Back to Publications
Publications Articles

The Black Box of Lebanese Emigration

Emigration is the safety valve of the sectarian rentier system—Lebanon exports its most precious asset and imports cheap labor, and 60% of new workers face emigration or unemployment.

الصندوق الاسود للهجرة اللبنانية

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

«الصندوق الاسود» للهجرة اللبنانية

فوّاز طرابلسي

سوف تظل فاجعة طائرة الخطوط الجوية الاثيوبية تخيّم يظلالها السوداء على لبنان واللبنانيين لوقت ليس بالقصير. وسوف يقضي اللبنانيون وأهل الضحايا ايامَا واسابيع بحالها يحدقون بامواج بحر غضوب قاتل لا يرحم. يستنطقونه جثة او خبرا او صندوقا اسود يجيب على سؤال لماذا حصل ما حصل. وعلى ابواب المستشفيات من ينتظر نتائج فحوص الحمض النووي. اما الكثرة من اهل الضحايا فمحكوم عليها ان تنضم الى قافلة اهالي آلاف المفقودين ممن لا يصدّق ان الحبيب الغالي قدقضى الا بعد ان يتعرّف على جثته او بقاياه.

توقظ مثل هذه الفواجع في نفوس اللبنانيين موضوع الهجرة. بل قل تفتح جراحا باتت تنزّ منذ قرن ونصف القرن من الزمن او ازود.

للهجرة اللبنانية تاريخ طويل وصندوق اسود ومفارقة غريبة في التعامل معها. «من صخر وشذى أرز كفايتهم/زنودهم، إن تقلّ الارض، أوطان»، تباهي فيروز بالجبليين المهاجرين، من شعر سعيد عقل. كل شيء مسخّر لتغييب دافع الضرورة والحاجة المعيشية. يستبدلها بطبيعة اللبناني المغامرة جوّاب الآفاق وبالارث الفينيقي، هذا قبل ان تضاف اليها العوامل النفسية كالاحباط او حجز الحريات والاحتلالات وما شابه، الخ.

في المقابل تعلن لوعة الام وهي تنفصل عن عناق ابنها عند باب المسافرين في المطار حقيقة ان الشباب اللبناني يهاجر بالدرجة الاولى لأنه لا يجد عملا وان المستقبل مسدود في وجهه. في لبنان نظام اقتصادي-اجتماعي، محروس بالسياسة والتشريعات والقوة، يهجّر الفائض من سكانه. بل ان لبنان هو البلد الاكثر اتكالا على تصدير العمالة للخارج في العالم. وهي فرادة لا نحسد عليها. لأنه ما نصدّره هو اغلى ما نملك – الانسان- ويستورد الايدي العاملة الرخيصة من الجوار وصولا الى اقاصي آسيا وافريقيا.

لم يتحوّل الاقتصاد اللبناني من اقتصاد منتج الى اقتصاد ريعيبفعل الطبيعة ولا تلبية لروح المغامرة ولا قضت به عوامل نفسية ولا ضربات القضاء والقدر. بل كان من صنع طبقة من المستوردين والمصرفيين والوسطاء حوّلته الى اقتصاد تجارة وخدمات ووساطة مالية وخدمية وهي قطاعات لا تستوعب الا الحدود الدنيا من النمو السكاني ومن الوافدين الى سوق العمل، ما دفع ويدفع الباقين الى الهجرة.

في زمن ما، كانت تحويلات المهاجرين تكفي لتأين توازن ميزان المدفوعات وموازنة الدولة. لكن الآن، على الرغم من ان ٤٠٪ من القوة العاملة اللبنانية موظفة في الخارج، فإن تحويلات المغتربين الى لبنان بالكاد تكفي للتعويض عن تحويلات العمالة الوافدة المحوّلة الى خارج البلاد. ولقد كان تجاور عاملات اثيوبيات يعملن في لبنان ومغتربين لبنانيين ذاهبين او راجعين الى افريقيا، في الطائرة الفاجعة، ذا دلالة رمزية على جدل تصدير الشباب اللبناني واستيراد العمالة الوافدة هذا.

