Back to Publications
Publications Articles

Have We Not Learned?

Lebanon's cycle of political violence, from student clashes to civil wars, repeats as elites deny their responsibility and attribute it to foreign conspiracies, making learning from history impossible.

الم نتعلّم؟

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

الم نتعلّم؟

«السياسة هي الرَحَم الذي منه تولد الحروب» (كلاوزفتس)

هو البحث العبثي ذاته عن «الضربة الاولى»، منذ الصبيَين الدرزي والماروني في بيت مري عام ١٨٥٩ الى الطالبين السنّي والشيعي في جامعة بيروت العربية عام ٢٠٠٧، مرورا بمطاردة الرصاصة الاولى في عين الرمانة.

هي فتنة البلاغة في هجاء «الفتنة»، التي تارة تكون نائمة فاللعنة على من يوقظها، وتارة تبذر بذورها فحذار من توالدها وهي اطوارا عاتية الرياح .

وهي العبقرية ذاتها في هتك اسرار «المؤامرة» (مع ان المؤامرة دائما مكشوفة ومعروفة لأنها دوما اسرائيلية-اميركية). وهي الدقّة المقيتة في تعيين موعدها: كان تحديداً يوم «الخميس الاسود» (اي ساعة؟). ولماذا لم يكن يوم «الثلثاء الاحمر» على لون الحرائق، مثلا؟ والاهم من ذلك هي سياسة النعامة اياها في الانكار والانكار والانكار بحجة ان الغريب هو دوما المسؤول، وان اللبناني لا يقتل اللبناني.

لم نتعلّم شيئا مما حصل منذ اكثر من ثلاثين عاما. لماذا نتعلّم؟ وكيف؟ وقد حرّم علينا تعيين المسؤوليات والمحاسبة بعد توازُع أنصبة الدولة بين اسياد الحرب. وصدر قانون العفو عن جرائم الحرب، الا الجرائم بحق «أمن الدولة» من سياسيين ورجال الدين ومن شاكلهم. اما الضحايا والمفقودين بعشرات الالوف من المواطنين، فلا الدولة بواردهم ولا امنها. والجريمة الوحيدة التي لا يعاقب عليها قانون اسياد الحرب هي جريمة اغتيال الذاكرة يمارسها مروّجو اكذوبة «حرب الآخرين» و«الحرب من اجل الآخرين» واللبناني الذي لا يقتل اخيه اللبناني.

ليست المعارضة بديلا لجماعة الحكومة (الاكثرية) بل تصير اقرب الى ان تكون مرآتها. يقول قائل هذه الاخيرة: «إنا نحب الحياة» بتوقيع ساتشي آند ساتشي وتمويل وكالة العون الاميركية. فيردّ المعارضون مصححّين هتافات «عشّاق الموت» التي تصدح بها حناجر مناضليها في وسط المدينة: «انا نحبّ الحياة… بكرامة». وقد بات لسان حال اكثرية اللبنانيين أقرب الى القول مع محمود درويش «إنّا نُحبّ الحياة إذا إستطعنا اليها سبيلا» (على ما ذهبت ميسون سكّرية في مقالة اخيرة). والسبيل يقطعه علينا من باتوا يملكون قرار الحياة والموت.

ليست المعارضة بديلا لجماعة الحكومة بل هي اقرب لأن تكون مرآة لها. عندما يعلن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة ان المعارضة قد توافق على معظم بنود الورقة الاصلاحية، فهو يطمئننا على ما نعرفه من ان النيوليبرالية قد تغوي العمامات والجنرالات ايضا. بعبارة اخرى تشترط المعارضة للموافقة على الورقة الاصلاحية إشراكها في الحكم.

