العودة إلى المنشورات
منشورات مقالات

هل قلتم «تحرير مزارع شبعا»؟

انتصار يتيم — تحررت مزارع شبعا كنتيجة لحرب تموز ولا الأكثرية ولا المقاومة تعترف بالمولود.

حجم النص



مشاركة

المزيد
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

مشاركة كصورة

نزّل الصورة أو شاركها، ثم أضف رابط المقال في التطبيق. في قصص إنستغرام، أضف ملصق الرابط بنفسك.

هل قلتم «تحرير مزارع شبعا»؟

فواّز طرابلسي

يقال ان للإنتصار أمّاً وأباً، أما الهزيمة فيَتيمة.

رُب إنتصارٍ لنا يتيم. لا لفقدان الاب والام بل لأنهما لم يعترفا بالمولود.

ولا عجب فالخلط والعجن بين الانتصار والهزيمة، والدفاع والهجوم، والتقدم والتراجع صفة ملازمة لمعظم الستراتيجيات العربية السائدة، الرسمية منها وغير الرسمية.

عرفنا حتى الآن منوّعا واحدا من هذا العجن والخلط: تحويل الهزائم إنتصارات ورفع الذين قادونا اليها الى مصاف الابطال. فقد استمرأنا الهزائم الى حد اننا لم نعد نصدّق اننا قد ننتصر ذات مرة. فلسان حالنا التبشير بأننا نسير في «مسار انحداري الى قعر لا قرار له»، وقد تحوّل قسم كبير من الجهد الفكري الى منوعات من السبر الفكري لقياس عمق القعر الذي لا قرار له ودرجة الإنحدار في «حال الامة» التي يراد لها دوما التقلّب بين سوداوية متقعّرة وبين ظفراوية دونكيشوتية.

حقيقة الامر ان انتصار تموز-آب ٢٠٠٦ حقق مكسبا عينيا يجري التغافل عنه بطريقة عجيبة. ذلك انه ترك اثرا حاسما على مهمات استكمال تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي بحيث صارت في متناول اليد.

ينتمي كاتب هذه السطور الى فئة قد تكون قليلة وساذجة من اللبنانيين أخذوا ويأخذون على محمل الجدّ أن استكمال تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيل ينطوي أقلا على هدفين: تحرير مزارع شبعا والاسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية. وهي فئة تريد ان تصدّق ما يعلنه الاخوة في حزب الله من ان نضالهم العسكري يقف عند حدود استكمال تحرير الارض اللبنانية والاسرى اللبنانيين (اما اذا امكن تحرير عدد من الاخوة الفلسطينيين والعرب معهم فخير على خير، طبعا!). والحال ان هذه الفئة لا تتغافل عن مقاصد الاكتشاف المفاجيء في دمشق للبنانية المزارع بعيد الانسحاب الاسرائيلي في ايار ٢٠٠٠ ولا هي متعامية عن الوظائف المتعددة التي أدّتها شبعا ومزارعها في كل التجاذبات حول وحدة المسارين ومصير المقاومة والتحرير والسلاح ونزول الجيش الى الجنوب وما اليها.

مهما يكن من امر، فالمؤكد الآن ان القرار ١٧٠١، على ما فيه من إنحياز وعقبات، يتضمن آلية علاج لمسألتي الاسرى والارض.

اولا، تجري مفاوضات بعيدة عن الاضواء بصدد الاسرى بين حزب الله وإسرائيل، عن طريق وسطاء معيّنين من الامم المتحدة، ووفق الشرط الذي وضعه الأمين العام لحزب الله منذ اليوم الاول لعملية الأسر في يوم ١٢ تموز: مفاوضات غير مباشرة لتبادل الاسرى. وهي مفاوضات لم تكن لتجري اصلا او تكتسب الرعاية الدولية لولا فشل العدوان.