بهذا المعنى لبنان بلد فقير. ليس لأن الثلث من سكانه يعيش تحت خط الفقر. ولا لأنه ينتمي الى نادي الدول ذات المديونية الاعلى في العالم. لبنان فقير بالقياس الى ما يتمتّع به اغنياءه من ثروات. وخصوصا بالقياس للحجم الفلكي من عشرات المليارات من الدولارات المودعة في مصارفه. وليس يتحرّج الناطقون بإسم المصارف من الاعتراف بأنهم ليسوا يدرون ماذا يفعلون بفائض السيولة هذا. نحن نعرف اقلا انهم يوظفون الثلث في الخارج، والثلث الثاني مخصص لتسليف القطاع العام (٧٠٪ من الدين العام) والثلث الثالث هو تسليفات للقطاع الخاص، يذهب معظمها الى قطاعي العقارات والخدمات. ويصل منه لقطاع الزراعة، التي يعيش عليها ٢٠ بالمئة من اللبنانيين، أقل من الواحد في المئة. واخيرا ليس آخرا، في لبنان فائض من السيولة بايدي رجال الاعمال فيه بحيث بات حجم توظيفاتهم الخارجية تعادل إجمالي توظيفاتهم داخل لبنان.

وليس من المبالغة في الامر بشيء ان يقال ان هذا الفائض من السيولة هو المسؤول الاول عن تهجير اللبنانيين. لا حاجة للحديث عن وقف الهجرة هنا. يكفي الحديث عن الحدّ من النزف والسيطرة عليه. ولكن كيف يتم ذلك في ظل نظام وحكومات لم تبد مرة اهتمامها بتنمية القطاعات المنتجة المستوعبة للعمالة او بالعمل على زيادة فرص العمل في كافة قطاعات الاقتصاد؟ كيف ونحن نعلم ان ٦٠٪ من الوافدين الى سوق العمل هذه السنة مصيرهم الهجرة او البطالة. ومع ذلك، تضجّ البيانات الوزارية بالوعود بتنمية القطاعات المنتجة وزيادة فرص العمل ولا تحوي بنداً واحدا عن سبل تحقيق ذلك والمهل الزمنية.

واي نقاش هو هذا في اعطاء المغتربين او عدم اعطائهم الحق في الانتخاب؟ الم يحصلوا عليه بعرق الجبين، والتضحيات، والطرد من البلدان المضيفة، بغض النظر عن الحسابات الطوائفية الضيقة؟

وكيف الحدّ من الهجرة في ظل نظام تعليمي، بالاثنتين واربعين جامعة المرخصة والعاملة، بات هو نفسه معدًّا لانتاج المغتربين والعاملين في اسواق العمل العربية او الدولية.

اسئلة لطبقة سياسية انتجت حكومتها التوافقية المسماة «حكومة الانماء والتطور» بيانا وزاريا يعد بتنمية القطاعات الانتاجية وتطوير فرص العمل.

بالمرصاد.

وفي الانتظار، انتم حرّاس نظام يتخلّص من الفائض السكاني بالتهجير؟

في رواية «بدايات» لأمين معلوف حوارٌ فاجع ومعبّر بين أخوَين. واحد ينوي الهجرة والثاني يستبقيه يقول له: إبقَ هنا، لنغيّر الاوضاع. لا يزال الخيار هو هو: الهجرة او التغيير. مع فارق ان الهجرة هي الآلية الرئيسية التي تفرّغ البلد من طاقات التغيير.

هذا هو السرّ المودع في «الصندوق الاسود» للهجرة اللبنانية: الهجرة هي صمّام الامان للنظام الريعي الطوائفي القائم. وإلا … التغيير. التغيير الجذري بجذرية اقتلاع اجيال وراء اجيال من اللبنانيين من ارضهم ومن بين اهلهم والاحباب.

Themes
Political Economy Sociology
Countries
Lebanon Egypt
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Lebanese Politics Migration Lebanon

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.