العودة إلى المنشورات
منشورات سير ذاتية

عصام النقّري (ابو ربيع)

نجا من الحرب والمقاومة بلا خدش — فدهسته سيارة وهرب سائقها. أسهل شيء في هذا البلد أن ترتكب الجرم وتفلت من العقاب.

حجم النص



مشاركة

المزيد
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

مشاركة كصورة

نزّل الصورة أو شاركها، ثم أضف رابط المقال في التطبيق. في قصص إنستغرام، أضف ملصق الرابط بنفسك.

عصام النقّري (ابو ربيع)

الذي يعرفون عصام النقرّي يتذكرونه بالدرجة الاولى بصفته المناضل في «اللجان العمالية » القاعدية وقد أسس العشرات منها، ورفاقه في منظمة العمل الشيوعي، في السبعينات والثمانينات الماضية. والذين يعرفونه يتذكرون عصام نقابيا في القطاع الطباعي تمرّس على يد النقابي الكبير الياس البواري وإنتخب رئيسا نقابة عمال المطابع لثماني عشرة سنة.

والذين يعرفون «الرئيس عصام » يشهدون انه محبوب من العمال قدر ما هو مرهوب الجانب، ولكنه محترم، من ارباب العمل. الا انه نظّم من الاضرابات وإنتزع من المطالب وأحق من الحقوق وخاض من المعارك النقابية الى ان اقفلت ابواب المطابع في وجهه.

الذي يعرفون عصام النقرّي يتندّرون برعونته و«فصوله» وبحس الفكاهة الغريب عنده. لكنهم يجمعون على مزاياه الاستثنائية: شجاعته، استقامته ووفائه وسليقة مساعدة الآخرين لديه وشعوره العميق بالواجب وتقديسه العمل.

الذي يعرفون «ابو ربيع» يعرفون انه لم يصب مرة خلال مشاركته على مدى سنوات في معارك الحرب الاهلية وفي مقاومة الاحتلال الاسرائيلي. ولكن كان عليه ان تدهسه سيارة على كورنيش المتحف هرب سائقها تاركا ضحيته على قارعة الطريق.

لم يكن المجرم يعرف عصام النقري ولا كنيته ولا انه يعمل سائق أجرة ولا كان يعرف ان الرجل، الذي لم يسمعه احد يتذمّر، بالكاد يجمع المليون ليرة في نهاية كل شهر ليساعد والدته، التي يعبدها عبادة، ويدفع ايجار السيارة والنمرة ويضمن وجبة لحم مع كاس عرق يوم الاربعاء او يوم السبت.

لكن السائق المجرم الذي قتل السائق عصام نقري يعلم ان اصعب شيء في هذا البلد هو ان تنال حقوقا وان تتقيّد بقانون، من قانون السير الى قانون الاثراء غير المشروع. وهو يعلم ان اسهل السهل ان ترتكب الجرم وان تفلت من العقاب في بلد باتت قيمة الانسان فيه تحت درجة الصفر في بورصة الدم. ومع ذلك يجب القاء القبض على السائق المجرم وتطبيق القانون عليه.

انا اعرف اني أفتقد عصام النقري صديقا واخاً ورفيقا وقد تحوّل في العقد الاخير من الزمن الى جزء من أسرتي الصغيرة. واعرف ان أسرتي الصغيرة تفتقده.

واعرف اني سوف افتقد طويلا الساعة الثامنة والنصف من كل صباح.

فواز طرابلسي

المواضيع
إقتصاد سياسي سياسة
البلدان
لبنان
المؤلف
فواز طرابلسي
الكلمات المفتاحية
التاريخ اللبناني العدالة الاجتماعية اليسار العربي اليسار اللبناني حقوق العمّال لبنان

مشاركة

المزيد
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

مشاركة كصورة

نزّل الصورة أو شاركها، ثم أضف رابط المقال في التطبيق. في قصص إنستغرام، أضف ملصق الرابط بنفسك.