Back to Talks & Interviews
Talks & Interviews Talks & Panels

Between Muhammad Said al-Za'im and Gabriel Menassa

Menassa: "we import or we die." Za'im: "exchange benefits, don't impose interests." The paradox: what colonialism united, independence divided.

بين محمد سعيد الزعيم وجبرائيل منسى

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

القطيعة الاقتصادية السورية-اللبنانية

بين محمد سعيد الزعيم وجبرائيل منسى

الىذكرىعصامالزعيم

فواز طرابلسي

نشبتالخلافاتبصددالعلاقاتالاقتصاديةالسورية- اللبنانيةمطلعالعام١٩٤٤عندماتسلمتالحكومتانالمستقلتانمنسلطاتالانتدابماكانيسمىبـ«المصالحالمشتركة » وهي مجموعة من الشركات الفرنسية الحصرية تشمل معظم خدمات الدولة آنذاك: بنك سورية ولبنان، الجمرك، المرفأ، الخدمات اللاسلكية (راديو اوريان) شركات الماء، الجر والتنوير (الكهرباء والترامواي) وسكك الحديد وسواها. وكانت تباشير الخلاف قد ظهرت عام ١٩٣٦ عقب توقيع البلدين اتفاقية الاستقلال مع فرنسا ودار مدار توزيع العائدات الجمركية بين البلدين والادارة المشتركة لتلك «المصالح». تأجل البت بتلك القضايا بسبب عدم تقيد الحكومة المنتدبة بالمعاهدة الاستقلالية واندلاع الحرب العالمية الثانية.

تكررتالمواضيعذاتهاابتداءمنالعام١٩٤٤عندمابوشرتالمفاوضاتالثنائيةللبحثفيالعلاقاتالجمركيةوالاقتصادية. تكررالخلافحولتقاسمعائداتالجمركوكانتبنسبة٦٠/٤٠٪لصالحلبنان. طالبالمفاوضالسوريبزيادةالحصةبحجةالفارقالكبيرفيعددالسكان،فيمااصرالمفاوضاللبنانيعلىالنسبةبحجةانقيمةالمستورداتاللبنانيةهيالاعلى. وكانالطرفالسورييطالببالشراكةوالتناوبفيتعيينمديرالمجلسالاعلىللمصالحالمشتركةالذيكانيحتكرهموظفلبناني.

بعداستقلالالبلدين،وعكوفهماعلىصياغةنظاميهماالاقتصاديينوالسياسيينفياعقابالحربالعالميةالثانيةتوسعالخلافوتشعبوطاولالسياسةالجمركيةوالماليةوالاقتصاديةوالنظرةالتنموية. فيالردعلىالشكوىاللبنانيةمناختلالالميزانالتجاريبينالبلدين، رد الطرف السوري بأن ما يخسره لبنان من خلال مستوردات القمح يستعيده عن طريق مداخيل المستوردات السورية عبر مرفأ بيروت والصادرات الصناعية اللبنانية الى سورية ونفقات المصطافين السوريين في لبنان.

فيالمقابل،فيموضوعالمبادلاتالتجاريةذاتها،كانالمفاوضالسورييشكومنسيطرةالمستورديناللبنانيينعلىالتجارةالخارجيةالسوريةواحتكارهمالوكالاتالاجنبيةالممنوحةلسوريةولبنانمعا (وكانتتشملاحيانااحيانافلسطينوالاردنوالعراقوايران). وقدعبّرصاحب «القبس» عنرفضتلكالهيمنةبمنطق «وطنيةاقتصاديةسورية» فطالببأنيكونلسوريةوسطائهاووكلاءهاالخاصونمعالخارج. كتبيقول:

«إنجميعتجارنافيدمشقوحلبوحمصوحماةوالجزيرةوالفراتعبارةعنزبائنلتجارلبنانالوسطاءبينهموبينمعاملاوروبا،فيجبانيوجدفيبلادنا “الكومسيونجي” السوريالذييتعاملمباشرةمعاوروبا» .

انفجرتحلقةاخرىمنالخلافعندالبحثفيتجديداتفاقضمانفرنساللعملةالسورية-اللبنانيةالموحدةعام١٩٤٨. رفضتالحكومةالسوريةاستمرارمعادلةعملتهامعالفرنكالفرنسيلتدهورقيمةالعملةالفرنسيةوضعفهاقياساالىعملاتاقوىكالجنيهالاسترليني. فيالمقابل،التزمتالحكومةاللبنانيةتجديدالاتفاقاتالماليةمعفرنسا،فإنفصلتالعملتان. وقدثبتترجاحةوجهةالنظرالسوريةفيهذهالمسألةإذمالبثتفرنساانضمنتعملتهاهينفسهالدىبريطانيا.

