Back to Publications
Publications Book Reviews

A House of Many Mansions - Is Not Built on Culture Alone

Review: Salibi demolishes all of Lebanon's founding myths — then replaces them with a new "cultural uniqueness." Must Lebanon invent a new distinctiveness after every catastrophe just to survive?

بيت المنازل الكثيرة – لا يتأسس على الثقافة وحدها

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

بيت المنازل الكثيرة لا يتأسس على الثقافة وحدها

فواز طرابلسي

إعادة النظر في تاريخ لبنان هي المهمة الصعبة والجريئة التي حددها كمال الصليبي لنفسه في كتابه «بيت بمنازل كثيرة» (١). ويضيف ان انجاح هذه العملية يتطلب العودة الى نقطة الصفر. الإعتراف خطير لانه صادر عن رجل عمّده البرت حوراني «اكبر مؤرخ لبناني على قيد الحياة». كرَس هذا المتعبّد للعلم القسم الاكبر من حياته للعمل على تاريخ بلده وانتج لذلك كمية لافتة من الاعمال.

لماذا اعادة النظر الآن؟ ولماذا العودة الى نقطة الصفر؟

هنالك بالطبع استعادة تستفيد من نتائج الأبحاث والإكتشافات الجديدة التي قام بها الصليبي، وخاصة دراسته المعمقة لتاريخ المنطقة. ناهيك عن اعمال عديدة صدرت منذ تأليف صليبي كتابه السابق عن تاريخ لبنان منتصف الستينات. لكن الغريب ان صليبي يقتصر على ذكر مساهمة اثنين من تلامذته، هما المؤرخان عدنان بخيت من جامعة الأردن، وعبد الرحيم ابو حسين من الجامعة الأميركية بيروت، في الشغل على الأرشيف العثماني (٢). لكن هذه المراجعة هي قبل كل شيء مراجعة جذرية لتأريخ لبنان كما كتبه صليبي نفسه.

ليست هذه هي المرة الأولى يقدم فيها الصليبي على اعادات نظر وتصويبات لأعماله السابقة. لكن ضرورة العودة إلى نقطة الصفر لا يمكن تفسيرها الَا في ضوء تجربة درامية بحجم الحروب اللبنانية، التحولات التي احدثتها والمراجعات التي استوجبتها والدروس التي يستخلصها منها المؤرخ. فـ «الحرب على تاريخ لبنان»، حسب تعبيره اللامع، استعرتْ هي ايضاً على مختلف الجبهات، ومن بين ضحاياها عدد لا بأس به من الأفكار والطروحات والتأويلات، حتى انها قضت على الكثير من الأوهام التي اعتنقها صليبي نفسه وأسهم في ترويجها.

في الخمسينات والستينات كان المؤرخ من دعاة الخصوصية اللبنانية المتمحورة حول الموارنة، رواد الديمقراطية والحداثة والإنفتاح على الغرب. والتقى في تأريخه مع مختلف العهود السياسية المتلاحقة. دافع عن نظام التمثيل الطائفي القائم تارة على التحالف الماروني-الدرزي او تارة اخرى على التحالف الماروني-السني او على تعاقد اجتماعي بين الطوائف يمتحور على طبقة وسطى عريقة. كما دافع عن الليبرالية الإقتصادية في مواجهة الأنظمة العسكرية الشعبوية في المنطقة. وها هي مساهمته الاخيرة بمثابة مراجعة غير معلنة، لكنهما واضحان كل الوضوح، على ضوء الحرب. كأنما المواطن المؤرخ، يعتبر ان دوره في ارساء السلام الاهلي يكمن في اسهامه في ارساء السلام على جبهة التاريخ من خلا تزويد مواطنيه برؤية مشتركة لتاريخهم.

نقد اوهام شائعة

يتقدم المؤرخ بمحاولة لإعادة تركيب «الأحداث الحقيقية» لهذا التاريخ عبر نقد الروايات والأوهام التاريخية التي أشاعها أنصار الخصوصية اللبنانية والعروبة على حد سواء. والصليبي لا ينشد المعرفة فقط بل «الفهم والإدراك» وبحسب عبارته الجميلة «لبيت الحكمة منازل كثيرة». النتيجة كتاب قيّم في التاريخ، ملئ باكتشافات آسرة ومفاجئة، وبإضاءات مثيرة تقلب رأساً على عقب عدداً من الوقائع والأحداث والتأويلات التي كان يظن في السابق انها واقع حقيقي مؤكد. يسهم «بيت بمنازل كثيرة»، بما لا يقبل الشك، في معرفة أكثر موضوعية وشمولية لتاريخ لبنان، ويسمح لقسم كبير من اللبنانيين ان يلاقوا انفسهم فيه. تتخطى هذه الرواية الجديدة والمنفتحة والمصححة لتاريخ لبنان على يد كمال الصليبي اوهام الأفرقاء المتصارعين حول تاريخ لبنان، كما يحاول ايضاً التعويض عن الأضرار التي الحقتها الحرب الحقيقية بذا االتأريخ. يتبع الكتاب منهجاً صارماً ودقيقاً يقوده شغف المؤرخ بمهنته وحرصه الشديد على الحقيقة التي ميزت على الدوام اعمال الصليبي.

