العودة إلى المنشورات
منشورات مقالات

السيادة بين دمشق ومزارع شبعا - هل يمكن ان يعود لبنان الى اتفاقية الهدنة؟

المطالبة بمزارع شبعا تضع لبنان تحت القرار ٢٤٢ — في دائرة «الأرض مقابل السلام». السحر الذي أُريد «مسمار جحا» للمقاومة انقلب على الساحر.

حجم النص



مشاركة

المزيد
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

مشاركة كصورة

نزّل الصورة أو شاركها، ثم أضف رابط المقال في التطبيق. في قصص إنستغرام، أضف ملصق الرابط بنفسك.

السيادة بين دمشق ومزارع شبعا

هل يمكن ان يعود لبنان الى اتفاقية الهدنة؟

فواز طرابلسي

وضع النائب ميشال عون زيارته الدينية-السياسية للجمهورية العربية السورية في سياق «إعادة العلاقات بين البلدين». ونُسِب الى اعضاء في وفده معادلة موفقة في هذا المجال:«لا عنجر ولا قطيعة». وورد ان في «زيارة المصالحة والمصارحة» هذه لن يجري التطرق لأي من الاوضاع الداخلية اللبنانية. بل سوف يقتصر البحث على العلاقات العلاقات الثنائية وتحديدا التبادل الدبلوماسي، وترسيم الحدود، وملف المفقودين.

حقيقة الامر ان المصالحة تمت قبل الزيارة. كرر الجنرال غير مرة ان خلافه مع سورية انتهى بخروج القوات السورية من لبنان. والقى الطرف السوري المسؤولية في العداء لعون على عاتق الثلاثي خدام-الشهابي-كنعان. فلا سورية الرسمية مطالبة باية مراجعة لسياستها في لبنان امام الرجل الذي جسّد خلال سنوات طوال المعارضة الشعبية الابرز لـ«احتلالها». ولا الجنرال بحاجة للاعتذار، ولو للشعب السوري، على ما صدح به في حقه من تعابير استعلائية، حتى لا نقول عنصرية، عن التفاوت الحضاري بين البلدين مثلا.

اما عن المصارحة والنتائج فيجب بالطبع انتظار نهاية الاسبوع وما اذا كان الجنرال سوف يعود من زيارته وفي سلّته شيء بخصوص القضايا الثلاثة قيد البحث وخصوصا ملف المفقودين.

أوضح الجنرال عون قبل سفره انه يزور سورية بصفته «رجل سياسة» وليس بما هو رئيس كتلة نيابية مشاركة في الوزارة تاركا امر العلاقات بين البلدين لمجلس الوزراء. وهي مناسة للنظر في سياسات حكومة الاتحادية الوطني والفريقين الممثلين فيها في العلاقات اللبنانية السورية.

ليست ابسط مفارقات «سياديي» ١٤ آذار و«وطنيي» الثامن منه ان برنامجهم للعلاقات السورية اللبنانية ملتزم بأجندة خارجية المصدر للعلاقات بين البلدين حددها قرار دولي يقتصر على مطالبة سورية بالتبادل الدبلوماسي وترسيم الحدود بينها وبين لبنان. لنتابع مجرى العلاقات حتى ضمن هذه الحدود الضيقة.

+ التبادل الدبلوماسي. المسوّغ السائد للمطالبة به هو تكريس اعتراف سورية الرسمي بإستقلال لبنان. مع ذلك، يمكن التذكير بأن سورية اعترفت باشكال مختلفة باستقلال لبنان منذ الاستقلال عن فرنسا الى اتفاق الطائف مرورا بدعمها انضمام لبنان الى جامعة الدول العربية. كذلك يمكن التذكير من الطرف الآخر بأن الاعتراف السوري الرسمي المتكرر باستقلال لبنان لم يمنع الشقيقة من ان تمارس انتدابا فعليا على شقيقها الاصغر «المستقل». فإذا كان من خطر لتكرار تلك الممارسة فليس التمثيل الدبلوماسي هو الذي سوف يحول دونها. ولكن لمطاردة الاشباح واشباع الرغبة في الرمزيات احكام!

وعلى كل حال ان هذا ليس هو الاهم. الاهم ان التبادل الدبلوماسي قد تجاوزته «معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق» الموقعة في ٢٢ ايار ١٩٩١ بين الرئيسين الاسد والهراوي ترقى بالبلدين الى لون من الكونفدرالية. وتقضي المعاهدة فيما تقضي بقيام مجلس رئاسي- يضم رؤساء الجمهورية ومجلس النواب ومجلس الوزراء في البلدين- يشرف على كامل العلاقات بين البلدين وتكتسب قراراته الصفة الالزامية.

+ فوق ذلك، ترتبط الدولتان بـ«اتفاقية دفاع وأمن» كان من شأنها تعزيز الطابع الكونفدرالي للعلاقة بواسطة الدفاع العسكري المشترك ودور سورية في تدريب القوات المسلحة اللنانية والتنسيق الامني الكامل وحق كل دولة بالااستنجاد عسكريا بقوى الدولة الاخرى في حال العدوان الخارجي او الاضطراب الداخلي.