إتسعتالهوةبينالتوجهاتوالخياراتالاقتصاديةللحكومتينعندماافضىالنقاشحولالسياسةالجمركيةالىطرحمسألةالخياربينالحمايةالاقتصاديةوالحريةالاقتصادية. تعددتالوساطاتفيالازمةالمتصاعدة،منهاوساطةجامعةالدولالعربية. وادىتقاربالنظامينخلالحربفلسطيعام١٩٤٨ وبعيد النكبة الى بعض الانفراج والتنازل من الطرفين، فقبل الطرف اللبناني مبدأ المناوبة على ادارة المجلس الاعلى للمصالح المشتركة واخضاع بعض السلع المستوردة، المنتجة محليا، للاجازة المسبقة . الا ان معظم التسويات لم تنفذ وتصاعد السجال نحو الحسم عندما خيرت الحكومةُ السورية الحكومة اللبنانية بين الوحدة الاقتصادية الشاملة او القطيعة الشاملة. فكانت القطيعة عام ١٩٥٠.

منسى والزعيم: الصداقة اللدودة

التقىجبرائيلمنسىومحمدسعيدالزعيمعلىطاولاتالمفاوضاتالاقتصاديةبينحكومتيلبنانوسوريةلسنواتعديدة. وقدلعبكلاهمادورامركزيافيتلكالمفاوضاتبماهوعضوفاعلفيورشةعملتخططلاعادةبناءاقتصادبلدهوقدتحررمنالانتدابالفرنسيوتواجهتحديخياراتبنيويةورسمسياساتتعالجمخلفاتتركةالانتدابالفرنسي،منجهة،والتحولاتالاقتصاديةوالاجتماعيةالتيحملتهاالحربالعالميةالثانية،منجهةاخرى. ويبدو ان صداقة جمعت الرجلين على ما نتببن من توجه الزعيم الى منسى بما هو «صديقي البحاثة المفكر».

تخرججبرائيلمنسىذوالهوىوالثقافةالفرنسيانمنكليةالحقوقاليسوعية،وعملمحاميافيالاستئناف،قبلانيتخصصفيالاقتصادويتسلّموظائفاداريةفيوزارةالشؤونالاقتصادية. ترأس «جمعيةالاقتصادالسياسياللبنانية» التيأسسهاالعام١٩٤٣بمعيةميشالشيحاوشارلحلووفرنسيسكتانةوهنريفرعونالتيكانتبحقمانسميهالآن «مصنعالافكار» think tank لمجموعة من رجال الاعمال والمثقفين يتربع على رأسهم المصرفي والصحفي والمفكر ميشال شيحا، الاديولوجي الابرز للنظام اللبناني قيد التكوين. هي مجموعة تبشر بالاقتصاد الحر وبنظام اقتصادي يقوم على اولوية انتاج الخدمات والتجارة الدولية حظيت فرصة نادرة على تطبيق ذلك من خلال لعب ميشال شيحا دور النيافة الرمادية خلف صهره الرئيس بشارة الخوري، بما هو مستشاره الاول. عام ١٩٤٨ انتج منسى كتابا من نحو ٦٥٠ صفحة بعنوان «مخطط اعادة اعمار الاقتصاد اللبناني واصلاح الدولة بالتعاون مع جوزيف نجار، نائبه في رئاسة «الجمعية اللبنانية للاقتصاد السياسي»، يمكن اعتباره عن حق احد اهم الوثائق عن حال اقتصاد لبنان في العهد الاستقلالي الاول. بسط منسى في مؤلفه استراتيجية متكاملة لاعادة هيكلة الاقتصاد اللبناني بناء على مباديء الاقتصاد الحر. اضاف ملحقات تضم القوانين ومشاريع القوانين المتعلقة باعادة الهيكلة تلك. وتتلخص رؤيا الرجل في الشعار الشهير الذي اطلقه خلال المفاوضات السورية-اللبنانية «نستورد او نموت». وهو يغني عن شرح طويل.

