Back to Publications
Publications Articles

Virtual Narratives and a Real People

Resistance means inviting every external party to control the people — and this real people has nothing left to lose but its chains.

روايات افتراضية وشعب حقيقي

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

روايات افتراضية وشعب حقيقي

فواز طرابلسي

السيادة السورية مصانة من التدخل الخارجي. القول على ذمة وزير الخارجية وليد المعلّم. صدق او لا تصدق.

وقعّت دمشق بروتوكول المراقبين العرب بعد ان صدر قرار من الجمعية العمومية للامم المتحدة يدين انتهاكات حقوق الانسان في سوريا. واعترفت العاصمة السورية بأن التوقيع تم بناء على «نصيحة» روسية. وروسية ليس طرفا خارجا. اليس كذلك؟ وفيما توارى التدخل التركي في أروقة الجامعة العربية، برز لاول مرة دور ايراني غامض لا يعلّق على انباء تقول إن مبادرة التوقيع «أخذتْ في الاعتبار وجهة النظر الايرانية» لكن مرجع عدم التعليق اياه يعلّق ان المبادرة «لا تعالج كل المسائل». بعبارة اخرى، لا يبدو ان طهران مرتاجة كثيرا لما يجري. مهما يكن، ثمة وافد جديد يدّعي انه ابو المبادرة وأمها ولا اب ولا اما لها غيره. هي بغداد تعلن على لسان احد المقربين من رئيس الوزراء المالكي، العائد للتو من واشنطن، ان المبادرة العتيدة «عراقية خالصة» وتنفى حتى وجود «أصابع ايرانية » فيها. والتعبير لـ«المقرَّب».

لماذا الآن؟ يصعب الاقتناع بأن تعديلات اساسية أدخلت على المبادرة لترضى بها دمشق. لا الامين العام للجامعة يتحدث عن تعديلات اكثر من لفظية او شكلية، ولا وزير الخارجية السورية يجهر بتعديلات مهمة. على ان هذا ليس ينفي وجود علامات استفهام حول الصفقة الجديدة. هل ان نشر المراقبين لا يزال جزءاً من «سلّة» من الاجراءات تشمل وقف اعمال العنف واطلاق سراح المعتقلين وانطلاق الحوار مع المعارضة؟ ام هل جرت مبادلة مجرد التوقيع على بروتوكول المراقبين برفع العقوبات؟ يجيب امين عام الجامعة العربية بالترابط. لكنه لا يعيّن شروط رفع العقوبات. هل سوف تتم خلال مهلة الشهر الذي سوف تستغرقه مهمة المراقبين؟

يمكن التبيّنه من جهة اخرى الى تبدل المتدخلين بين طاريء ومتراجع ومتقدم. ليس هذا بالامر التفصيلي اذا ما لاحظنا تراجع دور قطر والعربية السعودية وتركيا وتقدم دور ايران والعراق. هي تطورات تحتاج الى تفسير لعل الايام الآتية تحمله. اخيرا، يبدو ان مهلة الاسابيع السبعة، بين قبول دمشق المبادرة العربية وتوقيعها بروتوكول المراقبين، لم تكن كافية لاستخدام المبادرة العربية غطاء لتحقيق انتصار عسكري حاسم، بدا ان اقتحام حمص سوف يشكل تتويجا له. لا تفسير مقنعا حتى الآن لعدم تنفيذ تلك المهمة العسكرية التي جرى تسريبها الى غير وسيلة اعلامية. الامر المؤكد هو صمود اهالي حمص. اللهم الا اذا اضيف اليها ما نمي عن تراجع عنها تم بناء على انذار عسكري اميركي.

