العودة إلى المحاضرات والمقابلات
محاضرات ومقابلات مقابلات

طرابلسي: بالتمايز فقط يعود اليسار 

حوار: «أبو لحية» صار مرجع الرأسماليين واليسار يخجل من الاشتراكية. الظرف مؤهّل — لكنه لن ينتظر. على اليسار أن يعود بكامل عدّته.

حجم النص



مشاركة

المزيد
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

مشاركة كصورة

نزّل الصورة أو شاركها، ثم أضف رابط المقال في التطبيق. في قصص إنستغرام، أضف ملصق الرابط بنفسك.

طرابلسي: بالتمايز فقط يعود اليسار

كيف يمكن بلورة حركة يسارية جديدة في لبنان في ظل التغيّرات العالمية والمحلية والاقليمية الحاصلة؟ ولماذا لا يصل الصوت اليساري الى الناس على الرغم من انه يحمل همومهم الاجتماعية والاقتصادية؟ التقاط الجواب من المفكر اليساري فواز طرابلسي ليس بالعمل السهل، فالمشكلة عميقة بحسب ما قال الدكتور طرابلسي لـ “عين الشباب” ووصلت الى مرحلة الأزمة منذ فترة، “وإن كان اليسار لديه الارادة للعودة… فعليه أن يستعيد عدّته كلها، الفكرية والاقتصادية والتعبوية”… أما عملية الاستعادة هذه فلا يمكن أن تقوم الا عبر التمايز، وعبر المواقف الجذرية التي حركت أميركا اللاتينية ولفت القارة بالانتصارات المتتالية…

وهذا نص الحديث:

– إن اليسار لم يعد متمايزا ولهذا لا ينجح في استقطاب الناس، لذا على القوى اليسارية أن تطرح على نفسها أسئلة أساسية وتحاول الإجابة عنها، وعلى سبيل المثال ثمة ثلاثة أسئلة تعتبر محورية في السلوكيات السياسية الآنية في لبنان وهي:

1- هل يتمايز اليسار في خطابه السياسي والاقتصادي والاجتماعي أم يدخل في تحالفات “نهرس أنفسنا بها”، وذلك في ظل وجود محدلتين طائفيتين مسيطرتين؟

الجواب ان التمايز يشمل كل شيء… فهل انت متمايز في المقاومة؟ لا بل ما هو مفهومك للمقاومة في الوقت الراهن؟ فحزب الله يقوم وجوده على المقاومة، واليسار مع المقاومة ولكن عندما يحين وقت الحلول الثنائية، فما هو الموقف المتمايز الذي يجب أن يحمله اليسار؟ هل التمايز سيكون العمل المسلح؟ إذ على اليسار أن يضع أمامه جميع الاحتمالات، ويعلم الاتجاهات المستقبلية للحياة السياسية في لبنان، وعليه أن يحدد وجهته في الحرب والسلم. فهل هذا موجود؟

كما يجب أن يحدد ما هي المقاومة، فاليسار مارس دوره في المقاومة وتقلصت مشاركته لظروف معظمها ذاتية أولها انهيار الاتحاد السوفياتي وثانيها تقلص الامكانيات وتراجع القدرة التعبوية. أنا مع سلاح حزب الله حتى التحرير، ولحزب الله حق في الامن خوفا من الاغتيالات المحتملة، ولكن هذا السلاح في يد طائفية، وباسم السلاح دخل حزب الله الحياة السياسية كطائفة تريد لها حصة في السلطة، ومن هنا أنا كيساري ضد هذه الوجهة، وضد ما حصل في 7 أيار، ومع تحييد هذا السلاح عن النزاع الداخلي. ونسأل ماذا بعد؟ هل يمكن التغلب على الحلول الثنائية التي بدأت بقوة عبر حزب الله وحماس؟ أم أن دورهما المضمر هو تحسين شروط هذه الحلول الثنائية؟ وما موقف اليسار من كلا التحليلين هذين؟ وما هو دوره حين تصبح الحلول الثنائية ناضجة؟