محمدسعيدالزعيمرجلاعمالينتميالىاسرةارتبطتباكراباقتصادالحرير،عصامي،لميتابعتحصيلهالعلمي،ليسيقدمنفسهاختصاصيافيالاقتصاد،تعلّمهبالخبرةوالمراس،مدرستهخانالحرير بحلب، كما كان يحلو له القول. شارك في شبابه في النضال الاستقلالي وعرف السجون. عمل في التجارة والصناعة (حلج الاقطان وانتاج الاسمنت واستخراج السكر) ومنهما انتقل الى عالمي المال والتأمين. كان عضوا في مجلس ادارة البنك العربي. وشغل منصب نائب رئيس غرفة تجارة حلب على امتداد ٢٧ سنة، سعى خلالها لتمثيل المصالح الاقتصادية العامة لرجال الاعمال في المدينة. وكان الزعيم عضوا في الوفد السوري المفاوض حول العلاقات السورية-اللبنانية طيلة سنوات ١٩٤٦- ١٩٥٠ الحاسمة وفي المؤتمر الاقتصادي الذي انعقد في دمشق وايد القطيعة الاقتصادية. ويلفت النظر في محمد سعيد الزعيم بعد تلك الفترة امران: استئناف محاولاته لاستعادة الوحدة وهو في موقعه الوزاري عام ١٩٥٢ ، والاهمية التي كان يعطيها للسوق العربية المشتركة والوحدة الاقتصادية بما هما القاعدة المادية للوحدة العربية.

حوار طرشان؟

الحججالتييتبادلهاالزعيمومنسىحولعناوينالخلافالرئيسيةلاتحيدكثيراعنالسياساتالرسميةلحكومتيهما،معالاستدراكانالاثنيكاننفاعلامؤثرافيرسمتلكالسياسات. ولكنفيحينيتحدثمنسىلغةالجبرالطبيعيوالتركيبالبنيويوالايديولوجيابشيءمنالنزعةالرسولية،يلتزمالزعيمالمنطقالاقتصاديوينفرد،بينالفاعلينفيتلكالمفاوضات،فيالدعوةالىاعتمادالنهجالتكامليبيناقتصاديتالبلدين. حسبمبدأ «تبادلالمنافعلافرضالمصالح»،كمافيكلمتهخلالمأدبةالمجلسالاقتصاديالاعلىالسورياللبنانيفيبيروتعام١٩٤٧.

يقعالقسطالاوفرمنالمحاججةبينالرجلينعلىعاتقمنسىبماهوالداعيمنذالعام١٩٤٤الىفكالوحدةالجمركيةوالنقديةوالاقتصاديةبينسوريةولبنانفيمعرضدفاعهعنمشروعهالمتكامللتحريرالاقتصادياتاللبنانيةمنكافةالقيودوالحماياتالتيفرضهاالانتدابالفرنسيفترةالحرب – الانحباسفيمنطقةالفرنكالفرنسي،القيودعليالتجارةوالمبادلاتوعلىتحويلالعملةوالحمايةالجمركيةللمصدراتالفرنسيةالىسوريةولبنان،الخ . في الخطاب الاحتفالي بتأسيس «الجمعية الاقتصاد السياسي اللبنانية» يعلن منسى «… ان حالة الحرب قد فرضت على هذا البلد نظاما اقتصاديا مستجدا، مؤقتا، يقيد الحريات قسرا، ويوجه الاعمال، ويستبعد مباديء الليبرالية الاقتصادية التي هي غاية في الضرورة لبلد صغير مثل لبنان، مركزا للتجارة والترانزيت ومفرق طرق التجارية في الشرق الادنى»

يعكسمنسىبهذاالتصورالسائدلدىاواسطالطبقةالاقتصاديةوالسياسيةالتيتسلمتالحكممعالاستقلالفيسعيهاالمحافظةعلىتوزيعالعملبينالبلدينكماكانفيظلالاقتصادالكولونيالي: سوريةبلدزراعيبالدرجةالاولىولبنانهوالمرفأوالمركزالتجاريوالماليوالخدماتي (بمافيهالسياحةوالاصطياف) الىكونهعاصمةالوكالاتالاجنبيةللبلدين. تتولىسوريةتصديرصادرتهاعنطريقمرفأبيروت،واستيرادحاجاتهاالاستيراديةعنالطريقذاته.

