Back to Publications
Publications Biographies

Muhammad Belaidi: An Arab Martyr in Defense of the Spanish Republic

When I heard Arabs fought for Franco, I said: I must do something — what will they say about Arabs? A Spanish woman raised her fist over the Arab's coffin.

محمد بلعيدي: شهيد عربي دفاعاً عن الجمهورية الاسبانية

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

محمد بلعيدي: شهيد عربي دفاعاً عن الجمهورية الاسبانية

تساءل الياس خوري في العدد الاخير من «الملحق» عن مدى وجود أبحاث عن عرب قاتلوا في صفوف الجمهورية الاسبانية ضد الانقلاب الفاشي للجنرال فرانكو. حقيقة الامر اني إهتتمت بهذا الموضوع خلال الاعمال التحضيرية لكتابي «غيرنيكا-بيروت. جدارية لبيكاسو/عاصمية عربية في الحرب» (دار الكرمل، المؤسسة العربية للنشر، قبرص/بيروت، ١٩٨٧).

خلال عامي ١٩٨٩-١٩٩٠، اصدرت والرفيق والصديق جوزيف سماحة مجلة شهرية في باريس بعنوان «زوايا». فسعينا الى نشر شيء ما عن هذا الموضوع. وكان الكاتب والمصوّر المغربي عبد اللطيف بن سالم، العضو في اسرة تحرير المجلة، يقتفي اثر المتطوعين العرب في الحرب الاهلية الاسبانية.

بدأنا بالتحري عن هوية الطيار العربي الذي يذكره أندريه مالرو بإسم «سعيدي» في رائعته عن الحرب الاهلية الاسباينة، «الامل». تمكّن بن سالم العثور على المناضل الاممي البلجيكي، جوليان سينار، الذي عمل مساعدا لمالرو وكان المفوض السياسي في «سرب اسبانيا» وهو إسم سرب المقاتلين الجوية الذي جمّعه وقاده اندريه مالرو. وكما هو معروف، ضمّت «الالوية الاممية» متطوعين يساريين من عدد من دول اوروبا واميركا وسواها قاتلوا في صفوف الجمهورية الاسبانية.

زوّدنا سينار بمعلومات عن بلعيدي وبعدد من الصور له من أرشيفه الخاص. نشرت المعلومات مع الصور في العدد الرابع من «زوايا» آذار/مارس ١٩٩٠. وفيما يلي أهم ما ورد فيها.

تطوع أندريه مالرو للقتال الى جانب الجمهورية الاسبانية في الثامن من آب ١٩٣٦، وهو اليوم ذاته الذي وقّعت فيه فرنسا الى جانب بريطانيا والمانيا وايطاليا والاتحاد السوفياتي اتفاقية «عدم التدخل» في الحرب الاهلية الاسبانية. ومعروف ان الاتفاق سوف ينقلب الى مهزلة مأسوية حيث التزم الطرفان الفرنسي والبريطاني بعدم التدخل فيما خرقته المانيا النازية وايطاليا الفاشية.

في ذلك اليوم، الذي اعتبره كثير من الجمهوريين والديمقراطيين واليساريين الاروبيين، بمثابة التخلي الرسمي للديمقراطيات الغربية عن الجمهورية الاسبانية، هبط أندريه مالرو في مطار براخاس بضواحي مدريد مع طاقم من الطيارين والملاحين الفرنسيين في عشرين طائرة حربية. عمّدت التشكيلة الجوية المقاتلة بإسم «سرب إسبانيا» ومنحت السلطات العسكرية الجمهورية قائدها مالرو رتبة عقيد.

دخل السرب المعركة للفور. وطيلة سبعة أشهر خاض طياروه معاركهم الجوية في ظروف قاسية بكثير من الكفاءة والشجاعة. ولما إقتربت جيوش فرانكو من العاصمة مدريد، طُلِب الى مالرو نقل قاعدته الجوية الى «الكنتريا» ومن ثم الى «السينيار» بضاحية مدينة بالنسية حيث إنضم الى السرب طيارون ينتمون الى «الالوية الاممية»

في تلك القاعدة الجديدة قُدّم الى مالرو شابٌ عربي جزائري يدعى محمد بلعيدي، كان يعمل عاملا ميكانيكيا في ورشة طيران بضاحية باريس.

– لماذا تطوعتَ للقتال في إسبانيا، سأله مالرو.

– عندما بلغتني أخبار مشاركة عرب مغاربة الى جانب فرانكو، قلت لرفاقي في الخلية الاشتراكية التي أنتمي اليها: ينبغي عليّ القيام بشيء ما. وإلا ماذا سيقول رفاقنا العمال عن العرب؟

التحق بلعيدي بـ«سرب اسبانيا» مطلع تشرين الثاني/نوفمبر ١٩٣٦. ويتذكره جوليان سينيار شابا في الخامسة والعشرين من العمره بشوشا، اندمج بسرعة في الفريق الاممي، وتقبّل فَرْنسة اسمه بحيث صار «جان». ومع ان بلعيدي كان تقنيا ماهرا في ميكانيك الطائرات، الا ان مالرو أراده على متن الطائرة بصفته راميا على الرشاش.

لم تدم خدمة بلعيدي دفاعا عن الجمهورية الاسبانية طويلا. استشهد في السابع والعشرين من كانون الاول-ديسمبر ١٩٣٦ عندما أصابت احدى طائرات «هنكل» الالمانية المغيرة طائرته من طراز «بوتيز ٥٤» فتحطمت على قمم سلسلة جبال تروال. قُتِل بلعيدي على الفور فيما أصيب رفاقه الاربعة الآخرون بجراح بليغة.

عندما بلغه خبر سقوط الطائرة، هرع مالرو الى القرى المجاورة طلبا للنجدة، فلبّاه الفلاحون ورافقوه على دوابهم للتفتيش عن حطام الطائرة. ومن اعلى تلك القمة، نظّم المسعفون سلسلة بشرية تولّت أنزال جثة بلعيدي ورفاقه الجرحى الى سفح الجبل.

ويروي مالرو في «الامل» انه عند السفح، أشارت فلاحة أسبانية بحركة غائمة من يدها الى نعش بلعيدي وسألت:

– الميت. من هو الميت؟

– هو عربي.

– آه. اذاً هو عربي.

ورفعتْ قبضة يدها اليسرى بالتحية المعادية للفاشية.

ويختم مالرو رواية المشهد:

«أمامنا خرجت الثيران. وكانت إسبانيا هي ذلك الرشاش المعطوب فوق نعش عربيّ والطيور الفزعة تصرخ في الاودية».

فوّاز طرابلسي

Themes
History
Countries
Spain Algeria
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Spain Cultural History Arab Nationalism Resistance Arab Left

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.