اولا: تاريخ لبنان تاريخ عربي

تقوم المساهمة النقدية الأولى للصليبي على تدمير البناء الذرائعي للمستشرق البلجيكي اليسوعي الأب لامنس حول سورية، الأمة الطبيعية والتاريخية، فيربط مؤلف بين هذه «النظرية»، التي صدرت في كتاب لامنس «سورية» عام ١٩٢٠، وبين مصالح الإستعمار الفرنسي في احتلال سورية في حينه. بناء على نظرة حتمية جغرافية تمييز «الهلال الخصيب» عن «الصحراء» حيث يتمايز لبنان داخله بسبب طبيعته الجبلية. يدحض صليبي التحتيم الجغرافي بالبرهنة على انه توجد وحدة جغرافية واحدة تضم الهلال الخصيب وبلاد ما بين النهرين وشبه الجزيرة العربية. هذه هي «بلاد العرب» الذي تكلم عنها الجغرافيون في العصور القديمة والعصر الإسلامي، وهي قلب العالم السامي، وشبه القارة التي تأسس عليها العالم العربي الأول ابتداء من القرن المسيحي الأول ثم توسع مع الفتوحات الإسلامية. وتتألف «بلاد العرب» جغرافياً من صحراء رئيسية ومن شريط من الأراضي الخصبة الصالحة للزراعة، حيث لا تقف الصحراء حاجزاً مع البلدان المحيطة، بل كانت على العكس صلة الوصل التاريخية، ومنطقة التبادل بينها عبر اوديتها الشهيرة التي تشكل شبكة معقدة من المسالك. كما ان الصحراء تتداخل خارج المنطقة الوسطى مع الأراضي الزراعية، ويتجاور ويتمازج البدو في معظم الأماكن مع الحضر في المدن والقرى. وكان تاريخ المنطقة يتقدم على ايقاع هذه العلاقة بين المركز والأطراف، بين اهل البادية واهل الحواضر. وكلما كانت البادية تفيض بسكانها، تنطلق موجات نزوح تحمل معها لغاتها فتغير الأنظمة السياسية احياناً، واحياناً تطيح بها.

مع اعادته تاريخ لبنان الى بيئته داخل العالم العربي، بصفته «تاريخاً عربيا» لا يوفر كمال الصليبي انتقاداته للايديولوجية القومية العربية في مبدأيها الأساسيين: ١) الخلط بين تاريخ العرب وتاريخ الإسلام؛ ٢) أسطورتها التأسيسية التي تدعي وجود وحدة عربية في الأصل اندثرت ويجب العودة اليها. ما يقترحه القوميون العرب كتاريخ للبنان، ليس اقل خرافية من الرواية اللبنانوية. فالنظر الى تاريخ لبنان بما هو تاريخ عربي يتطلب اعادة نظر في التاريخ العربي ايضاً، لكي يصبح مجالا لعدة تجارب عربية متنوعة، تنتظم بهذه النسبة او تلك في الإطار العام. اذ لا يجب، حسب صليبي، ان يشعر اي بلد من البلدان اليوم بانه منبوذ، عن قصد او عن غير قصد، من المعيار التاريخي القومي العربي. والفكرة المحورية عند صليبي هي ان تاريخ لبنان العربي لا يلغي خصوصية لبنان بل يضعها في نصابها الصحيح. فلبنان يستمد خصوصيته في الإطار العربي لا ضده.

