العودة إلى المنشورات
منشورات مقالات

تقاسيم على مقام الوحدة والتقسيم - تصوّرات عربية لاتفاقية سايكس-پيكو 

داعش أعلن «كسر حدود سايكس-پيكو» — وكأن الحدود لم تكن مثقوبة كالمصفاة. انتقلت الاتفاقية إلى أسطورة: يكفي خبرٌ واحد لإطلاق وساوس التقسيم.

حجم النص



مشاركة

المزيد
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

مشاركة كصورة

نزّل الصورة أو شاركها، ثم أضف رابط المقال في التطبيق. في قصص إنستغرام، أضف ملصق الرابط بنفسك.

تقاسيم على مقام الوحدة والتقسيم
تصوّرات عربية لاتفاقية سايكس-پيكو

فوّاز طرابلسي

يصدر في العدد ٢٠ من مجلة «بدايات» وهو فصل من كتاب

«سايكس-پيكو-بلفور : ما وراء الخرائط»

يصدر قريبا عن دار رياض الرئيس للكتب والنشر»

وثيقة عجائبية وعابرة للزمن

شاءت صدفة تاريخية ان تتزامن ثلاثة احداث: ذكرى مئوية اتفاقية سايكس-پيكو (١٩١٦) وذكرى مئوية اعلان بلفور (١٩١٧) مع احتلال تنظيم داعش مدينة الموصل وتدفق مسلحيه عبر الحدود العراقية-السورية لاحتلال مواقع عديدة داخل سورية. حينها، أعلن أبو بكر البغدادي حينها ان تنظيم داعش قد كسر حدود اتفاقية سايكس-پيكو ووحّد العراق والشام، ما استوجب الانتقال من الدولة الى الخلافة.

تضافرت المناسبات الثلاث على اطلاق فيض من الكتابات استرجاعية عن اتفاقية سايكس-پيكو مترافقة مع توقعات حول مصيرها ومصير المنطقة. دارت التوقعات الكارثية مدار الافدح: عادت «لعنة سايكس-پيكو»، كما يسمّيها وليد جنبلاط. في الوقت ذاته كانت «اللعنةُ» تعلن نهاية سايكس-پيكو… اللعنة. واللعنة عليها، على كل حال، لأن خريطة سايكس-پيكو هي «الخريطة التي خرّبت الشرق الاوسط».

لم يخطر في بال كثيرين انه اذا كان الموضوع خرق حدود فالحدود السورية-العراقية مثقوبة مثل مصفاة منذ الغزو الاميركي للعراق، حتى لا نذهب ابعد من ذلك. ولا خطر في بال كثيرين ان دولة أبو بكر البغدادي قد لا تعمّر، وان داعش قد تهزم ويجري اخراجها من المدن التي احتلتها على الأقل. بل ذهب بعض المعلّقين البراغماتيين الاميركيين في تصديقهم ان دولة جديدة قد ولدت، بعد نهاية سايكس-پيكو، بحيث يفيد البحث في التعامل معها. منذ زمن ليس بالقريب، انتقلت اتفاقية العام ١٩١٦ الى مستوى الاستعارة بل الأسطورة ذات المفاعيل العجائبية المستمرة منذ قرن ونيّف.

كان يكفي لخبر، لحادثة، لذكرى، لاطلاق الوساوس بخرائط و«مشاريع» وخوافات عن مشاريع حاملة التقسيم والتفتيت وعظائم الامور.

في تزويج وثيقتين

«مات سايكس-پيكو! تعيش إسرائيل!» صاح روبرت فيسك على الطريقة المَلكية البريطانية «مات الملك! عاش الملك!». مات في سنيه المائة، ومعه التقسيم القديم للشرق الاوسط. والبقاء لإسرائيل. لكننا مدعوون لانتظار التقسيم الجديد. ولما كانت توقعات الصحافيين، والمحللين الستراتيجيين، لا تكون مشمولة عادة بالمساءلة او المحاسبة، فنحن لا نزال ننتظر.

هذا المشروع المندغم او المزدوج هو الذي يسمّيه الصحافي طلال سلمان «سايكس-پيكو الإسرائيلي»! وقد زُوّجت اتفاقية سايكس-پيكو، بما هي وثيقة تقسيم، على إعلان بلفور، بما هو وثيقة النكبة الفلسطينية وقيام دولة إسرائيل. وتكاثرت الاحتفالات بهذا القران. فإعلان بلفور إما انه اتى «في مجرى سايكس-پيكو» وإما انه استكمال لسايكس-بيكو بما هو عملية التقسيم، فيصير فصل فلسطين عن سورية الكبرى تقسيما وقرار تقسيم فلسطين العام ١٩٤٧ بين دولتين عربية ويهودية تقسيماً، وتأسيس دولة إسرائيل الذورة في تلك العملية، على اعتبارها وليدة التقسيم وأهم ما في التقسيم الإسرائيلي انه حامل مشروع تقسيم التقسيم، أي خلق كيانات دينية مذهبية عرقية على « شاكلة اسرائىل ومثالها»، حسب التعبير الدارج، غرضها تبرر وجود الدولة اليهودية وتخضع لها.

ثم ان الذكرى التاريخية كانت مناسبة لعودة التذكير بأن رسالة على ورق من ٦٧ كلمة مرقّنة على آلة كاتبة هي المسؤولة الاولى عن نكبة فلسطين. لم تكذب تيريسا ماي خبرا. أحيت رئيسة وزراء بريطانيا ذكرى قيام دولة اسرائيل باعلانها ان إسرائيل «بلدٌ ولِد من رسالة». ورداً على مطالبة من أوساط فلسطينية وعربية وبريطانية بأن تعتذر بريطانيا رسمياً عن تلك الرسالة، أجابت ماي بأن بريطانيا تفتخر بإعلان بلفور وإن تكن تعتقد ان بريطانيا لم تبذل ما يكفي من المساعي لتحقيق «الحقوق الدينية والمدنية» للفلسطينيين، واسمهم الرسمي في الرسالة «الجماعات غير اليهودية».

اللافت في طلب الاعتذار الرسمي البريطاني انه يطالب بالاعتذار عن رسالة صدرت العام ١٩١٧. لم يطلب اعتذارا من بريطانيا، ولو من قبيل الدعاية، عن احتلالها لفلسطين العام ١٩١٧، ولا عن دورها في تشجيع الهجرة اليهودية ومنع انشاء مؤسسات تمثيلية للفلسطينيين وقمع ثوراتهم الشعبية، ولا خطر بالبال مطالبتها بالاعتذار عن تشجيع وتدريب وتسليح الميليشيات الصهيونية المسلحة ضد الفلسطينيين، واتخاذها قرار تقسيم فلسطين العام ١٩٤٧، وتواطوءها على تنفيد الميليشيات الصهيونية «خطة داليت» التهجيرية، ثم الانسحاب وتسليم ابرز المواقع العسكرية لجيش «الهاغانا» والتنظيمات العسكرية الصهيونية الاخرى. لا، في عصر بعد الحداثة، وبعد الكولونيالية، كان المطلب هو صدور اعتذار رسمي بريطانيا عن رسالة جيمس بلفور الى اللورد روثتشايلد! وهو من مثل مادة تصريح تيريسا ماي: اذا كانت رسالة قد بنت امة ودولة، يكن الاعتذار عن الرسالة معادلا لإزالة الامة ودولتها! او، على الأقل، نزع الاعتراف بها!

