الانقلاب على الثورات
فواّز طرابلسي
بعد اكثر من عام ونصف على انطلاقتها تمرّ الثورات العربية الآن في مرحلة جديدة من تطورها.
التدخل الخارجي له منطقه الكامل بقيادة الولايات المتحدة الاميركة: تنحي الحاكم الفرد لانقاذ النظام. الحفاظ على القاعدة العسكرية الاساسية للسلطات القائمة من اجل حماية امن النفط (البحرين واليمن) واسرائيل (مصر وسورية). التمسك بالطابع التنفيذي للسلطات مع تعديلات في . تسخير التعددية السياسية والاعلامية لصالح النيوليبرالية الاقتصادية؛ التعريف الثقافي (الديني-الاثني) للبشر بديلا من المواطنة المتساوية الحقوق السياسية والقانونية؛ واخراج قوى الثورة من الساحات والشوارع، اي من دوائر الفعل والضغط والتغيير المباشرين.
لطابع العفوي والشعبي والديمقراطي العميق للثورة والتركيب الاجتماعي المتعدد والمعقد لقواها. وعلى الاقل انطوائها على مجموعة من القوى المتباينة بل والمتناقضة: قوى معادية للاستبدادية من منطلق التطور نحو دولة مدنية ديمقراطية تنموية، وقوى الاسلامية تتشارك فيما بينها في الارتداد على بقايا العلمانية/المدنية في الدولة: تغليب الشريعة على الدستور، او تنصيبها في وجه الدستور، وإخراج مرجعيتها عن الهيئات والمؤسسات الدينية، وعلامتها الفارقة هي الخلافة وأسلمة الدولة.
الردّة الممولة قطريا وسعوديا. لاستيعاب ما يجري. وحماية النظامين بتعميمهما.
الشعبوية المحافظة في مصر
حال فوز محمد مرسي في إنتخابات الرئاسة المصرية دون اكتمال الانقلاب الذي أعده المجلس العسكري وناور في سبيله بعناية منذ بداية الثورة الى ان بلغ ذروته في حلّ المجلس النيابي والاستحواذ على الرئاسة والاعلان الدستوري المكمّل. والغرض الحفاظ على النظام، وركيزته العسكرية، بالتخلّص من رئيسه.
مهما يكن، ناور الاخوان المسلمون بنجاح تلبية لشهوتهم للسلطة. فانقلبوا على تعهدهم عدم تقديم مرشح للانتخابات الرئآسية وتحديد حضورهم في مجلس الشعب في حدود الثلث من اعضائه، عدا عن محاولتهم الاستِئثار باللجنة التأسيسية لصياغة الدستور وسعيهم تحويل المرحلة الانتقالية الى مرحلة نهائية تحكم سيطرتهم على السلطة. انضباط الرئيس للهيئة الستورية العليا. يفتتح مرحلة شدّ حبال مديد بين الجيش والاخوان، حيث لا تزال قوى الثورة الاخرى تلتقي والاخوان على تقليص دور العسكر وتحرير صلاحيات رئيس الدولة من سطوة المجلس العسكري. وإمكان الغاء «التعديل الدستوري المكمّل».
شكلت خطب الرئيس المنتخب و«مشروع النهضة» خير تعبير عن رؤية الاخوان المسلمين للحكم القائمة على تلفيق شعبوية محافظة مدغومة بنيوليبرالية اقتصادية غير مستترة تعبّر عن مصلاح برجوازية مؤمنة نمت في الثغرات الدولتية الاستبدادية تسعى الآن الى الاستمثار في السلطة. ونعني بالشعبوية بث رسائل متعددة ومتناقضة الى الفئات الشعبية المختلفة والحديث الى كل فئة اجتماعية بلغتها.
