Back to Publications
Publications Articles

The Zionist School of Lies

Netanyahu's lie about the Holocaust is merely a link in the Zionist school of fabrication, which reinvents narratives to justify colonization and distort Palestinian resistance.

مدرسة الكذب الصهيونية

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

مدرسة الكذب الصهيونية

فواز طرابلسي

في كذبته التي برأت هتلر وحمّلت الفلسطينيين المسؤولية عن المحرقة بحق ستة ملايين يهودي، عاد بنيامين نتنياهو لتذكيرنا بأن دولته قائمة على الكذب وعلى اعادة اختراع الاكاذيب لتغطية كل مرحلة من مراحل استعمارها لفلسطين.

كانت الكذبة الاولى، إبان نشؤ دولة اسرائيل، هي إختراع اسطورة داوود وجالوت، الراعي التوراتي الذي يَهزم بالمقلاع جالوت الجبار، قائد الجيوش الجرارة. الكذبة ابتة الحرب العربية الاسرائيلية الاولى، تصوّرحرباً غير متكافئة تقاوم بها دولة اسرائيل الوليدة هجوم ست دول عربية قصد «رمي اليهود في البحر»، حسب العبارة التي سادت لاحقا. والمعادلة، حسب ديفيد بن غويون، رئيس وزراء اسرائيل حينها، هي « ٧٠٠ الف يهودي مقابل ٢٧ مليون عربي».

صحيح. ولكن هناك تفصيل بسيط: كان الـ٧٠٠ الف يهودي يتمتعون بقوة عسكرية تفوق القوة العسكرية لـ٢٧ مليون عربي باكثر من ضعفين. إذ يفيد تقرير للسي آي إي في تموز/يونيو ١٩٤٨ ان عدد قوات الدولة اليهودية بلغت ١١٠ الاف و٦٠٠ جندي في مقابل ٤٦ الف و٨٠٠ جندي عربي من لبنان وسورية والاردن ومصر والعراق. هذا حتى لا نتحدث عن التفوق الجوي والاسلحة التشيكية الثقيلة، التي منحها الاتحاد السوفياتي للدولة التي كان اول دولة إعترف بإسرائيل في الامم المتحدة. وغني عن القول ان التقرير حسم في ان الطرف الاسرائيلي سوف ينتصر في الحرب (انظر كتاب آيرين غندزير الجديد (Dying to Forget, 2016 Irene Genzier)

هكذا تشتغل الكذبة: ينتصر جالوت الاسرائيلي على داوود الفلسطيني والعربي عسكريا، ويجلي القسم الاكبر من سكان فلسطين عن ارضهم، ويقدّم نفسه على انه داوود المهدد من جالوت!

الكذبة الثانية تتعلّق بالمحرقة. بالطبع، ليست المحرقة النازية بحق اليهود كذبة، انها الحقيقية الابشع في التاريخ المعاصر. الكذبة هي في اختراع سردية المحرقة التي بها تحوّلت اسرائيل الى «دولة ضحية» بعد ان هَزَمت ثلاثة جيوش عربية مجتمعة في حرب الستة ايام الصاعقة في حزيران/يونيو ١٩٦٧. وتعبير «الدولة الضحية» لنورمان فنكلستين، مثله مثل مصطلح «صناعة الهولوكوست» الذي هو عنوان كتابه الشهير ( ٢٠٠٠). وسردية الهولوكوست، كما يفيد فلكنستان، اختراع اسرائيلي-اميركي بعدما اكتشفت الولايات المتحدة جبروت اسرائيل العسكري في تلك الحرب، فضّمتها الى ترسانتها الستراتيجية.

تعددت وظائف تصنيع الهولوكوست. يمكن الاكتفاء بواحدة منها لا تزال مستمرة الى الآن وهي إعفاء «الدولة الضحية»، التي استكملت احتلال ما تبقى من فلسطين التاريخية بعدما ان اطاحت بقرار التقسيم للعام ١٩٤٧، بحيث لم يطبّق على الدولة المحتلة عمليا اي قرار من القرارات والمعاهدات الدولة المتعلّقة بالحرب وباحتلال دولة لاراض وشعب بلد اخر، في آخر عملية استعمار واستيطان مستمرة بعد انقضاء عهد تصفية الاستعمار عبر العالم. ناهيك عن حرمان الشعب الفلسطيني مما تمنحه المواثيق والمعاهدات الدولية عن حق مقاومة الاحتلال ولو بالسلاح.

تعايشت سردية الهولوكوست مع سردية داوود وجالوت لفترة. الى ان جاءت الانتفاضة الاولى وقد انتقل خلالها مقلاع داوود فعليا، لا اسطوريا، من يد داوود التوراة، الى يد صِبية فلسطين وفتيانها. فها هو داوود العربي ذو المقلاع يتحدى الدبابة الاسرائيلية. ويقلب صورة داوود الاسرائيلي المهدد من جالوت رأسا على عقب.