بلغ الاحتفال بتزويج سايكس-پيكو على بلفور انه خُلّدَ في «كوبليه» من غناء مارسيل خليفة:

«قسّمونا بيكو وشريكو / وخَلَقو الدولة الصهيونية».

تقاسيم على التقسيم

ترافقت زحمة الاستدعاءات لسايكس-پيكو مع صعود نغمة جنائزية تقول بـ«تقسيم المقسّم»، مدفوعة بالادعاء ذاته ان المرء يشكف سرّا ويفضح تواطؤا. رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه برّي، في لقاء مع علي لاريجاني، رئيس مجلس الشورى الايراني، يعلّق على احتلال داعش للموصل بالاقرار الذي يعتبره بديهيا بتحصيل الحاصل واستشراف نتيجته الحتمية: «ها هو سايكس-پيكو ينتهي بين العراق وسوريا والتركيز الآن على انهائه بين سوريا ولبنان وسوريا وفلسطين». أي ان الغاء داعش للحدود بين العراق وسوريا بات امراً واقعا والآتي اعظيم: جاء دور الحلقتين اللبنانية والسورية. (الاخبار، ١٤ اكتوبر ٢٠١٤) وهو غريب حقاً ان يتخوّف احد اكبر أصدقاء النظام السوري بين السياسيين اللبنانيين من إزالة الحدود بين لبنان وسورية وفلسطين على اعتبارها مؤامرة للمشروع الاميركي-الإسرائيلي لتقسيم المقسّم في المنطقة.

وقد يصل التقسيم الى طور التمزيق، خصوصا عندما تكون جثة اتفاقية سايكس-پيكو على الطاولة قربانا لعقد مصالحة حَرجة. في احدى مبادرات المصالحة المبكرة بين حزب الله والعسكر المصريين، مطلع الانتفاضات العربية (صحافة ٢/٩/٢٠١١) زار حسن عز الدين، مسؤول العلاقات العربية في الحزب، القاهرة والتقى شيخ الازهر، الدكتور احمد الطيب، وإتفقا على ان دور اسرائيل هو «تمزيق الامة». وخلال زيارة الوفد اللبناني لمصر، التي استغرقت عشرة أيام، سمعتْ القيادات المصرية حديثا مطولا عن «محاولات استغلال الثغرات القائمة [في الاوضاع العربية] من قبل الخارج الذي يسعى اليوم الى سايكس-پيكو جديدة.»

الوله بالخرائط والوهم الخرائطي

الخريطة أداة استعمارية بامتياز. انها اعلان الاستيلاء على الأرض بتسويرها من مستعمِر آخر يروم الاستيلاء عليها. ليست الخرائط بجديدة في أدوار الفصل والتمييز. ولكن في عصر الاستعمار لا يمكن فصل الخريطة عن وظيفتها العسكرية، أي عن الاحتلال والقسر واستخدام القوة والعنف. وليس من قبيل الصدفة ان معظم الشخصيات المخابراتية البريطانية في هذه الكتاب خرائطيون: لورنس، سايكس، جرترود بل، نيوكومب، الخ.

يبدأ العجب عندما تعطى الخريطة والخرائطي المفاعيل الاعجازية. كأن تقرأ مثلا ان جرترود بِل «رسمتْ خريطة الشرق الاوسط» (الاخبار، ٢٢ أيلول/سبتمبر) او ان مارك سايكس هو «االرجل الذي خلق الشرق الاوسط» حسب عنوان آخر السيرة له.

والوله بالخرائط وثيق الصلة بالتفسير الجغرافي للتاريخ: الإيحاء باللازمنية والطبيعية. او التأكيد اقلآ بإن الزمن يكرر نفسه ما دامت عناصر الطبيعة ثابتة راسخة. وغالباً ما ترتبط حدود الخريطة بعنصر جغرافي: مجرى مياه او سلسلة جبال او صحراء؛ على إفتراض ان الحاجز الجغرافي او الطبيعي يحجز فعلاً. وتنبني على الحواجز الجغرافية ألوان مختلفة من الموانع والحواجز والاهم ما يتشكل من انواع التمييز الثقافي والعنصري والتراتب الحضاري تختصّ به جماعات او شعوب دون اخرى. في التصورات الخرائطية في المشرق، مثلا، شكلت الصحراء حاجزا طبيعيا يهصر داخله القحطَ والانغلاق، في مقابل الحرية والانفتاح والانطلاق المنسوبة الى البحر، كما في الفكر اليميني الاستعلائي اللبناني (انظر: طرابلسي، ١٩٩٩). وفي تخصيص العناصر والتضاريس الجغرافية بصفات بشرية، ينسب الى الجبل مثلا الإباء والشجاعة والتسامي، الخ. هذا مع العلم ان الصحراء المعنية شبكة من طرق مواصلات سمّيت «بحر» عند العرب تخترمها شبكات من الطرق والمسالك والممرات ربطت بين شعوبه ومناطقه ودوله عبر التاريخ ونظّمت إيقاع حياتها.

تسرّبت الخرائطية الى الفكر العربي، بما فيه القومي واليساري، مع خريطة سايكس-پيكو حتى باتت الخرائطية الجيوسياسية والجيو استراتيجية عِلماً بذاتهما. القسم الأكبر من الجيوستراتيجيا يكاد ان يختزل بتوقعات حول الخرائط: نهاية خرائط، رسم خرائط جديدة، او عودة خرائط قديمة. هناك دوما من يريد رسم خرائط جديدة للمنطقة. يعد تخصيص فاعلين كولونياليين من فترة التكوين، بات الرسّام مجهول لكنه جبّار القدرة. ذلك ان البناء على مجهول جزء من قوة«المشروع» الذي لا يحتاج الى ادلّة. زبدة الفكر الجيوستراتيجي العربي، الذي تقرأه في عجالات الصحافة اليومية او على التلفزة ناهيك عن وسائل الاتصال الاجتماعية، هو التساؤل عما ستكونه معالم الخريطة الجديدة. لكنك تعرف انه مهما تكن الحدود والتقسيمات، فإن «إعادة رسم الخريطة» له معنى واحد إعادة تجزئة الخريطة على أساس أصغر المكونات البشرية: العشيرة والدين والطائفة والاثنية، الخ.

وانه لمعبّر فعلا ان يكون لاعادة رسم الخريطة مدلول اوحد هو التمثيل بجسم الامة. فقد سميت الخريطة «الجسم الجغرافي للامة»Kaufman, 2015) ( بحيث يبدو كل إعادة نظر بالخريطة على انه تمثيل في جسم الأمة. لن نفصّل في هذا الموضوع الآن فسوف يمرّ علينا لماماً خلال الصفحات التالية.

قداسة الوحدة ورُهاب التقسيم

تكاد اتفاقية سايكس-پيكو، وملحقها البلفوري، تتلخص بجملة ناقصة: تجزئة المنطقة. والتجزئة مساس بالوحدة المقدسة، هي وحدة الامة، بمحمولها الديني والقومي، وقد تعرّضت للانتهاك. وانتهاك الوحدة هو المعادل للفتنة. وما ادراك ما الفتنة!