تقوممحاججةمنسىدفاعاعنمبدأالحريةالاقتصاديةالمطلقةعلىمايعتبربهفوارقبنيويةبيناقتصادياتالبلدين. هيفوارقتتكيءايضاالىخصائص «جوهرية» عابرةللتاريختشكلقوامالاديولوجيةالسائدةعناللبنانيينبماهم «شعبمنالتجار» وعنالارثالفينيقي.

الاقتصادالسوريفينظرمنسى «ذوبنيةبسيطة» زراعيةوصناعيةمنتجةللسلعالاستهلاكية،فيمابنيةالاقتصاداللبنانياكثرتعقيداقوامهاانتاجالخدماتللتعويضعنخللفاغرفيالميزانالتجاريللبلد. ففيحيناننسبةصادراتسوريةالىمستورداتهاهي٧٠بالمئةتجدهالاتزيدعن١٧٪فيحالةلبنان. فلابدللبنان،يقولمنسى،انيعتمدعلىالتصديراتغيرالمنظورة (يقصدالتهريب،عائداتالمغتربين،التجارةالمثلثة،الخ.) وعلىانتاجالخدماتلسدالعجزالتجاري. الغريبهوتفسيرمنسىللخللعلىانهبسببارتفاعنسبةالاستهلاكعنداللبنانيينعلىالانتاج،لتمتعهمبمستوىمعيشةهوالاعلىبينشعوبالمنطقة.

يوردمنسىحجةاضافيةدعمالاولويةالتوجهالاستيراديلاتشكومنالغرابةهيايضا. انهاالحاجةلضمانعمل المستوردين وعمالهم. يتساءل: بدونه [اي بدون غلبة الاستيراد] ماذا نفعل بالتجار ومستخدميهم؟ «هل يحكم على التجارة اللبنانية ان تمسي فقط تجارة توزيع في الداخل؟ ففي مثل هذه الحالة ان آلافا من التجار، وما يزيد عن عشرة الآف مستخدم تجارة ونشاط البلاد التجاري، يرون انفسهم متعطلين عن العمل»

وهذامايحدوالزعيمبأنيتهممنسىوالمفاوضاللبنانيبأنهيريدفرض «سياسةالاختصاص» علىسورية. لكنهلايراعيتلكالسياسةهونفسه. فلبنانيريدلنفسه «حريةالتصديروالاستيراددونقيداوشرط» واطلاقحريةنقلالبضائعبينالبلديندونقيداوحصر. ويريدفيالآنذاتهمنعسوريةمنانشاءمرفأاوبناءمراكزاصطيافاوتعاطيالتجارةالعابرة (الترانزيت). ولبنانيريدسويرةالىذلكانتكونمجردبلدزراعيوصناعيولكنهيحرمهاالحقفيحمايةزراعتهاوالصناعة.

ويردالزعيمعلىإتهاممنسىسوريةبأنهاتنميالتجارةالخارجيةلمنافسةالتجاراللبنانيين، بأنيطمئن «صديقهالبحاثةالمفكر» ورجال «جمعيةالاقتصادالسياسي» اللبنانية» بأنلاخطرعلىلبنانمنمنافسةتجاريةسوريةولاخوفعلىتقدمسوريةالتجاريعلىحسابلبنانلأنتقدملبنانالتجارييفوقالتقدمالسوريبكثير. ويذكّربأنتجارةحلبتتخلفقياساالىالعام١٩٣٩وكلمحاصيلهاتصدّرعبرلبنانومعظماستيرادهايتمعبره.

يحتلمستوىمعيشةالسوريينوالاهتمامبقضاياالفئاتالمهمشةوالمفقرةمنالشعبالسوريمكانابارزافيمحاججاتالزعيم. يطالبلبنانبانيراعيحالةالبؤسلدى «طبقاتعدةفيسورية» يذكربينها «الاعرابيالحافي،والمزارعالعامل» مستدركاانالفارقكبيربينهذاالاخيروبيننظيرهالمزارعاللبناني. ويستطردقائلا «كأنهحرامعليسوريةانترفعمنمستوىسكانهااوكأنهحتّمعليهاانتظلسوقامباحة»

تقوممعادلةالزعيمعنالحرية/الحمايةعلىمعيارحاسمهوالاعترافبأنالاقتصادالموجهليسيخلومنالاخطاءمثلماانالحريةالاقتصاديةالمطلقةليستكلهامزايا. ولكنهينسبخيارالحمايةبأنهتكيّفمعميلاقتصاديعالمي. فهويستغربكيفيمكنالعيشفيظلالحريةالمطلقةفيعالميعيشمعظمسكانهفيظلالاقتصادالمسيّر،مشيراالىدولةالرعايةالتياعتمدتهاحكوماتاوروبيةبعيدالحربوبريطانياخصوصا. ويخلصالزعيمالىانهيؤثر «حمايةمقيدةلامطلقة» توفقبينمصالحالمنتجينومصالحالمستهلكينوتكبحالاسترسالفيالبذخالذيلميعديتحملهالاقتصاد.

