Back to Talks & Interviews
Talks & Interviews Interviews

Al-Safir Interview - Rafik Hariri's Cultural Project

Hariri's reconstruction project for Lebanon gambled on a peace that never came, plunging the country into debt and reproducing the flaws of the pre-war economic system at the expense of most Lebanese.

مقابلة لجريدة «السفير» – المشروع الثقافي لرفيق الحريري

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

مقابلة لجريدة «السفير»

المشروع الثقافي لرفيق الحريري

السؤال الاول والرابع:

يوجد في لبنان خطة انماء واعمار عشرية ٢٠٠٣-١٩٩٣ باتت سياسة رسمية للدولة ترمي لا فقط الى تزويد لبنان بالعناصر الاساسية لبنية تحتية وانما ايضا زيادة الدخل الفردي، بحيث يصل الى ما كان عليه العام ١٩٧٤، ومضاعفة الدخل الاهلي. وهذا المشروع مسمّى على اسم رئيس الوزراء، لمبادرته اليه وترويجه له، مثلما سمّيت مشاريع انماء واعمار سابقة على اسماء خبراء تنمية او رؤساء جمهورية.

ما يمكن قوله في هذه العجالة عن المشروع يتلخص بما يلي:

١. التناقض الاكبر لهذا المشروع انه راهن على تحقيق سريع للسلام العربي الاسرائيلي وتوهم انه سوف يترافق بالضرورة مع ضخ رؤوس اموال كبيرة، عربية ودولية، الى لبنان. فبذّر في الاستدانة والانفاق واذا السلام متأخر ورؤوس الاموال الخارجية لا تأتي والبلد مرهق بالديون على نحو خطير. والان، وقد اطلقت معظم المشاريع الكبرى في ورشة الانماء والاعمار، يريد رئيس الوزراء اقناعنا بانه ينوي تحقيق برنامج طموح من الخدمات الاجتماعية كما ورد في بيانه الوزاري الاخير. من اين يأتي بالاموال اللازمة لذلك من دون ان تغيير يذكر في سياساته المالية والضريبية بل وفي هيكلية الاقتصاد ذاته؟ اما انه يقدّم برنامجه الاجتماعي للاستهلاك السياسي، وإما انه يرمي الى المزيد من الاستدانة الداخلية والخارجية وإما انه يريد فرض المزيد من الضرائب ورفع اسعار خدمات الدولة. والاحتمالات الثلاثة سلبية.

٢. يقوم هذا المشروع على اعطاء الاولوية لتعمير دور لبنان الاقتصادي على تعمير الوطن. ماذا اعني بذلك؟

اولا، انه يرمي الى اعادة بناء لدور لبنان كمركز مال وخدمات للمنطقة العربية. وينطوي هذا على مقدار من التعامي عن التطورات التي حصلت في المنطقة في ربع القرن الاخير.

ثانيا، انه يعيد بناء النظام الاقتصادي السابق للحرب مع تضخيم كل سلبياته: اقتصاد ذو وتيرتين، تضخّم دور بيروت على حساب المناطق، طغيان رأس المال الريعي والنشاطات الريعية على النشاطات الاقتصادية، تهميش متزايد للقطاعات الانتاجية، الخ. وهذا ينطوي على تجاهل خطير لمسؤولية ذاك النظام في اشعال الحرب ويهدد باعادة بناء العوامل التي ادت الى انفجار العنف.

ان التذرع بان اعادة بناء الدور هو بمثابة تحصين لبنان في وجه تحديات السلام الاتي والمنافسة الاسرائيلية ليس بالحجة المقنعة. ان المناعة الاكبر للبنان هي في وحدته الوطنية الاجتماعية فبدونها لن يصمد البلد، ناهيك عن اقتصاده، امام تحديات السلام، ولا هو سوف يصمد امام تحديات عدم تحقيق السلام، حتى لا نقول امام تحديات الحرب وهي احتمال لم يعد يجوز اغفاله.

والحجة الاقل اقناعا هي ان نمو القطاعات الاكثر ادرارا للربح من شأنه ان يعمّم فرص العمل ويوزّع الرفاه على سائر القطاعات وبالتالي سائر اللبنانيين. وهي الحجة التي يمثّل عليها الرئيس الحريري بالقول الذي لا ينفك يكرره من انه »اذا سار قطاع البناء يسير كل شيء«.

