Back to Publications
Publications Articles

The Culture of War and the Wars of Culture

Six rounds of war, hundreds of thousands displaced — Friedman suggests teaching Yemenis "property culture." Who is accountable? This too "up to God"?

ثقافة الحرب، وحروب الثقافة

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

ثقافة الحرب، وحروب الثقافة

فواّز طرابلسي

توقف القتال في الجولة السادسة من حرب شمال غربي اليمن المستمرة منذ العام ٢٠٠٤. اعلنه الرئيس علي عبدالله صالح وقائد الحركة الحوثية، عبد الملك الحوثي. سبق ذلك بايام إعلان الحوثيين وقف القتال مع القوات السعودية على الحدود بين البلدين.

المؤمل للاتفاق ان يدوم. الخروقات قليلة. بدأ فتح الطرقات. وبوشرت اجراءات تسليم الاسرى السعوديين على مراحل. والبحث جارٍ في العناية بالربع مليون نازح وإعادتهم الى ديارهم.

ليس التوقيت مفاجئاً. يأتي بعيد مؤتمر لندن وقبيل مؤتمر الدول المانحة المفترض عقده في السعودية نهاية الشهر الجاري. نجح الرئيس علي عبدالله صالح في تدويل حروبه الداخلية المثلثة، بمعس الحرب في صعدة والحراك الجنوبي تحت عنوان «الحرب ضد الارهاب». ومع ان الاصرار هو على اعتبار التسوية داخلية محض، ما من شك في ان وقف الحرب في صعدة كان واحدا من الشروط التي وضعتها الدول الاوروبية لإجازة عقد مؤتمر الدول المانحة.

عشية اعلان وقف القتال ظهر فجأة ابطال الحرب على الساحة ممن كان يحرّكها من وراء الستار. الى جانب رئيس الجمهورية بما هو القائد الاعلى للقوات المسلحة، تفقد القوات كل من القائد الميداني للمنطقة الشمالية الغربية، على محسن الاحمر، الاخ غير الشقيق للرئيس علي عبد الله صاحل وابن الرئيس احمد، قائد الحرس الجمهوري. وهما للصدفة المتنافسان الرئيسيان على «التوريث». على الرغم من ذلك، لا يبدو ان الحرب انتهت بغالب ومغلوب. توقفت العمليات في وقت كان الحوثيون يحاصرون فيه لواء كاملا من الجيش هو اللواء ١٠١ ويحتلون لا اقل من ٤٠ مركزا في الاراضي السعودية. فإذا افترضنا ان التدخل السعودي كان يرمي الى حشر المقاتلين الحوثيين بين سندان الجيش اليمني والقوات السعودية الضاربة بقيادة قائد «عاصفة الصحراء»، لا يبدو ان هذه الخطة قد حققت اهدافها.

على ان وجه الغرابة الاكبر في هذه الحرب ان وقف اطلاق النار يتم وفق شروط يصعب معها تفسير الحرب او التدخل السعودي. فالبنود الستة التي توقف القتال بناء على اعلان استعداد الحوثيين الالتزام بها، بنود إجرائية تتعلق بشكليات وقف القتال. اللهم الا واحدة هي موافقة الحركة الحوثية على عدم التدخل في الشؤون الداخلية لمحافظة صعدة. وهي اغرب الشروط من حيث تصوّر كيفية تطبيقها على قوة شعبية عسكرية تسيطر على القسم الاكبر من تلك المنطقة.

مهما يكن من امر، فحتى هذه التقنيات ليس محسومة. يجري مثلا الحديث عن تبادل اسرى مع السعودية. ترفض هذه الاخيرة التعامل مباشرة مع الحركة الحوثية وتريد تسليم الاسرى الحوثيين الى السلطات اليمنية. والسؤال هو هل تسلّم السلطة بدورها الاسرئ الحوثيين المحررين الى الحركة الحوثية ام تعتبرهم متمردين يتوجب اعتقالهم وبقديمهم للمحاكمة؟ ومن باب اولى ان ينسحب السؤال على عملية تبادل الاسرى بين الحركة الحوثية والجيش؟

نظرة الى مطالب الحوثيين والاهداف لن تزيدنا وضوحا عما دعاهم الى رفع السلاح او ما يدعوهم للتخلي عنه. «مشروعنا ثقافي»، يقول يحيى الحوثي، الناطق السياسي بإسمهم في المانيا، «ينادي بضرورة العودة الى ثقافة القرآن الكريم. وتصحيح الوضع السيء القائم لدى الامة على هذا الاساس باعتبار ان منشأ الخلل ثقافي والتصحيح ثقافي الذي يجعل القرآن الكريم فوق كل ثقافة».

