العودة إلى المنشورات
منشورات مقالات

في طقوس الاغتيال

صحيفة وصفت وسام الحسن بـ«رجل الموساد» يعلن رئيس تحريرها خسارته الشخصية بعد اغتياله — مشكلة الإعلام أنه لا يعرف أن يصمت.

حجم النص



مشاركة

المزيد
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

مشاركة كصورة

نزّل الصورة أو شاركها، ثم أضف رابط المقال في التطبيق. في قصص إنستغرام، أضف ملصق الرابط بنفسك.

في طقوس الاغتيال

فواز طرابلسي

للاغتيال السياسي في لبنان طقوس. وتاريخ. التاريخ هو تاريخ عدم اكتشاف مرتكبي الاغتيالات السياسية منذ الاستقلال الى الآن خلا استثناءات قليلة.

وهناك ثمن الدم. والدم في لغة الثأر سلعة. بماذا تجري مبادلة الدم؟ تلك هي المسألة. المبادلة هنا سياسية. دم وسام الحسن مقابل الحكومة. في حين يشترط رئيس وزراء عقد طاولة حوار وطني لمعالجة ذيول الاغتيال، يرفض رئيس وزراء سابق، يشغل حاليا رئاسة تيار المستقبل: لا حوار على دم الشهداء. حتى تشكيل حكومة وحدة وطنية كلام حق يراد به باطل عند سمير جعجع.

مع اننا لسنا نعرف تماما لماذا يجب ان تستقيل الحكومة؟ تعددت الاسباب والاستقالة واحدة. فقط لأنها حكومة الموالاة لا حكومة المعارضة. يجب ان يستقيل رئيسها لأن عليه ان يعود الى طائفته. ويجب ان تسقط الحكومة لأنها مسؤولة عن عدم حماية وسام الحسن، علما ان الرجل مسؤول عن حمايتها لا العكس. يتعالى صوت برلماني شمالي: حسناً، لا استقالة. السلاح مقابل السلاح. إما ان يكون ثمن الدم نزع سلاح حزب الله او يبقى السلاح الشمالي في مقابل السلاح الجنوبي.

من احد منشغل بأنها لم تف بأي من التزاماتها بدع ١٨ شهرا من الحكم. على الاقل بأمرين: الفساد والنأي بالنفس عن الازمة الدموية السورية. ولا لانها لا توفر لنا الكهرباء ولا لأنها لم تحلّ بعد سلسلة الرتب والرواتب. ولا لأن آخر فضائحها زيادة رواتب الحكام، ولا لأنها بلا سياسة خارجية ولا لأنه

ممانعون يضحكون في عبّهم لأن اعداء الممانعة يريدون الحفاظ على الحكومة الحالية من الرياض الى واشنطن مرورا بباريس وبروكسل. واعداء الممانعة يريدون اسقاطها وليس وراءهم من احد من حلفائهم التقليديين.

ما بالك في هذا البلد، حيث الافراد المواطنون محرومون من كل الحقوق، وحقوق الجماعات على قدّها، من اسمى الحقوق المرفوعة، الاغتيال صار حقا، انه «الحق في الاغتيال»، على قولة احمد بيضون عن «الحق في الاغتيال». والاغتيال، او تكرار ممارسة، الاغتيالات توكيد لهذا الحق وضمان له.

فمن جهة من يرفع المغدور الى مصاف الشهيد ونغلّب الامن. والشهيد عندما يكون من افراد القوات المسلحة يصير شهيد الوطن، شهيد لبنان، نعلنه شهيدا ثم نستنكر الاغتيال. كأن الشهادة لا علاقة لها بكيف مات الشهيد، العسكري يسقط في ساحة الشرف، يقول لك لاجنرال ميشال عون، إذاً هو شهيد الوطن، «لا العائلة او الاقارب او الضيعة ». ولكن اي شرف في هذا الاغتيال؟

وثامنة الاثافي في السلطة الرابعة. انكشفت اكثر من اللزوم هذه المرة.

صحيفة شنّت على وسام الحسن حملة بصفته من رجالات الموساد يعلن رئيس تحريرها خسارته الشخصية بالمغدور بعد اغتياله.

كثيرة التحليلات والتبريرات. الحيرة قاتلة عند الموالاة: التحذير من التسرّع في كيل الاتهامات بانتظار التحقيقات لا يبزه الا التسرّع في تبرير احدى الجهات المتّهمة. ولكن في كل حادثة اغتيال ثمة من يبّز سواه. انبرى هذه المرة اعلاميان. الاول فاجأ ارباب عمله بمبادرته الى دعوة جماهير التشييع الى احتلال السراي. فتبرأ منه ومن فعله العشرات الذين صدّقوا انه صوت سيّده،

فالنظام السوري مشغول بما يجري في بلاده. او ان العملية المعدّة بعناية فائقة لا يمكن ان تكون وليدة ساعتها كردّ فعل على دور المغدور باعتقال ميشال سماحة. اما في تحمل المسؤوليات فالبدائل لا تعد ولا تحصى: من جهات عربية، اسرائيل – الـ«منزعجة» من تعاون وسام الحسن مع حزب الله في كشف شبكات تجسّس تابعة لها. ولماذا لا نجرّ تنظيم القاعدة الى هذه الحلبة فجسمه «لبّيس» كما يقال . فيبدو انه نفّذ «عملية استباقية»، واذا كانت هذه الحجة لا تكفي فهاكم الذروة على طريقة «يا حسرتي منلّلي». ذلك ان «الازمة السورية كشفت عن ترهّل كبير وخطير في المؤسسة الامنية السورية» ولا تخفى الادلة على ذلك عجزها عن حماية مراكزها من الاختراق البسيط الذي سمح بفرار رجال سلطة وتسميم كبار ضباط مكتب الامن القومي وصولا الى اغتيالهم بعد ادخال متفجرات الى قاعة الاجتماعات مكتب الامن القومي.

والنظام السوري المشغول بما يجري في بلاده هو نفسه يتهّم اسرائيل. بعد ان اتهمها المصدر الايراني.

مشكلة الإعلام انه لا يعرف ان يصمت.

المواضيع
تاريخ سياسة
البلدان
لبنان
نُشر في
السفير
المؤلف
فواز طرابلسي
الكلمات المفتاحية
التاريخ السياسة اللبنانية العنف لبنان

مشاركة

المزيد
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

مشاركة كصورة

نزّل الصورة أو شاركها، ثم أضف رابط المقال في التطبيق. في قصص إنستغرام، أضف ملصق الرابط بنفسك.