Back to Publications
Publications Articles

Syria and Lebanon: Turning the Page on the Past or Learning from Its Lessons?

"Turning the page on the past" in Lebanese-Syrian relations is not enough; lessons must be learned, and border, security, and agreement issues addressed in depth, beyond diplomatic symbolism.

سوريا ولبنان: طيّ صفحة الماضي ام التعلّم من دروسه؟

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

سوريا ولبنان: طيّ صفحة الماضي ام التعلّم من دروسه؟

فواّز طرابلسي

حبس لبنانيون الانفاس ثم انفرجت اساريرهم عند مشهد الخطوات الخمس من هنا والخمس والعشرين من هناك. وجاء من اكد لهم ان عدد القبلات المتبادلة بين الرئيس بشار الاسد ورئيس الوزراء سعد الحريري كان ثلاثا على الطريقة اللبنانية وان الوقت الذي استغرقته المباحثات بينهما جاوز الثماني ساعات. وتلصلصوا – اللبنانيون- مع كاميرات الإعلام على المَرْبَع الذي أكل فيه الرئيسان. حتى انهم عرفوا إسم صاحبه. وعلموا أين نام رئيس الوزراء ليلته في دمشق. وهم لا زالوا يتساءلون ما اذا كانت الزيارة زيارة رجل دولة، بشهادة عبقري العلاقات الفرنسية-اللبنانية برنار كوشنير، ام ان الرجلين هما مجرد إبنَي ابوَيهما، على ما يمكن ان تعنيه العبارة الملتبسة.

طمأن الرئيس الحريري اللبنانيين على نجاح الزيارة بدليل ان الرئيس السوري كسر البرتوكول الرئاسي السوري غير مرّة (تذكّروا اننا في عصر الرمزيات!) وابلغهم ان العلاقات سوف تقوم من الآن فصاعدا على أساس الصراحة والصدق (لا تعليق) وان الزيارة ادت الى «طي صفحة الماضي». ولكن، هل ان الطيّ ينوب عن التعلّم من دروس الماضي؟ يكفي السؤال. وفي حدود ما نعرف ولا نعرف، يمكن التوقف عند بعض صفحات ذلك الماضي القريب.

اول ما نجم عن الزيارة هو نجاح الرئيسين في تعطيل فتيل صاعق بتأكيدهما معاً على ان المحكمة الدولية هي الآن بيَد المجتمع الدولي. هذا يعني، لبنانيا، ان سوريا، البلد والحكم والاجهزة والافراد، في عداد الأبرياء، في جريمة إغتيال الرئيس الحريري، الى ان يثبت العكس عند صدور أحكام المحكمة الدولية. فهل ان «قرينة البراءة» هذه سوف تصير السياسة الرسمية اللبنانية ولكتلة الرئيس الحريري وحلفائه؟

من جهة ثانية، لعبت سوريا السلطة والدولة، منذ الحرب الاهلية عام ١٩٧٥، احد ادوارها في لبنان بما هي طرف في النزاعات بين اللبنانيين يجري التناوب على الاستنجاد بها على الخصوم المحليين. لم يقم هذا الدور طبعاً دون شهية كبيرة للعبه من الطرف السوري، تولّد عنه انتداب طال واستطال خلال التكليف العربي والدولي في حل الازمات اللبنانية الدامية والحفاظ على السلم الاهلي. بعيد الرابع عشر من شباط ٢٠٠٥، إرتبطت العلاقات بين البلدين بـ«أجندة» خارجية اكثر منها محلية، أي انها لم تكن صادرة عن تصورات ومصالح الطرفين اللبناني والسوري بقدر ما كانت صادرة عن صيغ بدرت عن الدبلوماسية الغربية والدولية. في طليعة تلك الصيغ ترسيم الحدود والتبادل الدبلوماسي بين البلدين. وهما صيغتان يتضح اكثر فاكثر مدى ابتعادهما عن طبيعة العلاقات المعقدة بين البلدين وعن المسّ بقضايا خلافية فعلية بينهما.

اولا، يطالب الطرف الرسمي اللبناني بترسيم الحدود ويقول بالبدء من شبعا. فيردّ الطرف السوري: بل نبدأ من الشمال. لعل الثاني يريد تأجيل الموضوع ريثما ينجلي مستقبل المفاوضات السورية-الاسرائيلية. والاول يتوهم ان إقرار سوريا بلبنانية المزارع يملي على اسرائيل ان تعيد الاراضي المحتلة الى لبنان او ان تضعها في عهدة الامم المتحدة. بذلك يعود لبنان، حسب الخطاب السائد، آمنا مطمئناً الى معاهدة الهدنة اللبنانية-الاسرائيلية للعام ١٩٤٩.