ثانيا، والاهم، نص القرار ١٧٠١ ذاته على ان يقدّم امين عام الامم المتحدة تقريرا عن حال مزارع شبعا خلال شهر من المصادقة على القرار. تأخر الامين العام في تقديم تقريره. وتغيّر الامين العام. ولن يصدر التقرير العتيد للامين العام الجديد الا في ايلول القادم. وهذا بعد ان نجحت الدبلوماسية الاسرائيلية، المدعومة طبعا من طغيان الولايات المتحدة المتزايد على المؤسسة الدولية، في فرض تأجيل تثبيت لبنانية المزارع الى تقرير الامين العام في ذلك التاريخ.

مع ذلك، فمن المؤكد ان تقرير الامين العام في أيلول سوف يعلِن رسمياً لبنانية المزارع مرفقاً إياه بدعوة صريحة وحازمة من الامم المتحدة الى اسرائيل لسحب قواتها المسلحة من مزارع شبعا وتسليمها لقوات الامم المتحدة. في الامر مقدار لا بأس به من الغرابة. فبعد سنوات طويلة من إصرار الامم المتحدة على ان الخرائط التي لديها تنبئها بأن المزارع سورية، ما يتطلّب ليس فقط الاعتراف الرسمي السوري بلبنانيتها وانما ترسيم حدود جديد بين البلدين يؤكد تنازل الطرف السوري عنها وضمّها الى لبنان. وبعد ما ثار من جدال عما اذا كان يمكن اجراء ترسيم للحدود في حال التوتر والحرب السائد على الحدود الثلاثية، ها ان خبير الخرائط لدى المنظمة الدولية يكتشف فجأة ان مزارع شبعا لبنانية!

ما معنى هذا؟ مع شيء من التحفظ الاكاديمي لا غير، نستطيع ان نعلن بثقة:

«لقد حررنا مزارع شبعا!»

تحررت كنتيجة مباشرة، وإن تكن ليست بالضرورة متوقعة، ومعترف بها الى الان، من نتائج الانتصار الذي حرم اسرائيل من تحقيق اهداف عدوانها خلال الصيف المنصرم. وفي هذا التحرير بعض من تعويض عن التضحيات والخسائر الجسيمة في الارواح والمساكن والممتلكات التي قدمتها المقاومة واهالي الجنوب والبقاع وضاحية بيروت الجنوبية وسائر سكان لبنان بما في ذلك الخسائر الاقتصادية. وهذا يعني ان الصورايخ التي طالب البعض بنزعها فور إنتهاء الحرب قد أدت دوراً مهما في تحقيق هذا الانجاز الوطني.

ولكنه انتصار لا اباً له ولا ام. فلا فريق الاكثرية يبشّر اللبنانيين بإنجاز دبلوماسي. وكيف يكون له ذلك وهو لم يرفع أصبعا لصدّ محاولات إسرائيل تأجيل الاعلان عن هذا الانجاز؟ ولا المقاومة تدرجه على جدول إنجازات عملية «الوعد الصادق» علماً ان «الوعد» قد حبل بوعديَن صادقين لا بوعد واحد!

بإنتظار حواجز توزيع الحلوى وإنعقاد حلقات الدبكة، وتعيين عيد جديد سوف يثير المزيد من الجدل في بلد حقق الدعوة القائلة «لتكن كل ايامك أعيادا» لدينا متسعاً من الوقت للتفكّر في السؤال: ماذا بعد شبعا؟

المواضيع
علاقات دولية
البلدان
سوريا فلسطين لبنان
نُشر في
السفير
المؤلف
فواز طرابلسي
الكلمات المفتاحية
إسرائيل الشؤون العسكرية الصراع العربي الإسرائيلي المقاومة اللبنانية لبنان

مشاركة

المزيد
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

مشاركة كصورة

نزّل الصورة أو شاركها، ثم أضف رابط المقال في التطبيق. في قصص إنستغرام، أضف ملصق الرابط بنفسك.