منهنايأخذالزعيمعلىالحججاللبنانيةانهاتخلّبمحاولةالتوفيقتلكلانحيازهاالىمصالح «طبقةالوكلاءوالكومسيونجية [الذين] يريدونالتأثرعلىتفكيرالحكومتينفيالاصلاحالمنشود». وهذامايذكّرباتهامنجيبالريس «حزبالمستوردينوالمصرفيين» اللبنانيبالمسؤوليةعنخرابالعلاقاتالاقتصاديةبينالبلدين،لمالهمنصلاتوثيقةباوساطالسلطة. والاشارةطبعاالى «الكونسورسيوم» منالاسرذاتالمصالحالماليةوالتجاريةمناقرباءالرئيسبشارةالخوري،التيكانيمثلهافيالحكممستشاراهالابرزان،ميشالشيحاوهنريفرعون.

يضيفالزعيمالىكلهذاحجتينلاتخلوانمنالمرونةوالابتكار. يتهم دعاة حرية التجارة المطلقة بأنهم يحاربون التجارة في صميمها «اذ لا رخاء للتجارة على انقاض الصناعات بعد وأدها». ويذكّربأن تنمية الموارد الاقتصادية السورية، وشرطها الحماية، سوف يفيد منها لبنان لأنها سوف ترفع القدرة الشرائية السورية للسلع المستوردة عن طريق اللبنانيين او للانفاق في لبنان.

بين الحماية ودعم الصناعة والزراعة

الحجةالرئيسيةالتييسوقهاالزعيمدفاعاعنتقييدالاستيرادوالحمايةالجمركيةهياسهامهذينالاجرائينفيتنشيطالصناعةوالزراعةوحمايتهما. وتحضرالحاجةللاهتمامبالفئاتالفقيرةوالمتوسطةبقوةفيمحاججتهدفاعاعنحمايةالصناعةلأنهاتسهمفيخفضكلفةالمعيشة. علىالنقيضمنذلك،يكررمنسىحجتهبأنتقييدالاستيرادهومايرفعكلفةالمعيشة. علىانهلايتوقفهنا. فيمقابلالحججالحمائية،التييرفضها «منحيثالمبدأ»،يقترحاشكالابديلةلدعمالصناعةعنطريقالاعفاءاتالجمركيةعلىالموادالاوليةوالغاءرسومالاستهلاكوالرسومالضربيبةواعفاءوسائلالنقلالصناعيةكالشاحناتوالسياراتمنالضرائبوالرسومالبلديةورسمالاعاشة،الخ. بليزايدداعياالىمنحالصناعةمكافآتماليةومساعداتمالية .

السؤالهناهو: مناينيمكنانتتأتىمواردلتغطيةكلهذهالاعفاءاتناهيكعنالانفاقعلىالمكافآتوالمساعداتالمالية،خصوصااذاعلمناانمنسىمنانصارتخفيضالتحصيلالضريبيوالجمركي؟

مهمايكن،فالحجةالابرزلمنسى،فيهذاالمضمار،هيدعوتهالصناعةالىاتخاذالوجهةالتصديريةبديلامنالانتاجللسوقالمحلية. وهذايعنيتقسيمعملبينالصناعيينوالمستوردبنيخليالسوقالمحليةللمستوردينوتوجيهالصناعةنحوالانتاجللاسواقالخارجيةومواجهةالمضاربةالاجنبية. يبررمنسىالوجهةالتصديريةللصناعةبحجتين. الاولىهيضيقالسوقالداخلية (مليونوربعالمليوننسمة): «انمعظمصناعاتنالاتستطيعانتستمروتنموالااذاانتجتمناجلالتصدير». والثانية هي ان طاقة الصناعة على الانتاج تفيض عن حجم السوق: «نحن لا نريد ان ندنّي انتاج صناعتنا الوطنية الى عِشر ما هي قادرة على انتاجه ». واذا كان منسى ليس ينفي ان نظام حرية التبادل سوف يؤدي الى تسريح عمال في قطاع الصناعة الا انه يسارع الى القول ان نظام الحماية سوف يؤدي الى صرف ثلاثة اضعاف عدد هؤلاء.

