Back to Publications
Publications Articles

May 15, 2012: Setting the Record Straight on the Anniversary

Darwish: "Show me the Israeli surrender project so I can sign it" — the Third Intifada is a necessity, not a fantasy.

١٥ ايار ٢٠١٢: نقاط على حروف الذكرى

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

١٥ ايار ٢٠١٢: نقاط على حروف الذكرى

فواز طرابلسي

تستحق الذكرى الرابعة والستين لاحتلال فلسطين وقفة تفكير في زمن الثورات لوضع بعض النقاط على الحروف. ولو تمّ الامر بالتنقيط السريع.

اولا. لقد انتهى ما يسمّى «عملية السلام» العربية الاسرائيلية بانهيار اتفاق اوسلو والاستعصاء على الجبهة السورية-اللبنانية. عاش اتفاق اوسلو في الوقت المستقطع بين نهاية الحرب الباردة وإعلان «الحرب الكونية على الارهاب ». قام الاتفاق أصلا على ايثار منح القيادة الفلسطينية سلطة بديلا من منح الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير. وتم الارتداد الاسرائيلي عليه مع تولي نتنياهو الحكم وتأجيل الانسحابات والتعجيل في عجلة الاستيطان المستمرة والمتصاعدة. وفيما أمل الطرف الفلسطيني بدولة لقاء وقف الانتفاضة، تصوّر الطرف الاسرائيلي ان الوظيفة الرئيسة للسلطة الفلسطينية هي حماية أمن اسرائيل. وحماية أمن اسرائيل كان ولا يزال هو المشروع الوحيد التي تملكه اسرائيل، مدعوما بالولايات المتحدة، فلسطينيا وعربيا واقليميا.

ثانيا، لم يكتفِ اتفاق اوسلو بتكريس الحل الثنائي الفلسطيني-الاسرائيلي، على غرار اتفاقيتي كامب ديفيد ووادي عربة، وفصله عن النزاع العربي الاسرائيل بعامة. شرّع لكل اشكال التملّص والتطبيع والتواطوء والتخلي العربية الرسمية من هذا النزاع بحجة عدم المزايدة على أصحاب القضية انفسهم.

ثالثا، افضت خطة تسليم الولايات المتحدة «كل الاوراق» على اعتبارها الطرف الوحيد القادر على فرض التنازلات على اسرائيل لايجاد حل عادل للنزاع العربي الاسرائيلي، الى النتيجة المتوقعة: استحوذت اميركا على كل «الاوراق»، عنوة او طوعا، حتى انها قضت على ادعاء انها «الوسيط النزيه» عندما تبيّن للفلسطينيين انهم يفاوضون عمليا محورا اميركيا-اسرائيليا مشتركا. وبدلا من ان يكون هذا منعطفا يستوجب التخلي عن الخطة والضغط بالاتجاه المعاكس على الولايات المتحدة، اتجه الضغط في الاتجاه المعاكس، وصار السائد عربيا، على الصعيد الرسمي اقلا، إستعجال الخلاص من القضية الفلسطينية من اجل الانتهاء من آخر نقطة خلاف مع الولايات المتحدة.

رابعا، إتضح مدى الخطل الاصلي في معادلة الارض «مقابل السلام» عندما تكشّف ان لا اسرائيل تحتاج الى السلام – بل أخطر ما يتهدد وجودها هو اقامة علاقات طبيعية مع محيطها – ولا العرب قادرون على منحها السلام. فمن يهب السلام هو من يستطيع ان يصنع الحرب او ان ينتصر فيها. هكذا إنتهت صلاحية «مبادرة السلام العربية » التي صاغها ملك العربية السعودية ويتباهى صحفي اميركي سطحي ودجّال انه أوحى بها وشارك في صياغتها: الانسحاب من كل الاراضي المحتلة العام ١٩٦٧ مقابل كل السلام: الاعتراف والتطبيع الكاملين.