ثانيا: لبنان موجود منذ العام ١٩٢٠، يقطع صليبي في كتابه الجديد بأن الكيان اللبناني انتاج حديث. انه وليد التقسيم الاستعماري للمشرق العربي. ولا وجود للبنان او للبنانيين قبل هذا التاريخ: «من الناحية الجغرافية التاريخية لبنان اسم لسلسلة جبال في سورية، وتعبير «لبناني» نسبة الى «لبنان» من مستحدثات عهد المتصرفية كان له استعمال محدود في المصطلح الإداري.» (٣). هكذا يدحض الصليبي الوهم اللبنانوي حول «الحدود الطبيعية والتاريخية»، ويضع حداً لتردده هو نفسه عندما كان يحاول ارساء الأساس التاريخي للكيان اللبناني، بين عهدي فخر الدين الثالث وبشير شهاب الثاني، تبعاً لتطور كتاباته. وبالرغم من تشكيكه منذ البداية باسطورة فخر الدين (١٦٣٣-١٥٩٠) بما هو ذاك الأمير الدرزي الذي تربى عند الموارنة وتحول إلى رمز وطني، الا ان الصليبي وقع لفترة تحت تأثير هذه الحكاية الخرافية التي قال عنها انها «أكثر فصاحة من الحقيقة». حينها، لم ير الى فخر الدين بما هو باني الكيان اللبناني الذي يرجع قيامه الى مرحلة لاحقة، بل رأى فيه واضع حجر الأساس للفكرة اللبنانية، التي عبرت عن نفسها بأفضل صورة من خلال الأسطورة التي حيكت حول شخص فخر الدين (٤). ثم ما لبث ان ازاح صليبي تاريخ ولادة الكيان، في كتابه «تاريخ لبنان الحديث» (١٩٦٦)، الى «عقد إجتماعي » إنعقد بين الطوائف اللبنانية منذ عهد الشهابيين (١٨٤٠-١٦٩٧) (٥). وفي «منطلق تاريخ لبنان» (١٩٧٨) يستمر الصليبي في تحديد فترة ظهور الكيان اللبناني، في المرحلة العثمانية، كالتقاء بين المسار التاريخي الماروني والمسار التاريخي الدرزي، ويختم كلامه بالقول انه ابتداء من هذا اللقاء صار تاريخ هذا الكيان استمراراً للأحداث والتطورات اللاحقة، إذ في النهاية ليس التاريخ سوى استمرارية (٦).

ثالثا: اصل اللبنانيين. التاريخ استمرار والتاريخ قطيعة ايضا. يصحح الصليبي لنفسه بنفسه. في نقده الخرافة التأسيسية التي تقول باستمرارية تاريخية تمتد من فينيقيا الى لبنان المعاصر، يشير الصليبي إلى ان تاريخ لبنان مصدوع بانقطاعات كبيرة بين فينيقيا وامارة القرون الوسطى ولبنان الحديث. تفصل بين تلك الحقب «هوة تاريخية» وتغيّران لغويان من الكنعانية-العبرية الى الآرامية ومن هذه الى العربية، وتنقلات ديمغرافية بحيث يصعب تنسيب اية مؤسسة او تقليد في العصور الوسطى او الحديثة الى مؤسسة فينيقية او تقليد فينيقي (٧). لقد زالت فينيقيا من الوجود في القرن السادس قبل المسيح، ولم تبرز خرافة الأصل الفينيقي للبنانيين الا بعد الحرب العالمية الأولى، كتبرير إديولولجي تاريخي لوجود «لبنان الكبير» المستقل عن سورية واجتذاب مسلمي المدن الساحلية اليه ومن ثم من اجل تبرير ما يسمّيه ألبرت حوراني «جمهورية التجار» بعد الاستقلال.

اللبنانيون عرب من حيث الأصل. يؤكد صليبي. فجبل لبنان، مثل جبل عامل، سكنته قبل الإسلام قبائل عربية، في كسروان كما في الشوف (٨). والموارنة من أصل عربي، جاؤوا مع آخر موجة من موجات نزوح القبائل العربية المسيحية قبل الإسلام. لكنَهم خلافاً لباقي سكان منطقة جبل لبنان الجنوبية، احتفظوا بإيمانهم المسيحي. وحتى لو افترضنا انَ بين الموارنة من كان من أصل غير عربي، فقد تمَ تعريبهم بين القرنين الخامس عشر والسادس عشر. هكذا ينتهي الصليبي من نقد التأريخ الماروني الذي اتخذ منه موضوعاً لواحد من أول مؤلفاته عن المؤرخين الموارنة. فيجري عدة تعديلات على مواقفه السابقة. «مديحة على جبل لبنان» لابن القلاعي (توفي عام ١٥١٦) قصيدة حربية تمدح مآثر الموارنة ضد اعدائهم، اعتبرها الصليبي مصدراً رئيسياً لتاريخ الموارنة في العهدين الصليبي والمملوكي، الا انه بات يرى اليها في «بيت بمنازل كثيرة» على انها مجرد رواية خيالية. من جهة ثانية، يستظهر الصليبي التناقض في تأريخ اسطفان الدويهي (المتوفي عام ١٧٠٤) بصدد أصل الموارنة. ففي «تاريخ الطائفة المارونية» يرد الدويهي أصل الموارنة الى المَرَدة ليفسر لإخوته في الدين تميزهم الاثني عن باقي مسيحيي الشرق كالملكيين واليعقوبين. لكن الدويهي نفسه في تاريخه العام «تاريخ الأزمنة» (المنشور عام ١٩٥٢) يعتبر الموارنة عرباً. أخيرا، يوجه الصليبي الضربة القاضية الى «اخبار الأعيان في جبل لبنان» لطنوس الشدياق الذي ظل معتبرا لأكثر من قرن على انه مصدر اساسي لتاريخ جبل لبنان، فيجده مليئاً بالتناقضات والاغفال والمغالطات المفضوحة (٩).