بايجاز، ليس من تطابق بين اعادة بناء الدور واعادة بناء الوطن. الخيار الاول يريد طمس دروس الحرب، بل محو ذاكرة الحرب او تغريبها، بان يعزوها كلها الى »حرب الاخرين«، واستعادة ما كان عليه لبنان قبلها بقطع حبل السرة بين ما كان عليه لبنان قبل الحرب والحرب ذاتها. واما الخيار الثاني، فهو يريد ادراج دروس الحرب في عملية الانماء والاعمار بحيث تتجنب تلك العملية، على الاقل، اعادة انتاج العوامل التي ادت الى اندلاع الحرب.

٣. الافدح من هذا كله ان مشروع الانماء والاعمار يقوم على تحميل الطبقات الفقيرة والوسطى وذوي الدخل المحدود القسم الاكبر من اعبائه. ما يعني ان اكثرية اللبنانيين الذين دفعوا ثمن الحرب هم انفسهم الذين يقع عليهم دفع ثمن الانماء والاعمار. فيما الاقلية التي جنت الثروات من دماء اللبنانيين ومن ارباح الحرب تضاعفت ثرواتها والارباح. هكذا، في »الجنة الضريبية«، يجري تخفيض الضرائب على الارباح والمداخيل فيما ترتفع تباعا على ذوي الدخل المحدود عبر الضرائب غير المباشرة اوالاقتطاع الضريبي المباشر على الاجر ورفع كلفة خدمات الدولة. ناهيك عن النتائج المباشرة وغير المباشرة لاعادة انتاج نظام ما قبل الحرب الاقتصادي والاجتماعي على مستوى معيشة الناس وتعدادها يطول. والحجة في كل ذلك ان تخفيض الضرائب من شأنه تشجيع الاستثمارات. ليس فقط اننا لم نشهد هجمة استثمارية، وان جل ما هجم من رؤوس اموال ابتلعه القطاع العقاري وسندات الخزينة، بل ان انخفاض الضرائب، في احسن الاحوال، عنصر واحد مشجع من عناصر جذب الاستثمارات، وليس عنصر الجذب الوحيد.

ان سياسة تحمل همّ الوحدة الوطنية والاجتماعية للبنانيين يجب ان تقوم على التوزيع المتوازن لاعباء الانماء والاعمار على الفئات الاجتماعية المختلفة. وهذا يعني الان نقل العبء الى كاهل الطبقات العليا الذين اداروا نظام الحرب والذين يديرون ما بعد الحرب خدمة لمصالحهم. لماذا لا تفرض الدولة ضريبة حرب مثلا من ضمن حملتها لسد عجز الخزينة وتخفيف الدين ؟ بعد الحرب العالمية الثانية، فرضت الدولة الاستقلالية ضريبة اجمالية على ارباح الحرب وانصاع رجال الاعمال لها ودفعوا ما ترتب عليهم من رسوم وضرائب. لست اعتقد ان العهد الاستقلالي الاول كان اقل حرصا على مباديء الاقتصاد الحر وعلى تشجيع الاستثمارات من العهد الحالي. وهو، على كل حال، باني الجنة الضريبية، التي يريد الرئيس الحريري اعادة بنائها بغض النظر عما آلت اليه تجربتها التاريخية. فلماذا لا تحذو حكومة ما بعد الحرب الاهلية حذو الحكومة الاستقلالية وتفرض على رجال الاعمال وزعماء الميليشيات مثل هذه الضريبة؟

السؤال الثاني :

لعل اهم ما في الامر توصيف حال الثقافة عندنا عند التقاء فترة ما بعد الحرب بالعولمة. الناتج مجموعة مظاهر ثقافية واخلاقية آخذة في اجتياح حياتنا يتعايش فيها استهلاك آخر اشياوات المجتمع الاستهلاكي الغربي مع اقصى درجات الامتثال والتقليدية والفوات. انها الحالة اياها من تعايش ما قبل الحداثة، والاحرى الانتكاس عن الحداثة، مع المظاهر الرمزية والاستهلاكية لما بعد الحداثة.