في انتظار جلاء المزيد بما يخصّ الشروط المتبادلة لطرفي الحرب، وهي الآن طي الكتمان، من الطرافة ان نلاحظ الى اي مدى يلتقي يحيى الحوثي مع صحفي اميركي في التركيز على الكلمة المفتاح في الحرب والحل: «الثقافة». طوماس فريدمان، لمن لا يعرفه بعد، داعية حماسي للعولمة العسكرية يحمي فيها الجيش الاميركي النيوليبرالية بواسطة «قفازه الفولاذي»، وهو في الآن ذاته صاحب فكرة «مبادرة السلام العربية» التي اطلقها الملك عبد الله. زار فريدمان اليمن في الآونة الاخيرة بما هي مسرح لحرب اضافية ضد الـ٣٠٠ عنصر في عناصر «القاعدة». لا يكترث فريدمان لا بالحركة الحوثية ولا بالحراك الجنوبي، يصرفهما بما هما حركتان انفصاليتان. لكنه يحمّل الوهابية السعودية مسؤولية تصدير «الارهاب» الى اليمن. وفريدمان لا يختلف عن الحوثي الا في نوعية الثقافة المؤدية الى الحرب وطبيعة الحل. ومع ان الخواجة الامريك خزّن كميات لا بأس بها من القات القات في مقايل صنعاء، فلا يبدو ان النبتة العجائبية لم تزده نباهة ولا معرفة بشؤون اليمن. أعلن إعجابه بسلطة «مركزية ضعيفة» قائمة على المحسوبية والفساد والقوة ومع ذلك فهي قادرة على لملمة اطراف البلد.

لم يجد فريدمان لمشكلات اليمن من حلّ غير التعليم. كتب (نيويورك تايمز ، ١٢/٢/٢٠١٠) أنه في مقابل كل صاروخ «بريدايتور» ترميه الولايات المتحدة على اليمنيين، يجب ان تساعد اليمن على فتح ٥٠ مدرسة حديثة «تدرّس العلوم والرياضيات والتفكير النقدي للصبيان والبنات على حد سواء». ولم يجد الصحفي اللوذعي، حامل جائزة بولتزر، اي تعارض بين هذه الدعوة وبين اكتشافه ان ٣٠٠ الف يمني بمستوى جامعي هم بلا عمل. لا يجد غضاضة في ان يداوي البطالة بالتعليم والمتعلمون لا يجدون … عملا!!

تحسّر فريدمان على الحداثة اليمنية. وإستشهد على ذلك بشاهد من اهله، الدكتور عبد الكريم الارياني الذي شغل مناصب رئيس الوزراء ونائب رئيس الوزراء والوزير والأمين العام للحزب الحاكم، المؤتمر الشعبي العام خلال لا اقل من ربع قرن من الزمن. يتذكر الارياني ايام كان طلاب الثانويات اليمنية يدرسون نظريات داروين ولم يعد الامر كذلك بعد إطباق الموجة الاصولية. لا شك ان الذكرى مؤلمة. ولكن كأن المتحسّر، وهو ثاني رجل بعد الرئيس علي عبدالله صالح، لا علاقة له بما حصل. ولا هو معني بوجود ما يزيد عن عشرة الاف مدرسة دينية في بلاده، حسب احصاء فريدمان.

ولا يكتفي فريدمان بحلّه التربوي الثقافي هذا، يردفه بحل ثقافي آخر. يدعو لتخفيف «ادمان الغرب على النفط». على اعتبار ان النفط هو «ما يمنح رجال الدين والمؤسسات الخيرية الدينية في السعودية المال لنشر التفكير المناهض للحداثة في مختلف انحاء المنطقة». والمعروف، طبعاً، ان رجال الدين هم من يسيطر على الثروة النفطية في العربية السعودية، لا الاسرة السعودية الحاكمة، التي يعدّ الخواجة فريدمان من اصدقائها المقرّبين.

هكذا يتفّق يحيى الحوثي وطوماس فريدمان على ان المشكلة والحل في الثقافة. يختلفان على الثقافة. اما شحة المياه (تجف مواردها خلال ١٠-١٥ سنة) ونقص الكهرباء (انقطاع بمعدلات لبنانية!) وقرب نضوب الثروة النفطية والفقر (يعيش ٥٩٪ من السكان تحت خطه) والبطالة (٤٠٪ ) والفساد والمحسوبية والتمييز المناطقي والطبقي، فهذه كلها «على الله». طالما ان الامر ثقافة بثقافة. في زمن باتت الثقافة فيه هي ايضا «على باب الله»!

عفواً! نسينا حلا آخرا يقترحه فريدمان وهو ايضا في مضمار الثقافة: تعليم اليمنيين «ثقافة» الُملكية، يعني تدريبهم على التعلّق بالملكية الفردية.

فمن يحاسب على قتل الاف البشر، جنودا ومقاتلين ومدنيين، وتشريد مئات الالوف، وتدمير مناطق سكانية باكملها، واستنزاف موارد احد افقر بلدان العالم وهو يخوض ثلاث حروب على ارضه دفعه واحدة، في عصر ثقافة الحروب وحروب الثقافات؟

هذه ايضا «على الله»؟

Themes
Art & Literature
Countries
Yemen Lebanon
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
War Sectarianism Saudi Arabia Yemen

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.