العودة إلى المنشورات
منشورات مقالات

الجولان في لحظة الحقيقة

الجولان في لحظة الحقيقة — المفاوضات المعروضة تكرّس الاحتلال لا تنهيه. والسؤال: أي استراتيجية لاستعادة الجولان — الدور الإقليمي أم المقاومة؟

حجم النص



مشاركة

المزيد
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

مشاركة كصورة

نزّل الصورة أو شاركها، ثم أضف رابط المقال في التطبيق. في قصص إنستغرام، أضف ملصق الرابط بنفسك.

الجولان في لحظة الحقيقة

فواز طرابلسي

صيف وشتاء على سطح واحد في العلاقات

الإسرائيلية ـ السورية. والولايات المتحدة ليست خارج السطح في كل الأحوال.

بعدما أشيع ان جولة من المفاوضات السرية توصلت الى مسودة اتفاق سلام، وبعد تبادل رسائل شفهية وسرية بين ايهود اولمرت والرئيس بشار الاسد، يسود العلاقات بين البلدين مناخ من التوتر لا يخلو من قرقعة الطبول.

من الطرف السوري، صفقات سلاح، بعضها استراتيجي، من روسيا، وتسريبات عن امكان منح البحرية الروسية تسهيلات فياللاذقية، وتهديدات بصواريخ تطاول تل ابيب، واعلان عن جهوزية »جبهة تحرير الجولان« لمباشرة عمليات المقاومة في الاراضيالسورية المحتلة. في المقابل، مناورات واسعة النطاق للقوات الاسرائيلية، اشتملت على تدريبات على احتلال مدينة سورية متوسطةالحجم، ترافقها تطمينات من اولمرت الى سوريا بأن اسرائيل لا تبيّت اية نوايا حربية، وان مناوراتها دفاعية، والى الجمهور الاسرائيليبأنه لن يكون صيف حار ولا خريف حار ولا شتاء حار.

يكتسب ذلك المناخ دلالاته اذا ما وضع في سياق التطورات اللاحقة على الفشل الذريع الذي مني به العدوان الاسرائيلي على لبنان،الصيف الماضي.

يبدو ان الادارة الاميركية لم تعد تراهن كثيرا على اكتشافات مذهلة او سريعة في التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريريلكي تفرض على دمشق حلاً على الطريقة القذافية. والمقصود به هنا وقف التدخل في الشؤون العراقية والفلسطينية واللبنانية فيمقابل الابقاء على النظام. على انها ـ الادارة الاميركية ـ لن ترتضي في المقابل تقديم الجولان هدية لدمشق مقابل تأمين سلامةالحدود الشمالية لاسرائيل. وهذا ما يفسّر تدخل الرئيس بوش العلني والجازم لوقف مفاوضات سلام اسرائيلية ـ سورية جنح اليهاقسم كبير من الادارة الاسرائيلية بعيد الهزيمة في لبنان. هل يعني هذا اي انتقاص من شديد حرص الولايات المتحدة على امن

اسرائيل؟ لا، بالتأكيد. كل ما في الامر ان اسرائيل هي جزء من منظومة أمبراطورية، وفي تلك المنظومة يخضع الجزء للكل، خاصةفي الامور الاستراتيجية التي تتعلق بالمنطقة كلها. وفي رأس الاولويات الاستراتيجية الامبراطورية تأمين الخروج من »الورطة«العراقية. وللخروج من هذه »الورطة« لا تزال الولايات المتحدة ترفض إعطاء اي دور لسوريا، ولا يزال نهجها الغالب هو الاستعانة

بالسعودية وايران والسعي لجمعهما حول دعم حكومة المالكي، التي هي بحكم المنتهية، وتأييد حملات »التزخيم« التي تشنها قوات

الاحتلال، علما انها باتت تلفظ أنفاسها الاخيرة.

لكن هاجس أمن اسرائيل لا يفارق ادارة الرئيس بوش قيد شعرة، وآخر تعبير عنه هو القرار الرئاسي المتخذ منذ ايام بتخويل وكالةالاستخبارات المركزية (»السي. آي. إي«) القيام بعمليات أمنية وعسكرية غير نظامية ضد حزب الله في لبنان.

يجب التوقف عند هذا القرار لاعلان الاستنكار العالي والصريح له. ومطالبة الحكومة اللبنانية، تنفيذا للحد الادنى مما تدعيه من حرصعلى سيادة لبنان واستقلاله، باعلان استنكارها للقرار ومطالبة الولايات المتحدة بالتراجع عنه، والتقدّم بشكوى الى الامم المتحدة، اذالزم الامر، ضد هذا التدخل السافر في الشؤون الداخلية اللبنانية. ولعل الاهم من ذلك، هو مساءلة العربية السعودية عن دورها في هذاالموضوع، خصوصا ان مصادر اميركية تقول ان السلطات السعودية مطلّعة على مشروع القرار منذ صياغته في كانونالاول/ديسمبر من العام الماضي.

