Back to Publications
Publications Articles

One Year After the Israeli Aggression: No Accountability, No Review, No Follow-Up!

One year later, Israel held itself accountable and reviewed its strategy—we did neither. Even war compensation was sacrificed on the altar of the cabinet-seats dispute.

بعد سنة على العدوان الاسرائيلي: لا محاسبة، لا مراجعة، لا متابعة!

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

بعد سنة على العدوان الاسرائيلي: لا محاسبة، لا مراجعة، لا متابعة!

فوّاز طرابلسي

في مناسبة مرور سنة على عدوان اسرائيل على لبنان، يبدو كأن اسرائيل هي المستفيد الاكبر من التجربة. لم يقتصر الامر على المحاسبة التي ادت الى استقالة رئيس الاركان وعدد من الضباط وازاحة وزير الدفاع وما قد يترتب عليه تقرير لجنة فينوغراد التالي من اتهام صريح لرئيس الوزراء اولمرت بالتقصير ما قد يجبره هو ايضا على التنحّي. تعدى الامر المحاسبة الى مراجعة الجيش الاسرائيلي لاستراتيجيته بما فيها اعادة الاعتبار الى سلاح المشاة، على حساب احادية الاتكال علي السلاح الجوي، وتعزيز دور الاستخبارات، وما اليه من اجراءات سوف يبقى قسم كبير منها طي الكتما طبعا.

ماذا عندنا؟

من حيث تقدير ما جرى، نعرف الآن ان حزب الله، عندما اقدم على أسر الجنديين الاسرائيليين، لم يكن يتوقع الحرب الشاملة التي شنتها اسرائيل على لبنان. قدّر ان الجيش الاسرائيلي سوف يكتفي بايام معدودة من القصف الجوي التدميري، ثم تبدأ المفاوضات السرية لتبادل الاسرى. وهذه على كل حال فحوى الخطة التي قدمتها قيادة أركان الجيش الاسرائيلي الى القيادة السياسية، كما يؤكد تقرير فينوغراد. ونعرف ايضا ان القيادة السياسية الاسرائيلية طالبت بخطة تقضي على حزب الله، الارجح بضغط من الادارة الاميركية التي توسمتها مناسبة لتسجيل انتصار على «الارهاب» بواسطة «الجيش الذي لا يقهر» يعوّض لها عن الهزائم في العراق وافغانستان. وقد خاب ظن القيادتين الاسرائيلية والاميركية في كل الاحوال.

ومع ان حزب الله لم يكن يتوقع حربا شاملة مديدة الا انه كان مستعدّاً لكل الاحتمالات. وهنا المصدر الاول لقوته ولجدارة ادائه، اضف اليهما كل الاستعدادات والتدريبات والتأهيل والتجهيز والتزوّد بالاسلحة المتطورة المضادة للدروع ناهيك عن السلاح الصاروخي، وقد تضافرت كلها لتعزز من ارادة مقاتليه. اصطدمت عناصر القوة هذه مع اخطاء استراتيجية وتكتيكية لا يستهان بها ارتكبها الجيش الاسرائيلي، بما فيها ضعف معلوماته الاستخبارية، واوهام الاتكال الاحادي الجانب على الحرب الجوية والتردد في اللجوء الى الحرب البرية، الخ. فكان احباط العدوان وردّه على اعقابه رغم اطالة الادارة الاميركية أمده لشهر باكمله وتأجيلها دعوة الامم المتحدة الى وقف القتال لاطول فترة في تاريخ المؤسسة الدولية.

ماذا عندنا؟ ثمة اشباه محاسبة ولا محاسبة.

كانت المقاومة الطرف الوحيد الذي راودته هواجس النقد الذاتي والمحاسبة. اعلن السيد حسن نصرالله ان حزبه لم يكن ليقدم على أسر الجنديين لو كان يعلم سلفاً بحجم رد الفعل الاسرائيلي. وتبنّى امين عام حزب الله فكرة المحكمة مبديا استعداده للتنحي من الامانة العامة بانتظار نتائجها، لكن بشرط ان يتنحى رئيس الوزراء بدوره عن منصبه. وانتهى الامر هند هذا الحد. فالناس كانت مشغولة بمحكمة من نوع آخر.

وفي الوقت الذي تجرأ امين عام حزب الله على مثل هذه التحسس العالي بالمسؤولية، ارتفعت اصوات في اوساط المعارضة للتبرير ولسان حالها أن خطة الهجوم الاسرائيلي على لبنان لم تكن ابنة ساعتها بل كانت موضوعة منذ اشهر. والمؤكد قطعا ان الجيش الاسرائيلي كان يملك خططا وسيناريوات عدة لمعالجة توازن القوى على الحدود الشمالية. لكن وجود خطة معدّة لا يبريء المقاومة من ارتكاب خطاء في تقدير رد فعل العدو. على ان التعويض الاكبر على هذا الخطأ في التقدير الستراتيجي هو إحباط المقاومة للعدوان وتكبيد العدو الخسائر الموجعة وبثها الامل، في زمن الهزائم والنزاعات الاهلية، بأن العرب لا يزالوا قادرين على المقاومة والانتصار.