لننظر في منطق هذه المشاركة. الكتلة السياسية الاكثر تمثيلا للطائفة الشيعية ومعها كتلة تحوز على نسبة تمثيل مرتفعة من الموارنة والمسيحيين، تدق ابواب سلطة مستأثرة ومدعية شرعية لم تعد تملكها عندما تكون اكثرية طائفة باكملها مقصيّة عن المشاركة في الحكم. ولكن برنامج المعارضة للمشاركة. الى موقع رئيس مجلس النواب، المكتسب حسب اتفاق الطائف، تطالب بالثلث المعطّل في مجلس الوزراء (وهذا لا معنى له غير تحكّم الاقلية البرلمانية بقرار الاكثرية البرلمانية) وبانتخابات نيابية مبكرة تسبق الرئاسية. فوق هذا، تملك المعارضة سلفا مرشحها للرئاسة الاولى الذي يعتبر ان الرئاسية المقبلة هي فرصته الاخيرة لاحراز ما حرم منه عام ١٩٩٠. عندما حاول وليد جنبلاط بعد ١٤ شباط ان يصير «صانع رؤساء» باسقاط الرئيس لحود، اتهم بمحاولة الانقلاب. فماذا نسمّي الآن المطلب الرباعي الذي يتقدّم به السيد حسن نصرالله؟ طائفته احتلت حسب اتفاق الطائف موقع الرئاسة الثانية في الدولة، رئاسة مجلس النواب. وهو يطالب بالثلث الضامن في مجلس الوزراء ما يجعل تحالفه والتيار الوطني الحرّ يسيطر بواسطة حق النقض على قرارات الحكومة، اضف الى هذا ان رئيس الجمهورية الحالي معه وانه، السيد حسن، يملك مرشحا لرئاسة الجمهورية، يخوض من اجل تلك معركة حياة او موت. ضع كل آماله ومع ذلك يريد السيد حسن اقناعنا وتطميننا ان زمن «الطائفة القائدة» قد ولّى وان الشيعة لا يطمحون الى العودة الى ذلك الزمن؟!

الم تكن المعارضة تعلم ان وجود طرف مسلّح، ولو ضد اسرائيل، يشجع القوى الاخرى الخائفة منه على التسلّح؟ الم تكن المعارضة تعلم ان السلطة تملك مخزونا اهليا، تعبئه او يعبئه الخوف لا فرق دفاعا عنها؟ الم تكن المعارضة تعلم ان محاصرة مدينة بيروت بالطريقة التي تمت بها تستفزّ العصبيات. وان الجبل المسيحي منقسم على نفسه سياسيا على نحو محموم؟ كل هذه لم تكن المعارضة تعرفها. واذا سلّمنا انها كانت تعرف. يقول الجنرال ان الشعب معه والسلطة ضده. لا السلطة سلطة فقط ولا هو وحده الشعب. الم يعرف انه في احسن الاحوال يمثل نصف شعب وان السلطة هي سلطة زائد النصف الآخر؟ عجيب امر المعارضة. تريد السلطة مجرد سلطة لتكون هي شعبا، او الشعب. عندما تكتشف ان السلطة لها مخزون اهلي ولا تكتفي بالرد على «الشعب» بواسطة ادوات السلطة اي اجهزة الامن فقط، تصيح ان السلطة باتت تعبيء جماعتها مذهبيا.

الرسالة الوحيدة التي تقدّم للطلاب المرشحين للبطالة والهجرة: فشّ خلقك بزميلك المختلف عنك مذهبا او طائفة او دينا لاننا لا نجد لك عملا ولا مستقبلا. على اعتبار ان المعركة «سياسية بإمتياز». ومن رحم مثل هذه السياسات تولد الحروب.

ليس التحريم ولا مواثيق الشرف المتنازع عليها، ما يوقف التدهور بل الاستعداد للتنازل والاقبال على الحل الداخلي.

——

اما المحرومون فلم يعودوا حكرا على طائفة او مذهب (هذا اذا كانوا كذلك اصلا). وتقديم الاعانات المالية للفقراء والإحسان يتساوى مع سواه من الطوائف الاخرى التي تمارس ذلك منذ القرن التاسع عشر.

Themes
History Politics
Countries
Lebanon
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Lebanese Civil War Lebanese Politics Sectarianism Lebanon

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.