Back to Publications
Publications Articles

An Invitation to Emulate the Enemy: A Commission to Investigate... Victory

Israel investigates its defeat — let us investigate our victory. Don't condemn America for the one crime it hasn't committed: spreading democracy. The only peace worth having is between the strong.

دعوة للاقتداء بالعدوّ : لجنة للتحقيق في … الانتصار

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

دعوة للاقتداء بالعدوّ :

لجنة للتحقيق في … الانتصار

فوّّاز طرابلسي

بما ان الجمهورية اللبنانية لا تزال تتبع النظام الديمقراطي، وبما ان البلاد مرّّت بتجربة دامية وخطيرة ومصيرية،

ومساهمة في إخراج النقاش من التناحر داخل مجلس الوزراء او من الوساطات بين الزعماء، على وتيرة الاملاءات الخارجية،

لماذا لا تشكل الحكومة اللبنانية لجنة للتحقيق في الحرب الاخيرة ترفع توصياتها الى مجلس النواب ومجلس الوزراء؟ لجنة يكون من بين مهماتها:

اولا، تقييم الانتصار الذي حققته المقاومة والشعب والدولة خلال المواجهات الاخيرة وما رافقه اوشابه من ثغرات وتقصير واستبيان طرق المحاسبة المناسبة.

ثانيا، تعيين الوسائل الآيلة الى تعزيز طاقات الصمود والقوة تحسباً للمستقبل. خصوصا ان اصواتا في اسرائيل تتعالى منذ الان مطالبة – او مهدِّ دة- بالتحضير للمواجهة التالية.

ثالثا، وضع تصوّّر للكيفية التي سوف تتضافر بها قدرات المقاومة، وخبراتها الميدانية المجرّّبة، مع طاقات الجيش الوطني من اجل تحقيق احدى اوائل المهمات السيادية: دفاع الدولة عن مواطنيها تجاه الخارج. وهي مهمة تقع على مستوى الاهمية والمصيرية مثلها كمثل بسط سيادة الدولة على كامل التراب الوطني. بل ان المهمتين متلازمتان ايما تلازم.

ولكن فلنتذكر انهما متفارقتان منذ العام ۱۹۸۲ عندما باشرت الدولة التفاوض مع الاحتلال الاسرائيلي على اتفاق ۱۷ ايار، فأقدمت قوى مجتمعية آنذاك على الانفراد باتخاذ »قرار السلم والحرب« فأعلنت المقاومة الوطنية والاسلامية ضد الاحتلال. ومنذ ذلك الحين، تعمقت المفارقة ونشأ ما يشبه توزيع عمل بين جيش نيطت به المهمات الامنية الداخلية و»بَ سْْط سيادة الدولة على كامل اراضيها« وبين مقاومة تحملت مهمات واعباء تحرير الجزء المحتل من التراب الوطني.

رابعا واخيرا، دراسة الكيفية التي سوف تتولى بها الدولة واجهزتها العسكرية والامنية حمايةالمقاومين من ابنائها من الانتقام الاسرائيلي بعد ان يجري البتّ في امر وحدانية السلاح بيد الجيش النظامي.

سوف يقال ان هذا الاقتراح يسستلهم اللجنة التي قرر رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت تشكيلها للتحقيق في الاخطاء والثغرات التي ادت الى هزيمة لم يقوَ اولمرت على تسميتها بالاسم. وهو بالضبط كذلك: طرفان خارجان من حرب، كل يقيّّم اداءه فيها.

واحد يحقق في الهزيمة وآخر في الانتصار. والى من يسأل: اين هذا الاقتراح من قرار مجلس امن والقوات دولية والمنطقة الخالية من السلاح جنوب الليطاني؟ بل اين نزع سلاح المقاومة وتطبيق القرار ۹٥٥۱؟ الجواب: العدوّ يبحث في سبل تجديد طاقته الردعية. وهذا ما يرتّّب على لبنان اعادة بناء طاقته الدفاعية، ولو على سبيل الاحتياط.

عدا عن ذلك، فلجان التحقيق تقليد فعال من تقاليد الانظمة الديمقراطية. هل تعني ان إسرائيل دولة ديمقراطية؟! يسألني سائل. والسؤال من مادة احدى صيحات الاستنكار المتكررة خلال التظاهرات التي انطلقت في ارجاء العالم العربي استنكارا للعدوان وتضامنا مع لبنان وفلسطين: »اهذه – المجازر- هي ديمراطيتك يا اسرائيل ويا اميركا؟!« هي صيحةصدق وغضب ضد ازدواج المقاييس والقيم والمحاسبة والكيل بمكيالين والاستهانة الكاملة بحقوق الانسان بل وضد العنصرية الوقحة تجاه كل ما هو عربي ومسلم.

