Back to Publications
Publications Articles

... And Why Don't We Start with the Economy?

Banks healthy, people hungry — if people's interests don't deserve the street but the "blocking third" does, that is a worse paralysis than any third.

… و لماذا لا نبدأ بالاقتصاد؟

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

… و لماذا لا نبدأ بالاقتصاد؟

فوّاز طرابلسي

في قراءة قد تكون متفائلة اكثر مما يجب- لكنها لا تستثني المضمر في «البوليتيكا» الجارية وهو مراعاة الافرقاء اللبنانيين للوساطات الخارجية- يمكن القول ان حصيلة الايام القليلة الماضية اشبه بمناورة تكتيكية ناجحة، تمت عن قصد او غير قصد. انسحب نواب «حزب الله» و«حركة امل» من الوزارة تفاديا للتورط في الموافقة على المحكمة الدولية-وهو «خط احمر» لدى «الاصدقاء». فأقرّت مسودة القرار في جلسة لمجلس الوزراء لم ينفِ عنها الرئيس نبيه برّي صفة الشرعية الدستورية ولم يعارضها حزب الله بالعنف المتوقع. وخرج الطرفان علي الجمهور ناعين المقايضة التي لم تتم بين «المحكمة» و«الثلث» بالمكابرة. اعلن طرف آذاري رفض المقايضة على اعتبار ان الامر مرتبط بـ«الشراكة الوطنية» فيما علل طرف آذاري آخر رفضه على اعتبار ان محاكمة المسؤولين عن دم الرئيس رفيق الحريري تسمو عن اية مقايضة.

اذا صدقت هذه الرواية المتفائلة، نكون قد تحاشينا الصدام حول «المحكمة» ولكننا عدنا الى نقطة الصفر في السجال بين الثلثين والثلث- وقد اكتسب هذا الاخير اسماً جديدا: الثلث المشارِك. فإذا «سقوف» ترتفع، وشارع «يفاجيء» شارعا، على ما يعدنا الجنرال عون، والدعوة لاستقالة رئيس الجمهورية ينهض ضدها التهديد بأن تصير رئاسة الجمهورية للطائفة الشيعية، وينتقل التصعيد من تجاوز المطالبة بـ«الثلث» الى المطالبة بالانتخابات المبكرة…

في الوقت ذاته، تعود النغمة اياها عن التوتر السياسي الذي يهدد الاستقرار والازدهار الاقتصاديين. وتضجّ الهيئات الاقتصادية. فيعلن الرئيس السنيورة ان اللجوء الى الشارع سوف يعني نهاية مؤتمر باريس ٣، فيما رئيس جمعية الصناعيين يهدد باقفال مؤسسات القطاع وتسليم المفاتيح للسياسيين.

ولكن، ماذا لو قلبنا المعادلة؟ فبدأنا بالاقتصاد واقترحنا على المتشاورين سابقا التشاور حول افضل السبل لتأمين الاستقرار السياسي بواسطة تأمين الاستقرار الاقتصادي الاجتماعي اي باطلاق التنمية الاقتصادية والسعي للحد من البطالة والهجرة ووضع حد للغلاء وتحقيق الحد الادنى من العدالة التوزيعية جغرافيا واجتماعيا؟

وهل يمكن تصوّر اطلاق النمو الاقتصادي من دون اي دور يلعبه القطاع المصرفي في هذا المجال؟ قد تقولون: يا حسرتي عليه، مسكين ومغلوب على امره. اما الاحصائيات والبيانات فتقول العكس تماما. ذلك ان القطاع المصرفي هو القطاع الوحيد الذي يتمتع بصحة جيدة في لبنان بل ينمو بعافية يحسد عليها تقدّر بـ ٨ ٪ على ما يطمئننا حاكم مصرف لبنان. اما الاقتصاد فنموه بلغ نسبة الصفر، كما هو معلوم. وبمثل النمو المدهش للقطاع المصرفي تنمو ارباحه. وقد بلغت في ايلول ٢٠٠٦- اي بما فيها شهرا العدوان الاسرائيلي- ٥١٦ مليون دولار، بزيادة ٤٠٪ قياسا الى العام الماضي. في المقابل، تنمو مديونية الدولة والدين العام بالمبالغ المرقومة.