خامسا، لا تملك إسرائىل مشروعا للاستسلام. لمحمود درويش قول اثير في هذا الموضوع. كان يقول متحدّيا: أروني اين هو مشروع الاستسلام الاسرائيلي لأوقّعه. ما تملكه اسرائيل مشروعا لفرض الامر الواقع الزاحف من اجل المزيد من الاحتلال الاستيطاني، والتوسع، والتهويد للجليل والنقب، والسعي لتحويل العداء لها الى عداء لايران، والتمسك باحتكار السلاح النووي، والاهتمام بنوع خاص بالتقارب مع انظمة النفط الاستبدادية والسعي لامتصاص ما تستطيعه من سيولتها.

سادسا، النكبة الكبرى التي تحل بقضية فلسطين وبالنزاع العربي الاسرائيلي هي الآن انها معيشة في إلحاح حاضر يمنّن نفسه بغدً ألفي خرافي: حسم عسكري يأتي بين ليلة وضحاها. ولعل أبرز سؤال جدير بالتفكّر فيه هنا هو كيف الخروج من نفق «الان الان وليس غدا !» ليصير «الآن» طريقا يؤدي الى غد بدلا من انتظار لفرجٍ يأتي من الغيب.

سابعا، دلّت تجربة العقود الاخيرة، لمن لا يزال يتوهم، ان الدكتاتوريات وأنظمة الاستبداد السلالية العربية قوية فقط ضد شعوبها، تهدّد بتفكيك وحدة تلك الشعوب خلال انهيارها او لتمسكها الدموي بالسلطة. وعكسا، فالقوى التي دمّرت العراق وليبيا أنظمة ديمقراطية، واقواها انظمة فيدرالية فوق ذلك.

ثامنا، وهو بيت القصيد، حملت الانتفاضات دلالات جديدة متباينة لقضية فلسطين والنزاع العربي الاسرائيلي.

ففقد كشفت على الملأ مدى البون الذي احدثته اتفاقية اوسلو والحلول الثنائية بين القضية الفلسطينية ومصالح وقضايا فئات واسعة من الجماهير العربية. يظهر الامر مجسّما اذا ما نظر اليه من منظار التعارض الذي درجت عليه اوساط عدة بين داخل وخارج. فكيف يعاد الوصل بين داخل اطلق حممه البركانية وبين ما يبدو انه خارج راكد؟

لعل اولى الخطوات هي تحرير فلسطين من بعض الاوهام. ومنها وهم الاجماع وملحقه، الفَزْعة البدوية. كم مرة أكدت التجارب القريبة والبعيدة ان الطريق الى فلسطين، واي حلّ بصددها، تتوسطه انماط الانظمة العربية القائمة ونوعية إرتباطها بالقوى الغربية وطبيعة توازن القوى القائم بين الدول العربية واسرائل. وثمة وهم فلسطين «الرافعة» التي سوف تثوّر الشعوب العربية وتنوب عنها في تحريرها. وهو الوهم الذي يرى في كل سلاح معادلا للتغيير إن لم نقل للثورة. ببساطة: فلسطين – بما هي قضية حق التقرير المصير لشعب الفلسطيني الذي هو آخر الشعوب المستعمَرة على هذه الكرة الارضية والذي يواجه المنظومة الامبريالية كلها ورأس حربتها في المنطقة – هي التي تحتاج الى روافع عربية واقليمية ودولية لتصمد في مقاوماتها قبل ان نتحدث عن اي تعديل لموازين القوى بينها وبين اسرائيل، وليس العكس.

وليست فلسطين «جوهر» القضية العربية، لأن هذه الجوهرية تترجم أغلب الاحيان بالإخترال. وكل اختزال يعني استخدام فلسطين للتغطية على الوجوه الاخرى من منظومات الاستتباع والاستغلال الغربيين وانظمة الاستبداد المحلية. ولا فلسطين بوصلة. اللهم الا اذا تصورنا ان البوصلة انما تؤشر الى ان تحرير الشعوب العربية من التبعية والاستبداد هي العملية التي تقود الى فلسطين.