في اصل كل خريطة فكرة الفصل والتمييز بواسطة الخط. الخط يضع حدا للفوضى: الله فصل السماء عن الأرض. ومنذ الاشكال الاولى للحياة البشرية والجماعات تعيش داخل حومة او دِيرة مرسومة ومميّزة الحدود في وجه الخارج. «حيثما يوجد مقدس، توجد حومة وحيثما توجد حومة توجد حياة»، يقول ريجيس دبريه في نص لامع عن الحدود (Debray, 2010: 36) على ان الحومة سابقة على المقدس بحيث يمكن عكس الصيغة والقول: حيث ترتسم حومة او دِيرة يبدأ المقدّس. وحيث يوجد مقدّس، ينشأ التحليل والتحريم.

المحمول الديني والقومي جوهري في موضوع الوحدة والانقسام. عندما يُستنزل التوحيد على الأرض، يصير الشرك والكفر هما المعادل للقبول بالتعدد، أي انه انتهاك للوحدانية. ومثله حال الوحدة القومية. فكل تعدد، كل معارضة، كل تراتب اجتماعي، كل صراع، بل تحزب، انتهاك للوحدة أي تجزءة للامة. ومن تحزّب خان، كما في كتاب القذافي الأخضر. وما دمنا في النطاق القومي، حيث الالتحام العضوي بين الوحدة والقوة العسكرية، تكتسب الخيانة بعداً وطنيا يعاقب باقسى العقوبات وصولا للقتل. وحتى لو كان الضعف معنويا، يبقى عرضة لعقوبة جزائية إدخاله الوهن الى معنويات الامة. القسمة والتجزئة مبعث للفتنة. والفتنة نائمة في صلب كل وحدة. من هنا التحذير الدائم من ايقاظها. ومثلها، فالخطيئة والذنب والمعصيّة تسكن في صميم المؤمن.

لجأ الصحافي سعد محيو الى المقدّس لدراسته الخرائطية. عاد الى الاصل الفقهي والفلسفي للتوحيد عند الصوفيين وقولهم «الحقيقة الحقيقة تكمن في الكل والوحدة. لا في التجزؤ او الفردية («خرائط سايكس-پيكو ٢»، مجلة الآداب، ٢٣/٦/٢٠١٦). المَشرق مُستهدف، يقول محيو، يكفي انه «الحديقة الخلفية» لدول النفط. ولا حاجة للجوء الى فكرة المؤامرة، يمكن الاستعاضة عنها بـ«المشروع». امام ازمة نفطية خطيرة، وفي غياب «المشروع الحداثي إياه»، «لن يكون صعبا على المخططين والأميركيين، ومعهم بعض العرب، العمل على إعادة رسم الخرائط الاقتصادية والجغرافية في الهلال الخصيب وأبرزها إقامة الكونفدراليات الجغرافية في المشرق بمشاركة إسرائيل». هذا قبل ان يعيد هؤلاء تركيبها الى مكوناتها القبلية والعشائرية والطائفية. وإعادة رسم الخرائط عند محيو هو إذاً المعادل لانتهاك الوحدة المقدسة. والبلد الأكثر تهديدا هو العراق، والكلام من وحي احتلال داعش للموصل ونحو ثلاث البلاد. وأدلة محيو على ذلك الاستشهاد بعدد من الآراء والمقترحات لكتْاب وصحافيين إسرائيليين واميركيين. حتى ان محيو يكتشف ان الاردن قد يكون مكلّفا، وفق ذاك المشروع التفتيتي، بإدارة العشائر العربية «بعد انهيار القومية العربية العلمانية». هكذا، ليكون الحديث عن التفتيت دقيقاَ.

و«المشروع» ليس بجديد. قام مع برنارد لويس وتواصل مع هانتنغتن والمحافظين الجدد، كما يعلمنا محيو، والمخطط سابق على ١١ أيلول ٢٠٠١ ويتلخص في فرض الديمقراطية على العالم العربي. هنا تبدأ التداعيات. أزمة نفط تستدعي إعادة رسم خرائط المنطقة وإقامة كونفدراليات؛ و«مشروع» إقامة الكونفدراليات يذهب بك الى «مشروع» فرض الديمقراطية بالقوة من الخارج. على ان ثمة ما يجمعها جميعاً: انتهاك الوحدة المقدسة. فإعادة رسم الخرائط هو باتجاه التقسيم طبعاً، والكونفدرالية تقسيم، والديمقراطية تعدد، أي انها تقسيم ما دامت تجزّؤ الوحدة.

ولا حاجة في كل هذه اللوحة النبوئية لادلة: الامر معروف وبديهي يفسّر نفسه بنفسه: المشروع مشروع وهو أميركي بمشاركة إسرائيلية – والمشاركة الإسرائيلية بديهية، فهذه ابنة التقسيم وأمّه ومرضعته. اما المستحدث فهو فرض الديمقراطية وقد وفد مع «الربيع العربي» وإن تكن مآلاته ونتائجه مرصودة اصلا.

ما الجواب على هذا المشروع النفطي-الكونفدرالي-الديمقراطي-الاميركي-الإسرائيلي-التفتيتي؟ الجواب هو «قومية عربية جديدة» هي «نقيض المفهوم القديم» (على اعتبار ان هذا معروف) قوامها الديمقراطية الكاملة (وفهمنا كفاية في تميّزها عن تلك التي يسعى «المشروع» لفرضها علينا). وهذه الديمقراطية تحل بديلاً من الدكتاتورية المطلقة؛ وتُحِلّ سيادة القانون بدل المافيات العصبية الطائفية والعشائرية؛ وتحقق المساواة بين حقوق الفرد وحقوق الامة، والقبول بالتعددية الوطنية والاعتراف بسيادة الدولة القُطرية، وابتكار «حلول حضارية» لمسألة الأقليات، كل الأقليات.

وعلى الرغم من كل هذا التضخّم القومي المنتفخ، لا يرمي النص مسألة الاتحاد العربي او الوحدة العربية ولو بوردة … صوفية! المشروع هو الجواب الناجع على … «المشروع». ونبقى ننتظر صاحب المشروع الجديد ليشرح لنا كيف يمكن قهر «مشروع» قائم على الكونفدرالية والديمقراطية بواسطة مشروع قومي عربي حداثي جديد يقوم على الديمقراطية والاعتراف بالكيانات القطرية (وليدة التجزئة المرذولة، راسمة الخرائط) بل كيف يمكن للمشروع الحداثي الديمقراطي ذي الحلول حضارية لمسألة الأقليات لسعد محيو ان لا يتضمن أشكالا وصيغا من الحكم الذاتي والكونفدرالية او الفيدرالية او حتى الحق في تقرير المصير؟!

هنا نلتقي اول مواضيعنا: الوحدة بما هي مقدّس، مضادة للتعدد. في التعبير السياسي يولد التماهي بين الوحدة والمركزية، أي الدولة المركزية، ولا حاجة للتداعي لنصل الى التماهي بين الدولة المركزية والسلطة المركزية الاستبدادية، على اعتبار ان الوحدة تعادل القوة. وكل صيغة تنتقص من الوحدة المركزية-الاستبدادية توهن عزيمة الامة، وتسير حكما نحو التقسيم أي الضعف امام العدو.

