Back to Publications
Publications Articles

Lebanon Needs a Left

Lebanon is in dire need of a renewed left to rebalance the political scene and offer a secular democratic alternative, as political forces drift rightward, entrenching inequalities and external dependence.

لبنان بحاجة الى يسار

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

لبنان بحاجة الى يسار

فواّز طرابلسي

الاحتفال بالذكرى الخامسة والثمانين لتأسيس الحزب الشيوعي اللبناني ليس بالحدث العابر. ففي الاحتفال باقدم حزب لبناني احتفالٌ بلبنان الذي لا يكبر الحزب باكثر من اربع سنوات، كما أشار الامين العام للحزب خالد حدادي في حديثه عن التداخل العضوي بين أقدم حزب لبناني وبين حياة الوطن بمختلف جوانبها.

على ان الاحتفال بعيد ميلاد هذا الشيخ ينطوي على مفارقتين. الاولى ان الحزب الشيوعي هو الان حزبٌ يطغى على عضويته عنصر الشباب. والمفارقة الثانية هي ان الحزب يحتفل بذكرى تأسيسه والبلد احوج ما يكون الى يسار متجدد ينضم الى اطيافه الفكرية والسياسية. والامران كلاهما يشدّ وجهة المستقبل.

لبنان يحتاج الى يسار لا لشيء الا لأن قواه السياسية تزداد جنوحا نحو اليمين، اي نحو المحافظة على الاوضاع القائمة والقبول بالتمايزات والفروقات بين اللبنانيين وكأنها معطى من معطيات الطبيعة او الارادة الالهية او الفرادة اللبنانية.

ولبنان يحتاج الى يسار لوجود سياسة اقتصادية تنمّي التمايز الاجتماعي والمناطقي وتزيد الارتهان للخارج، وهي، رغم كل شيء، ليست تلقى البديل الجدي من طرف المعارضة.

ولبنان بحاجة الى يسار تحديدا لكي يعيد التوازن الى مروحة اطيافه الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية.

ويجوز الزعم ان اليسار قادر على ان يقدّم جديدا هنا.

اليسار قادر، إن شاء واستطاع، على تجاوز احادية الجانب والاولويات الزائفة في الاهداف والمهام والوسائل التي قام عليها الاستقطاب الاعتصابي الراهن بين المعسكرين. وهو قادر ان يسهم بوجهة نظر تقول ان تنظيم التعبئة ضد العدو الاسرائيلي، والدفاع عن سلاح المقاومة ورسم استراتيجية للدفاع الوطني، لا تلغي ضرورة الالتفات الى بلورة تصوّر جديد للعلاقات اللبنانية السورية يتجاوز منطقي القطيعة والتبعية ويذهب وجهة استكشاف المصالح المشتركة في اطار من الاحترام المتبادل لسيادة واستقلال البلدين.

وفي مجال السيادة والاستقلال، اليسار قادر، إن شاء واستطاع، ان يكون الداعي الاشد الحاحا الى تخفيف الارتهان الاقتصادي للخارج، بدعم القطاعات الانتاجية، وتخليصها من هيمنة حزب المستودرين والمصرفيين، لكي تشكل القاعدة المادية يحقّق بواسطتها الوطن الصغير المقدار الكافي والممكن من السيادة والاستقلال الوطنيين والسياسيين.

واليسار قادر، إن شاء واستطاع، ان يبلور نظرة جديدة لتجاوز المسألة الطائفية بما هي مهمة ديمقراطية بالدرجة الاولى تؤسس للمساواة السياسية والقانونية بين المواطنين، فيما هم، في النظام الطائفي، رعايا غير متساوين في الحقوق والواجبات والتمثيل السياسي والقانون.

واليسار قادر، إن شاء وإستطاع، على ربط المسألة الطوائفية بمضمونها الاجتماعي، من طريق العدالة الاجتماعية: التوازن في التنمية المناطقية والتوزيع العادل للثروة ولخدمات الدولة على الجميع. واليسار هو الذي يتوجه للجميع قائلا: وفروا للمواطنين اللبنانيين العمل والخبز والصحة والسكن والماء والكهرباء والضمان الصحي والتعليم الديمقراطي والتقاعد ودلّونا على ما الذي يتبقى من الانقسامات والنزاعات الطوائفية.

واليسار قادر، إن شاء وإستطاع، ان يزيل التشويه الذي يلحقه الحداثيون والاسلامويون على حد سواء بالعلمانية بتصويرها نقيضاً من التديّن او ممحاة للهويات.

فيعيد الاعتبار للعلمانية بما هي الحياد الديني للدولة – للدولة لا للمجتع!- من خلال اعطاء اللبنانيين الحق الديمقراطي في ان يختاروا قانون الاحوال الشخصية الذي يريدون، مذهبيا كان ام مدنيا.