تكفّلت الآيات القرآنية في خطبة الانتصار بتأكيد الهوية الاسلامية الثقافية للرئيىس اردفها بالتوجّه الى «مصر العميقة» – مصر الارياف والاطراف – بلغة الانتماء للاهل والعشيرة تأكيدا للطابع المحافظ المتمحور حول الاسرة (راجع مقالة سحر مندور). وإذا وعد الرئيس ببناء الدولة المدنية يترجم بتلفيق «مجتمع مدني» متأسلم مكلّف بـ«دعم رسالة الاسرة وتوعية أفراد الاسرة بتحديات الواقع ومتطلبات المستقبل» ويرهِن حرية الاعلام للانضباط «بالقيم المصرية الاصيلة ». وهذا على تفارق كبير مع تعريف آخر – مدني وديمقراطي وتقدمي حقا – للمجتمع المدني يركز على المواطنة القائمة على الانضواء الطوعي للافراد على حساب الانتمائات او الولاءات الطبيعية «الاصلية». على خطى الاعتراف بالجماعات، إستنكر الرئيس المنتخب في خطاب القسم أن يوصيه احد بالاقباط – والوصاية هي البديل عن الاعتراف بالمساواة السياسية والقانونية بين المصريين بما هم مواطنون يتماشى مع إزالة الحيف والتمييز المتراكم بكافة الاقليات والجماعات. فاوحى بالنية في تعيين قبطيا وامرأة في منصب نائب رئيس الجمهورية، وسرعان ما وقع اقتراحه تحت ابتزاز السلفيين الذي اثاروا عدم جواز خلافة مسيحي او امرأة للرئيس في حال الوفاة.
في الشأن الاقتصادي الاجتماعي الاجتماعي، أكثر الرئيس من الوعود ـ رفع نسبة نمو الدخل الاهلي الى ٧٪ (من ١،٥ ٪ حاليا)؛ تقليص البطالة من ٪١٢ الى ٪٥ خلال اربع سنوات؛ وخفض التضخم بنسبة النصف، مضاعفة حصة الفرد من الناتج المحلي خلال عقد من الزمن – دون وبتشجيع الاستثمار، وإضافة موارد جديدة للدولة من خلال الزكاة وإحياء الوقف وصناديق الاستثمار الاسلامية.
التحول من اقتصاد ريعي الى اقتصاد قيمة مضافة في اطار مجتمع المعرفة والانتاج المستعار مباشرة من «تقارير التنمية البشرية العربية »
الليبرالية الاقتصادية صنو الليبرالية السياسية – ضمان الاستقلال المالي لـ«المجتمع المدني » في وجه الدولة (اي حرية الاسواق)؛ تعيين دور الدولة في الاقتصاد منضبطا بتوجهات البنك الدولي وصندوق النقد في محاربة الفساد ورسم السياسات الاقتصادية، وتحقيق الاستغلال الامثل للموارد، ومعالجة الاقتصاد الموازي – والانضباط بإملاءاته وابرزها ترسيمة تنمية الناتج المحلي الاجمالي مقياسا للجدوى الاقتصادية وذلك بعد ان تخلّت الوكالات الاقتصادية الدولية هي ذاتها عن تلك الترسيمة لاكتشافها – المتأخر جدا – انها ليست تؤمّن خلق فرص عمل؛
طمأن المستثمرين ورجال الاعمال بإسم الامن والاستقرار. وشن أعوانه حملة تطمين لقطاع السياحة. وظهر الاهتمام بحال عامة ابناء الشعب في صيغ غامضة مثل «حماية كرامة الفقراء والمهمشين» وإشراكهم في عملية التنمية (لماذا الفقراء وحدهم، دون سائر العمال والمأجورين والكسبة؟) ومضاعفة عدد المستفيدين من الضمان الاجتماعي والصحي وتخصيص حصة من الضرائب لـ«تنمية» العشوائيات، والغاء ديون صغار الفلاحين، الخ. والاشارة الى تنمية أوضاع العشوائيات مقرون بتسهيل مغادرة السكان الطوعي لها.
قد تفاجيء الحدّةُ التي صرف بها الكاتب محمد حسنين هيكل هذا المشروع بأنه «كلام لا معنى له» جاء لـ«يستبدال شعار “الاسلام هو الحل” الذي فقد بريقه». ولكن قد لا تفاجيء مبادرة البنك الدولي الى الترحيب بفوز مرسي بتجديد اعلان الاستعداد لاقراض الدولة المصرية.
