Back to Publications
Publications Articles

Yemen in the Debate Between Messianism and Repression

The Houthis are banned from "interfering in their own province's affairs" and southerners from managing theirs—the regime promises to end poverty in the Arab world's poorest country.

اليمن في سجال الخلاصية والقمع

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

اليمن في سجال الخلاصية والقمع

فواز طرابلسي

إذ تشنّ سلطات صنعاء حربها السادسة، في خمس سنوات، ضد تمرّد من يسمّون »الحوثيين« في محافظة صعدة الشمالية، وتستمرار مواجهتها بالعنف للحراك السلمي في جنوب البلاد، للعام الثالث على التوالي، لا مبالغة في القول ان اليمن بات في منطقة الخطر.

وعلى الرغم من اعلان مبكر للانتصار، دخلت حرب صعدة اسبوعها الثاني ولا ما يؤشر الى الحسم الموعود. بل يرتفع عدد الضحايا فيما تشتدّ وطأة القصف المدفعي وغارات الطيران الحكومي على المدنيين، خصوصا ان معارك عنيفة تدور حول مخيمات مدنيين نازحين اصلا من مناطق القتال. اما في جنوب البلاد فحركات الاحتجاج الشعبية تتسع رقعتها، فتخبو ثم تندلع مجددا مخلفة ضحايا ومعتقلين.

على الرغم من التباعد الجغرافي واختلاف التعبير السياسي، يلتقي تمرد الحوثيين في صعدة و»الحراك« الجنوبي على اكثر من صعيد. اوله انهما يؤشران الى نمط المشكلات التي تنجم عندما ينجدل التهميش الاقتصادي والتمييز السياسي والاداري والحرمان الاجتماعي مع الخصوصيات والهويات المذهبية والمناطقية. قد يقال ان »الفقار يولّد النقار«.

وهذا صحيح بالنسبة للبلد الافقر بين البلدان العربية الذي لا يجوز الاستهانة بحجم مشكلاته. الا ان المثل الشعبي يفقد معناه عندما تنحصر السلطة اكثر فاكثر بحاكم فرد، ويجري الانصياع لاحكام صندوق النقد الدولي بالتخلي عن دور الدولة في التنمية والخدمة الاجتماعية فيطلق العنان لحرية السوق ويستعاض عن التنمية بشبكات المحسوبية توزع القليل لتغطية شبكات الانتفاع التي تنهب الكثير لصالح العدد الاقل من اهل الحكم يمارسون التجارة والمقاولات والتصرّف بالموارد ومراكمة الثروات من غير ما رقيب.

في الجنوب ادى الاستئثار بالسلطة والادارة والثروة وتدمير انجازات النظام الاشتراكي السابق – اقلا في مجالي التعليم وحقوق المرأة والحياة المدنية والخدمات الاجتماعية – الى ان يؤلب نظام صنعاء ضدّه مروحة واسعة من القوي تتراوح بين الاشتراكيين والقوميين العلمانيين والاسلامويين المحافظين في التجمع اليمني للاصلاح وصولا الى السلاطين السابقين ناهيك عن عناصر »القاعدة«.

على ان الخطير الآن هو رد الفعل الجديد للسلطات على التحركين. تعترض الحركتان الشمالية والجنوبية على التمييز المناطقي، والحرمان الاجتماعي والتهميش الاداري والسياسي، كل منهما على طريقته. فواحدة تطالب لا بالحضور في صلب القرار السياسي بل هي تطالب بالسلطة كلها. واما الثانية فميلها لا الحضور في مركز القرار بل الاستقلال عنه. لكن الغريب ان الجواب السلطوي في الحالتين هو هو: العزل السياسي.

حرمان اهالي الجنوب من اي دور فعلي في ادارة شؤونهم من جهة. ومن جهة ثانية، منع »الحوثيين« من »التدخل في شؤون محافظة صعدة«، محافظتهم، حسب احد شروط السلطة لوقف القتال!

ولا يكتمل هذا العزل الا بالتغريب: رفض الاعتراف بأنة دوافع داخلية للاحتجاج وايلاءه على الدوام للوحي خارجي والتبعية للخارج. ومع ان نظام صنعاء لم يستطع بعد لصق التهمة بطرف خارجي معينّ »يحرّك« الحراك الجنوبي، الا ان التهمة جاهزة بالنسبة للحوثيين: المال والسلاح الايراني.

على ان الاخطر من كل ذلك هو لجوء السلطة الى العناصر الاهلية في المواجهات الاخيرة. ها هي وزارة الدفاع تعلن مشاركة »جموع حاشدة من القبائل من مختلف المحافظات … في التصدي لعناصر الفتنه والتمرد« وتزيد عليها جهوزية »مئات الالوف« من الشباب المستعدين للتوجه الى ساحة القتال. يتكرر الامر نفسه في الجنوب حيث ترافقت سياسة القمع للحراك السلمي مع التهديد بتسليط »لجان الدفاع عن الوحدة« على المتظاهرين الى جانب قوى الامن، تنفيذا لتهديد اطلقه الرئيس علي عبداﷲ صالح بانتقال المعركة الى كل قرية وكل بيت.