يسريالمنطقذاتهعليالزراعة. معانمنسىليسيغفلالدعوةالىتحسينانتاجالقمحفيلبنان (الذييسدّلااكثرمنثلثحاجةالبلدويتكلفيالثلثينالباقيينعليالمستورداتمنسوريةبالدرجةالاولى) الاانالوجهةالرئيسيةالتييعتمدهافيسياستهالزراعيةهيتوجيهالانتاجالزراعيالوجهةالتصديريةهيايضا. هكذاتراهيشددعلىضرورةتخصصلبنانفيالمزروعاتالسوقية،فيمجاليالاشجارالمثمرةوالحمضياتللتصديرالىبلدانالمشرقالعربي.

في مقابل ما يمكن تسميته «الوطنية الاقتصادية» لمحمد سعيد الزعيم، يماهي منسى بين لبنان ودوره الاقتصادي، من خلاله يؤدي رسالته كبلد ايواء ومهاجرة، يعبر عنها مشروع اقتصادي متكامل لإسقاط الحواجز الجمركية وتحويل لبنان كله الى منطقة حرة ومعمل للصناعات التحويلية. يقول منسى متباهيا: «سوف نجعل من لبنان مستودع الشرقين الاوسط والادنى، و…واجهة للعرض ومحلا لاستعراض المساطر والعينات»، الى كونه مركز تعليم واستشفاء.

خلالالمجادلات،تقاطعالزعيمومنسىحولنقطةواحدةاقلا،هيتأييدهماانشاءالسوقالعربيةالمشتركةواطلاقحريةالتبادلبيندولالمشرقالعربي. علىانمنسىيشترطلذلكانلاتعيقتلكالسوقحريةالمبادلاتالدوليةوالحجةهيذاتها: حاجةلبنانالىالاستيرادلضخامةعجزالميزانالتجاري .

ملاحظات ختامية

١. تبينلدينامدىالتناقضالكبيربينمفهومالزعيملـ«الحمايةالمقيّدةلاالمطلقة» و «حريةالاستيرادالمطلقة» التييطرحهامنسىالذييذهبالىحدالتماهيبينحريةالاستيرادوبقاءلبنان. يشيمفهومالزعيمبموقعرجلاعماليجمععدةنشاطاتاقتصاديةدونانيغلببوضوحواحدمنها: التجارةوالصناعةوالمالوالتأمين. فيمايكادينحصرهمّالاقتصاديجبرائيلمنسيبالدفاععنالاقتصادالحرمعبّراعنهمنخلال مصالح المستوردين واصحاب الوكالات الخارجية.

كانالزعيماكثرمرونةواعتدالادوبلوماسية،وسعياللتوصلالىحلولوسط،بيندعاةالقطيعةالسوريين. امامنسىفينطقبإسمالفريقالاكثرتشدداوتطرفافيالجانباللبناني. وفيحينلماعثرعلىمعارضينلنهجالحمايةفياوساطالاعمالوالسياسةوالاعلامالسورية،برزمعارضونكثرللقطيعةفيلبنان. منهمكاملمروةصاحبجريدة «الحياة» المتمسكبالوحدةالاقتصادية. والمعروفايضاانكمالجنبلاطوفيليبتقلاوحميدفرنجية،وقدتعاقبواعلىوزارةالاقتصادفيتلكالحقبة،لميكونوامحبذينلسياساتالحريةالاقتصاديةغيرالمقيدة. علىصعيدالخبراء،يستنجدالزعيمبسعيدحمادة،الاستاذالاقتصادفيالجامعةالاميركيةفيبيروت،الذييدعوالىالتمسكبالوحدةالاقتصادية،وبالخبيرالبلجيكيفانزيلاندالذياستقدمتهالحكومةاللبنانيةلمعاينةالاقتصادياتاللبنانية،فاوصىبالتوازنبينسياساتالحريةوسياساتالحمايةوبينالانتاجوالخدمات.

