العودة إلى المنشورات
منشورات مقالات

سوريا في المبادرات الاقليمية والدولية: أوقفوا القتل!

بعد كل هذا، ما أهمية التحليل؟ أوقفوا القتل! — صيحة ليست موجهة لأحد على الأرض أو في السماء.

حجم النص



مشاركة

المزيد
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

مشاركة كصورة

نزّل الصورة أو شاركها، ثم أضف رابط المقال في التطبيق. في قصص إنستغرام، أضف ملصق الرابط بنفسك.

سوريا في المبادرات الاقليمية والدولية: أوقفوا القتل!

فواز طرابلسي

بعد جولة اولى من المشاورات والمداولات، بما فيها لقاء مع الرئيس الاسد، عاد المبعوث العربي الاممي الاخضر الابراهيمي الى قواعده في القاهرة ولا مبادرة حلّ لديه. وفي القاهرة، انهت اللجنة الاقليمية الرباعية اجتماعا لها في غياب وزير الخارجية السعودي – بلا عذر مقنع البتة – دون ان تتوصل الى اي قرار.

مبادرتان تستدعيان التوقف حول الجدوى من كل منهما. تفرّعت هذه وتلك عن مهمة كوفي انان بعد ان اعلن الرجل تنحيه عن مهمته. اخفق الرجل مطلع مهمته في إنجاح اتفاق لوقف اطلاق النار ومراقبته عن طريق مراقبين من الامم المتحدة. ثم قفز، في مرحلة ثانية، مباشرة الى السعي باطلاق «العملية السياسية» دون نجاح هنا ايضا. لم يخف المبعوث الاممي التلميح اقلا الى ان النظام هو المسؤول الاول عن اخفاق مهمته لأنه الطرف الاقوى والاقدر على البمادرة.

في ظل مهمة انان، وبعيدها، انتقلت الازمة السورية الدموية الى اطوار اشد حصلت اعلى مستويات من التصعيد العسكرية في الازمة الدموية السورية المسترمة ممنذ سنة ونصف. قفز معدّل للقتلى يوميا الى ما فوق المئة قتيل، استقرّ فوق سقف لابرز اذ دارت معارك طاحنة داخل المدن وجرى اللجوء المتزايد الى المدفعية والطيران المروحي والنفّاث وارتفع منسوب نمط القنابل التي ترمى على مدنيين. والهدف هو ذاته: تحقيق انتصار عسكري لا تشخيص له. والنتيجة: القتل العبثي الصافي. كانت المعركة الفاصلة وعلامة «الانتصار» هي اقتحام بابا عمرو في حمص. دمّر الحي الشعبي على رؤوس سكانه ومعه وفوقه ثلاثة ارباع المدينة وجاءه «الفاتح» متفقدا معالم الانتصار برفقة المندوب الاممي. ولا نصر. بعد اسابيع، عاودت الطيران النظامي قصف بابا عمرو في عداد الاحياء التي يقصفها. انتقلت المعركة الفاصلة وعلامة «الانتصار» الى اقتحام حي صلاح الدين في حلب. الحي قيد التنازع بين النظامي و«الحر » ولا نصر. منذ اسبوعين اعلن ضابط نظامي كبير ان تطهير حلب سوف يتم في عضون عشرة ايام. والدم ينتظر.

وافق النظام السوري على مهمة انان على وهم «الحسم». وها هو يوافق على مهمة الابراهيمي بناء على الوهم ذاته. والسؤال: ما الجدوى اصلا من استبدال انان بالابراهيمي، اللهم الا اذا كان «المجتمع الدولي» يريد اقناعنا ان الثاني اكثر كفاءة من الاول ربما بسبب هويته العربية؟ الجواب الوحيد المقنع هو ان الابراهيمي مزوّد باتفاق دولي يسمح له بأن يحقق ما لم يحققه الاوائل من الوسطاء. وهم كثر.

