Back to Publications
Publications Articles

External Dictates and Internal Demands

Stopping violence from any source means everything except admitting the regime is doing the killing — the absurdity is that America appears to dictate it stop.

املاءات الخارج ومطالب الداخل

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

«املاءات» الخارج ومطالب الداخل

فوّاز طرابلسي

تبدو الكتابة عن الازمة السورية – عشية انعقاد اجتماع الوزراء العرب في الدار البيضاء – كأنها تكرار للكلام بواسطة الكلام ذاته، على الرغم من تطورات تزداد تسارعا ودموية وخطورة. منها قرار الجامعة العربية تعليق عضوية سوريا، وتصعيد الموقف الاميركي الذي يدعو الدول العربية الى سحب سفرائها من دمشق وتكرار الدعوة لتنحي الرئيس الاسد والتحريض على عدم تسليم الاسلحة، وحديث المليك الهاشمي بدوره عن التنحي (ويا للصدفة!)، وتصاعد عدد القتلى في يوم واحد الى ٦٧ قتيلا معظمهم ضحايا معارك بين قوات مسلحة نظامية وعناصر عسكرية منشقّة، واخيرا ليس آخرا عودة الحديث والوعيد عن «المناطق العازلة» شمالا او جنوبا.

التكرار لان الموضوع هو هو منذ البداية. ثمة نظام يعيش «حالة انكار» لما يجري في بلاده ويمارس ذاك الانكار بما هو تفسير ونهج وسياسة. ينكر وجود ازمة داخلية فيلقي تبعاتها على «خارج» ومن قبيل التداعي على «مخطط» بل «مؤامرة». وهو نظام ينكر، من جهة ثانية، ان الشكل الرئيسي للعنف الذي يمارس الان في سوريا هو العنف الذي تمارسه أجهزته الامنية والعسكرية ضد حركات احتجاج مدنية. وكلما كان النظام يمعن في هذا الانكار وفي القمع، على امتداد الاشهر الثمانية الاخيرة، كلما تنامى الاحتجاج واتسعت رقعته وتصاعدت مطالبه وصولا الى تحول الاحتجاج الى حركة شعبية عارمة تدعو لاسقاط النظام بل افضى الى لجوء عناصر مدنية وعسكرية الى العمل المسلح ضده.

وبدلا من ان تشكل هذه التطورات الصدمة التي تخرج النظام من حالة الانكار يبدو انها تزيده تأكيدا على ان «الخورجة». إن نظاما درج على اعتماد الدور الخارجي بما هو الواسطة الرئيسية لفرض شرعيته وسيطرته الداخليتين لا يبدو انه يملك غير الخارج يلقي عليه تبعات ازماته – ويفاوضه عليها – على امل ان يسهم هذا الخارج، كما السابق، في طمس المشاكل الداخلية وتجديد شرعية النظام وتغليبه على شعبه.

ولما كانت الازمة بالدرجة الاولى خارجية لا بد لها من «اخراج» فحري ان يكون خير تعبير عنها على لسان وزير الخارجية وليد المعلّم في لقائه الاخير مع اجهزة الاعلام.

قد يقال ان الجامعة العربية لم تمهل الطرف السوري ما يكفي من الوقت لتنفيذ ما وعد به حين قبل المبادرة. لكن المؤكد ان دمشق تعاطت مع المبادرة بما هي قبل اي شيء آخر تغطية لمحاولة من المحاولات المتعددة لتحقيق حسم العكسري يزداد استحالة، بل ان الدبلوماسية السورية قدّمت فهما للمبادرة العربية لا يختلف بشيء عما هي سائرة عليه من نهج وسياسات منذ بداية الازمة.

فسّر الوزير المعلم «وقف اعمال العنف من اي مصدر كان» على انه يعني وقف العنف «الخارجي» ضد النظام بأوجهه العسكرية والاقتصادية والرمزية. والمطالب السورية الرسمية هنا هي ضبط الحدود مع الجوار لمنع تهريب السلاح، ووقف الحوالات المالية الآتية من الخليج (المقصود الى المعارضة طبعا) ووقف الحملات الاعلامية (من محطة «الجزيرة» خصوصا)، الخ. حتى ان الوزير المعلّم عرض ببراءة انه في حال تنفيذ هذا البند الاعلامي الاخير، سوف تسمح السلطات السورية بفتح مكتب لـ«الجزيرة» في دمشق. والاطرف انه روى ان الجانب القطري وعد، في حال اتمام الصفقة بين البلدين، بتجنيد الفقيه المتلفز القرضاوي و«مثقفي» المحطة من اجل دعم الحل. وهو امر لا يشرّف لا الفقيه المتفاز ولا «مثقفي» قناة «الجزيرة»، كاائنا من كانوا. فلا عجب، بعد هذا، ان يتوّج موضوع «وقف العنف» بالدعوة التي وجهها وزير الداخلية السوري «المسلحين» الى تسليم السلاح لنيل العفو.