٢. وقعتالقطيعةالاقتصاديةبينسوريةولبنانبسببتضاربمصالحبرجوازيتينوفريقينحاكمينعلىحسابمصالحالبلدينوالشعبين. غلبتعلىالمواقفاللبنانيةمصالحالاوليغارشيةالتجارية-الماليةعلىحسابجناحهاالصناعيالذيجرىتطويعهبواسطةآليتين: تشابكالمصالحبينالتجاروالصناعينحيثكان مستوردون يصنعون محليا المواد ذاتها التي يستوردونها (شركةدرويش حداد-الخوري التي نصنّع الاسمنت في شكا وتحتكر استيراد الاسمنت الاميركي). اما الالية الثانية، فهي الهيمنة المباشرة للاوليغارشية التجارية-المالية على السلطة السياسية، تتكون نواتها – التي اطلق عليها الصحفي اسكندر الرياشي تسمية «الكونسورسيوم» – من عائلات ترتبط بصلات قربى او مصاهرة مع رئيس الجمهورية (فرعون، شيحا، حداد، دو فريج، كتانة، الخ.). في المقابل، غلبت في سورية مصلحة صناعية-تجارية مشتركة التقت على تطلب حماية مزدوجة: حمايةالصناعة السورية من منافسة المنتجات الصناعية اللبنانية والاجنبية المستوردة، من جهة، وحماية المستوردين السوريين من سيطرة المستوردين اللبنانيين واصحاب الوكالات الاجنبية (الحصرية).

٣. شكلتالقطيعةالاقتصاديةبينسوريةولبنانفترة١٩٤٨-١٩٥٠ذورةالمفارقاتالقصوىالتيتحكمتبحيثجدليةالانفصالوالاتصالبينالبلدين.

عندمااعلنالانتدابالفرنسيعام١٩٢٠،انقسمتابرزالتياراتالسياسيةفيلبنانوسوريةعلىقاعدةثنائية «الاتصالوالانفصال» (حسبالتعبيرالذينحتهكاظمالصلحفيمنشوراستقلاليشهير). تغافلالطرفانعناتخاذموقفمشتركمنالانتدابمتشبثينبخياراتالوحدةوالانفصالبعضهماعنبعض. اقتضىالامرعقداونصفالعقدمنالزمنليكتشفالطرفانامكانية،بلوجوب،التعاونعلىاولويةاجلاءالانتداب،وتأجيل قضايا «الاتصال» الى ما بعد تحقيق الاستقلال. ولكن لما تحقق الاستقلال، بديلا من الالتفات الى مسألة «الاتصال» غلب الميل الى «الانفصال»، إذ حلّت القطيعة الاقتصادية بين البلدين هذه المرة بإسم «الاستقلال الاقتصادي» (بل الاستقلال السياسي ايضا) لواحدهما عن الآخر. وعلى عكس القاعدة وما ينسب للاستعمار من مؤامرات ترمي الى التجزئة والتفريق، نلقى هنا هذه المفارقة الفاجعة : ما وحّده الاستعمار فرّقه الاستقلاليون والوحدويون!

مندمشقوحلب،بداانالقطيعةالاقتصاديةبينالبلدينتستكمل «استقلال» سوريةالسياسيباستقلالهاالاقتصاديإذحررتالسوقالسورية،وبخاصةتجارهاوالمستوردون،منتحكممرفأبيروتوالمستوردينواصحابالوكالاتالاجنبيةاللبنانيين. وتطلعتبيروتالىالقطيعةالاقتصادية،علىانهاإمادفعلشهواتالدمجالسوريةالتيتريدالوحدةالاقتصاديةقاعدةللتوحيدالسياسي،كماعندجورجنقاش،وإماانهاترىالىالقطيعةالاقتصاديةعلىانهااستكماللمسيرة «الاستقلال» اللبنانيعنسوريةالتييرىميشال شيحا انها بدأت عام ١٩٢٠.

هكذالميخلُالامراطلاقامنرغباتوهواجسسياسيةفيالخلافحولالتوجهاتالاقتصادية. تغذتالهواجساللبنانيةدونشكمنالخيارالقطعيالتيفرضتهالحكوماتالسوريةفينهايةالمطاف – إما الوحدة الاقتصادية الكاملة وإما القطيعة الكاملة. فما اسهل ان يطل من خلف هذا التخيير رغبة لم يخبُ وهجها لاستعادة الساحل الذي اقتطعه الانتداب من الوطن السوري الاكبر.