اول هذه المظاهر نمو العادات والتقاليد الخليجية. وليس السبب في ذلك الهجرة اللبنانية الكثيفة الى الخليج فقط. بمقدار ما هو الغلبة المتزايدة للطابع الريعي على المجتمع اللبناني ذاته وهو يزداد ابتعادا عن العمل المنتج واتكالا على ما يجنيه ابناؤه من الاعمال غير المنتجة في الداخل او من الاعمال المتنوعة في الخارج. وهكذا نتجه لان نصير مجتمعا نفطيا بلا نفط. يعيش على خدمة السيريلنكيات والفيليبينيات وعلى العمالة السورية ويشهر الخليوي مكان مسدس الحرب – كما في كاريكاتور سعد حاجو البديع- او يمتطي الشيروكي تمثلا بالـ»جِيب« الميليشياوي، رمزا للتميّز والارتقاء الاجتماعيين، واذا ابو العبد والطربوش والاركيلة رمزيات اصالة ولا اصالة وعناوين العودة الى ايام زمان وقد ولّت من زمان فيما الولائم والاعراس الباذخة تدعي الانتساب الى »الكرم العربي« وما هي الا مظاهر التبجّح وحب الذات والمفاخرة على الاخرين والاسكتبار، بل التباذؤ، على المحرومين. في هذه الوثنية الجديدة، كما يسميها جوزيف سماحة، يساورني شعور بعزل اجتماعي متزايد يفرض على المرأة على رغم حضورها الظاهر في الاحتفالات والمناسبات وعلى شاشات التلفزة. وتحويلها المتزايد الى رمز شهوي. هي المرأة-الفتنة تُخفى تارة وتظهر تارة اخرى في رقصة هز البطن وقد تحولت طقسا وطنيا.

الفوات في التعاطي مع الزمن، يدلّ عليه شعار شركة سوليدير »بيروت مدينة عريقة للسمتقبل«. عراقتها فينيقيا ومستقبلها العولمة. والضحية حاضرها والماضي القريب، اي تاريخها وتاريخ لبنان الفعلي كوطن. اي كل ما يحمل معنى ما للبنانيين في مشكلاتهم ومصيرهم المشتركين.

يضارع الفوات الزمني التذرر المكاني. وهو بارز في تذرر الثقافة الشعبية. حيث باتت عناصرها مشبعة برمزيات الهوية وتإكيد الذات المحلية تجاه الآخر المحلي هو ايضا. في عهد مطربي العشائر والميليشيات، انتهى ما اسمّيه العهد الرحباني، اي محاولة تمثل وتجميع عناصر الثقافة الشعبية في مدى مشترك. بدأ الاخوان عاصي ومنصور وفيروز من الجبل، بل قل من ساحله، وارتقوا للاحاطة بالوطن كله. والسائد الان الانتكاس من الوطن الى الولاءات المحلية الاكثر ضيقا وتذررا.

ترافق تسليع الثقافة مع تحولات دراماتيكية في وضع المثقف ودوره. واقل ما يقال هنا ان القاعدة المادية لانتاج الثقافة قد تغيّرت. من المدرّس الى الاعلامي المرئي والمسموع شوط كبير قطعه المثقف دورا وموقعا في مهلة زمنية قصيرة وسريعة. قبل التسرّع في اطلاق الاحكام وتعيين المهمات، يجدر بنا تفحص هذه الظاهرة مليا مثلها مثل سائر الظواهر الثقافية الانفة الذكر.

السؤال الثالث:

التزم جانب الحذر من الحديث عن »المشاريع الثقافية«. انها تذكـّر بالشمولية.

ثم عن اية معارضة نتحدث؟

ليس لدي اقتراحات في هذا المجال. كل ما اعرفه انه يجب ان تنبني معارضة نقدية ايجابية وشعبية مستقلة عن اجنحة السلطة كافة. معارضة تفيد من مراجعة نقدية لماضيها ومعايشة عميقة لحاضرها وتنجح في بلورة رؤية بديلة للمستقبل. في الوقت الذي يجري فيه اعمار وانماء السلطة، يجب اعمار وانماء المعارضة. وهذا الاخيرة، سوف تنبني وسط صعوبات جمة منها ازمة العمل الحزبي وفقدان الرؤية البديلة والتفتت الذي اصاب المجتمع اللبناني بعد الحرب والارتداد الى اشد الولائات ضيقا وتخلفا. ولا شك ان المكوّن الثقافي النقدي والمقاوم يجب ان يكون حاضرا في عملية البناء هذه. والاهم ان كل هذا يفترض مثقفين يملكون الحد الادنى من الاستقلالهم عن السلطة والمال ومن الحسّ النقدي.

لا ازيد.

Themes
Political Economy Politics
Countries
Lebanon
Published In
As-Safir
Keywords
Political Economy Lebanese Politics Neoliberalism Lebanon

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.