Back to Publications
Publications Articles

The Defense Strategy in Shifting Climates

In a turbulent regional climate, Lebanon's defense strategy cannot ignore the reality of its two national defense forces—the army and the resistance—nor the strategic role of the latter's missile arsenal in the balance of power with Israel.

الستراتيجية الدفاعية في المناخ المتقلّب

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

الستراتيجية الدفاعية في المناخ المتقلّب

فواز طرابلسي

من يراقب التطورات الاقليمية والدولية في الايام الاخيرة لا بد من إصابته بالذهول من سرعة وكثرة تقلباتها المفاجئة والمحيّرة. إذا استقربنا واقتصرنا على ما يتعلّق بسورية وحدها، ماذا نجد؟ غارة أميركية على الاراضي السورية تقتل عددا من المواطنين، بعد اسابيع معدودة من متفجرة دمشق الارهابية وفي وقت بدا فيه ان السياسة السورية تجنح نحو ايلاء الاولوية للتصدي للارهاب داخل سورية وعبر الحدود الشرقية والغربية. ومن جهة ثانية، جمود في المفاوضات السورية الاسرائيلية غير المباشرة، يترافق مع انعطاف لقوى الطبقة السياسية الاسرائيلية نحو تجديد البحث في مبادرة السلام العربية بديلا عن المفاوضات الثنائية مع سورية والسلطة الوطنية الفلسطينية.

يمكن النظر الى الحدثين على انهما تعبير عن تهويل اميركي بأن الامبراطورية لا تزال سيدة اللعبة في المنطقة. من جهة، انذار في وجه فرنسا المتسرّعة في ممارسة تعددية الاقطاب. ومن جهة ثانية، إعادة الدولة العبرية الى بيت الطاعة للدبلوماسية الاميركية واولوية التحالف مع معسكر «الاعتدال العربي» السعودي-المصري بعد التمادي في المفاوضات غير المباشرة مع سورية غير آبهة بالمعارضة الاميركية. كذلك يمكن ان نعزو هذه التقلبات الى فترة انتقالية شديدة الاضطراب تمرّ بها الدول المعنية مع اقتراب مواعيد الانتخابات الاميركية والاسرائيلية والايرانية (ناهيك عن النيابية اللبنانية) على خلفية من الازمة المالية العالمية المتمادية.

على ان السؤال الذي يهمّ عشية جلسات الحوار يتعلّق بكيفية صوغ إستراتيجية دفاعية في مثل هذا المناخ المتقلّب بل بإمكانيتها اصلا.

الاكيد ان تأجيل الحوار ليس بجواب. على ان غموض العناوين – تعيين العدو، قرار الحرب والسلم؛ سلاح حزب الله؛ دفاع/مقاومة- يبعد البحث عما يجب ان تكونه استرتيجية دفاعية، اي مجموعة من الاهداف المتوسطة والبعيدة المدى تكون من التبصّر بحيث تعيّن ما طرأ من تحولات في موازين القوى، ومن المرونة بحيث لا تتجنّب ايا من الاحتمالات المتعددة والمتضاربة التي تحبل بها المنطقة، وتتحوط، اخيرا، في خططها والسياسات، لسيناريوات الحرب او التسويات او المسارات السلمية على حد سواء.

هنا تتبدى ثلاثة وقائع اساسية:

اولا، لقد اطاحت حرب تموز-آب ٢٠٠٦، وما تلاها من تطورات وعلى الاخص منها التسلّح المكثّف للمقاومة في اعقابها، بسياسة «قوة لبنان في ضعفه». فلا معنى لاسترتيجية دفاعية إن لم تكرّس هذه الواقعة من خلال تكريس مبدأ قوة لبنان في قوته، حربا او سلما. فالجيش القوي، المتناسب مع قدرات وامكانيات البلد، احتياط لزمن السلام بمقدار ما هو ضرورة لزمن الحرب. ولقد اثبتت سياسة قوة لبنان في ضعفه للمرة المروعة الالف انها – بحجة فصل لبنان عن النزاع العربي الاسرائيلي- تزجه فيها في الوقت غير المناسب وعلى غير استعداد ولا تعبئة ومن غير حد ادنى من الوحدة الوطنية والسياسات المشتركة.