المؤامرة … المعلنة!

قبل ان نغادر مفردة «مؤامرة» لأن الحصفاء من دارسي المؤامرات يتنازلون عن المصطلح من قبيل التذاكي وادعاء الموضوعية وقد بات تهمة لدى الاكاديميين الغربيين، ما اقتضى التهيّب من استخدامه تفاديا لاستنزال تهمة اللاعلمي عليه وإن يكن بديله – «المشروع» – يحمل كل صفات المؤامرة الا الاسم. المؤامرة هي لقاء طرفين او اكثر لتدبير أمر ما ضد طرف آخر على غير علمه. بغض النظر ما اذا كان التدبير موثقاً او غير موثق. ما اكثر المؤامرات في التاريخ وفي السياسة. وما اكثرها في تاريخنا. بهذا المعنى ثمة ضرورة حاسمة للتمييز بين «نظرية المؤامرة» والمؤامرة، بين القدرة على رصد وتقدير خطط واستراتيجيات لاعبين أساسيين، في منطقة ما او خصوم او أعداء، وبين نظرة للحياة على انها محكومة بقوى غاشمة خفية، حيث لا شيء متروك للصدفة، ولا شيء يبدو كما هو، وثمة وشائج خفية دائمة بين الاحداث والاشياء. والكل ضمن نظام مغلق ايماني يأبى الدليل والبرهان.

يبدو ان الهوس بالمؤامرات والمشاريع يجعلها من نوعين: توجد مؤامرة سرّية، و مؤامرة معلنة، أي مؤامرة هي نقيض المؤامرة التي تحاك تعريفا في السرّ. هذه الأخيرة لا تجري في الخفاء بل هي صريحة جهارا نهارا ومع ذلك فهي مؤامرة. اما لماذا تبقى مؤامرة فهذا ما يبلغنا به ساطع نور الدين، رئيس تحرير جريدة «المدن» الالكترونية، إذ يتّهم الفيدرالية الكردية في سورية بأنها «مؤامرة معلنة» («فيدرالية سورية: المؤامرة المعلنة»، المدن، ١١/٣/٢٠١٦) وهي مؤامرة تقسيم طبعا، الا ان الكاتب يستدرك قائلا «لعل الفيدرالية مخرج عفوي وفوري من المذابح، لكنها ليست حائلا دون التقسيم الذي يهدف كما يبدو الى تخفيف العبء عن الاميركيين والروس». تلقى هذه الجملة الملغزة تفسيرها ببساطة في اعتبار ان العلنية انما هي دعوة للفيدرالية لا تلبث ان تسهم في التقسيم، وحتى لو ان الفيدرالية الكردية عفوية ومحاولة للخروج من المذابح، تبقي مساهمة في التقسيم (أي الفتنة) على اعتبار ان كل ما هو غير حكم مركزي (وبالتالي استبدادي بالضرورة) يعادل التقسيم والتقسيم يخدم الاميركيين والروس على حد سواء (وهنا الادغام). وهذا لون آخر جديد من المؤامرات، معلن وليس مدبّرا ويمكن فهم اعتباراته، وإن يكن يخدم قوى خارجية، ومع ذلك فهو مؤامرة.

ويستمر الحديث عن الاتفاقية بما هي اتفاقية بعد ان تنكشف. الى الآن لا يزال يجري الحديث غالبا عن سايكس-پيكو، بعد اكثر من قرن، على انها اتفاقية سرية. سوف ننظر في الفصول اللاحقة في أمر السرية هذا: على من كانت الاتفاقية سرّية والى متى ظلّت سرّية عموماً. وللمناسبة، يجوز التساؤل إزاء هذا الحديث الواثق، القطعي، عن النص العتيد، وخريطته، ما اذا كان أصحابه قد تجمشموا ولو عناء قراءة الاتفاقية أصلا. ام تراهم يعتقدون انها لا تزال … سرّية؟!

كشف المؤامرة بما هو نبوءة

النائب اللبناني ريمون ادّه، من اوائل المبشّرين بتقسيم المنطقة والاحرى إعادة تقسيمها. مطلع الحرب الاهلية، صرّح عميد «حزب الكتلة الوطنية» لاحد انصاره هاتفيا من منفاه الباريسي «التقسيم سيتم وان الجنوب سيكون من نصيب اسرائيل، فيما جبل لبنان للمسيحيين والمناطق الاخرى للاطراف الاخرى». ويروي في حديث الى وكالة الانباء الفرنسية انه ذهب الى الولايات المتحدة ليتعرّف «على وجه الدقّة على ما يجري هناك» فتأكدت مخاوفه عن وجود مشاريع تقسيمية.

طريف ان نستشهد بريمون اده وهو من حيث المبدأ من اشد السياسيين اللبنانيين تمسكاً باتفاقية سايكس-پيكو، على الأقل بجانبها الذي قضى بفصل لبنان عن سائر سورية. نَسَب العميد إده مشروع التقسيم الى اسرائيل ولكنه لم يستثنِ الاميركيين، إذ اكتشف ان أوساطا في نيويورك لها مصلحة في القضاء على المكانة المالية لبيروت، «لكي تمتصّ جزءاً كبيرا من الدولارات التي ستتدفق على المنطقة في صورة عوائد للبترول». نحن في السبعينات والاشارة هي الى الفورة النفطية العالمية. ويمضي إذه تفصيلا في مشروع تقسيم لبنان: «طرابلس وشمال لبنان سينضمان الى سورية ليشكّلا جزءا من الدولة العلوية المستقبلية». اما ما تبقى من لبنان فسوف يشطّر الى شطرين يفصل بينهما طريق بيروت-دمشق؛ جنوبا، دولة للمسلمين والدروز بالاضافة الى الفلسطينيين. وشمالا دولة المسيحيين. وينقسم البقاع بدوره بين لبنان وسورية. وتكون بيروت العاصمة الاتحادية للبنان او تصبح مدينة حرّة. وأفاد إده بإن سورية ذاتها سوف تقسّم الى ثلاث دول: علوية وسنية ودرزية. غنيّ عن لفت النظر ان هذا التوقّع سوف يتكرر الى ما لا نهاية مع بدء الازمة الدموية السورية وبكل النبرات الحاسمة اليقينية.

يختم إده بتكرار التعويذة إياها التي يقوم عليها النظام اللبناني: التعايش الطائفي مفتاح ظهور المعجزة الاقتصادية، فيكرر تصميمه على التعايش بين المسلمين والمسيحيين «ومن اجل ان تعود الى بيروت تلك المكانة المالية التي وصلت اليها والتي يهمّ كل الدول العربية ان تحافظ عليها. كل ذلك لاعتقادي بأن وجود لبنان مسيحي صغير غير قادر على البقاء» («إده باقٍ على تشاؤمه… وفي باريس: تقسيم لبنان مقدمة لتقسيم سوريا والعراق ودول اخرى»، السفير، ٢٨ ديسمير ١٩٧٥).

