العودة إلى المنشورات
منشورات مقالات

برسم لجنة الحوار الوطني: طبّقوا الدستور!

لبنان عقد مؤتمراً تأسيسياً في الطائف — والطبقة الحاكمة، بمن فيها الداعون لمؤتمر جديد، ترفض تطبيق دستوره.

حجم النص



مشاركة

المزيد
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

مشاركة كصورة

نزّل الصورة أو شاركها، ثم أضف رابط المقال في التطبيق. في قصص إنستغرام، أضف ملصق الرابط بنفسك.

برسم لجنة الحوار الوطني: طبّقوا الدستور!

فواّز طرابلسي

مهما يكن من امر انعقاد مؤتمر الحوار الوطني في موعده فالمناسبة، اقليميا ومحليا، تثير جملة من الملاحظات مثلما تستدعي التعليق على الطريقة المبتكرة التي عالج بها السيد حسن نصرالله الموضوع بالدعوة لعقد مؤتمر تأسيسي وطني غرضة «بناء الدولة القوية العادلة» مؤتمر يُنتخب ليس على اساس طائفي بل على اساس شرائح ونسب مئوية لفئات المجتمع.

مهما يكن، سوف يحتلّ موضوع السلاح المرتبة الاولى على الطاولة الحوار الوطني. وهذا ما يطرح مسألة المقاومة من جديد.

ان المقاومة المسلحة، بمراحلها وقواها المختلفة، وصولا الى الدور الرئيسي والختامي للمقاومة الاسلامية في دفعها الى الانتصار، قد أنجزت مهمة تحرير الارض المحتلة منذ ١٢ سنة. ونجحت المقاومة الاسلامية في الدفاع عن هذا الانجاز التاريخي وعن نفسها ضد عدد من الاعتداءات الاسرائيلية وآخرها عدوان صيف ٢٠٠٦.

حري التساؤل الان عن معنى المقاومة المسلحة وقد انجزت مهمة تحرير الارض؟ نقول «مسلّحة» على اعتبار ان الحق في الاشكال الاخرى من المقاومة الوطنية او القومية ليس موضع بحث هنا. بقيت من مهمات المقاومة المسلحة مهمة الدفاع الوطني. إن ما راكمه المقاومون اللبنانيون، في حزب الله وخارجه، من سلاح وخبرة خزان وفير للدفاع عن لبنان. واذا كان قد نشأت مقاومة مدنية مسلحة الى جانب الجيش اللبناني المحترف فلأن القيادة السياسية، مستقوية بنظرية ان قوة لبنان في ضعفه، منعت القوات المسلحة النظامية من التصدي للغزو الاسرائيلي العام ١٩٨٢ خصوصا وليس حصرا. من هنا كان ولا يزال موضوع «سلاح المقاومة» في وجهه هذا هو كيفية التنسيق نحو الاندماج بين قوتي الدفاع الوطني، الجيش المحترف والجهاز العسكري-الامني لحزب الله.

وما دمنا في هذا المجال، فلا بد من كلمة تتعلّق بصميم المسألة الوطنية. في ظل حكومة يهيمن عليها تحالف حزب الله والتيار الوطني الحر، اطلق سراح عميلين محكومين من القضاء العسكري، واحد لعقوبة خفيفة اصلا حكم بها قياسا الى جرمه، والثاني بتقصير عقوبته من ١٥ سنة الى ثلاث سنوات. الاول من قيادة التيار الوطني الحر والثاني يعتبر من اصدقاء تيار المستقبل. يبحث الامين العام لحزب الله في تنزيه الاقتصاد من الطائفية والمناطقية. الاحرى البدء بتحرير الوطنية والخيانة منهما ومن التوازن بين كتلتي ٨ آذار و ١٤ آذار. هذا حتى لا نتحدث عما يبقى من استقلال القضاء في الحالتين وهو يوازن بين متهم مسيحي ومتهم مسلم ويضطر للافراج عن واحد لأنه قرر، سياسيا، الافراج عن الثاني. ولا ننسى فوق ذلك كله، فضيحة الاحتفال بالافراج عن الرجلين، ينتهي في احتلاف سعدنايل بالاعتداء على احد صحفيين!

على ان الجديد في الحوار الراهن سوف يذهب مذهبا آخرا ليطرح مقايضة بقاء السلاح او نزعه بين «الضاحيتين» الشمالية والجنوبية. ليست هذه المعادلة بريئة. ولكنها تتغذى من التباسات احداث السابع من ايار ٢٠٠٨ حين رد حزب الله عسكريا على محاولة حرمانه أحد أمضى أسلحته بوجه اسرائيل – خطوط الاتصال الهاتفي السلكي. لكن جاء الردّ بالاستيلاء المؤقت على احياء من بيروت الغربية ونزع سلاح مسلحي تيار «المستقبل» وحلفائه حتى لا نتحدث عن تدارك الافدح في الغرب وعاليه والشوف. لم يقتصر الامر على الوجه العسكري-الامني للعملية. كانت له مترتبات سياسية على توازن القوى الطوائفي والمذهبي والسياسي، إذ قضت اتفاقية الدوحة بإحتلال حزب الله وحلفائه موقع الثلث المعطّل في مجلس الوزراء.

