Back to Publications
Publications Articles

Netanyahu's Peace

Netanyahu's "peace": Arab recognition for non-war—he who gives peace can wage war. Palestinian self-rule "except what threatens Israel"—meaning everything.

سلام نتنياهو

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

سلام نتنياهو

فوّاز طرابلسي

يستطيع بنيامين نتنياهو ان يفاخر بأنه أتى «بما لم تستطعه الاوائل» من قادة اسرائيل (طالما ان المناسبات الآن للمفاخرة بواسطة شعر المتنبي).

والذي اتى به رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد ان يستطيع الجلوس في «وسط» تركيبته الحكومية، باراك الى شماله وليبرمان الى يمينه، فتحسبه فعلا في منزلة «المعتدل». كأنك تتناسى ان زعيم الليكود اليميني قد زايد على المجرم ذي وجه الطفل- الذي منحه حقيبة الدفاع- لأن الاخير أوقف العدوان على غزة قبل «استئصال» حركة «حماس». علماً ان نتنياهو لم يستطع ان يجاري زعيم «اسرائيل بيتنا» في التطرّف عندما دعا هذا الى حسم الحرب بالقاء قنبلة نووية على غزة. او كأنك تتناسى ان رئيس وزراء اسرائيل الجديد ووزير خارجيته- خريج مدرسة كاهانا والمتّهم قضائيا بتبييض الاموال لصالح المافيات الروسية- يتشاركان في رفض خريطة الطريق واتفاق انابوليس ويعارضان اي تقييد للاستيطان او وقف توسيع المستوطنات القائمة، ناهيك عن رفضهما مجرد الحديث عن دولة فلسطينية.

اكتشف الرجل ما قد اكتشفه الرئيس اوباما قبله ان العرب تسحرهم الكلمات ويملكون حساسية خاصة تتعلق بالاحترام والكرامة. ولما كان هذه القيم تندرج في قواميس العولمة الاميركية تحت تسمية «ثقافة»، غالى الرجل في مديحته لـ«الثقافة الاسلامية العظيمة والغنية، ذات الامتدادات في تاريخ شعبنا [اليهودي] الذي شهد حقبات أزدهرت فيها [الثقافة] للعرب واليهود، الذين عاشوا معا وأبدعوا معا». على انه خلص من هذا الى المألوف: لا بد من التمييز بين إسلام معتدل و«اسلام راديكالي يحاول استئصالنا».

وزعيم الليكود عاقد العزم طبعاً على «جبه الارهاب في كل جانب»، وخصوصا «على حدود اسرائيل الشمالية والجنوبية». ولما كان هذا الاسلام الراديكالي تدعمه ايران، فمن باب اولى ان يركز عليها بما هي الخطر الاكبر الذي يتهدد لا دولة اسرائيل وحسب بل الانسانية جمعاء، وان يدعو المجتمع الدولي الى منعها من الحصول على السلاح النووي.

بيت القصيد في الخطاب اعلان نتنياهو عن استعداده السعي نحو سلام شامل مع العالمين العربي والاسلامي و«ترتيب دائم» مع الفلسطينيين.

«الترتيب الدائم» مع الفلسطينيين يتم عبر مسارات ثلاثة. يشكل المسار الامني مبتداه والمنتهى. وفيه دعوة للفلسطينيين لـ«مكافحة الارهاب» وتربية اولادهم على ثقافة السلام في مقابل تعهّد دولة اسرائيل بدعم اجهزة الامن الفلسطينية التي تحارب الارهاب. بعبارة اوضح: على السلطة الوطنية الفلسطينية ان تحمي امن اسرائيل من الفلسطينيين. المعزوفة اياها.

المسار السياسي. وفيه وعد:«في ظل الاتفاق النهائي، سوف يكون للفلسطينيين كل السلطة الضرورية ليحكموا انفسهم، باستثناء ما يهدّد وجود دولة اسرائيل وأمنها». والمعلوم ان وجود اسرائيل وامنها يحتمّان لائحة متناهية من القيود منها رفض السيادة للسلطة على الارض وتحت الارض والمياه الاقليمية والمعابر والمرافيء والمطارات، ورفض انشاء جيش فلسطيني، ورفض الجلاء عن المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، بل الاصرار على توسيعها، وعلى قضم الاراضي، وتسريع اجراءات تهويد القدس الشرقية ووصلها بمستعمرة معاليه دوميم بما يفصل الضفة الى قسمين، ناهيك عن رفض حتى البحث في مواضيع الحل النهائي: حق العودة والقدس والمياه.

يتم المسار الاقتصادي تحت عنوان «تحسين احوال سكان الضفة». على لسان رجل اللييرالية الاقتصادية ومكمّل تراث الليكودي، يعني «السلام الاقتصادي» تعزيز المشاريع الاقتصادية الاسرائيلية-الفلسطينية المشتركة بما يسمح بربط متزايد للاقتصاد الاضعف بالاقوى. اي ان كل ما يفعله زعيم الليكود هو تغليف الشهوة الاستيطانية التوسعية الليكودية التوراتية لضم «اليهوده والسامرة» عن طريق الهيمنة الاقتصادية. اللهم الا اذا اردنا تفسير المسار الاقتصادي على انه يعني تشجيع الفساد والإفساد – بواسطة المعونات الاوروبية- بعد ان تبيّن ما لهذا وذاك من تأثير على إضعاف العصب الفلسطيني المقاوم.

