Back to Publications
Publications Articles

Is Israel a Strategic Burden on America?

Israel becomes a burden on America when Arabs become one — when they can force Washington to choose. What an Arab ruler holds back, Israel reaps tenfold. A fairy tale, dear Umm Amr.

هل أن اسرائيل عبء استراتيجي على اميركا؟

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

هل أن اسرائيل عبء استراتيجي على اميركا؟

فواز طرابلسي

إنطلق السؤال الذي يجري تداوله منذ فترة من الخلاف المعلن بين المواقف الرسمية الاميركية والاسرائيلية حول موضوعي تجميد الاستيطان والقدس الشرقية. وتغذى البحث من تصريحات متطابقة تقريبا عن تحول اسرائيل الى عبء استراتيجي علي اميركا، صدرت عن مصدرين امنيين، الجنرال بتراوس الاميركي ومدير الموساد الاسرائيلي.

ما من شك في انه توجد في القيادة العسكرية الاميركية وجهة نظر تقول بهذا القول. وقد جرى التعبير عنها باوضح تعبير مؤخرا في مقال للخبير العكسري انطوني كوردزمان المعروف بقربه من «البنتاغون». أهمية الرواية انها تعبّر عن موقف قومي اميركي نادرا ما يبرز في الاعلام او المواقف الرسمية عند الحديث عن العلاقات الاميركية-الاسرائيلية ما يدعو الى اخذها مأخذ الجد.

ولكن، منعا لقراءة نصوصية او للتكبير والتضخيم المعتادين عند كل بادرة خلاف تبدر عن دولة او قوة ما تجاه اسرائيل، كما حصل نسبة للخلاف التركي-الاسرائيلي، لا بد من تفحص امرين على الاقل. الاول هو كيفية تعبير القائلين بهذا الرأي عن رأيهم. والثاني، تعيين موقعهم من التأثير في القرار السياسي الاميركي.

اول ملاحظة على هذه الرواية هي المفارقة بين مقدماتها والنتائج. في المقدمات استخفاف كبير، وعنجهي، في القيمة الستراتيجية لاسرائيل بالنسبة للولايات المتحدة الاميركية.

يشدد كوردزمان على ان علاقات اميركا باسرائيل ليست قائمة بالدرجة الاولى على المصالح الستراتيجية الاميركية. بل ان دوافع التزامات اميركا تجاه اسرائيل «اخلاقية ومعنوية» في المقام الاول. انها وليدة ردود الفعل الاميركية على المحرقة اليهودية، وعلى تاريخ العداء لليهود في اوروبا، ومن اجل التعويض عن عجز الولايات المتحدة عن مساعدة اليهود الاوروبيين قبيل دخولها الحرب العالمية الثانية. اما عن القيمة الستراتيجية بذاتها فلا تتعدى ان اسرائيل تقدم لاميركا بعض المعلومات الامنية، وهي صاحبة تطويرات بسيطة في التكنولوجيا العسكرية، وتشكل قوة عسكرية تضمن أمن بلاد عربية حليفة للولايات المتحدة الاميركية كالاردن مثلا. ذلك ان الحروب التي تخوضها اسرائيل ضد بلدان عربية تحمل من الضرر لاميركا قدر ما تحمل من الفوائد، حسب تعبير كوردزمان.

بناء عليه، يخلص المحلل الستراتيجي الى خلاصتين. الاولى هي تحذير اسرائيل من ان تعتبر نفسها اكثر من دولة في الدرجة الثالثة من الاهمية بالنسبة للمصالح الاميركية في عالم معقد ومتطلّب. والثانية، مطالبتها ان تكون «حساسة لعدم تعريض المصالح الاستراتيجية الاميركية في العالمين العربي والاسلامي».

ومع ان المحلل لا يفصّل في كيفية هذا التعريض الا انه يوحي بأن التصلّب الاسرائيلي في النزاع العربي-الاسرائيلي من شأنه تعزيز القوى المتطرفة التي تقاتل القوات الاميركية في افغانستان وباكستان العراق. لا يبدو ان لذلك الرأي من براهين اكثر من البراهين «الثقافية» من حيث ان جميع المعنيين في تلك البلدان مسلمون. اما ان تتغذى قوات الطالبان الافغانية او الباكستانية و عناصر تنظيم «القاعدة» العراقية من التصلّب الاسرائيلي في النزاع العربي- الاسرائيلي فأمر يحتاج الى البراهين على اعتبار ان ثمة سرا يحار كثيرون في تفسيره وهو تحييد تنظيم «القاعدة» للمصالح والاهداف الاسرائيلية في عملياته العسكرية. وحتى لا نأخذ الحكي على علاته لا بد من القول انه يلوح وراء هذه الحجة رغبة جامحة لدى بعض القيادة العسكرية الاميركية في تبرير الفشل المتتالي لمهماتها العسكرية على الجبهات الثلاث المعنية.