يندرج هذا القرار في امتداد مساهمة الولايات المتحدة في الالتفاف على مترتبات الفشل الاسرائيلي في لبنان، الصيف الماضي. إذ

يرفد قرار الرئيس بوش قرارا مماثلا اتخذته الحكومة الاسرائيلية مؤخرا بتشكيل جهاز خاص للإغتيالات تابع للقيادة العسكرية يعملضد حزب الله، من ضمن سلّة من قرارات لتحسين الأداء القتالي بعد هزيمة الصيف الماضي.

ولنا ان نجدد التساؤل هنا: ألم يكن الاجدى لحزب الله ان يواجه مثل هذه الاجراءات والتطورات الخطيرة وهو جزء من الحكومةاللبنانية، بما لها من شرعية دولية محدودة، ولو على حساب كامل حصته التعطيلية فيها، بدلا من ان يكون خارجها؟

من جهة ثانية، تضافرت عوامل اضافية لتعرقل، حتى لا نقول تنهي، مشروع التفاوض السوري ـ الاسرائيلي: شروط اسرائيل (وقفالدعم لحزب الله وحركة »حماس«)؛ فوضى الحكم وتضارب الاجنحة في اسرائيل؛ واخيرا ليس آخرا، رفض واشنطن دعوة دمشقلها لرعاية المفاوضات.

ان دعوة الرئيس بوش الى مؤتمر للسلام في الشرق الاوسط تستحق نقاشا مستقلا. الا انها، من منظار موضوعنا هذا، تأتي فيامتداد محاولات الادارة الاميركية تجميع معسكر »الاعتدال« والنفط العربي في جبهة واحدة مع الدولة العبرية. وهو يستبعد حركة

»حماس« وسوريا.

قد تبدو قرقعة الاسلحة على جبهة الجولان بمثابة تسخين للاجواء تمهيدا لتدخل القوى الاوروبية والاميركية المعنية لإعادة الامور الىطاولة المفاوضات.

الا انها قد ترهص ايضا بإدراك دمشق على نحو متزايد ان »دورها الاقليمي« ـ في العراق وفلسطين ولبنان ـ قد لا يكون كافيا لتحريرالاراضي السورية المحتلة. فلا »الانتصار بالواسطة« في حرب الصيف الماضي في لبنان ولا الانتصار ـ بالواسطة ايضا ـ الذي

احرزته حركة »حماس« في الانتخابات الفلسطينية، قد حققا تقدما كبيرا في فرض الاعتراف بهذا الدور. بل لعل سيطرة »حماس« استفتاء

على غزة أضعفت قدرة سوريا التفاوضية من موقع الدولة الاقليمية، لا العكس. من هو مرشحك لتولي رئاسة الجمهوريةهل هي لحظة الحقيقة التي سوف تدفع دمشق الى الاعتماد على قوى سوريا الذاتية لاستعادة الارض بديلا من »قواها الاقليمية في لبنان؟

بالواسطة«؟ ميشال عون

تحمل قرقعة طبول الحرب الى الاستدلال بأن دمشق تلوّح أقلاً بحرب محدودة لتحريك التسوية، على النمط الساداتي عام.

يصعب ان تتخذ هذه طابع الحرب الحدودية بعد الآن، وقد سادت معادلة عسكرية جديدة هي معادلة الصواريخ السورية/ الطيران ميشال سليمانالاسرائيلي. اي أن عمليات حربية محدودة، من مثل احتلال جبل الشيخ، قد تجرّ الى ردود أفعال في الاعماق. ومهما يكن، ففي حالتي نسيب لحودالقصف الصاروخي او الجوّي سوف تكون الخسائر فادحة في صفوف المدنيين والدمار غير مسبوق في الحروب العربية ـ ميشال إدهالاسرائيلية. والسؤال هنا: هل يتحمل الحكم في دمشق مثل هذه الكلفة بعد ان بنى قسما من عناصر شرعيته الداخلية على تحييد جان عبيدسوريا عن المترتبات الحربية للنزاع العربي ـ الاسرائيلي منذ حرب تشرين.

يبقى خيار المقاومة في الجولان. هكذا تعلّمنا تجربة المقاومة اللبنانية. وهذا ما أكده انتصار الرابع عشر من آب.

المواضيع
سياسة علاقات دولية
البلدان
سوريا لبنان
نُشر في
السفير
المؤلف
فواز طرابلسي
الكلمات المفتاحية
إسرائيل السياسة الخارجية الأميركية الصراع العربي الإسرائيلي سوريا

مشاركة

المزيد
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

مشاركة كصورة

نزّل الصورة أو شاركها، ثم أضف رابط المقال في التطبيق. في قصص إنستغرام، أضف ملصق الرابط بنفسك.