العودة إلى المنشورات
منشورات مقالات

نستطيع الانتظار!

١٤ آذار راهنت على وولفوفيتز فسقط، و٨ آذار حاولت الشارع فاكتشفت متاريسه — والجميع ينتظر حرباً إقليمية لحسم «الاستحقاق الرئاسي».

حجم النص



مشاركة

المزيد
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

مشاركة كصورة

نزّل الصورة أو شاركها، ثم أضف رابط المقال في التطبيق. في قصص إنستغرام، أضف ملصق الرابط بنفسك.

نستطيع الانتظار!

فواّز طرابلسي

يجب ان نشكرهم. »الستة الكبار«. والذي لا يعرفهم، لا يعرفهم.

وكيف لا نشكرهم وقد وفّروا علينا حربا اهلية في أقل تقدير. إستحق

»الاستحقاق« الرئاسي، كما يسمّونه، دون ضربة كف. حتى ان الامور سارت على ما يرام الى درجة ان الاكثرية لم تضطر لأن تقتل نائبا آخر من نوابها لتحرِج المعارضة، ولتتهم الجمهورية العربية الشقيقة بالجريمة، ما يبرّر لها المطالبة بالتدويل!

اما كيف باتت عروبة القتل أقصر الطرق الى التدويل، فأمر آخر، عليك لإدراك ما ينطوي عليه من عبقرية ان تعرف حكاية »كاسر مزراب العين« و»الاطفائي مشعِل الحرائق«. وما ادراك ما دور الحرائق والإطفاء في الدبلوماسية الاقليمية-الدولية! يكفيك مشاهدة الدم المراق في العراق!

إذاً، حضرتْ الاكثرية ناقصة النائب الشهيد انطون غانم وحضرت المعارضة ناقصة عددا كافيا من النواب بحيث لا يكتمل نصاب الثلثين. تأجلت الجلسة الى الثالث والعشرين من تشرين الاول المقبل من دون ان يفتتح رئيس المجلس جلسة مجلسه. وغني عن القول ان المناورة ذكية، فقد بات الجميع مولع هذه الايام بذكاء وحنكة »رجل الدولة« الذي يترأس حركة »امل«.

ويجب ان نشكر »الستة الكبار« على الرغم مع انهم ما ان انفضّ عقدهم حتى اختلفوا في تفسير ما جرى في الجلسة التي »مرّت على سلام« ورفعت منسوب التفاؤل عددا من الدرجات. فريق يقول ان الجلسة لم تعقد اصلاً لتتأجل.

وفريق يقول انها تأجلت لافتقاد نصاب الثلثين. وفريق ليس بالفريق لا يفهم كيف يمكن ان يُفتقد النصاب اذا كانت الجلسة لم تعقد اصلا. ولكن هذا فريق لا يجب ان يحسب له حساب.

اكثر من ذلك. يجب ان نشكرهم – »الستة الكبار« – لجهودهم خلال العامين المنصرمين ويزيد. حاول فريق ٤۱ آذار انقلابا بعد اغتيال الرئيس الحريري متوقعا »رَفْع الغطاء الدولي« عن الرئيس لحود، ناهيك عن توقعه سقوط نظام الحكم في دمشق، والكل بهمّة كبير الهمم، السيد بول ولفوفتيز، فيحسم الامر لفريق على فريق وينتهي الامر. فسقط ولفوفتز. خطأ حسابي بسيط من النوع الذي يرتكبه باستمرار المراهنون على الخارج، لا يستحق حتى ان يحاسب عليه اي بيك او زعيم.

وحاول فريق ۸ آذار، بعد مقاومة ناجحة وإن تكن باهظة الاكلاف للعدوان الاسرائيلي، في الصيف الماضي، أن يسقط الحكومة السنيورية بواسطة الجموع الشعبية. لم يخطر للاخوة في »حزب الله« الا متأخرين، اي بعد ان سال الدم، ان للحكومة السنيورية متاريس في المجتمع الاهلي تتحشد خلفها اكثرية طائفتين مسلمتين ونصف الطائفة المارونية. ولا خطر في بال الاخوة في »التيار الوطني الحرّ«، رافعي لواء »المجتمع المدني« ضد الدكتاتوريات (وخصوصا العسكرية منها!) أن اللون البرتقالي لا يجعلهم بالضرورة شَبَه متظاهري جمهورية سوفياتية سابقة سقطت حكومتها تحت ضغط الجماهير في الشارع. هي اخطاء حسابية يرتكبها عادة عسكريون ينظرون الى السياسة من منظار حربي صرف.