في المسألة امر آخر. منذ بداية الازمة درج النظام السوري، وهو يعاني ما يعانيه من حالة انكار مستفحلة، على تقديم الرواية الافتراضية تلو الاخرى عن أزمته. بعد ان افترض ان الشعب يحتاج الى عقدين من الزمن اقلا ليتأهل للديمقراطية، وألحقه بإفتراض آخر يقول إن سوريا ليست تونس ولا هي مصر، سادت رواية تنسب الاحداث الى «المجموعات التخريبية المسلحة» الى حين صدور قرار استبدال «قانون الطواريء» بـ«قانون مكافحة الارهاب». حينها اكتشف النظام – الذي يحاور الخارج ويتوجه اليه منذ البداية – إمكانية شبك روايته الافراضية المحلية بعجلة الحرب الاميركية المتعولمة «ضد الارهاب». هكذا حلّت رواية «المجموعات الارهابية المسلحة» محل «المجموعات التخريبية المسلحة » بما هي الطرف الذي يعتدي على العسكريين وأجهزة الامن حتى لا نقول انه يعتدي على «الشبيحة» ايضا!

ظل النظام السوري يقمع ويعتقل ويعذّب ويسلّط الشبيحة على الناس ويأمر عناصره الامنية والعسكرية بإطلاق النار على التظاهرات السلمية حتى لجأ البعض الى السلاح للدفاع عن النفس وإنشقت عناصر من الجيش رفضت الاستمرار في اطلاق النار على المواطنين العزل. هنا كاد الحاكم المريب ان يقول خذوني. كأنه كان يستدعي ردود الافعال تلك استدعاء. ها هو الان يستدعي المراقبين العرب ليشهدوا على روايته الافتراضية الجديدة: طالما انه يوجد عسكريون منشقون فذلك يعني ان التظاهرات السلمية ليست سلمية بل هي مسلّحة، ما يسوّغ بالتالي اطلاق النار عليها.

هل هي صدفة ان لا يكاد احد يكترث الى الانتخابات البلدية التي جرت خلال الاسبوع المنصرم في بلد يعيش حالة من الاضراب العام تسعى المعارضة الى تصعيده نحو العصيان المدني؟ اليست هذه عيّنة عن «الاصلاحات الشاملة » التي يعد بها النظام والمطبلون له في الداخل والخارج؟ اخبِرونا عن الاطراف والقوى المتنافسة. اعلمونا عن نسب الاقبال على الاقتراع التي فاقت التصوّر؟ نوّرونا عن الفائزين، فرادى وجماعات، وما الذي يحملونه من اصلاحات ! ام ان هذه انتخابات تنتمي الى العالم الافتراضي هي ايضا؟

ولكن ليت الامر يتوقف عند هذا الحد .. الافتراضي. فمثلما غطى القبول بالمبادرة العربية على تصعيد القتل ومحاولة اقتحام حمص، كذلك كان يوم التوقيع على بروتوكول المراقبين من احلك الايام التي عرفتها سوريا في ازمتها الدموية، قضى فيه العشرات في حملة على معاقل العسكريين المنشقين في جبل الزاوية ومعهم العشرات من المدنيين في عدة مدن وبلدات وقرى وضواحي واحياء بما فيها احياء دمشق الداخلية.

الى هذا كله، سوف تستقبل دمشق الوفد العربي وقد أصدر رئيس الجمهورية قانونا يقضي بالإعدام او المؤبد للمشاركين بـ «الارهاب»، والتهمة تشمل مجرد توزيع السلاح.

اين «حماية المدنيين العزل» في مهمة مراقبي الجامعة العربية من كل هذا؟ يتحدث البعض في معرض النقد عن «الحل الامني» في سوريا. ما نحن شهود عليه هو «حل حربي» يقوم على معادلة النصر والهزيمة. هذه هي الحلقة المفرغة التي وضع النظام نفسه فيها وزج شعبه في أتونها. فاقتضى التنبيه: ان منطق الحل الحربي يعني الآن إعتبار المدنيين جزءا من المواجهة العسكرية بين نظام وشعبه.

لم يتغيّر شيء. هذه هي الممانعة: استخدام النظام كل الادوار والعلاقات والقوى الخارجية للتحكم بشعبه والانتصار عليه. لا ممانعة في جرّ اي طرف عربي واقليمي وشرق اوسطي ودولي للتدخل في الازمة السورية، الا الشعب السوري ذاته.

الجديد ان هذا الشعب الحقيقي لم يعد لديه ما يخسره غير قيوده. لديه سوريا جديدة يكسبها ويبنيها.

Themes
History
Countries
Arab World Iraq Syria Egypt
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Iran War Human Rights Russia Syria

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.