ليس ادلّ من عدم وجود ما يحمل على هذا الاعتقاد من وجود المبادرة المصرية الرباعية. واول ما يجب قوله انه لا وضوح على الاطلاق ما الفارق في المهمات بين مبادرة الاخصر الابراهيمي ومبادرة الرئيس محمد مرسي اللهم الا ان الاخيرة ذات طابع «اقليمي». مع انها ملغومة بالنزاع السعودي-الاايراني. طرف يسعى للتهرّب منها وطرف يسعى لكسب اكثرية فيها بضم فينزويلا والعراق. اللافت في الموقف الايراني هو إقتراح ارسال مراقبين من الدول الاربع الى سوريا للمساعدة على وقف العنف. وانه لمعبّر جد ان يأتي مثل هذا الاقتراح بعيد الاعلان عن وجود قوات من الحرس الثوري في سوريا ولبنان. ومع ان الخارجية الايرانية نفت الخبر، والسفير الايراني في لبنان طمأن الرئيس سليمان ان الوجود المقصود يقتصر على سوريا، يكشف الاقتراح الايراني بعدا جديدا كل الجدّة حول وجود قوات من الحرس الثوري في البلد الشقيق. انه وجود القوات يشكل استباقا ايرانيا من اجل الحضور الوازن في اية قوة دولية سوف تشرف على وقف اطلاق النار.

من جهة اخرى، لا يزال التحذير الروسي ضد التدخل العسكري الغربي مزحة سمجة تسمح للقيادة الروسية بالاستمرار في سياسة «اغراق السمكة» وتحوير الموضوع، خصوصا بعد ان اكتشفت القيادة الروسية ان ما يجري في سوريا «صدام حضارات» يحمل الخطر الاسلامي الاصولي الذي يهدد المسيحيين الذين تطمح روسيا ان تلعب بالنسبة اليهم دور «الام الحنون ». وقد يتساءل المرء لماذا يقتصر خطر صدام الحضارات على المسيحيين دون سواهم من مكونات الشعب السوري، لولا ان التحذير الروسي لا يخفي مقصده: الاعلان عن حلّ يقوم على اساس طائفي.

وفي المقابل، عالم غربي يعلي الصوت ويهدد بـ«التدخل» في حال استخدم النظام اسلحته الكيماوية والجرثومية وهو يعرف ان استخدامها في الحرب الحالية مستحيل. لكنه يغض الطرف، ومعه المجتمع المسمى دوليا عن: نصف مليون لاجيء في العراء او ما يشبهه، على ابواب الشتاء. وعشرات الالوف من الضحايا ومقدار اكبر من المعتقلين. وتصعيد في استخدام اسلحة الدمار فبعد مدافع الدبابات والمدفعية الثقيلة والمروحيات صار قصف الطيران مشهدا يوميا، وآخر مبتكراته القاء البراميل الحارقة على الاحياء السكنية وهي معدّة طبعا لاقتناص «العصابات الارهابية المسلحة». الى هذا، الاعدام الميداني … للمدنيين. ودمار يزيد عن دمار ١٥ سنة من الحروب اللبنانية. ناهيكم عن المأسي الانسانية مع تصاعد حالات الاغتصاب نمو ظاهرة السبي للاجئات في المخيمات عبر الحدود تحت ستار «السترة» او بدافع العوز، بتزويج الفتيات بل القاصرات من رجال، خليجيين في المعظم. وموسم دراسي يبدأ ولا يبدأ مع وجود ألفي مدرسة مدمّرة قبل ان نتحدث عن مصير الاساتذة والتلامذة والطلاب.

بعد كل هذا، ما أهمية التحليل والتوقع ؟ا

لمطلوب امر واحد: أوقفوا القتل!

هي صيحة ليست موجهة لاحد على الارض او في السماء.

المواضيع
علاقات دولية
البلدان
العالم العربي العراق سوريا لبنان مصر
نُشر في
السفير
المؤلف
فواز طرابلسي
الكلمات المفتاحية
الحرب القومية العربية روسيا سوريا

مشاركة

المزيد
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

مشاركة كصورة

نزّل الصورة أو شاركها، ثم أضف رابط المقال في التطبيق. في قصص إنستغرام، أضف ملصق الرابط بنفسك.