توفي العميد إده قبل ان تتحقق نبوءاته. بعد أربعة عقود ونيّف عل نبوءته، كم يلزم من الوقت لنعلن ان العميد ريمون اده اخطأ في توقعاته؟ وربما لنتساءل لماذا لم تصدق نبوءته؟

ملاحظة ليست على الهامش: كل نظرية مؤامرة تنطلق من واقع او لا بد ان تنطوي على عنصر حقيقي، حدث، تطور، رواية، الخ. المح العميد اده الى موضوع حقيقي في نظريته عن المؤامرة: الفورة النفطية مطلع السبعينيات. اذا ان مؤامرة التقسيم غرضها منع لبنان من ان يفيد منها. هنا التقسيم وسيلة. الغريب هو التماثل في العلاقة بين نقط/تقسيم عند اده ونفط/كونفدرالية، المعادلة للتقسيم، عند سعد محيو.

مخاتلات المشاريع

الفكر الكاشف للمؤامرات فكر يتحايل على مكر، إذ لا مؤامرة جيّدة دون مكر، على قولة صادق العظم في نص حاذق عن الاستشراق والمؤامرة. كاشف المشاريع هو الرآئي في ما وراء الظاهر، يستشرف مسقبلاً قيد الإعداد، ينسُل القطبةَ المخفية في نسيج مُحكم، الخ. ويزداد المكر مراوغة عندما يستبطن اكثر من طبقة من المكر. حتى ان كاشف المؤامرات، عفوا «المشاريع»، لا تنطبق عليه قولة «جل من لا يخطيء» لأنه يخطيء دوماً.

معلّم الصحافة العربية الأستاذ محمد حسنين هيكل صاحب باع طويل في كشف مخاتلة «المشاريع». في مقابلة مع الاهرام (٢٥/٥/٢٠١٥) يبلغك ان ما تظنه «ربيعاً عربيً» – أي حركات شعبية شملت ستة بلدان عربية نادت بالحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية – إن هو الا «سايكس-پيكو جديد» لتقسيم المنطقة وتقاسم مواردها والمواقع. وقد اكتشف هيكل لا مشروعا واحدا بل ثلاثة مشاريع ونصف سلّمها «الربيعُ العربي» مفاتيح المنطقة.

«النصف مشروع إسرائيلي» وغرضه اجهاض القضية الفلسطينية. وعلى فداحة ما يستتبعه يبقى «نصف مشروع».

المشروع الاول المتكامل هو مشروع غربي-اميركي-أوروبي يروم إغراق المنطقة في صراع سنّي-شيعي. ويتجلّى في التشجيع الاوروبي-الاميركي لتنظيمات «الاخوان المسلمين» وإحياء اقتراحات برنارد لويس باستبدال الصراع في المنطقة من صراع عربي-إسرائيلي الى صراع عربي-فارسي. واول ما سوف يجري تقسيمه لا العراق بل نفط العراق، مع ان هيكل لا يفيدنا بين من ومن سوف تكون القسمة.

والمشروع الثاني مشروع عثماني-تركي. يصف هيكل تدخل تركيا في سورية بأنه «مخيف، يصعب تقدير عواقبه». لكنه يلاحظ ان تركيا التي كانت ضحية سايكس بيكو «هي الآن أمام اغراء ان تكون شريكا في الإرث الجديد بعد ان كانت ضحيته في السابق. مع ذلك، يرى كبير صحافيي مصر ان المشروع العثماني عاجز عن وراثة المشروع القومي العربي وملء الفراغ.

اما ثالث المشاريع فمشروعٌ إيراني لكنه محدود في اطاره «لاسباب عديدة تضعها الجغرافية بالمسافات ويصنعها التاريخ بالثقافات الى جانب ان هذا المشروع تحت الحصار، وعليه فإن استراتيجيته الآن هي الدفاع».

يمكن التأمل مليا في دقة وصواب النبؤات جميعها مع التوقف والاستمتاع بنوع خاص بالحصار المضروب على المشروع الايراني وطابعه الدفاعي المتجسد في الحشد الشعبي في العراق، الميليشيات الشيعية في سورية، ونفوذ حزب الله المتعاظم في لبنان حتى لا نذهب بعيدا فنصل الى حوثيي اليمن.

هي صيحة جاء الديب! وهو يجيء ولا يجيء كأنه في مسرحية رحبانية. وقد يكون الذئب مخبّاً في جرود عرسال. يكفي ان تكتشف جريدة الاخبار اللبنانية وجود قوات بريطانية تعمل مع الجيش اللبناني، وتدرّبه على تقنيات الاستطلاع على الحدود الشرقية، في اطار مساهمة بريطانيا المجازة رسمياً في «الحرب الكونية على الإرهاب» على جبهة الحدود اللبنانية-السورية، حتى تصيح الجريدة «سايكس حيّ فينا» (١٩/٩/٢٠١٧) وقد القت القبض على السياسي البريطاني، صاحب المشروع الاستعماري ذي القرن، متسللا الى الجيش اللبناني في حربه الحدودية على جبهة النصرة وتنظيم داعش، تلك المعركة التي لم يهدأ بعد الاحتفال بتمجيد انتصاراتها المدوية في عملية «فجر الجرود» (لا القرود) المعززة بالانتصارات الألهية لحزب الله.

وسواس التدبير

من جهته، يعلن حبيب فياض احد اعلاميي حزب الله اللبناني (السفير، ٢٣/٤/٢٠١٦) ان ما تشهده المنطقة هو استمرار لسايكس-پيكو مع اختلاف في الآليات وحفاظ على الأهداف والمكتسبات: «ثمة حروب إقليمية راهنة تشهدها المنطقة من خلال عناصر وأدوات محلية، خدمة لمصالح المستعمرين، وهم بمنأى عن الانخراط الفعلي فيها.»

لا يكتفي فياض بالتجزئة كمشروع مستمر، فالحروب الإقليمية الراهنة «يراد منها في نهاية المطاف إعادة تفتيت المنطقة من خلال العودة بها الى أصغر مكوناتها الدينية والمذهبية والاثنية والقومية، وتاليا إعادة تشكيلها بما يضمن الإبقاء على ما انتجه سايكس-پيكو من مكاسب وامتيازات». لا يفيدنا الكاتب طبعاً ما طبيعة تلك المكاسب والامتيازات، ولا يشرح لنا لماذا الحاجة الى كل هذا التفتيت اذا كانت اتفاقية سايكس-پيكو تملك ذلك المقدار من المكاسب والامتيازات.

اما إضافة فيّاض المميّزة على خصائص «المشروع» فتكمن في ما تجوز تسميته «وسواس التدبير». وكلمة السرّ هنا ان الستراتيجيات التي يكشفها فيّاض أعلاه «مدروسة ومبرمجة سلفاً». على اعتبار انه يجب ان تُعاب شعوب ودول وحكومات وقيادات إن هي خططت لما تهدف اليه وصمّمت واختارت وسائل تحقيقه وتزوّدت بها. بل ان ما يستوجب الادانة هو أن تضع دولة او قوة ما عدةَ خطط احتمالية، حسب الأحوال والظروف، لهذا الهدف او ذاك من أهدافها الوطنية والقومية. هل يريد حبيب فيّاض اقناعنا بأن العفوية والفوضى والاعتباط والغموض والـ «تقريباً» والـ«إن شاء الله» هي هي الفضائل والحسنات في التدبير الاستراتيجي، حتى لا نقول هي طبائع العرب الاصيلة؟

غريبٌ امرهم الجيواستراتيجيون من أبناء جلدتنا. ننتظر منهم ان يكشفوا لنا استراتيجيات الخصوم والاعداء، «المدروسة والمبرمجة سلفاً» وان يعدّوا لنا «خططا مدروسة ومبرمجة سلفاً » لمواجهتها، فإذا جلّ ما في جعبتهم هو اقناعنا بأن الخصوم والاعداء…. يخططون! وان خططهم «مدروسة ومبرمجة سلفاً».