2- هل المواطنون متحمسون للطوائف وفق قناعات فكرية وثقافية فقط؟ اليس للطوائف علاقة بالتوزيع الاجتماعي؟ اذ ثمة احزاب تنفق على طائفتها اكثر مما تنفق الدولة على كل اللبنانيين. لذا يجب الانتباه الى ان الصراع على السلطة السياسية هدفه التوزيع، على الطبقة العليا في السلطة، وعلى الطبقة المتوسطة، اما الطبقة السفلى فتأخذ الفتات. لماذا ليست هناك وجهة نظر ثانية؟ هنا المشكلة، فإما أن نجعل القوميين والليبراليين يقضمون جسد اليسار أو أن يتمايز هذا الأخير عنهم، وفي هذا الموضوع لا يوجد حياد. لماذا لا يوقع حزب الله مع اليسار ورقة تفاهم؟ ما هو المصير العملي لورقة التفاهم بين التيار العوني والحزب الشيوعي، وما هي الفائدة التي تأتي بها هذه الورقة لليسار عموماً وللحزب خصوصاً؟ ومن قال انه لا علاقة بين الوضع الطائفي والتغيير السياسي؟ هل تستطيع الطائفية العيش من دون التفاوت الطبقي او التقسيم المناطقي؟ وهل نحن كيسار مقتنعون بأن الخلاف بين 14 آذار و8 آذار طائفي حقاً؟ بالطبع لا، وهنا يجب أن يبدأ الحراك اليساري، والسؤال هنا يطرح نفسه: هل يستقل اليسار ام لا يستقل؟

3- ما هو موقف اليسار الواضح والصريح من العلاقات اللبنانية السورية؟ وكيف يظهر هذا الموقف؟ إذ لا أحد يعرف برنامج الصداقة مع سورية الذي تتحدث عنه قوى 8 اذار، ولا أحد يعلم تصور قوى 14 آذار لكيفية “تحصين هذه العلاقة” كما يصرح زعماء هذه القوى. فمثلاً وهذا سؤال عن تفصيل صغير يجب لليسار أن يقف عنده، من يبحث عن تأثير 300 الف عامل سوري على العمالة اللبنانية؟ وهل يطالب اصحاب العمل في 14 آذار بتشغيل آلاف العمال اللبنانيين العاطلين عن العمل؟ وهل تقنعنا تصريحات قوى 8 آذار بان هذه العمالة مفيدة كونها تخفض أكلاف الانتاج؟ وأين اليسار وممثل العمال من هذا الموضوع؟

هذه 3 نماذج عن أسئلة تتعلق بالسياسة الداخلية وهي بسيطة أمام الاتجاهات الفكرية والعقائدية لليسار، وعلى اليسار أن يكون واضحاً جداً في موقفه من هذه القضايا، الا أنه غامض وغير متمايز في موقفه وبالتالي فإن اليسار غير جاهز لاستقبال الناس لا العكس. وانا لست متشائماً، ولكن ماذا تعني التحالفات؟ انها التقاء ممثلي طبقات في فترات محددة، فهل هذا ما يحدث مع اليسار؟ وما جدوى التحالف في بلد ألغيت فيه كل من السياسة والبرامج السياسية، نحن نحارب قوى تؤثر في الناس، وهذه القوى تحاربنا لانها تعرف انّ لدينا نظرية تفسر كل الكون، فيما نحن نضعها جانباً، نحن لدينا راي من الثقافة الى الاقتصاد، وهم لديهم رأي لا يمكن ان يتحقق الا في السماء، ففكرنا هو صواريخنا الثقيلة التي تخيفهم، ونحن في وجهنا ترسانة تمثل سياسة اقتصادية سيئة، واخرى تمثل رؤية كونية ملغومة بالدين، ويوجد من جهة أخرى موضوع اسمه الثقة بما نؤمن به. ونحن مستمرون على ما تبقى من اليساريين، ونستطيع الاستمرار هكذا ولكن من المستحيل أن نتطور وتعود الى الشارع اذا ما بقينا على حالنا… ويوجد الكثير من الحالات التي يمكن االقتداء بها ومنها ما يحصل من انتصارات في أميركا اللاتينية. فـ “أبو لحية” أصبح مرجع الرأسماليين في العالم، واليسار لا يزال يخجل من الحديث عن الاشتراكية! هذا نموذج من انعدام الثقة وهو غير مفهوم، فالظرف حالياً مؤهل ليلتقطه اليسار، الا أن هذا الظرف لن ينتظر ليعي اليسار دوره، والجمهور اليساري المنتظر لا يريد الوقوف جانباً… على اليسار أن يعود لا بل أن يعود وبكامل عدّته. نريد لجاناً للعمال في المعامل نريد تشغيل الطاقة الشبابية اليسارية واستغلالها وعدم محاربتها، فليكن هناك خلايا في القرى والمناطق نريد نقابات نريد حركة وعملاً اجتماعياً… وهذا يتناقض بالطبع مع الستالينية…

المواضيع
إقتصاد سياسي سياسة
البلدان
سوريا لبنان
نُشر في
عين الشباب
المؤلف
فواز طرابلسي
الكلمات المفتاحية
السياسة اللبنانية النظرية السياسية سياسات اليسار لبنان

مشاركة

المزيد
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

مشاركة كصورة

نزّل الصورة أو شاركها، ثم أضف رابط المقال في التطبيق. في قصص إنستغرام، أضف ملصق الرابط بنفسك.