ثانيا، بعد تموز-آب ٢٠٠٦ صار لبنان طرفا في توازن القوى العسكري والامني مع الدولة العبرية محمولا على انتصار المقاومة على حرب التصفية وتلقينها درسا موجعا «للجيش الذي لا يهزم». ان ٤٤ الف صاروخ تفسّر «التوازن الهش على الحدود الشمالية» الذي يتحدث عنه ايهود باراك بغض النظر اكانت تلك الصواريخ بحوزة المقاومة او الجيش النظامي. لا معنى لاستراتيجية دفاع لا تأخذ هذه الحقيقة في الحسبان.

ثالثا، لا مجال للشك اين تقف السياسة الاميركية في كل هذا. انها تعمل، من خلال نوع التسليح المقترح على الجيش، وهو سلاح معدّ للقمع الداخلي وإمكان تعزيز الجيش على حساب المقاومة والكل بحجة «الحرب على الارهاب» التي لا يجوز التهاون فيها والتسلّح لها في كل الاحوال.

هكذا يملك لبنان قوتي دفاع وطني لا قوة واحدة. وقد ولدت الثانية تحديدا من منع السلطة السياسية الجيش من مقاومة الغزو والاحتلال الاسرائيليين عام ١٩٨٢ وما تلاها.

فماذا يعني كل ذلك؟

يعني ضرورة تنويع سلاح الجيش والبحث عن مصادر تسليح بديلة وجديدة. لكن المفارقة في الامر هي ان افضل سلاح يستطيع لبنان ان يتزوّد به لاغراض الدفاع في وجه اسرائيل موجود على ارضه أصلا. انه ترسانة السلاح الصاروخية التي تملكها المقاومة. فليس ضروري ان يكون المرء خبيرا عسكريا ليدرك ان السلاح الوحيد الفعال في وجه التفوق الجوي الاسرائيلي الكاسح وفي حالة محدودية دور الدروع والدفاعات الارضية، هو السلاح الصاروخي. فإذا كانت سورية، الاوفر موارد والاكثر قدرة على التزود بالسلاح والاقوى جيشا والاطول باعا في الحروب، تغيّر تجهيزها واستراتيجيتها في هذا الاتجاه فحري بلبنان ان يفيد مما لديه واكثر.

لا معنى لستراتيجية دفاع وطنية اذا لم تؤسس على قاعدة هاتين القوتين، التي دفع من اجلها اغلى التضحيات، قواته المسلحة النظامية وقوات المقاومة بمقاتليها المدربين والمجربين وسلاحها. يقود هذا الى البحث الذي لا بد منه في التباسات سلاح حزب الله. انه ثلاثة اسلحة في سلاح واحد. ما يقتضي تفكيكها ليسهل التعاطي معها.

السلاح الميليشياوي. شكل احد مصادر القوة للطائفة الشيعية في تبوئها مركزا اضافيا في المحاصصة السياسية الطوائفية. واي بحث استراتيجي، بعد مآسي ايار الماضي، لا بد وان يؤدي الى التعاهد على تحييد هذا السلاح عن الصراعات السياسية والاجتماعية الداخلية. اتفاق الدوحة واضح في هذا المضمار والمصالحات الجارية حاليا إن كان لها من وظيفة فهي تكريس هذا التحييد.