رابعا: نقد اسطورة الملجأ. يدحض الصليبي اطروحة الأب هنري لامِنس حول لبنان «الملجأ» و «الملاذ الجبلي » للأقليات المارونية والدرزية والشيعية الهاربة من الإضطهاد الإسلامي، عن طريق مجموعة وافرة من الوقائع والمصادر التاريخية. يبرهن على ان سكان جبل لبنان لم يخرجوا عن السلطة الإسلامية، الا ربما خلال الحقبة الصليبية، ما يدعو الى الشك في قدرة الجبال على تأمين الملجأ للأقليات من الحكم الاسلامي. من جهة اخرى وَفَد الموارنة (والروم الملكيون، الكاثوليك) الى جبل لبنان هرباً من اضطهاد البيزنطيين، شركائهم في الدين، وليس من اضطهاد المسلمين. على كل حال فان دحر الموارنة من وادي العاصي على يد القوات البيزنطية، وقد تم في القرن العاشر، يؤكد انهم استطاعوا العيش في ظل السلطة الإسلامية طوال ثلاثة قرون من الزمن. (١١). اما دروز الشوف ووادي التيم فقد اعتنقوا مذهبهم في ارضهم. وبعد قرون من ذلك، سنة ١٨١١، عندما بدأت القبائل الوهابية القادمة من الجزيرة العربية هجماتها ضد الداخل السوري، دعا الأمير بشير الثاني دروز حلب للإقامة في الشوف. اما الشيعة والإسماعيليون والعلويون، فما ينطبق عليهم يناقض مفهوم الملجأ، إذ كانوا يعيشون في احدى المراحل بأعداد كثيرة في بعض مناطق لبنان وزالت آثارهم فيها الى اليوم: فقد تناوب المماليك والعثمانيون على طردهم من منطقة الى اخرى داخل الأراضي التي سوف يتكوّن منها الكيان اللبناني.

الى هذا، يضع صليبي التبعية المارونية القديمة للغرب في نصابها. يلاحظ ان المؤرخين العرب لا يأتون على ذكر تعاون الموارنة مع الصليبيين، إذ ان المسلمين كانوا مشغولين بما فيه الكفاية بالخيانات داخل صفوفهم. وعلى كل حال فالدعم العسكري الذي قدمه البطاركة الطامحون للتوحد مع روما، للجيوش الصليبية، ادى إلى إثارة الإنقسام داخل الصفوف المارونية، وان ارتباطهم سنة ١١٨٠ بالكنيسة الرومانية ادى الى اقتتال اهلي داخل الطائفة المارونية اوقع الضحايا بين المطارنة والكهنة والرهبان ولم يوفر الأديرة والكنائس من الحرق والتدمير. ويشير صليبي الى ان العلاقات بين الموارنة وروما لم تتحسن في العهد الصليبي، بل تحسنت بعد مغادرة الفرنجة بتشجيع من المماليك لاغراض تجارية.

خامسا: الامارة اللبنانية: الإمارة اللبنانية من بنات خيال رعاياها المسيحيين. فلا زعماؤها ولا رعاياها الدروز اعتبروها كيانا قائما بذاته. وفخر الدين، رغم كونه من «العقول المستنيرة» السابقة لعصرها، لم يكن يوماً اميراً على لبنان ولم يؤسس دولة لبنانية، فهو، كما يقول عنه عدنان بخيت، «زعيم محلي قوي من الشام أعطاه العثمانيون فرصة لإخضاع القيادات والزعامات الإقليمية الأخرى في البلاد لحسابهم، ثم قضوا عليه في النهاية لإفساح المجال امام سيطرة اقوى للدولة العثمانية على الإيالات السورية». انطلاقاً من قاعدته في الشوف بسط فخر الدين نفوذه على مجمل اراضي لبنان الحالي، لكن سيطرته على سنجقي صفد وعجلون ومناطق اردنية اخرى، وعلى الجنوب السوري، لم تكن اقل اهمية سياسياً من سيطرته على مختلف مناطق جبل لبنان. عدا عن دوره في تسويق الحرير المحلي (وتعاطى تجارة الحرير هو نفسه) وتحديث الزراعة بواسطة خبراء ايطاليين فان نجاحه السياسي الوحيد والمستديم، حسب رواية الصليبي الجديدة، هو تطوير التعايش بين موارنة كسروان ودروز الشوف. ويمكن المزيد من التدقيق في رواية «التعايش» هذه بالتركيز على طابعها الاقتصادي والتراتبي. فقد استدعى نمو اقتصاد الحرير في جبل لبنان الجنوبي على أيام فخر الدين وما تلاه، نزوح المسيحيين من كسروان بالدرجة الاولى الى الجبل الجنوبي، الدرزي، بما هم عمال وفلاحون وحرفيون تولوا العمل اليدوي في اقتصاد الحرير لأن الأكثرية الدرزية كانت تؤثر القتال وتأنف العمل اليدوي (ابوشقرا)