لا شيء يؤكد ان الامور سوف تسير وفق هذا المسار. لقد أنكر الحاكم اللبناني عام ١٩٦٧ لبنانية مزارع شبعا المحتلة (إحتلّت تلال كفرشوبا بعد ١٩٦٧) وإرتضى ضمّها الى الاراضي السورية المحتلة. وكانت الحكمة المزعومة من ذلك هي ان لبنان بلا اراض محتلة سوف يكون خارج نطاق القرار ٢٤٢ القاضي بمبادلة «اراضٍ محتلة» عام ١٩٦٧ بمقابل السلام. اي ان لبنان سوف يخرج بذلك نهائياً من الصراع العربي-الاسرائيلي. لا يسع الوقت للتذكير كيف ان هذه الرغبة ولدت نقيضها تماما. ولكن يجدر السؤال: ألا يعني اعتراف لبنان، بعيد التحرير عام ٢٠٠٠، بأن له ارضًا محتلة بات يخضعه للقرار ٢٤٢؟ فيكون بلد الارز مضطرا لأن يوقّع معاهدة سلام مع اسرائيل من اجل استعادة أرضه المحتلة؟ وهل لامتناع اسرائيل طوال تلك الفترة عن ان تتنازل عن الاراضي اللبنانية المحتلة من معنى غير انها تريد استخدامها وسيلة لجرّ لبنان الى توقيع معاهدة سلام منفردة؟

هل يعني هذا ضرورة التخلي عن الاراضي اللبنانية المحتلة؟ كلا بالتأكيد. لكنه يعني الاعتراف بأن لبنان بات دولة مواجهة، في زمن تراخت فيه المواجهات. وهو دأبه الدائم: يأتي الحجة والناس راجعة. هكذا يرى العدو الينا، أعجبنا الامر ام لم يعجبنا. والسؤال كيف ندافع عن لبنان وبأية وسائل. وكيف نمنع إعطاء مبررات للعدو لمهاجمتنا. هذا هو معنى البحث في الستراتيجية الدفاعية. وقد خطا حزب الله خطوة نحو التمييز بين المقاومة وبين الدفاع الوطني، ما يفسح في المجال لاخذه على محمل الجدّ ومباشرة التخطيط والتجهيز والتنسيق والتكامل بين قوتي الدفاع اللتين يملكها البلد.

ثانيا، امن لبنان وامن سوريا. اذا كانت جريمة اغتيال الرئيس ورفيق الحريري وسائر عمليات الاغتيال قد اوكلت الى المحكمة الدولية والمجتمع، اي وضعت الهواجس الامنية والمخاوف اللبنانية في عهدة المجتمع الدولي، ماذا يمكن القول عن الهواجس السورية تجاه استخدام لبنان، او ضلوع أفرقاء فيه، في العداء للبلد الشقيق والسماح باستخدام ارضه وناسه ممرا او مقرا للتأمر عليه، والتحريض على تغيير الحكم فيه وتهديد أمنه وسلامته؟ السوأل هنا: هل ان هذا الهاجس القديم، المتجدد بعنف خلال السنوات الخمس الماضية، يمنح حكام دمشق الحق في ان يضمنوا امن نظامهم بالتدخل في الصغيرة والكبيرة من الشؤون الداخلية اللبنانية؟ هل له ان يسوّغ ان تكون ضمانة امن سورية هي حصة الاسد من السلطة في لبنان؟ كيف إذاً تجاوز الهاجسين بإرساء العلاقة على الدولتين والمعاهدات والمواثيق والاجهزة والمؤسسات؟

في مجال الامن، ثمة ما يحتاج الى تعديل في «اتفاقية الدفاع والامن». نذكر على سبيل المثال لا الحصر البند الذي يضع الإعلام، مؤسساته واشخاصه، ضمن «المخاطر» الامنية والعسكرية والسياسية التي قد تؤدي الى «الاذى او الاساءة» الى البلد الآخر او تهديد امنه، ما يتعيّن على البلد المعني ان يمارس «منع اي نشاط او عمل او تنظيم» تصدر عنه هذه المخاطر وتسليم المطلوبين الى قضاء البلد الآخر.

ثالثا، لا يحتاج الامر الى كبير شرح للتأكد من ان صيغة التبادل الدبلوماسي بين البلدين مقصّرة عن عمق وتعقيد العلاقات والمشكلات بين لبنان وسوريا. والمؤكد ان افتتاح سفارة سورية في بيروت لم يحمل لمعظم اللبنانيين، إن لم نقل لكلهم، الانطباع بأنه اعلان عن اعتراف سوريا بالكيان اللبناني. ناهيك عن السؤال عن موقع التبادل الدبلوماسي بين البلدين من الإعراب في ظل «معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق» يشرف عليها «مجلس اعلى» يتشكل من الرؤساء الثلاثة في الدولتين تناط به رسم السياسة العامة بين الدولتين «في المجالات السياسية والاقتصادية والامنية والعسكرية وغيرها» وتكون قرارته «الزامية ونافذة المفعول في اطار النظم الدستورية في كل من البلدين».

اخيرا، تحدث الرئيس الحريري عن تعديل الاتفاقات بين البلدين. هل توجد في اروقة الحكم في لبنان لجنة وزارية تعنى برسم السياسات اللبنانية تجاه الجارة والشقيقة، وهل توجد هيئة ما من هذا القبيل لدى الاكثرية والاقلية السابقة؟ ام ان هذه القضايا مرفوعة هي ايضا الى الهيئة الوطنية للحوار؟

Themes
Politics International Relations
Countries
Syria Lebanon
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
History Lebanese Politics Syria Lebanon

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.