السلاح الامني. اي وظيفة سلاح حزب الله في حماية المقاومة، قياداتها وكوادرها ومجاهديها، من مشاريع الاغتيال والتخريب الاسرائيلية المعلنة والمنفذّة فعلا. وآخر فصولها الإجرامية اغتيال المناضل عماد مغنية قائدها العسكري في العاصمة السورية. ان ابسط فروض الوفاء يستطيع الوطن والمواطنون تقديمها للذين قاوموا الاحتلال الاسرائيلي على مدى ١٨ عاما وحرروا جنوبه المحتل، هو تأمين كل الامكانات والتجهيزات اللازمة لحمايتهم من الانتقام الاسرائيلي، الى ان تتمكن الدولة من الاضطلاع بهذه المهمة منفردة. من هنا ان مطلب «نزع سلاح حزب الله»، ونزع الشرعية عن تجهيزاته الامنية- وشبكة اتصالاته في المقام الاول- يعني تسليم قيادة المقاومة ومجاهديها الى أجهزة الاغتيال الاسرائيلة. وهذا يداني الخيانة الوطنية.

السلاح الستراتيجي. اي منظومات الصواريخ المتوسطة والبعيدة المدى القادرة على ضرب عمق الاراضي المحتلة. هذا السلاح ليس مجرد سلاح دفاعي ادخل لبنان في حسابات توازن القوى العسكري مع العدو الاسرائيلي. انه سلاح استراتيجي اقليمي ايضا بالقدر الذي يشكل عنصرا في علاقات الصراع والتفاوض بين دمشق وطهران من جهة والولايات المتحدة واسرائيل من جهة اخرى.

وهنا بيت القصيد.

قرار السلم والحرب هو بيد أميركا واسرائيل، على ما يذكّرنا السيد حسن نصر الله. هذا صحيح. ولكن ذلك لا يعني ان لبنان لا يستطيع شيئا لتفادي حرب لا تكون في صالحه وصالح مواطنيه. ولا معنى للاستراتيجية إن لم يكن مثل هذا الخيار في صلبها. والاكيد ان لبنان لا يحتمل حربا ثانية، سوف تكون على الارجح حربا تدمير جوية أشد تدميرا من السابقة، وبلا انتصارات هذه المرة. وليسمح لنا الذي يتباهون بإمتلاك المقاومة دفاعات ارضية، ان نقول ان احتمال اسقاط طائرة او اثنتين من الطائرات المغيرة على لبنان، اشبه بلعبة «عسكر وحرامية» قياسا للدمار المتوقع.

في احتمالات الحرب الاسرائيلية على لبنان، يبرز احتمالان. يرتبط الاحتمال الاول باحتمال الحرب الاسرائيلة على ايران. فمما لا شك فيه ان الجيش الاسرائيلي، في حال اعطاء الولايات المتحدة الضوء الاخضر لضرب المنشآت النووية الايرانية، سوف يبادر الى توجيه ضربات استباقية على بلاد الارز تستهدف بالدرجة الاولى سلاح المقاومة الصاروخي. قد يكون هذا الاحتمال ضعف قياسا الى السابق ولكن لا يجوز اعتباره مستبعدا كليا.

اما الاحتمال الثاني، شديد الارتباط بالاول، فهو عملية عسكرية اسرائيلية واسعة النطاق- قد تسعى لتحقيق الهدف ذاته- تتذرع بعملية امنية او عسكرية، خطفا او اغتيالا او تفجيرا، تنسب لحزب الله في معرض انتقامه لاغتيال قائده عماد مغنية.

نقطتان حساستان على جدول اعمال جلسة الحوار إن كان المجتمعون حولها مهتمين بتحقيق المعادلة الصعبة بين تفويت فرصة حرب جديدة والحسم في خيارات استراتيجيته بعد عقود من التردد والتذبذب بالغة الاكلاف.

النقطة الثانية تقتضي تضحية كبرى من المقاومة. اما الاولى فتستدعي بحثا جادا في لبننة سلاح المقاومة الاستراتيجي من خلال مسار توحيد قوتي الدفاع الوطني.

يبقى ان البحث في الستراتيجية الدفاعية مطالب ايضا البحث في مثل هذه الستراتيجية في ظروف ممكنة ومتوقعة هي ايضا من تنشيط المسارات السلمية والحلول الثنائية. ولكن هذا متروك لعجالة اخرى.

Themes
Politics International Relations
Countries
Syria Palestine Lebanon
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Military Arab-israeli Conflict Lebanese Resistance Syria Lebanon

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.