تنبغي الاشارة الى بندين إشكاليين كل الإشكال في هذه الاتفاقية. البند الاول يخضع الصحافة والإعلام للمنطق العسكري والامني. إذ تجيز الاتفاقية لدولة ان تقفل مطبوعة او جهازا اعلاميا بناء على طلب الدولة الاخرى على اعتبار ان تلك الوسيلة الاعلامية تعمل «ضد امن الدولة الاخرى».

اما البند الثاني، فيجيز لدولة ان تعتقل مواطنيها او مقيمين على ارضها وان تسلمهم للدولة الاخرى بناء على طلب هذه الاخيرة على اعتبار انهم يعملون «ضد امن الدولة الاخرى». هذا يعني انه يمكن للبناني، ولاي مواطن آخر مقيم على الارض اللبنانية، ان يحاكم في محكمة سورية بناء على استنابة من القضاء السوري تدّعي عليه بالعمل «ضد امن الدولة السورية» والعكس بالعكس بالنسبة لمواطن سوري ومقيم على الاراضي السورية. هذا على اعتبار ان المعاملة بالمثل ممكنة في ظل اختلال القوى بين البلدين.

مهما يكن من امر فلم يعد مستغربا ان نسمع ان الاعلى صوتا ضد المعاهدة والاتفاقية من سياسيي ١٤ اذار هم الذين صوّتوا عليها بحماسة ذات يوم. لكن المستغرب كل المستغرب ان لا نسمع من حكومة الاتحاد الوطني، ولا من اي من مكوناتها، رأيا او اجتهادا او مشروع تثبيت او تعديل لهذين العقدين الاساسيين الناظمين لـ«العلاقات اللبنانية السورية». واضح ان الطرف السوري الرسمي مرتاح الى الثنائية بين التمثيل الدبلوماسي و«المجلس الاعلى» مع تغليبه الثاني. فما هو الموقف اللبناني الرسمي من المعاهدة ومن تعديلاتها المطلوبة؟ هذا قبل ان نذهب بالحديث عن العلاقات الاقصادية وعن العشرات من الاتفاقات الموقعة بين البلدين إبان عهد الوصاية والانتداب.

+ ترسيم الحدود. الاحرى القول: مراجعة ترسيم الحدود. لأن الحدود بين البلدين مرسّمة منذ الانتداب الفرنسي. صحيح ان ثمة التباسات وتداخلات في الحدود بين البلدين. ولكن السؤال هو عن غرض الترسيم. اذا كان لمنع التهريب، الكل يعرف أن الترسيم يمنع التهريب. المؤكد ان بين اهداف الترسيم على الحدود الجنوبية تأمين اعتراف سورية الرسمية بلبنانية مزارع شبعا. هنا يقول الموقف السوري ببدء الترسيم من الحدود الشمالية فيما الطرف اللبناني يريده من الحدود الجنوبية. تدعو المماطلة السورية الى طرح اسئلة كبيرة عن اسبابها.

ولكن لنذهب الي لبّ الموضوع. لنفترض ان سورية وافقت على ترسيم الحدود اللبنانية-السورية في مزارع شبعا، هل يعني ذلك ان اسرائيل سوف ترضى بوضع شبعا تحت وصاية الامم المتحدة؟

الاحرى النظر الى موضوع مزارع شبعا من منظار جديد كليا. فالارجح ان السحر انقلب على الساحر في هذا الموضوع. فالذين ارادوه «مسمار جحا» لتبرير استمرار المقاومة لم يفطنوا الى ان المطالبة الرسمية اللبنانية بالمزارع بما هي أراض محتلة من قبل اسرائيل يغيّر جذريا في موقع لبنان من النزاع العربي الاسرائيلي اذ يجعله دولة ذات اراض محتلة تخضع لقرار مجلس الامن رقم ٢٤٢. هذا يعني وضع لبنان ضمن دائرة الدول العربية المدعوة الى مفاوضات مع الدولة العبرية حسب معادلة «الارض مقابل السلام»، و تبديد اي وهم عند فريقي النزاع في لبنان بامكان الجمع بين استعادة مزارع شبعا والعودة الى اتفاقية الهدنة لعام ١٩٤٩.

موضوع شيّق يستحق النقاش برسم جلسات الحوار عندما سوف تنعقد وهي منذ الآن متأخرة في النظر في «الستراتيجية الدفاعية» مرارا. مرات للنظر في احتمالات الحرب ومرات للنظر في تبعات السلام!

المواضيع
سياسة علاقات دولية
البلدان
سوريا لبنان
نُشر في
السفير
المؤلف
فواز طرابلسي
الكلمات المفتاحية
الدولة القومية السياسة اللبنانية الصراع العربي الإسرائيلي سوريا لبنان

مشاركة

المزيد
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

مشاركة كصورة

نزّل الصورة أو شاركها، ثم أضف رابط المقال في التطبيق. في قصص إنستغرام، أضف ملصق الرابط بنفسك.