ما العمل لانقاذ الكِذبة؟ هذا هو السؤال الذي طرحته ميشال روخاس-تاي، مسؤولة علاقات عامة في المؤسسة التعليمية الاسرائيلية StayWithUs خلال اجتماع للترويج للدولة العبرية في سيدني اوستراليا: «كيف يمكن تحدي صورة فتى فلسطيني صغير يرجم دبابة اسرائيلية بحجر؟». بعبارة اخرى «كيف يمكن تحويل الميركافا الاسرائيلية الى داوود، والفتى الفلسطيني الى جالوت؟». علماً ان «صورة» الميركافا نفسها سوف تهتزّ كثيرا أمام ضربات المقاومة الاسلامية خلال العدوان الاسرائيلي على لبنان في صيف العام ٢٠٠٦.

لعل كذبة نتنياهو الاخيرة هي الجواب على سؤال موظفة العلاقات العامة في ظرف جديد هو صعود الفاشية اليمنية الصهيونية والجواب على الهبّة الفلسطينية لفتيان فلسطينيين هم اصغر سنا من فتيان الانتفاضة الاولى.

نعرف ان الحاج امين الحسيني قابل هتلر في ٢٨ تشرين الثاني/نوفمير ١٩٤١. وان الزعيم النازي طلب منه المساعدة على تجنيد شباب مسلمين من البوسنة في الجيش الالماني وقد فعل. ما عدا ذلك هو موضع إنكار من اجماع مؤرخي النازية من كافة الاتجاهات. مع ذلك يسوق نتنياهو تهمته عن دور الحاج امين في «الحل النهائي» منذ كتابه «سلام مستدام» (١٩٩٣) وقد كرره العام ٢٠١٢ في خطاب امام الكنيست.

كذبة نتنياهو الجديدة منقوله عن معلّمه مناحيم بيغن. استخدمها رئيس الوزراء الاسبق في رسالة شهيرة الى رونالد ريغان يوم يوم ٤ آب/اوغسطس الجهنمي خلال حصار جيشه لبيروت التي تقاومه. كتب بيغن لريغان: «اني اطارد في بيروت فلول الجيش الهتلري في برلين المحاصرة». علّقت حينها على الرسالة في يومياتي عن حصار بيروت «راعي بقر مهووس بمطاردة الهنود الحمر وقد لبسوا لبوس “الارهاب الدولي” وارهابي بولوني يريد بيروت “ديكوراً” لفيلم عجز عن تمثيلة في الحياة الحقيقية، يتشاركان عل انتاج واخراج هذا الفيلم الذي هو حلم العمر لاي مخرج واي ممثل – فيلم “السينما الحقيقة”. ساعد في الاخراح: فيليب حبيب. البطولة لآرييل شارون، والانتاج الهوليوودي الضحم بمشاركة اموال نفطية عربية. وتحذيراً: كل شبه بين شخصيات هذا الفيلم وبين اشخاص حقيقيين مقصود، مقصود، مقصود!» (عن امل لا شفاء منه، ١٩٨٤)

الجديد في رواية نتنياهو هو هذا المزيج من تبرئة النفس من مذلّة تاريخية وتبرير مجازر استباقية في آن معا. من حسن الحظ انه يوجد كتّاب بجرأة ماكس بلومنثال للبوح بالمكبوت: «ان قسما من السردية الصهيونية هو ان يهود أوروبا فشلوا في ان يقاوموا [النازية] وساروا مثل النعاج الى المسلخ خلال الهولوكوست. وان خَلاصهم قد جاء اخيرا عندما تسلّحوا حتى الاسنان في فلسطين التاريخية، ليشكلوا حامية، او دولة اسبارطية، او «حصن آباتشي» على حدود صِدام الحضارات وليدافعوا عن انفسهم ولو بالطاقة النووية ضد هولوكوست جديد.»

هذه هي الكذبة الاسطورية المناسبة لعهد اقصى اليمين الصهيوني وقطعانه من المستوطنين الفاشيين، عهد يقود «الدولة الضحية» فيه رئيس دبلوماسية سابق يحرّض على اعدام الفلسطينيين بالفأس، ووزيرة عدل مصصمة على تطبيق العدالة الاسرائيلية على الفلسطينيين بقتل الامهات.

قلتم: حبل الكذب قصير؟

Themes
History Politics
Countries
Palestine
Published In
Al-Quds Al-Arabi
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Israeli Occupation Colonialism European History Zionism Palestine

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.