باختصار، «العنف من اي مصدر كان» يعني اي شيء وكل شيء الا الاعتراف بالعنف الذي تمارسه الاجهزة الامنية والعكسرية للنظام ضد محتجين ومتظاهرين سلميين وهو العنف المسؤول حتى الآن عن القسم الاكبر من الـ٣٥٠٠ ضحية من ضحايا هذه الازمة ناهيك عن عشرات الالوف من المفقودن والمعتقلين وعن اعمال التعذيب والخطف والتهديد. وليس غريبا بعد هذا ان يدور الخلاف بين السلطات السورية والجامعة العربية على تعريف «وقف العنف» وكيفية مراقبته.

يكتمل انكار العنف بإنكار عملي لوجود المعارضة. وقد تقدم الوزير المعلّم بتفسير جديد لسبب الاصرار على ان يتم الحوار في دمشق هو وجود «ملايين في سوريا ليسوا من السلطة ولا من المعارضة ولديهم مطالب». وهكذا فدمشقية الحوار تعني رفض الحوار بين سلطة ومعارضة، علما انها لا تمنع الوزير المعلّم من الترحيب بدور تلعبه روسيا في الحوار الوطني السوري مع الايحاء بأنه يمكن ان يتم في موسكو على ما اوحب السلطات الروسية غير مرة. فروسيا صاحبة مونة طالما انها «تخورج» الازمة هي ايضا، متهمة طرفا خارجيا، لا تسميه طبعا، بمنع السوريين من الاتفاق فيما بينهم.

قد يبدو تطمين الوزير المعلّم بأن «السيناريو» الليبي لن يتكرر في سوريا كأنه الشواذ عن قاعدة «الخورجة». الحقيقة انه في الصميم منها. فالاسباب التي تحول دون التدخل العسكري الاطلسي العسكري، حسب روايته، هي اسباب «خارجية» بإمتياز: الازمة الاقتصادية العالمية (علما ان الازمة سابقة على تطبيق «السيناريو» الليبي ولم تحل دون تطبيقه). والاغرب هو القول إن سوريا، على خلاف ليبيا، دولة مواجهة مع اسرائيل ولها ارض محتلة. وهي حجة – خارجية طبعا – على مستوى عال من الالتباس الدبلوماسي تنزل في منزلة بين منزلتين على اقل تقدير. تصلح لتذكير دول الجامعة العربية بدور سوريا القومي «المواجِه» لاسرائيل، ولكنه تذكير بلهجة هي الاقرب الى رفع العتب. وتصلح الحجة ذاتها لايحاء شبيه بتهديد اطلقه رامي مخلوف ذات مرة من ان العبث بالنظام السوري سوف يهدد امن اسرائيل.

ليس من حاجة لنظرية مؤامرة للاعتراف بأن الحاكم القطري يقدّم نفسه – في الازمة السورية كما في الازمة الليبية وغيرهما – بما هو وكيل عن قوى غربية، او هو يستبق تدخلها ليلعب دور الوسيط من اجل الحل العربي. يلعب الحاكم التركي هو ايضا على الحد الفاصل بين الدورين. وبينهما تسعى مصر المجلس الاعلى للقوات المسلحة الى لعب دورها عبر جامعة الدول العربية وامينها العام معما يحمله من انزعاج من الاحتكار القطري. فيما الصمت يلف الموقف السعودي ولكنه صمت ليس مرشحا ان ليطول. يراهن الحاكم القطري على انه لا بد رابح في واحد من الدورين. فليس غريبا ان تتساءل دمشق: هل تمثل الدوحة نفسها ام هي تنقل «الاملاءات» الاميركية؟

الغريب هو لماذا لا يستطيع الحاكم السوري ان يستمع الى مطالب شريحة حيوية من شعبه، تضم قسما كبيرا من الشباب، تحتج وتعارض، وتجمع على المطالبة بوقف القتل والاعتقال والقمع وفتح الحوار، بديلا من ان يستمع الى «املاءات» اميركا ينقلها اليه رئيس وزراء قطر؟

سؤال سخيف، اليس كذلك؟

والاسخف ان تبدو اميركا وكأنها هي التي تملي على النظام في دمشق ان يتوقف عن قتل شعبه وان يحاور معارضيه !

Themes
Politics International Relations
Countries
Syria Egypt
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
War Us Foreign Policy Arab Nationalism Syria

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.