هكذا يستطيع نتنياهو الحديث كأنه اولمرت او ليفني دون ان يتزحزح قيد شعرة عن ليكوديته. يتحدث مثلهما عن السلام ولا يتقدم خطوة واحدة في مقدمات التفاوض: وقف الاستيطان. ويعلمنا انه هو الذي يقرر ما هو امن اسرائيل دوما وابدا. وعند الحاجة، يترك المهمات القذرة لليبرمان الموصوف في اسرائيل بأنه «رجل المهمات القذرة». ولم يكذب ليبرمان خبرا، فكان اول قرار اتخذه، ومقعده في الخارجية لم يسخن بعد، الاعلان ان دولته باتت في حِلّ من اتفاق انابوليس.

هذا هو سلام نتنياهو. على العرب الاعتراف والتطبيع والعلاقات والتمثيل الدبلوماسي. مقابل السلام. اي اللاحرب ضدهم. ذلك ان من يعطي السلام هو من يستطيع شنّ الحرب. وللفلسطينيين حكم ذاتي في كانتونات مقطّعة بالحواجز والمعابر، تحت الوصاية الاسرائيلية الاقتصادية والسياسية والامنية، والعسكرية اذا لزم الامر.

من جهة اخرى، تجب قراءة خطاب نتنياهو بما هو حوار خفي وعلني مع الادارة الاميركية. يتضمن تصعيدا استباقياً يتعلّق بايران. في الوقت الذي يبدأ فيه حوار خفر بين الادارتين الاميركية والايرانية عن طريق السيدة كلنتون، يعلن باراك ان الخيار العسكري ضد ايران لا يزال مفتوحا. وهذا بعد ان اتم طيرانه الحربي مهمة تتقاطع فيها مصلحة اسرائيل الغزاوية بالمصلحة الاميركية في السودان. ومن جهة ثانية، تفادى نتنياهو في خطابه الجهر برفض الدولة الفلسطينية نزولا عند شرط اميركي لكي يقبل الرئيس اوباما الظهور العلني معه لدى زيارته القادمة الى واشنطن.

اخيرا وليس آخرا، يمكن قراءة ما انتجته قمة الدوحة الاخيرة في ضوء إعلان النوايا الليكودي هذا.

صادفت مبادرة السلام العربية قبل سبع سنوات مجيء شارون الى الحكم. قابله الملوك والرؤساء والامراء والشيوخ والسلاطين العرب بمبادرة سلام شامل مقابل الانسحاب الشامل من الاراضي المحتلة عام ١٩٦٧. خلال سبع سنوات لم يلتفت احد للمبادرة. وفي ظلها جرت الكوارث: من مجزرة جنين وبناء الجدار العازل، الى محرقة غزة، ومن الانشقاقات العربية بين معتدلين وممانعين الى الانشقاق الفلسطيني، بل انشقاق اراضي السلطة الفلسطينية ذاتها، مرورا بالعدوان على لبنان، وتدمير العراق والمزيد من اجراءات التهويد للقدس واتساع رقعة الاستيطان اليهودي في الاراضي الفلسطينيية وعدد المستوطنين، الى آخره.

والآن يعود الى السلطة في اسرائيل الرجل الذي اعلن التباطوء في تنفيذ اتفاق اوسلو واطلق يد شارون في الاستيطان والتهويد، محاطا من الشمال ببطل الاغتيالات والمجازر الاسرائيلية ومن اليمين بداعية التهجير العنصري. وكل ما تفتقت عنه مخيلة الحكام العرب الاثنين والعشرين هو انهم عدّلوا في قمة الدوحة ٢ ما قد قرروه في قمة الدوحة ١. فبعد الحديث عن تعليق المبادرة العربية، في وهج حرائق غزة، ها نحن امام العودة الى الاشارة ان المبادرة العتيدة لن تبقى على الطاولة طويلا.

معتدلون وممانعون في المأزق ذاته. والجواب ليس المقاومة. المقاومة تضحي وتصمد. لكنها لا تغيّر موازين القوى. الذي يغيّر موازين القوى هي الدول. واسلحتها العسكرية والبشرية والاقتصادية وفي مقدمها النفط وكل ما ملكت ايمانها من وسائل الضغط والتهويل والتأثير على الولايات المتحدة. وما عدا ذلك اضغاث احلام.

اللهم الا اذا اردنا من المقاومة ان تكون مجرد اداة ضغط من اجل الحلول الثنائية. فيبقى السؤال الآن: هل تكفي المقاومة، في غزة ولبنان، زمن «التهدئة» وحكومة «بيبيرمان»، لفرض الانسحاب من الجولان وتحقيق الدولة الفلسطينية؟

Themes
Politics International Relations
Countries
Arab World Syria Palestine
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Israel Arab-israeli Conflict Zionism Palestine

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.