق فيدرالية بتراء كتعاء عرجاء: كيان كردي لا يقابله ويتكامل معه كيان عربي.
هذا عَلَم لا يستحق التحية. لا يستحقّ الا ان يمزّقه عراقيون في الشارع، مثلما هم فاعلون الآن.