عنزة ولو طارت!

ماذا لو ان «المشروع» المستمر منذ قرن، اصطدم بحدث زمني محدد شكّل تقطّعاً في استمراريته؟

بمناسبة ازمة الكيماوي السوري، اصدر المؤتمر القومي العربي بياناً استباقايً ضد «التسعير الخطير والمحموم نحو التحضير لشن العدوان على الجمهورية العربية السورية» من قبل «القوى التي تمارس عدوانها على الامة منذ توقيع اتفاق سايكس-پيكو واعلان وعد بلفور، في مسلسل مستمر، حتى يومنا هذا». وقد هاجم البيان الجامعة العربية على موقفها «الخياني بتقديم غطاء عربي مكشوف وغير مبرر للعدوان على سورية». (٣١ آب/اوغسطس ٢٠١٣)

لا بد ان القاريء قد لاحظ هذه اللازمة «الجدلية» في عِلم «كَشْف الغطاء»: «الغطاء» دائماَ «مكشوف».

لم يحصل عدوان على سورية. ولم يصدر المؤتمر القومي العربي بيانا يفسّر للجمهور والانصار لماذا القوى ذاتها، التي تمارس عدوانها على الامة منذ قرن ونيّف، أحجمت عن شن عدوانها على الجمهورية العربية السورية في صيف العام ٢٠١٣. معروف ان توقف العدوان ارتبط بقرار اتخذته حاكم سورية بتصفية ترسانته من السلاح الكيماوي. الم يكن يفترض بالمؤتمر القومي العربي، والحالة هذه، ان يهنيء الامة العربية بالقرار الحكيم، والمناورة الذكية، التي لجأت اليها القيادة السورية، لاحباط العدوان المستمر منذ قرن ولو في هذه الحلقة من حلقاته؟ ام ان فكرة «القوى التي تمارس عدوانها على الامة منذ توقيع اتفاق سايكس-پيكو واعلان وعد بلفور، في مسلسل مستمر، حتى يومنا هذا» لا يأتيها الاستثناء من قبل او من دبر، فالاحرى غض النظر عن الاستثناء؟ ام تراه المؤتمر القومي العربي قد عارض تقديم الرئيس الأسد مثل هذا التنازل لقوى العدوان فآثروا كبت نقدهم والتذمّر، ما دام النظام يخوض مواجهته الضارية ضد «القوى التي تمارس عدوانها على الامة منذ توقيع اتفاق سايكس-پيكو واعلان وعد بلفور، في مسلسل مستمر، حتى يومنا هذا».؟

حركة حماس أدخلت المستجدات في الخرائطية هي ايضا. ابلغتنا ان التحالف الجديد بين الولايات المتحدة واسرائيل وداعش «يهدف الى رسم خريطة جديدة للمنطقة في عملية اعادة تقسيم استنادا الى الانقسامات الطائفية والمذهبية والعرقية، كما يجري في العراق». وأضافت ان غرض هذا التقسيم توجيه ضربة الى محور المقاومة في المنطقة خدمة لاسرائيل مستفيدا من ظاهرة داعش، وفق تقسيم عمل مكشوف (طبعاً) حيث «دور داعش يتمثل في انهاء سايكس-پيكو، بينما يأتي الدور الاميركي هذه المرة عبر خلق سايكس-پيكو جديد». (السفير، ٦/١٠/٢٠١٤). ما دامت الحركة تسلّم بأن داعش سوف تتولى انهاء سايكس-پيكو، يجوز السؤال: اليس حريّ بالإسلاميين والقوميين واليسار-قوميين الترحيب بتلك المهمة التاريخية طالما ان التقسيم «شرٌّ مطلق». والترحيب الواجب خصوصا من البعثيين وهم عندما تسلموا الحكم في سورية والعراق رفعوا اليافطات على الحدود تعلن «البعث ثورة على الحدود» ناهيك عن شعارهم «لا حدود ولا يهود». وبقيت الحدود وبقي الشعار على الحدود وبقي اليهود على الحدود.

في تلك الاثناء، كانت طائرات سلاح الجو الاميركي تطير ومعها طائرات الحلفاء الغربيين، قبل ان تنضم اليها الطائرات الحربية الروسية، فتقذف حممها على مواقع داعش في العراق وسورية! ومع ذلك، التحالف راسخ كالطود بين إسرائيل وأميركا وداعش!

وهي عنزة ولو طارت!

«خطوط الدم»: دراسة حالة

رالف بيترز لا يدّعي انه صديق للعرب. لكنه أدلى بدلوه في الحوار الدائر حول مستقبل المنطقة وإعادة رسم خرائطها بحيث يشكل مقاله دراسة حالة تستحق ان تدرس. خصوصا ان عددا لا بأس به من مؤرخين ومحللين عرب تلقفوه بما هو لقيا تكشف لنا الخريطة المنتظرة.

نشر العقيد المتقاعد رالف بيترز مقالا في عدد حزيران/يونيو ٢٠٠٦ من «مجلة القوات المسلحة » الاميركية Armed Forces Journal يدين فيه الحدود «العبثية والمشوّهة» في الشرق الاوسط التي فرضها «أوروبيون أنانيون»، يقصد البريطانيون والفرنسيون. (كأنما الولايات المتحدة لم يكن لها علاقة بالامر في مؤتمر باريس ١٩١٩ وما تلاه من ترتيبات.) وهو إذ يبريء الإسلام من أي مسؤولية عن تلك الحدود القاتلة وعن الدماء التي سفكتها، بما فيها دماء الاميركيين، ينسب سفك الدماء وفشل دول المنطقة، الى تحريم المس بحدود غير قابلة للمسّ. المقصود بالدماء دماء الاميركيين خصوصا لأن المقال مكتوب تحت وطأة عدوان ١١ أيلول ٢٠٠١ على مركز التجارة العالمي بنيويورك والاحتلال الاميركي للعراق.

يتناول بيترز المنطقة بما هي الشرق الاوسط الكبير الذي يشمل باكستان وأفغانستان وله آراء في كيفية إعادة تركيب هذين البلدين ومعهما ايران ايضا. اما بالنسبة للمنطقة العربية فهذا ما لديه:

السعودية: «دولة غير طبيعية» تستحق ان تتجزّأ ثلاثاً: ١) توسيع حدود الأردن على حسابها شمالا، ٢) استعادة اليمن لعسير ونجران وجيزان جنوبا، ٣) تخليص المملكة من المناطق الشيعية الشرقية النفطية، ٤) انشاء نوع من «فاتيكان مسلمة» في مكة والمدينة يحكمها بالتناوب حكام مسلمون من كافة انحاء الأرض. فلا يبقى لآل سعود الا منطقة الرياض ونجد.