البلد يخسر والمصارف تربح. نكاد ان نقول «ما مُتّع غنيّ الا بما حرم منه فقير»؟ والقول المأثور ليس لكارل ماركس. ولكن كيف يمكن للقطاع المصرفي المساهمة في اطلاق عملية النمو الاقتصادي، و٨٢٪ من تسليفاته للقطاع الخاص تستحوذ عليها مدينة بيروت الممتازة؟ كيف يمكن تدارك موجة الهجرة الريفية المتوقعة بعد العدوان الاسرائيلي، اذا كانت نسبة القطاع الزراعي من اجمالي تسليفات المصارف ١،١٥٪ ؟ هل الصمود الجنوبي للاناشيد وليس للاقتصاد والتنمية فيه يد؟

حريّ بالمتشاورين ان يكلفوا خبراءهم الاقتصاديين التفكير في هذا الموضوع.

ثم اليس من علاقة بين هذا اللانمو للاقتصاد وبين تقلص فرص عمل وهجرة الشباب؟ بحيث صار الاقتصاد الفعلي يصدّر اليد العاملة بالدرجة الاولى ويستورد كل شيء تقريبا؟ هذا حتى لا نتحدث عن الموجات «الوقائية» من الصرف من العمل- بحجة الحرب- الذي تطاول الالوف المؤلفة في كافة القطاعات؟

بعد ان امتحنّا مخيلة الـ١٤ في الازمة السياسية والحلول، الا يحق لنا ان نختبر مخيلتهم في الازمة الاقتصادية والحلول. واذا كان يحق للمعارضة ان تحمّل الحكومة المسؤولية عن الفشل في ميدان الاقتصاد كما في ميدان المقارعة مع العدو الاسرائيلي، يحق لنا مساءلة المعارضة عما انجز وزراءها في الوزارة، والاهم عما ينوون انجازه، اذا ما عادوا الى مجلس وزراء ما مدججين بـ «الثلث» وبوزراء «التيار الوطني الحر».

لنا ان نسأل عن دور وزارة الطاقة مثلا في رفع نسبة عائدات الدولة من اشتراكات الكهرباء والتخفيف من العجز الملياري لهذا القطاع والتحرر من مافيا المحروفات وخفض فواتير الكهرباء. ولنا ان نسأل وزارة العمل عن دورها في معالجة موجات الصرف الكيفي، وفي رفع ضغط العمالة السورية على مستوى اجور العاملين اللبنانيين، في الوقت ذاته الذي نرفع فيه الاضطهاد المضاعف الذي يرزح تحته العمال غير اللبنانيين، وفي مقدمتهم خدم البيوت والعمال السوريين. ولنا ان نسأل ايضا عن الجهود التي بذلتها الوزارة لاقناع ارباب العمل اللبنانيين باعطاء الاولوية لتشغيل اليد العاملة اللبنانية، او تدفيعهم الغرامات على خرقهم قانون العمل، على امل تجميع عائدات تلك الغرامات من اجل انشاء صندوق تعويض عن البطالة. ونسأل اخيرا لا آخرا المعارضة المسيطرة على الحركة النقابية، والمساهِمة الكبرى في فرض المحاصصة الحزبية والطوائفية عليها، متى تنتقل من طور احصاء المصروفين من العمل لاتخاذ الاجراءات الازمة وتنظيم التحركات الضرورية من اجل وقفها.

هو مجرد فصل واحد في سيرة «البدء بالاقتصاد في معالجة احوال البلاد والعباد». ولاحظوا اننا لم نتطرّق فيه مثلا الى مسألة الفساد. بانتظار ان ينفذ اي من المتراشقين بتهم الفساد تهديده بفتح ولو ملف واحد من ملفاته.

نبدأ بالاقتصاد اذا كنا لا نريد ان نجرّب المجرَّب. اي ان نعالج السياسة بالسياسة، على طريقة الفن للفن.

اما اذا كانت مصالح الناس الاقتصادية والاجتماعية لا تستحق نزلة الى الشارع، ويستحق الثلث المعطل وحده النزلة الى الشارع، فهذا يعني ان الـ ١٤ قد نجحوا في تعطيل الناس، ابناء الشارع الحقيقيين، فعطّلوا منهم تعريف مصالحهم والاولويات والارادة في التعبير.

وهذا لعمري أفدح تعطيلا من اي «ثلث» او «ثلثين»!

Themes
Political Economy Politics
Countries
Lebanon
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Political Economy Lebanese Politics Sectarianism Corruption Lebanon

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.