مهما يكن، فلننظر في كيفية تعريض اسرائيل للمصالح الستراتجية الاميركية في النزاع العربي-الاسرائيلي والمنطقة عموما. في حين يدور البحث في الستراتيجية، لا يظهر هنا الا ما هو تكتيكي او ما دون. يسجّل كوردزمان الاعتراض على التوسع الاستيطاني الاسرائيلي وعلى الاحتفاظ بالاراضي وطرد الفلسطينيين من القدس الكبرى، ويطالب اسرائيل باستخدام العنف على درجة تراعي «الاعتبارات الانسانية» وفق خطة معدة سلفا، في اشارة الى العدوان على غزة، دون وضع حق اسرائيل في استخدام العنف موضع بحث او تساؤل. ويدعو في الحصيلة الي الاقتداء بمثال اسحق رابين «البراغماتي» لتحقيق سلام هو في مصلحة اسرائيل الستراتيجية. اما على صعيد المنطقة، فالدعوة موجهة لاسرائيل للالتزام بالضوء الاميركي الاحمر الناهي عن الهجوم العسكري على ايران.

التنبيه الاخير معبّر لأنه يؤكد عكسه: ان اسرائيل هي القوة الابرز في المنطقة القادرة علي توجيه ضربة الى ايران عندما تقرر الولايات المتحدة ذل. اما ان يكون بعض القيادة العسكرية الاميركية ضد الضربة العسكرية، فهو لا يغيّر في دور اسرائيل الستراتيجي في المنطقة. ولكن لنفترض ان الموقف الذي يعبر عنه كوردزمان وجنرالاته هو الموقف الرسمي الاميركي. ولنقارن بين سلوكين، اسرائيلي وعربي، تجاه محور البحث: النزاع العربي-الاسرائيلي.

يزور رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو واشنطن الآن. ومهد لزيارته بمزيج من التنازلات الشكلية والتشدد في التكتيكات حتى لا نتحدث عن الستراتيجيات لانها خارج البحث اصلا بين الولايات المتحدة واسرائيل. في المفاضوات غير المباشرة مع السلطة الفلسطينية، رفض البحث في موضوع حدود الدولة الفلسطينية قبل الاطمئنان الى الترتيبات الامنية الفلسطينية. وهو غير مطمئن علها. ومع ان نتنياهو لم يعلن شيئا عن مصير التجميد الجزئي للاستيطان الذي تنتهي مهلته في ايلول القادم، الا ان وزراءه يلوحون باكبر مشروع استيطاني يؤدي عمليا الى تهويد القدس الشرقية. من جهة ثانية، فتح رئيس الوزراء الاسرائيلي خط تفاوض سري مع تركيا، على اساس رفض الاعتذار عن جريمة «اسطول الحرية» وتخفيف قيود الحصار على غزة وزيادة صلاحيات اللجنة الاسرائيلية للتحقيق في الجريمة، وهي تلبّي الحد الادنى من الشروط الاميركية.

للمقارنة فقط. اثار حامي الحرمين الشريفين زوبعة من ردود الافعال اذ صرّح لجريدة «الفيغارو» الفرنسية اثر زيارة واشنطن، ثم كذب التصريح، ان ثمة دولتين لا تستحقان الوجود في المنطقة: اسرائيل وايران. ومع ذلك، تمت زيارته تحت لواء الحرب ضد ايران والسلام مع اسرائيل. في واشنطن، توسل العاهل السعودي التصديق الاميركي على صفقة لتحديث سلاح بلاده الجوي من مقاتلات ف ١٥. قيمة الصفقة ٤٠ مليار دولار. اما الطريقة التي بها سوف يزيل العاهل السعودي اسرائيل من الوجود فيتمثل في انه «انتزع»، من الرئيس اوباما دعما لدوره في مبادرة السلام. لاحظوا: الدعم لا للمبادرة بذاتها، بل للدور القيادي للعاهل السعودي فيها! في المقابل تمنى حامي الحرمين الشريفين الانتقال الى المفاوضات المباشرة، بين اسرائيل والسلطة الوطنية، في وقت يعلن فيه رئيس السلطة الفلسطينية ان لا امل يرجي من المباشرة ما دام لا شيء تحقق في غير المباشرة!

تصير اسرائيل عبئا استرايجيا علي اميركا عندما يصير العرب عبئا استرايجيا على اميركا. اي عندما يمتلكون القدرة والقوة على تخيير الولايات المتحدة بين مصالحها في المنطقة وبين دعمها لاسرائيل.

الى ان يتم ذلك، ما يحجم عنه حاكم عربي، من حيث المطالبة والضغوط، يفيد منه حاكم اسرائيلي اضعافا مضاعفة وهو يمارس المطالبة والضغوط. وكل ما عدا ذلك خرافة يا ام عمرو!

Themes
International Relations
Countries
Jordan Arab World Iraq Palestine
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Israel Us Foreign Policy Arab-israeli Conflict Palestine

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.