ان اعادة وضع احداث وشخصيات الإمارة في اطارها التاريخي الصحيح، تعطيها حجمها الحقيقي. فيدخل كل من فخر الدين وبشير الثاني في عداد الزعماء المحليين الطامحين الى الإستقلال، سواء بدعم او بتساهل من العثمانيين، او العاملين على السيطرة على هذا الميناء او تلك المادة الاولى الزراعية بتشجيع من المصالح التجارية الأوروبية الساعية الى ارساء مواطيء قدم لها في مناطق الحكم العثماني والإقتصاد العالمي (١٢). كان هذا ايضاٍ حال آل جنبولاد في حلب (١٦٠٧-١٥٩١) الذين تحالفوا مع آل مديتشي في توسكانه؛ وحال الأئمة الزيديين في اليمن المتمردين على العثمانيين منذ ١٦٣٦ بتشجيع من الهولنديين او البرتغاليين (وليس الإنكليز كما يؤكد الصليبي) الذين يتنازعون تجارة البن؛ وهو حال الأئمة العباديين الذين أصبحوا زعماء عُمان المستقلين بعد ان طردوا البرتغاليين من مسقط، واخيرا ليس آخرا كانت تلك حالة ظاهر العمر زعيم منطقة طبرية، الحاكم شبه المستقل لعكا، احد ابرز الموانيء على المتوسط، وقد سيطر العمر على ايالة صيدا الجنوبية والمناطق المحاذية لفلسطين خلال سنوات ١٧٥٠ -٠ ١٧٧٥.

وعلى السؤال المناسب: «لبنان العثماني: ما خصوصيته؟» (١٣) وهو عنوان فصل من فصول الكتاب، يجيب الصليبي ان لبنان العثماني قبل منتصف القرن التاسع عشر لم يتمايز او يتفرّد سياسيا، بل كانت فرادته في تلك الحقبة إجتماعية وثقافية. فقد عاش المجتمع اللبناني خلال القرنين الماضيين «تجربة فريدة لشعب واحد في عالم عربي حديث مقبل على حضارة عالمية حديثة» (١٤).

٣. العشائر والمبادىء الوطنية: اللعبة التمثيلية

هنالك مفهوم مركزي يربط هذا التفسير لتاريخ لبنان الحديث هو ديمومة العصبيات العشائرية التي تتستر وراء مبادىء وطنية وقومية حديثة، وهي في الواقع لا تزال تلعب لعبة المراوغة لتخفي طبيعتها ونواياها واهدافها الحقيقية. تخفي النزاعات حول الهوية، نزاعات من نوع آخر. و قد بدأت اكبر لعبة تمثيلية في مرحلة تكوين لبنان الكبير، على سلسلة لا تنتهي من المواقف الكاذبة يتبادلها اللاعبون، مسيحيون ومسلمون، باستمرار وراء قناع الدفاع عن افكار ومبادىء قومية تهدف لتحقيق الخير العام (مبادىء قومية لبنانية او قومية عربية ) يسعى كل طرف من ورائها الى خداع الطرف الآخر، والتغلب عليه، بدافع ولاءات بدائية ومخاوف تستعمل المبادىء والأفكار المعلنة كمبررات لا غير.

هنا نجد انفسنا وسط خطاب “”جوهري”” قائم على الثنائيات: الجوهر/الشكل، الحقيقة/القناع، التسمية/المضمون الفعلي، الأفكار والمبادىء/ الولاءات البدائية و المخاوف و الأحقاد، الخ… و يغرق الكل في لعبة المراوغة و الخداع، فيتوجب على المؤرخ كشف الحقيقة المجردة: «والحقيقة ان الجماعات المعنية بها (اللعبة) كانت في الأساس عشائر، او على الأقل تعرفت كعشائر. و كانت للعبة التي جرت فيما بينها ان تكون، اذاً، لعبة عشائرية. لقد كانت اللعبة، في المستوى المكشوف، تنافساً بين مفاهيم قومية مختلفة للبلد. اما في المستوى الحقيقي المستور، فقد كانت العصبيات القبلية في اساس اللعبة »(١٥). واللعبة التي كان يديرها الموارنة في الدولة ومن خلالها، تتوقف عندما يتدخل اطراف خارجيون غالبا ما يكون بدعوة من اللاعبين المحليين. عشية حرب ١٩٧٥ أضيفت الى هذه المنافسة بين مختلف المفاهيم القومية تمثيلية اخرى تدور حول مسألة «حديثة»: العلمنة. فالبعض (المسلمون) يكتفون بالمطالبة بإلغاء الطائفية السياسية من النظام اللبناني بينما يعطي الآخرون (المسيحيون) الأفضلية لإلغاء الطائفية على المستوى الإجتماعي. والنتيجة: ديمومة النظام الطائفي واستمرار اللعبة.