العراق: كان الاحرى تقسيمه عند احتلاله الى ثلاثة كيانات. في كل الأحوال، يقترح بيترز فصل كردستان عن سائر العراق لانشاء «كردستان الكبرى» مع اكراد ايران وتركيا (وسورية)؛ وانشاء دولة شيعية في جنوب العراق متواصلة مع ايران ولكن بعد تخليص هذه الاخيرة من أجزاء تضم الى بالوشستان وخوزستان. والى هذه الدولة الشيعية النفطية الموسعة التي باتت تشمل خوزستان العربية والنفطية، والمسيطرة على الساحل الشمالي للخليج، يمكن ضم امارة ابوظبي (النفطية).

في الغرب تُحرَم سورية من منفد الى البحر بعد ضم ساحلها الى الساحل اللبناني من اجل استعادة ما يسمّيه «فينيقيا».

تصورت روبِن رايت، الصحافية والكاتبة الاميركية، سيناريو بعنوان «تخيّل خريطة جديدة للشرق أوسط» (نيويورك تايمز،٢٨ أيلول/ سبتمير ٢٠١٣). تستلهم فيه «حدود الدم» لبيترز فتطوّرها وتفصّل فيها من اجل «تحويل ٥ بلدان الى ١٤ بلدا». بموجب هذا التوزيع الجديد، تستقل كردستان السورية، وتنقسم باقي سورية بين الغرب الذي يشمل المدن الرئيسة واللاذقية وصولا الى جبل الدروز، فيما الشرق السوري السنّي يندمج مع الوسط السني العراقي لتكوين «سنّستان»، تاركا الجنوب العراقي لتشكيل «شيعستان»؛ اما الجزيرة العربية فيجري تقسيمها الى منطقة شمالية، ومنطقة غربية تضم الحجاز، وأخرى جنوبية متاخمة لليمن، وتترك نجد للاسرة السعودية لتسمّى «وهّابستان»، بعد ان تفصل عنها المنطقة الشرقية. اما اليمن فيعاد تقسيمه بين شمال وجنوب، ويطاول التقسيم الذي تقترحه الصحافية الاميركية ليبيا الى ثلاثة أجزاء هي بنغازي وطرابلس وفزّان. ولا يبقى خارج التقسيم الا لبنان وإسرائيل والاردن.

خريطة بيترز الجديدة للمنطقة مزيج من خريطة عقاب للعربية السعودية لدور رعاياها في الهجوم على مركز التجارة الدولي بنيويورك العام ٢٠٠١ ؛ ومن استعارة لخريطة برنارد لويس الداعية الى إعادة تكوين المنطقة لكي تتطابق فيها خرائط الدول مع التكوينات الاثنية والدينية والمذهبية. ومن ابرز معالم تلك الخريطة، متعددة الصيغ، توسعة حدود إسرائيل لتضم سيناء، وتقسيم العراق الى ثلاث دول – كردية وسنّية وشيعية – وفصل عربستان عن ايران وأجزاء أخرى من هذه الاخيرة لتكوين دولة بلوشستان.

عرض برنارد لويس خريطته المقترحة للمنطقة منذ ستينات من القرن الماضي. لاحقا، صار لويس مستشاراً لدى جورج بوش الاب والابن لشؤون العراق والمنطقة. نصح بالاحتلال الاميركي للعراق. وله ما له من اجتهادات في تفسير تصرفات السلطة الايرانية. والسؤال، لماذا لم يأخذ الرؤساء الاميركيون الأشد عدوانية في العقود الاخيرة بخريطة شيخ الاستشراقيين النيو-تقسيمية؟ هل ما جواب آخر غير الافتراض بأن تلك المقترحات لم تنعقد عليها اغلبية وازنة من مراكز القوى تعتبر انها تقع في خانة القاعدة الذهبية المسمّاة «المصلحة الوطنية للولايات المتحدة الاميركية». ولا يبدو ان اي إدارة أميركية الى الآن ليست تخدم المصلحة الوطنية العليا الاميركية؟ ومهما يكن، لم تقسّم اميركا العراق بعد غزوتها الاولى او الثانية، فخيّبت آمال الليبراليين والممانعين معاً وبالإضافة لأصحاب النظرية التي تقول بالعلاقة الحتمية بين التقسيم والسيطرة على النفط.

المصلحة الوطنية العليا الاميركية، وحساب المصالح عموما، كما تحددها الطبقة الحاكمة وادراتها في حقبة معينة من ولايتها، هو ما يجري اغفاله باستمرار في رصد «المشاريع» او رسم الخرائط او إعادة رسمها. هل كان الضابط المتقاعد يجهل ان العربية السعودية هي احدى ركيزتين لاميركا في المنطقة (مع إسرائيل) بل هي الدجاجة التي تبيض ذهبا لاقتصاد بلاده؛ تبدأ بكونها اكبر زبون لمبيعات السلاح ولا تنتهي فوائد استتباعها مع الايداعات والاستثمارات الترليونية في سندات الخزينة وفي فروع شتى من الاقتصاد؟ ام انه، بدافع من غرور السيطرة العسكرية (لاكبر قوة عسكرية في العالم – الى الآن!) وشهوة اللعب بمصائر الشعوب، ولو بخطوط مرسومة على ورق، ظن انه بتقطيعه اوصال العربية السعودية ينتقم لضحايا عدوان الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، فإذا هو، على الورق أيضا، يقتل الدجاجة التي تبيض ذهبا لبلاده!

حظيتْ بعض مقترحات بيترز الخرائطية بتأييد ليبراليين عرب، ذوي قراءات هوياتية للمنطقة، اكتشفوا بعد العام ٢٠٠٣ ان العراق اكبر مما يجب، فتوجّب تحجيمه. ولم يختلف معهم كثيرا انصار التفسير المشاريعي الذين لخّصوا احتلال اميركا للعراق بهدف أوحد: تقسيمه. وذلك في انعكاس بات مألوفاً عندنا للقاعدة الاستعمارية العتيقة منذ الامبراطورية الرومانية: «قَسِّمْ لتُسيطر!» Divide and Rule وقد انقلبت فصارت «سيطِرْ لتقسّم» وقد باتت السيطرة هي الوسيلة والتقسيم هو الهدف.

يزيد من العبقرية الاستراتيجية في خريطة بيترز انه لا يكتفي بذبح الدجاجة التي تبيض ذهباً لاميركا بل يقدّم أيضا هدية تاريخية لا تقدّر لابرز اعدائها واعداء العربية السعودية – الجمهورية الإسلامية الايرانية. يهبها بيترز شريطا سكانيا في جنوب العراق النفطي ذي الأكثرية الشيعية، يتواصل مع ايران ومناطق النفط فيها، بحيث تهيمن الجمهورية الإسلامية الايرانية الموسّعة على اكبر كتلة شيعية عربية-إيرانية على الضفة الشمالية للخليج، معززة بالموارد النفطية والقوة العسكرية الى الكثافة السكانية، وتهيمن على الخليج وعلى جنوبه والعربية السعودية، خصوصا بعد ان قرر الضابط بيترز ضمّ أبو ظبي النفطية اليها!

للتذكير فقط: هذه هي المنطقة التي تهدَدَها صدام حسين عندما احتلّ الكويت، وهي المنطقة التي خاضت الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون حرب الخليج الاولى لصدّ ذلك الخطر عنها.