وهؤلاء لا يحاسَبون لاسباب اخرى.

ولذا، بسبب تلك النجاحات المنقطعة النظير، يجب ان نشكر »الستة الكبار« بالدرجة الاولى لأنهم – وهم دعاة وطنية واستقلالية وسيادوية لا تلين لهم قناة – عادوا فسلّموا امرهم لهذا الفريق او ذاك من القوى الاقليمية والدولية، لا للحسم بل للحل. او قل للحوار. يجرّب فيهم وزير خارجية مستجدّ في الخارجية وفي الولاء اليميني. او تسعى الى عقد حوار بينهم، ولو على خفر، الحكومة

الكونفيدرالية الهلفيتية، على اعتبار انها »لبنان الغرب« على غرار اننا »سويسرا الشرق«. ولما تبينّ ان هؤلاء الاقليميون والدوليون لم تنضج بعد عوامل الاتفاق بينهم، كان علينا … الانتظار.

ولا بد لنا ان نشكرهم- »الستة الكبار« – خصوصا لصمودهم عند مواقفهم المبدأية، خلال تلك الفترة العصيبة، وعلى الرغم من كل تقلّبات الاوضاع الاقليمية والدولية. كل فريق مركوزٌ عند مطلب الحد الاقصى- ثلث معطل/رئاسة جمهورية بالنصف زائد واحد – وكل فريق متمسك بمرشّح الحد الاقصى لرئاسة الجمهورية. بل ان كل فريق يرى في مرشحه مرشح التوافق. ولا غرابة ابدا في هذه التفسيرات »الغير شكل« للتوافق. حتى ان احد »الستة الكبار« طلع علينا مؤخرا بفتوى ان الاتفاق يستحيل بين نقيضين. على اعتبار ان التوافق عادة يتم بين متوافقين!

لا، لا بد من ان نشكرهم. سوف يبذلون قصارى جهدهم قبل الثالث والعشرين من الشهر القادم على زيادة »الخلوات« والاتصالات. انظرهم: هذا اتصل بذاك معزّيا. والمعتدلان من كل فريق باتا يلتقيان على موعد وعلى غير موعد. وماذا تريدون اكثر من ذلك؟ سوف يعقدون لكم »طاولات

الحوار« (مجددا!). والكل يدعو الى »التهدئة«. وسوف يختارون لكم بين »سلال« عدة (وهو موسم تين وأعناب) ليخرحوا لكم بـ»سلة« متكاملة…

ويجب ان نشكر »الستة الكبار« اخيرا ليس آخرا على حكمتهم. لأنهم لن يستبقوا الامور ليفرضوا على العالم، المرهون سلامه بسلام لبنان، حلا للازمة اللبنانية، دون اوسع مشاركة ديمقراطية من كافة دول المعمورة. تقول لنا الصحافة العليمة ان الشهر المقبل سوف يحمل حسماً فيما اذا كان هناك حرب اقليمية-دولية ام لا، بين ايران والولايات المتحدة او بين سورية واسرائيل. فكيف يمكن للبنان -المأقلم والمدوّل- ان تفوته مثل هذه المباراة التاريخية؟

ولكن هل نحن متأكدون من ان موعد المباراة سوف يتم قبل الثالث والعشرين من تشرين؟ وماذا إن لم تقع الحرب؟ما علينا إلا الانتظار. وشُكر »الستة الكُبار«!

المواضيع
سياسة علاقات دولية
البلدان
لبنان
نُشر في
السفير
المؤلف
فواز طرابلسي
الكلمات المفتاحية
السياسة اللبنانية الطائفية لبنان

مشاركة

المزيد
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

مشاركة كصورة

نزّل الصورة أو شاركها، ثم أضف رابط المقال في التطبيق. في قصص إنستغرام، أضف ملصق الرابط بنفسك.