بالطبع يأخذ الصليبي بعين الإعتبار عوامل اخرى ادت الى الحرب. يرفض نظرية «حرب الآخرين » ويحمَل المسؤولية للطبقة السياسية والاقتصادية مجتمعة بعد الإستقلال. لكنَه يحمَل الزعماء الموارنة- الذي كانوا يهيمنون على الجمهورية اللبنانية – مسؤولية اضافية بسبب نزعتهم للتعاون مع سياسيين مسلمين ضعفاء ضعيفو التمثيل في طائفتهم، يستتبعونهم عن طريق تعزيز مواقعهم بواسطة خدمات السلطة. ويحمّل الليبرالية الإقتصادية مسؤولة عن الفوارق في النمو الإقتصادي والإجتماعي وعن تعطيل اي تخطيط.

لكن هذه الإنتقادات لا تؤثر على الحكم النهائي على تجربة لبنان المستقل ولا على الحل المقترح. فالحكم النهائي هو تأكيد الفشل التاريخي الذريع، لان العشائرية بتسمياتها الطائفية لم تكن فقط أساساً سياسياً سيئاً لبناء مجتمع حديث قابل للحياة، بل كانت ايضاً مسؤولة عن فشل مثال لامع للديمقراطية الليبرالية والتقدم الإجتماعي الشامل في العالم العربي. وهذا المثال اللامع لم يستطع بدوره منع الصراعات العشائرية، المصدر الرئيسي للعنف في لبنان.

٤- تسوية الطائف والتسوية التاريخية

في النهاية يقترح الصليبي حلاً على مرحلتين لحرب لبنان وللحرب على تاريخ لبنان.

في المرحلة الأولى يقترح تسوية عشائرية للنزاع العشائري حول الأصول: لا غالب ولا مغلوب. بعد تصفية الأوهام القومية، اللبنانوية والعروبية، يمكن الإعتراف بالواقعين القوميين الذين يدعيهما كلا الطرفين. فان تأكيد الأصل العربي للبنانيين و للعروبة التاريخية للبلد، يشكل قاعدة للمصالحة حيث لا تعود العروبة ولا الخصوصية اللبنانية بحاجة الى اعتراف او الى مبرر وجود. فالإثنان يندرجان في حالة الأمر الواقع.

وتجري المصالحة على انحو الآتي. اذا كان لبنان كياناً مصطنعاً من نتاج التقسيم الإستعماري عام ١٩٢٠، فهو ليس اكثر اصطناعا من كيانات سورية والعراق والأردن. الفارق الوحيد هو نجاح النخب الحاكمة في هذه الاقطار الأخرى في المحافظة على كياناتها والدفاع عنها من خلال الإنضواء تحت لواء عروبة ترفض الإعتراف بالتقسيم الذي فرضته إتفاقيَة سايكس- بيكو. فيما تمترس المدافعون عن الخصوصية اللبنانية خلف نهائية الكيان اللبناني فدفعوا مقابل ذلك ثمناً باهظاً هو عدم اعتراف باقي البلدان العربية بالكيان اللبناني. وجاء التأكيد ولو المتأخر على عروبة لبنان التاريخية ليشكل خروجاً على اللعبة وإبعاداً لفكرة «الخصوصية اللبنانية »”، ومعها خطيئتها الأصلية الباهظة الثمن. و قد يكون من باب الصدفة فقط ان يأتي اعتراف اللبنانيين بعروبتهم، في الوقت الذي تنكفىء فيه السلطات العربية المعنية كلٌ داخل كيانه الخاص. يبقى هذا الإقرار ايجابيآ اذ استحصل للبنان اعتراف شبه اجماعي من الدول العربية بحدوده الطبيعية.

الى هذا، برهنت الحرب، ليس فقط عن استحالة ان يلغي طرف طرفا آخر، بل انَ شعوراً بوطنية لبنانية مشتركة قد نما بين الاطراف المتنازعة. فلبنان موجود اذن ليبقى، مع تفصيل آخر: يجب ان لا يؤدي الإعتراف بعروبة لبنان التاريخية الى إلحاق اي خطر بديمومة لبنان و سيادته و سلامة اراضيه، كما يجب ان لا يؤدي الى اي تهديد لأية مجموعة من المجموعات اللبنانية، باعتبار ان هذا الإعتراف كان يمكن ان يؤدي في الماضي الى نوع من التهديد. هكذا يطالب الصليبي بحق المسيحيين العرب بالانتماء الكامل للعروبة وباستمرار مساهمتهم فيها. يعزز من ذلك عاملان: ١) صعود الحركات الإسلامية التي لا تكتفي برفض التمييز بين العروبة والإسلام، بل تقول بذوبان الأولى في الثانية و ٢) سابقة تاريخية كارثية هي الصهيونية وقيام دولة اسرئيل المسؤولان عن إحداث تآكل مستمر في صفوف اليهودية العربية انتهى بالقضاء عليها تماماً، بل طمس ذاكرتها من الوجود (١٧).