أصدقاء ينتقدون…

يجري في هذا الصدد حوار متعاكس طريف مع الآخر الغربي. الليبرالي صاحب عقدة النقص من الكولونيالية، يؤكد لك ان الاتفاقية خربت بيتك. ولا تزال.

فإن كثرة من المعلّقين على المناسبة، جهة الغرب، يمارسون النقد او تحميل النفس الذنب على نفس منوال سايكس-پيكو «الخريطة التي خرّبت الشرق الاوسط». مع ان البعض بات يشكك في تلك المقولة.

ستيفن هايدمان، أكاديمي أميركي شارك في مؤتمر «مئة عام على سايكس-پيكو: نظام جديد للشرق الاوسط»، في «بيت المستقبل»، مصنع أفكار حزب الكتائب، لصاحبه أمين الجميل. في مداخلته، عرض هايدمان جملة خرائط معدّة لتقسيم المنطقة (السفير، ٢٨/٥/٢٠١٦). المفارقة في امر بعض الخبراء الاميركيين في شؤون الشرق الاوسط، من اصدقاء العرب، انهم يعطوننا من كيسنا ما يعتقدون اننا نحب ان نسمع، بدل ان يزيدوننا علماً عن الستراتيجيات والسياسيات الاميركية.

اما نقد اتفاقية سايكس-بيكو فعادة ما يتوزع في اتجاهين بحسب المرايا المتعاكسة بين الحداثوية والبَعد الحداثوية/والبعد استعمارية. اتجاه النقد الاول هو لوم بريطانيا وفرنسا لأنهما فرضتا على المنطقة الافكار والمصالح وأساليب الادارة الأوروبية التي تفتقر الى الرسوخ المحلي والشرعية المحلية. وعادة ما يعني ذلك انهما فرضتا عليها ترسيمة «الامة في دولة». ويلتحق بهذا النقد اهمال تلك الترسيمة لمسألة الأقليات من وحي انتعاش المسألة الكردية سورية بعد العام ٢٠١١.

اما الاتجاه الآخر فيوجه النقد للقوى الغربية لأنها لم تترك وراءها «أمما في دول» وانما تكتلات قبائل وجماعات دينية ضُمّ بعضها الى بعض على يد الإدارة الفرنسية او الوجود العسكري البريطاني.

سوف نقف في سياق هذا الكتاب امام هذه المسألة في وجهيها. يكفي الإشارة هنا الى اغفال هذا الوجه وذاك لحقيقة ان بريطانيا او فرنسا لم تعتبر نفسها معنية بتقديم افضل كيان ونظام سياسي ليخدم «السكان المحليين» قدر ما كانت معنية بافضل كيان ونظام يخدم مصالحها في السيطرة على البشر والاستيلاء على الموارد.

… ومحليّون يؤيدون

في ردّ على تحميل الاتفاقية، ومعها «الغرب»، المسؤولية عن التخريب المستمر للمنطقة على مرّ قرن، تولدتْ نزعةٌ تنقيحية تردّ على اتهام الاتفاقية بالتقسيم بمديح حدودها التقسيمية او باعتبارها أهون الشرور.

يدعو الصحافي رستم محمود للتفكّر في سؤال: ماذا لو لم يتدخل الغرب في المنطقة بواسطة الاتفاقية؟ فيجيب «هل كان ليحدث غير حروب أهلية مدمرة، بين قوى اجتماعية قوية ومحافِظة ومستقرة موالية للامبراطورية العثمانية وأخرى ثورية وقومية منتفضة عليها»؟ في رؤية محمود الكارثية، يتحوّل الماضي، عشية الحرب العالمية الاولى، الى صورة طبق الأصل عن الحاضر، حيث تسود المدن الكبرى الحروب الاهلية ويدمّر القرويون المدينيين وينهبونهم، فلا يبقى غير دولتين متدخلتين في المنطقة تركيا وايران. لكن محمود يستدرك ان هذا التنبوء يثبت انه لو لم يقع سايكس-پيكو لما كان حصل غير ما هو حاصل الآن والخلاصة «ان تحويل هذا الخارج الى فاعل مطلق ليس سوى أداة لنفي المسؤولية عن الذات، وقبل نفي المسؤولية نفي فظاعة الافعال». ليس المهم الدخول في افتراض مسارات بديلة عن التي يجزم بها محمود، ليس فقط لأن سؤال «ماذا لو؟» ينقل البحث الى مستوى الضرب بالرمل، ولكن أيضا لأن ما يورده من نقد لموضوع تحميل المسؤولية للآخرين او للذات يسقط على الخلاصة من خارج السياق والمحاججة التي يقوم عليها المقال. («احوالنا الراهنة كبديل من سايكس-پيكو» الحياة، ٣٠/٥/٢٠١٦)

في مجاراة لمحاججة رستم محمود، لا يستغرب حسن الشامي تمسّك «العقلاء» بسايكس-پيكو قياساً الى ما يجري من حروب راهنة. («سايكس-پيكو كخطيئة وخشبة خلاص»، الحياة، ٢٢/١٠/٢٠١٦) المحاججة التي تقول بدور الاتفاقية الخلاصي كمثل المحاججة التي تقول بدورها في تخريب المنطقة. لكن حسن الشامي، مثله مثل رستم محمود، لا يفيدنا كثيرا في جدوى تمسك «العقلاء» بالاتفاقية طالما انها لم تمنع اندلاع «الحروب الراهنة».

الصحافي حازم الأمين هو احد «العقلاء» المتمسكين بسايكس-پيكو. فهو شيعي، كما يعرّف نفسه، وابن قرية جنوبية متاخمة للحدود الفلسطينية والسورية. ولولا الحدود التي رسمتها الاتفاقية مع الجارين الفلسطيني او السوري، لكان حازم إما لاجئا وإما من رعايا «دولة البعث الأبوية»، أي لتحول الى ابن اقلية صغرى في البلدين الجارين. في حين ان الشيعة «اقلية كبرى» في لبنان القائم على «ائتلاف الأقليات». فلا عجب ان يتمسِّك الامين، ابن الأقلية الكبرى، بالكيان اللبناني مع مواصلته السعي الى تحسين شروط الشراكة الشيعية فيه، حسب تعبيره أيضا وأيضا (الحياة، ٧/١/٢٠١٦) للعلم، ان الأمين، في معظم كتاباته، ينعي على الشيعة، على الأقل بحدود ما هم ممثلون بواسطة حزب الله وحركة امل، انهم لم يكتفوا بـ«تحسين شروط الشراكة» اكثر من اللزوم في «ائتلاف الأقليات» بل توصلوا ايضاِ الى السيطرة عليه سيطرة محكمة!

المواضيع
تاريخ
البلدان
الاردن الشرق الاوسط العالم العربي العراق سوريا فلسطين لبنان
نُشر في
بدايات
المؤلف
فواز طرابلسي
الكلمات المفتاحية
الإمبريالية الاستعمار التاريخ الشرق الأوسط القومية العربية داعش سايكس بيكو

مشاركة

المزيد
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

مشاركة كصورة

نزّل الصورة أو شاركها، ثم أضف رابط المقال في التطبيق. في قصص إنستغرام، أضف ملصق الرابط بنفسك.