السابقة اليمنية
يشهد اليمن الصيغة الاكثر اكتمالا للانقلاب على الثورات، حيث تنفَّذ «المبادرة الخليجية» بإشراف مباشر من الادارة الاميركية عن طريق سفيرها بصنعاء (راجع مقالة جمانة فرحات). حيث جرى فرض الامر الواقع بواسطة التأجيل المستمر للحوار الوطني حول القضايا الرئيسية التي شكلت مصدر العنف: الحركة الحوثية، موقع منطقة تعزّ من النظام والسلطة المركزية، الحراك الجنوبي ومصير المحافظات الجنوبية، واخيرا ليس آخرا انتظارات الشباب الثائر لبناء يمن جديد.
في ظل تلك المبادرة، تجري عملية اعادة انتاج نظام علي عبدالله صالح من خلال التحالف بين حزبه، حزب المؤتمر الشعبي، والتجمع اليمني للاصلاح، المفترض انه الطرف الرئيسي في المعارضة، يسيطران معاً على السلطة خصوصا على القسم الاكبر من القوات المسلحة والجهاز الاداري ومجلس الشعب واكثرية اعضاء الحكومة. وتبذل المساعي الحثيثة لإخراج قوى الثورة الشبابية من الميادين، خصوصا في صنعاء وتعزّ، فيما يجري تسليط الجهاديين الوهابيون، المدعومين من التجمع اليمني للاصلاح، لقتال الحركة الحوثية في الشمال الغربي، ويتناوب جهاز الامن المركزي وميليشيات «الاصلاح» على إرتكب المجازر في حق الحراك الجنوبي السلمي في المحافظات الجنوبية في عدن والمنصورة وحضرموت.
لكن الشباب صامد في الساحات في تعزّ خصوصا وبلغ تدهور العلاقات داخل «اللقاء المشترك » درجة اصدار الحزب الاشتراكي اليمني بيانا يهدّد بمغادرة «اللقاء» وتنظيمه تظاهرة في صنعاء للاعتذار من اهل الجنوب بمناسبة ذكرى اجتياح قوات علي عبد الله صالح
للمحافظات الجنوبية العام ١٩٩٤.
في سورية: العسكرة والطائفية ابنتا التدويل
في سورية، اعطى قرار مؤتمر جنيف مهلة جديدة لسنة كاملة للنظام السوري ليواصل حربه العبثية تحت شعار «الحسم». وترجمته مسلسل التصعيد في «الحل الحربي» في قصف التجمعات السكانية بالمدفعية والمدرعات والمروحيات والطيران الحربي، وإرتكاب المجازر بحق المدنيين قصد التهويل والتهجير. ولم يفد استئناف كوفي انان لمهمته وجولته في المنطقة، في ظل صيغة «إنهاء العنف تدريجيا» لاكثر من اعطاء تغطية اممية لمجزرة ترميسة – التي تستطع بعثة المراقبين الدوليين هذه المرة التستير على مسؤولية الجيش النظامي الواضحة فيها – ولتصعيد عسكري تمثلّ في انتقال عمليات اقتحام احياء من دمشق هذه المرة بواسطة دبابات الجيش ومدرعاته.
تصاعد الطابع العسكري للنزاع بموازاة تدويله. ووفرت أزمات المنطقة – خصوصا النووي الايراني والتغيير في سوري – فرصة نادرة لروسيا للردّ على تطويقها بالدروع الصاروخية والاحتجاج على الانفراد الاطلسي في ليبيا من اجل إستغلال تعثر الهيمنة الاميركية في المنطقة وورطاتها العديدة لفرض الاعتراف بها «دولة كبرى» نحو تحقيق ما تسمّيه «التوازن في العلاقات الدولية». ولكن هذا يتم من خلال زعم روسيا القدرة على ان تحل عقدتين من عقد المنطقة: النووي الايراني والحرب السورية.
وما من شك في ان هذا لم يكن ليتم لولا تواطوء دولي توفّر فيه روسيا للنظام ورئيسه وجيشه المزيد من وسائل الدمار والمهل الزمنية لتطهير الاحياء والمدن والسكان. وتطل الادارة الاميركية على مشهد تفكك الدولة السورية وإنهاك جيش تشرين وتعميق إنقسامات الشعب وتمزّق المجتمع.