فمحل الخرافات التاريخية المتنافسة حول اصل لبنان واللبنانيين، سعى الصليبي من خلال هذه التسوية الى ابتكار خرافة تاريخية تأسيسية واحدة مقبولة من جميع فئات الشعب اللبناني. و هو يأمل التوصل الى احلال الوئام بين اللبنانيين عن هذه الطريق وتأمين شروط السلام حول تاريخ لبنان.

٥- الفرادة الثقافية تحل محل التفرّد القومي

اذا كانت المرحلة الأولى من اقتراح الحل تتعلق بالأصول، فان المرحلة الثانية عودة لما يمكن تسميته “”الفرادة في الإستمرارية””. وما هو فريد في لبنان ليس هو الخصوصية الجغرافية للأرض، ولا الأصول المختلفة للبنانيين وديمومة كيانهم التاريخي العائد الى الفينيقيين او الى المرحلة العثمانية. الفريد هو الإستمرارية التي هي بحسب الصليبي التعريف الفعلي للتاريخ. والفرادة تكمن في هذه التجربة الفريدة للحضارة الغربية عند شعب عربي حديث طوال القرنين الآخرين.

>>> الشيعة هم آخر عشيرة وصلت الي التمدن من خلال الحرب

تبقى مشكلة: كيف يمكن التوفيق بين هذه الفرادة وبين الحكم الأخير الذي أطلقه الصليبي على التجربة اللبنانية باعتبارها فشلاً تاريخياً عشائرياً- طائفياً، قضى على هذا المثل الوحيد للحداثة والديمقراطية الليبرالية والتقدم الإجتماعي الشامل في العالم العربي؟ كيف يجد المؤرخ حلاً للتناقض بين العشائر والحداثة، و نحن من جراء عجزها المتبادل امام مأزق حقيقي؟ الجواب بسيط و يجده في ربط عبارتين/ مفهومين. فتصبح الحداثة/ التمدن نوعاً من المفتاح العمومي التاريخي والشامل للبنانيين، لأنها: ١) السبب الأول للحرب الأهلية الراهنة ٢) هدف هذه الحرب وتحققها ٣) المكافأة التي يجنيها اللبنانيون بعد مآسي الحرب ٤) رسالتهم المستقبلية المشتركة

تلك هي وظيفة المفهوم الذي يدخل الصليبي في استنتاجاته، ويريد بواسطته اعادة ترتيب بيت انقلبت الأوضاع فيه سنوات من الحرب. نعني العلاقة المتفارقة زمنيا للتكيف/ او عدم التكيف مع “”التمدن”” و “”الحداثة”” بالنسبة لمختلف طوائف لبنان خلال قرنين من تاريخها. يتبنى الصليبي مفهوماً لطلال الحسيني (الذي يسميه الصليبي «مثقفاً شيعياً من الجيل الجديد») يعتبر اللبنانيين توَاقين الى التمدن، وينظر الى التباينات التي تقف وراء الحرب على انها تباينات ثقافية، أكثر منها سياسية او إجتماعية او إقتصادية. من هنا ليس الصراع السياسي- الطائفي سوى ظاهرة سطحية مصيرها الزوال عندما تصير العناصر الطائفية في المجتمع اللبناني «متساوية من حيث التكيف مع مدنية العالم الحديث» بغض النظر عن اصول هذه العناصر. لكنه يختتم كلامه على خيار دراماتيكي لا يرتبط به مصير البلد فقط بل وجوده ايضاً: «اما نجاحهم (اللبنانيين) في الانتقال بوطنهم من لبنان الملجأ الى لبنان المدنية الواحدة فهو حظهم الوحيد في البقاء…» (١٩)

الملفت هنا هي العلاقة التي يقيمها صليبي-الحسيني بين الحرب (العشائرية- الطائفية) من جهة والحداثة- التمدن من جهة اخرى. هل من حاجة تذكير اللبناني هذا “”الكائن الإقتصادي” بامتياز، ان الإنسان لا يعيش فقط من التمدن والفرادة وحدهما؟ او ان التمدن اصبح من اكلة لحوم البشر الى درجة يلتهم معها اللبنانيين؟ و هو يلتهمهم بكثرة، اذ كيف يصادف ان البلد الأكثر ارتباطاً بالحضارة الحديثة عانى من هذا العنف الفائق الحدود؟ لماذا لم نتوصل بعد قرنين من هذه “”التجربة الفريدة للحضارة الغربية من قبل شعب عربي حديث”” الى إيجاد وسيلة اكثر حضارة للارتقاء… الى الحضارة؟ ومن يمكنه التأكيد ان آخر حرب للارتقاء الى هذه الحضارة ستكون الأخيرة؟ وقبل ذلك، ما الذي يضمن ان هذا الارتقاء سوف يستقبل استقبالا حضاريا/مدنيا بدل ان يزحزح ويعيد ترتيت كل التوازنات الاصلية بين الطوائف التي ارتقت الى المدنية قبل الطائفة الشيعية، وكأن هذا الارتقاء ليس بذاته ارتقاء اقتصاديا، اجتماعية، مدينيا، ثقافينا، تعليميا، الخ