وهكذا، فرغم الاصرار على حق المقاومِين في الدفاع عن النفس، واعتبار كل السلاح، وخصوصا الصاروخي منه، الذي بيد حزب الله من قبيل القدرة العسكرية الرادعة للبنان في وجه الاعتداءات الاسرائيلية، يصعب التمييز دائما بين ضرورات الدفاع عن امن الجهاز العكسري-الامني لحزب الله وبين استخدام هذا السلاح في توازنات القوى السياسية. فمثلا، يصعب الآن وضع تمويل حزب الله مجموعات مسلحة في طرابلس وأقضية الشمال على حساب مهمة الدفاع الوطني.

من باب التبرّم من المناطقية والطوائفية، شدّد الامين العام لحزب الله على ان الاقتصاد لا يمكنه ان يكون «اقتصاد منطقة وحدها او اقتصاد طوائفي» بل هو اقتصاد للوطن، وهنا مطالبته ايضا بدولة تستطيع ان تحل مشاكل الناس الاجتماعية والاقتصادية. ما يغفله السيّد ان اقتصاد لبنان اقتصاد رأسمالي، على المذهب النيوليبرالي، ومن ابناء الطائفة الخدمية الريعية. والجواب على ما الذي يمنع الدولة من حل مشاكل الناس الاجتماعية والاقتصادية هو انها تؤدي مهمة أخرى هي الدفاع عن مصالح الثلاثي المصارف-المستوردين-المقاولين، المتحكم بالاقتصاد والاجتماع والسياسة والثقافة وسواها. وافراد هذا الثلاثي لا طائفة ولا مذهب بل تستطيع ان تضيف ان لا دين ولا ربّا لهم ايضا. ويصعب عدم التذكير بأن الحزب وحلفاءه لم يؤتوا العجب العجاب لا في الاهتمام بقضايا المعيشيةو التي يوليها الامين العام الاولوية بعد الامن، ولا في قضايا الفساد، العنوان الرئيسي للحليف العوني. فالثانية مطوية، والاولى كان العجب العجاب فيها التخلي عن محاولة متواضعة لاعتماد الاجر الاجتماع طرحها الوزير شربل نحاس فإستحق الإقالة. فلا عجب إن تعجّبنا من طرف سياسي يهمين وحلفاؤه على الجهاز التنفيذي للدولة القائمة، يحيل مسألة حلّ المشاكل الاقتصادية الاجتماعية الى … الدولة.

على غموض صيغة التمثيل المقترحة، ينطوي اقتراح المؤتمر التأسيسي على مفارقة يصعب تجاهلهما. وهي ان لبنان عقد مؤتمراً تأسيسياً العام ١٩٨٩ لوضع حد لحرب أهلية دامت ١٥ سنة، وتمخض عن وثيقة ودستور يعلنان قيام جمهورية جديدة. وتصرّ الطبقة الحاكمة لما بعد الطائف – والسيد حسن نصرالله وحزب الله جزء منها – على رفض تطبيق مواد اساسية من الدستور في مقدمتها تشكيل اللجنة الوطنية لالغاء الطائفية واعتماد نظام تمثيلي من مجلسين: مجلس نيابي منتخَب خارج القيد الطائفي، يمثل اللبنانيين بما هم مواطنون، ومجلس الشيوخ يثمل الطوائف.

يدعو الامين العام لحزب الله النسبية ضمن القيد الطوائفي ويشجع عليها على اعتبار انها تزيد من تعدد القيادات والمرجعيات للطائفة الواحدة بديلا من الانفراد والوحدانية. لقد جرّبتْ كل الصيغ المتخيّلة والممكنة لتحقيق «عدالة طوائفية» – اي توازن القوى بين ممثليها السياسيين في الحكم. وانتهت كلها الى واحد من اثنين: الغلبة او التمييز الذي يستدعي الغلبة المضادة. المستحيل هو التوازن ولا عدالة في الطوائفية والتمثييل الطوائفي. الى هذا، إختبرنا قبل الحرب كل منوعات التعدد في تمثيل الطائفة الواحدة، وإختبرنا الوحدانية الفردانية، او الثنائية، خلال الحرب وبعدها. وها ان السيد حسن نصرالله يدعونا للعودة الى التعددية ويعتبر ان اعتماد النسبية في الدائرة الواحدة يشجع عليها. لعله يتناسى ان مشكلة التوازنات بين القوى الطوائفية السياسية قد انتقلت الى الرئاسات التنفيذية حيث التسابق هو الآن على النفوذ في السلطة التنفيذية بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وأصحاب الثلث المعطّل في الوزارة.

للبدء من البداية، توجد خريطة طريق: تطبيق الدستور. ليست الطريق ولكنها الخطوات الاولى نحوه. الامر خلافي؟ فلتطرح البنود الدستورية على التصويت في استفتاء.

المواضيع
سياسة
البلدان
لبنان
نُشر في
السفير
المؤلف
فواز طرابلسي
الكلمات المفتاحية
السياسة اللبنانية الطائفية المقاومة اللبنانية لبنان

مشاركة

المزيد
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

مشاركة كصورة

نزّل الصورة أو شاركها، ثم أضف رابط المقال في التطبيق. في قصص إنستغرام، أضف ملصق الرابط بنفسك.