يتمثل الانقلاب على الثورة في سورية في ولوج مرحلة من التدويل والعسكرة تتم على حساب شعب يريد إمساك مصيره بيده وإختيار نظامه السياسي والاقتصادي الذي يلتقى وطموحه وتطلعاته، وبناء سورية جديدة مدنية وديمقراطية وبرلمانية. وليس يبدو ان سوريا سوف تشكل الشواذ عن هذه القاعدة. وتشير الدلائل الاخيرة الى ان العسكرة والتدويل يحملان في طياتهما حياكة حلّ طوائفي لا يستعبد ان يكون على طريقة اتفاق الطائف اللبناني بتوازن جديد بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء يرتكز الى توازن طوائفي جديد في قيادة القوات المسلحة والامن.
فيما يتجاوز الخلاف بين اسلاميين وعلمانيين حول السلمية والعسكرة والخلافات التنظيمية التي تعطي القوى الخارجية افضل حجة للاستهتار بالمعارضة السورية. .
المؤكد ان ما من سجون ومعتقلات تسع كل الناس. ووقصف الاحياء والتهجير السكان والمجازر لم تنجح في ترويع الناس واسكاتهم. بل تقرّب الوضع من الحرب الاهلية
وان لا شيء يمنع الشعب السوري من ابتكار الف وسيلة ووسيلة لاستمرار التظاهر السلمي لاسقاط النظام.
وهو عارف طريقه.
بشائر الانتفاضة السودانية
تأتي مطالع الانتفاضة الشبابية والشعبية في السودان للتذكير بأن السودان هو البلد العربي الرائد في الثورة ضد الانقلابات العسكرية ومن أجل استعادة الحياة الدستورية المدنية والديمقراطية بواسطة النضال الشعبي والسلمي وتأكيد الاواني المستطرقة العميقة والجوفية الواصلة بين البلدان العربية والمسارات الشعبية للتغيير الثوري.
الشرارة كالعادة اجتماعية: بدأ الحراك بتظاهرة لطالبات في جامعة الخرطوم للاحتجاج ضد الغلاء وسياسية تقشف حكومية ادت الى رفع الدعم عن المحروقات. هتفن للحرية ودعين لاسقاط النظام. في الايام التالية، إمتدّت التظاهرات الى جامعات اخرى والى الاحياء العمالية جنوبي العاصمة. ولما كان من من دكتاتور يفيد من اخطائه دكتاتور آخر، نفى الرئيس عمر البشير ان ما يجري في بلاده «ثورة ربيع عربي»، هدد ان ما يجري صيف يشوي لهيبه شويا، واعلن ان تظاهرات الاحتجاج مجرد «فقاعة» مع انه إتهم الشباب بأنهم «مخرّبون» والعمالة «الخارج». وحمّل احد اعوانه الازمة المعيشية الشعب نفسه لأنه «يعيش فوق قدراته المادية ». استخدموا الضرب بالعصي والغازات المسيلة للدموع. كثرت الاعتقالات وازداد عدد النساء بين المعتقلين.
تعلن مطالع الانتفاضة السودانية انفجار الازمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لنظام حكم عمر البشير رئيسا للسودان الرازح على الشعب السوداني منذ ٢٣ سنة. استغلّ نمو ثروة البلاد النفطية من اجل ترييع الاقتصاديات على حساب القطاع الزراعي خصوصا واستخدم العائدات النفطية للفساد والإفساد والتبذير وشن الحروب الداخلية. وإذا البلد الذي كان مؤهلاً ليضمن الامن الغذائي للعالم العربي برمته، يستورد الغذاء بمليارات الدولارات.
على ان الازمة التي فجّرت الغضب الشعبي ضد سياسة التقشف الصارمة التي اتعمدتها حكومة البشير الجديدة وثيقة الارتباط بانفصال الجنوب. رفض البشير استثمار الفترة الانتقالية – بموجب اتفاقية العام ٢٠٠٥ التي وضعت حدا لحرب دامت العشرين عاما – لاقناع اكثرية الجنوبيين بالبقاء داخل الكيان السوداني الفيدرالي الواحد. آثر الاستئثار بالشمال، وأستصدار دستور جديد اسلامي «مئة بالمئة» حسب قوله. فسهّل عملية الانفصال الجنوبية – التي صوّت عليها ٩٠٪ من المقترعين – بناء على اتفاق مع ادارة الرئيس اوباما على امل ان ترفع الادارة الاميركية قرارات العزل والعقوبات الدولية المفروضة عليه وعلى السودان بسبب جرائم حرب المرتكبة في حرب دارفور المشتعلة منذ ٢٠٠٣. فّرط البشير في وحدة السودان دون ان يحقق الانفصال الجنوبي اي استقرار للشمال او اي تحسين لاوضاعه. خسر السودان ثلثي عائداته من النفط وقد باتت مصدر مصادره في الجنوب. فسعى لاستعادة بعض ما خسره بفتح جبهتي حرب في جنوب كردفان والنيل الازرق.