في المقابل، لم يبدر عن الموالاة اي استعداد لمراجعة مواقفها وهي التي تبرأت من العملية ورفضت تحمل اية مسؤولية جراءها، وراهنت على الادارة الاميركية الذي كانت تدير العدوان وتغطيه دوليا وعربيا. ولم يعتذر اي من الوزراء ممن طالب، لحظة وقف العمليات العسكرية، بنزع سلاح المقاومة قبل ان تجف دماء الشهداء من مدنيين ومقاومين! ومع ذلك، لا تزال الرواية الرسمية لدى فريق الموالاة هي لوم حزب الله لعدم ابلاغه الحكومة بالعملية، ما يبرر بنظر الرئيس السنيورة رفض حكومته تبني العملية او تحمّل المسؤولية عنها في بيانها الشهير يوم ١٣ تموز. كأن المسألة مسألة معرفة. وكأن رئيس الوزراء، لو انه أبلغ بالعملية سلفا، لكان أعلن تبنيّها وتحمّل المسؤولية عنها!

تستحق مسألة الانتقال من الانتصار في وجه العدوان الى الازمة الداخلية في المركز معالجة بذاتها. يتسع المجال هنا للبدء بتبيّن الاثر الابرز لهذا الانتقال على معالجة آثار العدوان خصوصا ومجرى النزاع بين لبنان واسرائيل عموما.

بعد مضي عام على الحرب، تسببت الازمة الداخلية وما ولدته من شلل لمرافق البلاد ومؤسسات الدولة والقرار السياسي، في تهميش كبير لمعالجة آثار العدوان وعرقلة المعركة المستمرة سياسيا ناهيك عن الاوجه الاخرى الانسانية من تلك الآثار.

البحث في خطة دفاعية معلّق في وقت تلوح في الافق نذر مواجهات جديدة على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة. ومن جهة ثانية، يبدو كأن لبنان الرسمي اسقط في محاسبة اسرائيل على جرائم الحرب التي ارتكبتها في قانا واخواتها، وتخلّى عن حقه المطالبة بالتعويضات. ولا تزال قضايا استكمال التحرير مؤجلة. وجدير بالذكر ان خبير الخرائط لدى المنظمة الدولية قد توصل الى التحقق من لبنانية المزارع. وكان يفترض ان يعلن الامين العام للامم المتحدة ذلك في تقريره عن تنفيذ القرار ١٧٠١ منتصف هذا الشهر الا ان الضغط الاسرائيلي فرض تأجيل الاعلان الى التقرير التالي المقرر في ايلول القادم. ومعلوم ان الامين العام إذ يقرّ لبنانية مزارع شبعا، عليه ان يقرن ذلك بدعوة اسرائيل الى الانسحاب منها. فأين لبنان الرسمي من كل هذا؟ وهل لاحد ان ينكر ان الازمة الداخلية قد اخرت بل عرقلة عملية التعويض واعادة البناء، وضحّت بها علىمذبح النزاع على عدد الوزراء في حكومة الاتحاد الوطني العتيدة؟ وها ان عام التعويض عن النزوح «المؤقت» قد إنقضى وماذا بعد؟ وكم اسرة تناولت الدفعة الاولى من التعويضات وحطّت الرحال الى المهاجر؟ ومن يهتمّ ببناء ملاجيء للمدنيين في القرى الامامية لبلد ترتفع الاصوات فيه يوميا بأن عدوانا اسرائيليا جديدا بات وشيكا؟

لا يرقى شك في ان احد اهداف الادارة الاميركية في لبنان ما بعد عدوان تموز-آب الماضي هو اقصاء حزب الله عن الحكومة لحرمانه اي شرعية دستورية وسياسية. والحال هذه، الم يكن الاجدر بالحزب ان يسعى الى احباط ذلك الهدف بالبقاء المعانِد في الحكومة بدلا من سحب وزرائه منها؟ والآن بعد ان تبيّن استحالة «الحسم» لاي من الفريقين، وعشية استئناف الحوار في باريس بعد غد، الا يجدر المبادرة الى البحث في انضمام المعارضة الى حكومة اتحاد وطني بشروط الحد الادنى لا الحد الاقصى؟

هذا اذا كنا ننوي احباط «المشروع الاميركي». واذا كان افتراضنا صحيحا بأن المقاومة هي «ام الولد».

Themes
Politics International Relations
Countries
Lebanon
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Israel War Arab-israeli Conflict Lebanese Resistance Lebanon

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.