لا حرج في القول ان الحاجة ملحة لاعادة الاعتبار للسياسة وللمخيلة السياسية.

هذا يعني التحرر من الوحدانية العسكرية في التعاطي في النزاع العربي الاسرائيلي. ان الاختلال الكبير في موازين القوى بين شعوب المنطقة واسرائيل يمكن تعديله على مستويات ليست تستثني المقاومات المسلحة ولكنها لا يحق لها ان تنسى ان المعيار الاخير هو توازن القوى العسكري والستراتيجي بين الدولة الصهيونية وبين مجموع الشعوب العربية او قل الدول المجاورة لفلسطين المحتلة في اقل تقدير. وهنا لا يجوز الخلط بين دفاع وهجوم. او بين مقاومة وتحرير.

اضف الى هذا كله ان منطق «الان الان وليس غدا !» شكل العذر الكبير لإحتقار السياسة ورفض التفاوض بالمطلق. في حين ان السؤال هو التفاوض من اي موقع قوة؟ واعتماد الوسائل السياسية من اجل تحقيق اية اهداف؟ ولنقل ان هدفا يستحق العمل من اجله، في ظل الثورات الراهنة، هو حشد القوى والنضال بالضغط الشعبي من اجل وصل النضال الفلسطينيي والصراع العربي الاسرائيلي مع النضال على امتداد المنطقة العربية من اجل العمل والحرية والخبز. ليس من حلول سحرية هنا ولكن الاكيد ان هذا السعي يتفرض التخلي عن وهم التناقض بين المهمات والاهداف واستكشاف مدى تداخلها وخدمة الواحدة منها للاخرى.

ليس من جواب على السؤال التقليدي: ما العمل؟ ثمة اجوبة. مطلعها اطلاق المخيلة بقدر ما أطلقت في الثورات لابتكار وسائل واشكال نضالية مبتكرة وملبية لقراءة متأنية للظروف الراهنة.

فما الذي يمنع الضغط من اجل انطلاقة حملة عربية، رسمية وشعبية، تحت شعار شرق أوسط متحرر من السلاح النووي؟ او حملة مماثلة للمطالبة بنزع سلاح المستوطنين اليهود الاسرائيليين بما هم يشكلون تهديدا للامن الوطني الفلسطيني وللامن القومي العربي والاقليمي لدول المنطقة وشعوبها؟ وما الذي يمنع مطاردة كافة اشكال التطبيع عربيا، من اقاصي اليمن الى ذرى كردستان العراق مرورا بكل الدول النفطية واحدة بعد اخرى؟ هذا درءاً لفضيحة من يريد من الاجانب ان يحققوا مهمات اكثر تطرفا او شمولية مما هو مستعد لتحقيقها

واعادة الاعتبار للسياسة تعني ايضا اللجوء الى قوة السلب والى الجرأة والمغامرة. وهذا درس آخر من دروس الثورات. ماذا لو أعلنت السلطة الوطنية الفلسطينية وحماس، معاً ومن طرف واحد، تعليق المفاوضات مع السلطات الاسرائيلية؟ بل ما الذي يحول فعلا دون إطلاق حملة تطالب بتعليق مبادرة السلام العربية، بعد ان اغتالتها اسرائيل ومثّلت بجثتها مرارا؟

من جهة اخرى، لقد ألهمت فلسطين جيلين اقلا من الشباب العربي الثائر لينتفض في ارضه ومن اجل قضايا واهداف شعبه. لم يبق لها الآن الا ان تستعيد من يد الشباب العربي ما قد أودعته اياه.

ليست الانتفاضة الفلسطينية الثالثة وهماً من الاوهام بقدر ما هي ضرورة وطنية ملحّة. انها شرط الامكان لاعادة توحيد الشعب الفلسطيني والاستعداد لقلب المعادلات.

Themes
History Politics
Countries
Arab World Iraq Yemen Palestine Lebanon
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Colonialism History Arab Spring Arab-israeli Conflict Palestine

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.