فيكلاالحالين،وقعتالقطيعةلعجزالقيادتينالسياسيتينوالطبقتينالمسيطرتينعلىاقتصادالبلدينعنتخيلامكاناتوعناصرتكاملاقتصاديقائمعلىاجدىتقسيمعملبينالبلدينيستظهرالفوائدالتفاضليةلكلاالنظامينالاقتصادينفيظلاحتراممتبادلللسيادةوالاستقلال. ولعلهذاماكانيشيراليهمحمدسعيدالزعيمفيمعادلةعنبناءالعلاقاتبينالبلدينعلى «تبادلالمنافع» لاعلى

. «فرض المصالح».

:مراجع البحث

فواز طرابلسي، صلات بلا وصل. ميشال شيحا والايديولوجية اللبنانية، بيروت، رياض الريس للكتب والنشر، ١٩٩٩.

الجمهورية اللبنانية، الوثائق والنصوص المختصة بالعلاقات الاقتصادية والمالية بين سورية ولبنان، تشرين الاول ١٩٤٣-١٤ آذار ١٩٥٠، لا تاريخ.

«كلمة الاستاذ محمد سعيد الزعيم مندوب سوريا في مأدية المجلس الاقتصادي الاعلى السوري في بيروت»، المجموعة الاقتصادية السنوية لغرفة تجارة حلب، المطبعة المارونية، حلب. شباط ١٩٤٧.

محمد سعيد الزعيم، «مشكلة النقد»، المجموعة الاقتصادية السنوية لغرفة تجارة حلب، السنة ٣٠، المطبعة المارونية، حلب ، ١٩٤٨.

محمد سعيد الزعيم، «الاحوال الاقتصادية العامة في سورية»، المجموعة الاقتصادية السنوية لغرفة تجارة حلب، السنة ٣٠، المطبعة المارونية، حلب ، ١٩٤٨.

محمد سعيد الزعيم، «اقتصاديات سورية ولبنان بين الحرية المطلقة والحماية المقيدة»، النشرة الاقتصادية السنوية لغرفة تجارة دمشق، تشرين الاول-تشرين الثاني ١٩٤٨.

محمد سعيد الزعيم، «تقرير عن الاحوال الاقتصادية العامة في سورية، ١٩٤٨-١٩٤٩، غرفة تجارة حلب، ١٩٤٩.

محمد سعيد الزعيم، «وضع الاقتصاد العربي والحواجز الجمركية بين البلاد العربية»، المجموعة الاقتصادية السنوية لغرفة تجارة حلب، السنة ٣٤، مطبعة الصفاء، حلب ، ١٩٥٢، ص ٥-٤٨

محمد سعيد الزعيم، «نمو الاقتصاد العربي وتوجهه للصمود في وجه اسرائيل»، المجموعة الاقتصادية السنوية لغرفة تجارة حلب، السنة ٣٤، مطبعة الصفاء، حلب ١٩٥٢، ص ٤٩-٨٥.

جبرائيل منسى، الاقتصاد اللبنانية على مفترق طرق: علينا ان نختار ونعمل بحزم، منشورات جمعية الاقتصاد السياسي اللبنانية، بيروت، ايار ١٩٥٠.

جبرائيل منسى، خطة اعادة اعمار الاقتصاد اللبناني ، ص ٨٢.

فواز طرابلسي، صلات بلا وصل. ميشال شيحا والايديولوجية اللبنانية ، بيروت، رياض الريس للكتب والنشر، ١٩٩٩.

فواز طرابلسي، تاريخ لبنان الحديث، دار رياض الريس للطباعة والنشر، الطبعة الاولى، بيروت ٢٠٠٨.

اميّة الزعيم، محمد سعيد الزعيم، رجل الاقتصاد والادب، ١٩٠٥-١٩٦٣، مطابع الف باء-الاديب، دمشق، ١٩٩٦

Carolyne Gates, The Merchant Republic. Rise of an Open Economy. I.B. Tauris, London, 1999

Gabriel Menassa, Plan de reconstruction de l’économie libanaise et de la réforme de l’état, éditions de la société libanaise de l’économie politique, Beyrouth, 1948

Stephen Longrigg, Syria and Lebanon Under French Mandate, London, Oxford University Press, , 1958.

Nicolas Ziadeh, Syria and Lebanon, London, Benn, 1957.

Themes
Political Economy History
Countries
Syria Lebanon
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Lebanese Independence Political Economy French Mandate Lebanese History Lebanon-Syria Relations Syria Lebanon

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.