ولكن لا يجوز المرور مرور الكرام على رؤية الحِركتين والاهداف. وهما تلتقيان على شيء من الماضوية بل قل الخلاصية الاطلاقية. واحدة لا ترى جوابا على التهميش والتمييز، وتشجيع السلطة المتزايد للتيارات الاصولية الوهابية، الا بتكفير الحكم الجمهوري والدعوة للعودة الى الإمامة. واما الاطلاقية الثانية فتردّ على تحول الوحدة الى اداة سيطرة وتمييز بالدعوة الى الانفصال.

ترافق إعلان الحرب السادسة على صعدة مع زيارة وفد من الكونغرس الاميركي برئاسة السناتور جون ماكين. لم يجد ما يعلنه الا الاهتمام بمكافحة الارهاب والاستماع على تعهدات الرئيس علي عبداﷲ صالح عن الاصلاح السياسي والاقتصادي. دليل آخر لمن لا يزال يحتاج الى ادلة على مدى اهتمام المراكز الاورو-اميركية بحقوق الانسان ناهيك عن الديمقراطية، مجرد حقوق الانسان حيث تدور رحى حرب على مخيمات لاجئين!

الغائب هو تحديدا الاصلاح السياسي والاقتصادي. وفي هذا السجال بين الاطلاقية من جهة واقصى التصلّب من جهة ثانية، يمارس النظام في صنعاء عادة مزمنة من حيث الإكثار من الوعود والتنازلات الكلامية وإقتراحات الحلول، ولا حلول، قبل الارتداد عليها. فقد وقّعت صنعاء اتفاقيات عدة مع الحوثيين وأخلّت في التنفيذ. وأغدقت من الوعود للحراك الحنوبي ما لا يعد ولا يحصى. من تشكيل حكومة اتحاد وطني تشارك فيها المعارضة الى الاعلان عن لجان للتحقيق في المخالفات المتعلقة بالاستيلاء على العقارات والاراضي، مرورا بدفع التعويضات جزئياً للمصرفين من الخدمة من موظفي وعسكر النظام الاشتراكي (يزيد عددهم على ۸۰ الفا) وصولا الى اعلان الاستعداد للبحث في انشاء مجالس المحافظات وتطبيق اللامركزية الادارية بل ابعد من ذلك. وقد عوّد الرئيس علي عبداﷲ صالح شعبه والعالم على مثل هذه الشطحات. وهو الذي وعد عام ۲۰۰۸ بالقضاء على الفقر والبطالة، في البلد العربي الذي يملك اعلى معدلات للفقر والبطالة!

والناس لا تزال تنتظر الارقام عن التنفيذ.

ليس في امر اليمن اي جديد. الدرس هو هو. يتعاظم الحكم الفردي وتضيق المشاركة السياسية ويشحّ التوزيع الاجتماعي وتتوقف التنمية المناطقية فتنمو نزعات الحكم الذاتي والاستقلالية والانفصالية.

والاخطر ان هذا السجال بين الخلاصية الاطلاقية والتصلّب القمعي لا يترك للصلح مطرحا كما يقول المثل. بل يحمل دائما نذر الاحتراب الاهلي. ان الخلاصية الحوثية التي تكفّر نظام صنعاء وتعتبره غاصباً للسلطة، لا تترك المجال واسعا امام البحث الفعلي في المطالب المعاشية والاقتصادية والسياسية لأهالي صعدة. والدعوة الى فك الارتباط، وهو الإسم الحركي لانفصال الجنوب اليمني، عدا عن انه لا ظهير خارجي اقليميا او دوليا له، وان لا جدوى البتة في العودة الى يمن جنوبي فاقد لمعظم مقوّمات الحياة الاقتصادية، هذه الدعوة توفّر على نظام صنعاء عبء تنفيذ اي اصلاح او تغيير في العلاقات بين الشمال والجنوب بل تسمح لها بممارسة الابتزاز الاطلاقي هو ايضا بإسم العداء للوحدة.

والسؤال: هل لا تزال المعارضة اليمنية، الممثلة في »اللقاء المشترك« قادرة على اعادة الاعتبار للسياسة، اي للحوار وتوازنات القوى والمرحلية والمطالب والتراكم، في بلد عجّز فيه الحاكم والحكم وصار تغيير الحاكم ونظامه السياسي والاقتصادي شرطا من شروط المحافظة على وحدة اليمن.

Themes
Politics International Relations
Countries
Yemen
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
War Religion Sectarianism Yemen

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.