من هنا مناسبة ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي اللبناني مناسبة استثنائية لا لمجرد التذكير بالمكان الذي يتعينّ على اليسار ان يملأه في حياة البلد، وانما لطرح السؤال عن استعداده للارتقاء الى مستوى هذا الدور وتلك المهمات.

شاء الحزب الشيوعي ان يلوّن ذكراه باللون الاحمر من خلال شعار: »غيِّ ر بالاحمر«. التغيير بالاحمر؟ شعار دافيء وموحٍ وجميل. ولن يأتي التغيير بالاحمر دون بناء الشخصية المستقلة للأحمر ورؤياه المتكاملة وقواه الذاتية واستعادته ثقته بنفسه.

وهذا يتطلّب استجماع اليسار لمصادر قوته وفي مقدمتها: سلاح النظرية. وهو السلاح المجهز لا للعنف وانما للمعرفة. ويملك اليسار اغنى نظرية في معرفة النظام الرأسمالي الذي يحكم عالمنا من اجل تغييره.

والتغيير بالمعرفة يعني بلورة الهوية والرؤية. تزداد الحاجة الى هذه وتلك لحظات الهامشية والضعف. بدلا من العكس وهو ما درج عليه اليسار عموما والحزب الشيوعي خصوصا: التنازل في النظرية والاهداف، ما يفقد الهوية والموقع الاجتماعي والشرعية الشعبية. من حق اليسار والحزب الشيوعي، بل من واجبهما، استعادة المشروع اليساري كاملا: مشروع تجاوز الرأسمالية نحو الاشتراكية بما هي نظام يبني نمط جديد وانسان جديد. وللذين يقولون بأن هذا تجريب للمجرَّ ب يجيب المسرحي الالماني الكبير برتولد بريشت: مات بشر كثيرون وهم يحاولون الطيران. لكن هذا لم يمنع الانسان من ان يطير في نهاية المطاف!

هذه طوبى؟ نعم. والطوبى هي محرّك التاريخ. هناك من يدعو الى الطوبى الخلاصية الانتظارية، والوعود بالجنات في السماء. يقدّم اليسار طوبى الممكن. الجنة على الارض. وقد باتت ممكنة لأن عالمنا ينتج ما يسدّ حاجات الاساسية لجميع سكانه لولا التوزيع المتفاوت للثروات والموارد عن طريق مؤسسة الملكية الفردية وآليات السوق واستغلال الانسان للانسان. والطوبى هكذا تصوّر للمستحيل من اجل تحقيق الممكن.

و»غيّر بالاحمر« يستدعي بناء قوى التغيير. اي تمثيل الفئات المهمشة والمفقرة والمنتجة والشباب والنساء والحركات الاجتماعية والعمل على توحيد تحركاتها ونضالاتها وابتكار وسائل عمل جديدة. تكمن قوة الخصم في المال والقوة. وقوة اليسار في المعرفة والناس.

»غيّر بالاحمر« يفترض استخلاص الدروس من التجارب. واولى الدروس من التجارب الاخيرة: التخلّص من الاحادية البرلمانية. تزداد أهمية هذا الدرس اذا تذكرنا ان الحزب مهووس، منذ اتفاق الطائف، بفكرة تكاد ان تكون وحيدة: ايصال مرشح له الى الندوة البرلمانية بما هو مقياس رئيسي للانجاز السياسي. يأتي الاحتفال بعيد الحزب على اثر انتخابات نيابية مثلث اسوأ اداء برلماني عرفه الحزب في تاريخه. لا معنى للوم قانون الستين او النظام الطائفي على تلك النتائج. الاحرى قراءة الاداء البائس حيث صوّت اثنا عشر الف ناخب بالورقة البيضاء، من غير ما حملة تدعو اليها، واقل من ثمانية الاف لمرشحي الحزب. هذا التصويت بمثابة إنذار للحزب حول ضعف الهوية واللون والرؤياه والسياسات. انها رسالة تقول ان الحزب، الذي لم يصوّت له اكثرية اعضاذه ومناصريه، ضعيف اللون، لا يقدّم اعتراضا كافيا على السائد سياسيا ولا يحمل التمايز الكافي عن الكتلتين المتنافستين، خصوصا انه قرّر ان يخوض المعركة منفرداً بعد ان رفضت المعارضة اخذ مرشحيه الرئيسيَين على لوائحها.

دعوة لترميم لليسار؟ الاحرى لاعادة تأسيسه. او البدء من البدايات. والبدء من البداية يعني المزج الخلاق بين حكمة السنوات المتراكمة وحماس البدايات!

Themes
Political Economy Politics
Countries
Lebanon
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Communist Party Lebanese Politics Left Politics Lebanon

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.