العودة إلى المنشورات
منشورات مقدمات

مقدمة كتاب السفير

تقديم: الكتابة في الزمن الثوري مزيج من المتعة والارتباك — الكلمة صارت فعل تغيير، وعلى الكاتب أن ينمّي الأمل.

حجم النص



مشاركة

المزيد
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

مشاركة كصورة

نزّل الصورة أو شاركها، ثم أضف رابط المقال في التطبيق. في قصص إنستغرام، أضف ملصق الرابط بنفسك.

تقديم

بسرور متجدد أدفع بهذه المجموعة من كتاباتي الى الطبع مرة ثانية في «كتاب السفير» عن دار الفارابي.

تضم هذه المجموعة مختارات من عمود يوم الاربعاء الذي أكتبه في «السفير» خلال العامين المنصرمين (شباط ٢٠١٠ – شباط ٢٠١٢) خلا فترة انقطاع لاربعة شهور اقتضتها مهمة تدريسية في الخارج. ويجدر التنويه بأن عددا من هذه النصوص قد صدر ايضاً في كتابي الاخير «الديمقراطية ثورة» (دار رياض الريس للكتب والنشر، بيروت ٢٠١٢).

تقدّم هذه الاحاديث نفسها بنفسها بما هي متابعات أسبوعية لاحداث لبنانية وعربية وإقليمية ودولية جارية تتوجّت بأحداث إستثنائية، بل تاريخية، هي الثورات العربية من أجل العمل والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية.

تحمل الثورات العربية جملة تحديات على مستوى الفكر والفعل. فهي قد قلبت مفاهيم ومقاييس وقيم واوضاع وبنى ومؤسسات وبشراً رأسا عل عقب. وهي تكشف بإطراد آليات تشغيل الانظمة السائدة، سياسية اكانت ام اقتصادية وثقافية وقيمية، فيما تباشر عمليات تفكيكها وتحويلها.

يتطلب الارتقاء الى مستوى هذه التحديات طبعاً ما يتجاوز وظيفة عجالات اسبوعية او قدرتها على الاحاطة. لكن لا يمكن الا ان تترك اثرها ومتطلبات الرد عليها على كل جهد فكري وكتابي. ما هو موضوع بتصرّف القاريء هنا اطلالات على ما كشفته الثورات عن الواقع العربي، وإضاءات على بعض عواملها وقواها الدافعة، وتشخيص لتلك القوى وفرزٌ بينها، اضافة الى استبيان للمشترك والخصوصي في اعلميات الثورية المتزامنة.

الكتابة في الزمن الثوري مزيج من المتعة والارتباك والمسؤولية الكبيرة. المتعة بسبب فرحة الجديد الذي ينبيء بالكثير. والارتباك لأن ما من شيء تقريبا باق على ما هو عليه. والمسؤولية الكبيرة لأن الكلمة اكتسبت معنى جديدا بما هي فعل تغيير بذاتها.

لم يعد للغة ان تستمر كما السابق. ابتدعت الثروة لغتها عبر وسائل الاتصال الاجتماعية وعلى اليافطات والحيطان وفوق الايدي والوجوه والاجساد. فعلى الكاتب ان يعيد تطويع لغته لايقاع نبض الشباب الثائر وان يستوحي الخيال الخصيب للعبقرية الشعبية وهي تبتدع وسائلها النضالية غير المسبوقة وأن يشحن مفرداته والتراكيب بأمثولات من البطولة والتضامن والتضحية تفتقت عنها جماهير ذاقت طعم الحرية او تاقت اليها.

وفوق هذا كله، تبقى الكتابة في الزمن الثوري محكومة بأن تنمّي الامل.

بيروت، شباط/فبراير ٢٠١٢

المواضيع
سياسة
البلدان
لبنان
نُشر في
السفير
المؤلف
فواز طرابلسي
الكلمات المفتاحية
الإعلام سياسات اليسار لبنان

مشاركة

المزيد
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

مشاركة كصورة

نزّل الصورة أو شاركها، ثم أضف رابط المقال في التطبيق. في قصص إنستغرام، أضف ملصق الرابط بنفسك.