ومع ذلك، يستدعي السؤال الاجابة المباشرة. والجواب هو »نعم« و»لا« في الآن ذاته. »نعم«، ان النظام السياسي للولايات المتحدة الاميركية نظام فيدرالي ديمقراطي.

والنظام السياسي لدولة اسرائيل ديمقراطي على اليهود يحتوى مقدارا كبريا من التمييزالعنصري، اخذ يتصاعد في الاونة الاخيرة، ضد الاقلية العربية. و»لا«، ان ما مارسته الولايات المتحدة واسرائيل في لبنان، وما تمارسه في فلسطين والعراق وعموما خارج حدودهما، نقيض للديمقراطية في العلاقات الدولية. ان ما تمارسه هذه وتلك له اسم آخر: الامبريالية وإستغلال ثروات الشعوب والنزعة العدوانية العسكرية. لسنا ندعي اكتشافالبارود في تأكيدنا على هذا الفصام بين داخل وخارج كالذي تعيشه الدول الصناعية في اوروبا واميركا منذ قرون. ولن نضيف جديدا ان قلنا ان مترتبات »الخارج« الاستعماري باتت تتسرّّب الى »الداخل« الديمقراطي وتتهدده على نحو غير مسبوق في العقود الاخيرة.

بل ان من دروس الحرب الاخيرة ان الداخل الاسرائيلي لم يعد محصنا ضد آثار العدوانية التوسعية الاسرائيلية في الجوار.

ولكن ما يهمنا هنا ان من يخلط بين الديمقراطية والامبريالية يخطيء مرّّتين: اولا، لاعتقاده ان الديمقراطية صنو للنزعة السلمية والاستكانة بلا الاستسلام امام المخاطر الخارجية. ويخطيء ثانيا إذ يتصور ان انظمة الاستبداد والدكتاتورية قوية، تعريفا وبالضرورة، في وجه الخطر او العدوان الخارجي. فمعظم انظمة الاستبداد والدكتاتورية التي خبرناها غالبا ما جمعت البطش ضد شعوبها والضعف تجاه الاعداء الخارجيين.

خلاصة الامر، اننا نستطيع ان نكون اقوياء وديمقراطيين. بل نستطيع ان

نكون اقوياء خصوصا اذا استندنا الى مؤسسات ديمقراطية راسخة. فالسؤال ليس ماذا تريد اميركا (او ماذا تريد لنا، او ماذا تريد فرضه علينا) بل السؤال: ماذا نريد نحن لانفسنا؟ هل نريد ان نختار بحرية حكامنا وان تكون لنا مؤسسات تمثل ارادتنا وتطلعاتنا ومصالحنا وقوانين وأعراف لمساءلة ومحاسبة من انتخبناهم على كيفية تمثيلنا والتصرّّف بحياتنا وبيئتنا وثرواتنا ومصادر رزقنا، وتغييرهم، بل ومعاقبتهم اذا اقتضى الامر؟ ام لا نريد؟ هذا هو السؤال. فاذا كان الجواب بنعم، فاننا بالدميقراطية انما نمنح انفسنا مصادر القوة لا الضعف. هكذا تكون الديمقراطية، بما هي الخيار الحر، عصب القوة في المسألتين الوطنية والقومية في زمن يتواطوء كثيرون، وفي مقدمتهم الدعاية الاميركية، على غرس التناقض والتعادي بين هذه وتلك. والمهم ان لا ندين اميركا على الجريمة الوحيدة التي لم ترتكبها في المنطقة: نشر الديمقراطية.

قد تنجح اسرائيل في تجاوز بعض آثار الهزيمة التي لحقت بها خلال هذه الحرب، بأن تحاسب قياداتها وربما تغيّّرها وتعدّ العدّّة لحروب جديدة تتعلم خلالها من اخطائها، وتشنها على منطقتنا والعالم بإسم »الحرب المستمرة على الارهاب«. وقد نخسر نحن ميزات الانتصار اذا غرق تقييم ما جرى والمحاسبة في الحسابات البلدية الصغيرة والافدح اذا بددنا عناصر القوة والدفاع بحجة ان الحرب قد وضعت اوزارها.

مجددا، السلام الوحيد المجدي هو ما يقع بين اقوياء!

Themes
Politics International Relations
Countries
Palestine Lebanon
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Israel War Democracy Lebanese Resistance Lebanon

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.