قد تبقى احتجاجات التي شهدها السودان منذ منتصف يومجرد شرارات. وقد تلقى حقلا من الهشيم يتسع لتحولها الى انتفاضة شعبية. الكثير يتوقف على سلوك السلطة وعلى مدى استجابة احزاب المعارضة لنداء الشباب في الشوارع والساحات.
مستقبل قوى الثورة
اورث الاتكال على مواقع ووسائل التواصل الاجتماعي قوى الثورة الشبابية فيها وهم «التنظيم دون تنظيمات » والتغيير (بل اسقاط النظام) دون طرح مسألة السلطة او تركه لاطراف اخرى.
والمقصود هنا سلسلة من اشكال التنظيم والتظاهر تمتدّ من ما شهدناه منذ ميدان التحرير وصولا الى تنسيقيات المواقع السورية. الفارق في الحالتين هو الفارق بين الاحتجاج والتعبير عن طموحات والتحدي بالمقاومة بالثبات في المواقع وبين امتلاك الوسائل السياسية لتحقيقها.
يتبيّن بوضوح اكبر فأكبر في عملية الانقلاب على الثورات ان القوى التي امكنها ان تصادر الثورة هي القوى الحزبية المنظّمة وعلى الاخصّ منها القوى الاسلامية والسلفية. كيف تبتدع قوى الثورة، الاكثر تعبيرا عن البطل الجمعي الذي هو الشعب، أشكالها التنظيمية، المرنة، الديمقراطية، ولكنها القادرة على ان تفعل فعلها بما هي ارادة واحدة؟ ذلك هو السؤال.
ترك الاسلاميين يحكمون بمفردهم، عملا بالتقاليد الديمقراطية، وانتقال قوى الثورة الى المعارضة البرلمانية والشعبية. والارتفاع الى مستوى التحدي بتقديم رؤية شاملة في وجه الرؤية الاسلاموية، تهتدي بشعار الثورات الاصلي في «عيش، حرية، عدالة اجتماعية، كرامة انسانية ».
المؤكد ان سياسة «إثبت مكانك» في الساحات والشوارع لم تعد تفي بالغرض كاملا. ولا الاشكال التنظيمية الانتقالية. لسنا نستغرب ان يقدم «ائتلاف شباب الثورة» الى حلّ نفسه لعله شعور بعدم الكفاية هذه الائتلافات. لا يفلّ التنظيم الا التنظيم. لا يفلّ الاحزاب الا الاحزاب. ومع الاسف انه لا يفلّ الحديد الا الحديد.
في وضع تجري فيه المنافسة على تجديد السيطرة في تلك الانظمة في علاقة حميمة مع تحولات في موازين القوى الستراتيجية فيها، هل يمكن العودة الى نقطة البداية. ونقطة البداية هي مسألة السلطة. ومسألة السلطة في الثورة هي استحالة بناء سلطة جديدة بأدوات السلطة القديمة. او اعادة تنظيم صفوفها استعدادا لخوض المرحلة الجديدة التي تثير الرؤية الشاملة للتغيير وللمجتمع الجديد من منظار مصالح وتطلعات اوسع الفئات الشعبية.
ممارسة قوة العدد (المظاهرات المليونية، الاعتصامات، الاضرابات، احتلال الساحات، المواقع، الاحياء، الخ.) وإثبت مكانك في مقابل السلطة، أدواتها، إعلامها، اديلوجيتها، قواها، وسائل الطواعية التي تملكها، قمعها، عنفها المسلّح. قوة العدد في مقابل العنف المسلح قد تستدعي ان تنتقل الثورة ذاتها من ممارسة ضغط القوة، اي التحرك السلمي، الى الرد على العنف المسلح للسلطة بعنف مماثل.