هنا يطرح السؤال الأكثر أهمية: طوال تجربة القرنين، ما هي القيم والمؤسسات والتقاليد العائدة للحداثة و التي تمت مراكمتها في لبنان؟ لانه في النهاية لا حداثة، و لا تمدن، بدون مثلَث الدولة- العقلانية- الإفراد و بدون آليات سلمية نسبياً لإدارة النزاعات او لحلها؟ و ما اهمية هذين المكسبين إن لم يشتملا على التأسيس للفرد والاعتراف بالمواطن- الفرد، و بدولة القانون وبالمؤسسات الديمقراطية و العلمانية المبنية على المساواة السياسية و القانونية بين المواطنين؟ و ما هي الحداثة وما هو التمدن ان لم تتوافقا مع مفهوم جديد، وقيمة جديدة للوقت وللعمل؟ ان ستة عشر عاماً من الحروب “”العشائرية”” تتطلب على الأقل محصلة اولية لمدى نجاح او فشل “”تجربة الحداثة الفريدة من نوعها”” هذه، بدل التغني بفرادتها في الحداثة ومميزاتها الأخرى.

انها اسئلة تتطلب اجوبة من المؤرخ قبل غيره، لانها تتصل بالتحديد بمجاله، وهو العلاقات والتفاوت، والإستمرارية والإنقطاع، والإنتقال والإنتكاس. لانه لا فائدة من تدمير اسس المفاهيم القومية في لبنان، من اجل استبدالها بقومية وهمية هي ايضاً: القومية الثقافية المبنية لا على التلاقي الثقافي بين اللبنانيين بل على تفوقهم الثقافي على الآخرين.

هل كان من الضروري، في خاتمة هذا الكتاب الملهم والغني بالأفكار، اختراع خصوصيات جديدة لتبرير وجود هذا البلد؟ الا يمكن للبنان ان يوجد لمجرد انه موجود، هكذا بكل بساطة؟ وان يشكل جماعة سياسية بدون ان يبتكر له بعد كل مأساة فرادة فريدة من نوعها؟ الا يعبر هذا المراس المتجدد عن انعدام ثقة هؤلاء المثقفين بانفسهم وبافكارهم؟ او انها دليل على قلة الإيمان والثقة ببلدهم؟ او علينا ان نقر في النهاية ان حقيقة هذا البلد هي في هشاشته غير الطبيعية بحيث يلزمه كل هذه الشحنة من الإرادات و كل هذه الصدمات من الخصوصية والتمدن ليبقى على قيد الحياة؟

هوامش

(١) كمال صليبي، بيت بمنازل كثيرة، الكيان اللبناني بين التصور والواقع، بيروت، مؤسسة نوفل، ١٩٩٠، ترجمة عفيف الرزاز.

(٢) انظر عبد الرحيم حسين، Provencial Leadership in Syria 1575-1660, Beirut, A.U.B, 1985.

(٣) صليبي، المرجع المذكور سابقاً، ص ٩٨

(٤) انظر مقال صليبي «فخر الدين…» [اذكره كاملا هنا].

(٥) كمال الصليبي، The Modern History of Lebanon, Weidenfield and Nicholson, 1965, introduction p.p.XI-XXVI

(٦) صليبي، منطلق تاريخ لبنان، الدار، بيروت، ١٩؟؟…، ص ١٧٥

(٧) صليبي، بيت…، ص ٢٠٣

(٨) انظر ايضاً منطلق… ص ٣٤-٣٢ حيث يبرهن الصليبي ان مناطق الجليل الأعلى ووادي التيم والبقاع وربما اجزاء جنوبية من جبل لبنان كانت تحت سيطرة ملوك بترا النبطيين ومن بعدهم الملوك الغساسنة ذوو الاصل اليمني. يدل ذلك على ان غالبية سكان هذه المناطق كانوا اما فلاحين عرب معروفين بالنَبْطيين واما مزيجا من هؤلاء النبطيين ومن قبائل عربية الاصل.

(٩) انظرMaronites Historians of Medieval Lebanon, Beirut, 1959

(١١) «بيت…»، ص ١٤٣

(١٣) «بيت…»، ص ٢١١-١٩٣

(١٤) المرجع السابق، ص ٢٨٦

(١٥) المرجع السابق، ص ٨١

(١٧) «بيت…» ص ٢٧٥

(١٩) كما ورد عند الصليبي، بيت بمنازل كثيرة، ص ٢٨٦

Themes
History Politics
Countries
Arab World Lebanon
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Intellectual History Lebanese History Cultural Criticism Kamal Salibi Lebanon

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.