Back to Publications
Publications Articles

The Palestinian Observer State and the Revival of Politics

The "symbol" Arafat was reburied — but a symbol cannot be buried. There should be no need to bury him a third time.

الدولة الفلسطينية المراقِبة وإحياء السياسة

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

الدولة الفلسطينية المراقِبة وإحياء السياسة

فواز طرابلسي

في يوم واحد، فُتَح مدفن الرئيس الراحل ياسر عرفات لاخذ عينات من رفاته على أمل الكشف عما اذا كانت وفاته ناجمة عن التسميم بمادة البولونيوم ٢١٠ ثم أعيد دفن رفات القائد الفلسطيني التاريخي وتشييعه بمراسيم تليق به كـ «رمز»، حسبما ورد في البيان الرسمي.

ليست تشكو المناسبة من الرمزيات والمفارقات والمصادفات ما يسمح بأن يشطح الخيال عنها بلا حدود. تكفي زلّة اللسان حول دفن «الرمز» لاثارة تعليق يقول إن الرمز لا يدفن على اعتباره، تعريفا، عاصيا على الموت. وقد يخطر لخبيث ان يأخذ عملية اعادة الدفن على إعتبارها تأكيدا لدفن الامل بالدولة الفلسطينية او بحق العودة الذي اعلن الرئيس محمود عباس التخلي عنه ثم تراجع. وقد يكون من قبيل المصادفة ان تقع عملية اعادة الدفن قبل يومين من الموعد المفترض لتقديم السلطة الفلسطينية الطلب الرسمي الى الجمعية العمومية للامم المتحدة للاعتراف لفلسطين بمكانة الدولة المراقِبة وغير العضوة في المؤسسة الدولة. لكنها مصادفة ليست خلوا من المعاني.

ترفض اسرائيل المبادرة بعنف وقد هدد بنيامين نتنياهو غير مرة بفرض عقوبات اقتصادية على السلطة إن هي استمرت بها. وتدور التكهنات في تل ابيب عما اذا كان رئيس الوزراء الاسرائيلي سوف ينفذ تهديداته، او انه سوف يتكلّ على ضغوط قوية تمارسها واشنطن على الرئيس عباس للتخلي عن مسعاه. بلغ النفاق بالناطق الرسمي في «البيت الابيض» حد القول ان المبادرة ليست تخدم في تحقيق «الاستقلال الفلسطيني». وتزداد المعارضة الاميركية-الاسرائيلية للمبادرة – التي تلقي تأييد حركة «حماس» – خصوصا انه مقدّر لها ان تحصد نحو ١٥٠ صوتا في الجمعية العمومية ما يسمح بتحقيق الاعتراف المنشود.

ليست المصادفة الزمنية هي وحدها ما يجمع بين التحقيق في اغتيال الرئيس عرفات وبين المعركة الدبلوماسية في الامم المتحدة. يجمع بينهما المؤمل انتزاعه عن طريق تلك الخطوة. فمكانة الدولة المراقِبة يمنح فلسطين ميزتين. الاولى هي بدء تعاطي المجتمع الدولي مع النزاع الاسرائيلي-الفلسطيي على انه نزاع بين دولتين وليس بين دولة وكتلة بشرية لا موقع واضحا لها في القانون الدولي. وهذا يعني فيما يعني صلاحية السلطة الفلسطينية ان تتقدم بالشكاوى امام المحكمة الجنائية الدولية. وهنا الميزة الثانية. وقد صرّح الرئيس عباس انه في حال قبول المنظمة الدولة منحه تلك «المكانة» سوف يتقدّم بشكوى الى المحكمة الجنائية الدولية تتهّم اسرائيل باغتيال الرئيس السابق للسلطة الوطنية الفلسطينية. وما ينطبق على تهمة الاغتيال يمكن ان ينسحب على اتهام اسرائيل بجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية وما شابه. وهي اخشى ما تخشاه السلطات الاسرائيلية.

من جهة ثانية، تقرع التطورات في فلسطين المحتلة اجراس انذار تستدعي أخذها بما تستحقه من الجدّ.

التطور الاول هو اعلان ايهود باراك اعتزاله السياسة. ليس الرجل مجرد قائد لحزب العمل ورئيس وزراء سابق ووزير للدفاع، انه مهندس السياسة الحربية الاسرائيلية على مدى ربع قرن وصاحب النظرية القائلة بأنه لا يوجد مفاوض فلسطيني للسلام مع اسرائيل، وهي النظرية التي سوّغت اغتيال ياسر عرفات والتي تدفع الآن بوزير الخارجية افيدور ليبرمان الى نزع الصفة التفاوضية عن محمود عباس والدعوة الصريحة الى تقويض سلطته. والموضوع يتعلّق بليبرمان، شريك نتنياهو في الانتخابات النيابية القادمة ومشروع نائبه عند تحقيق الاندماج بين حزبيهما، بالتمام والكمال.

فقد تكشفت الانتخابات التمهيدية لاختيار لائحة حزب الليكود لتلك الانتخابات عن هزيمة منكرة لنتنياهو. سقط فيها اقرب المقربين اليه من قادة حزبيين ووزراء ونواب يعتبرون من «المعتدلين» – على افتراض انه يوجد معتدلون في حزب الليكود! ونجح افراد معروفون بانهم الاكثر تطرفا في اليمين الاسرائيلي المتطرف والاقرب الى اصحاب مصانع السلاح والمستوطنين. ولا يكتمل ادراك هذا الجنوح المتزايد الى اقصى اليمين المتطرف في الرأي العام الاسرائيلي، الا بالتذكير بأن وزارة الدفاع في حكومة ما بعد الانتخابات معروضة على ليبرمان بالذات. اي ان رئيس حزب «اسرائيل بيتنا » سوف يكون مسؤولا بعد اشهر معدودة عن السياسة الحربية لاسرائيل وعن إدارة الاراضي الفلسطينية في الضفة والقطاع وعن العلاقات مع مصر.

صرّح ايهود باراك خلال الحرب على غزة «لن نتوقف الا حين تركع «حماس» وتتضرّع من اجل وقف اطلاق نار ». الاحرى انه هو ورئيسه، إن لم يركعا، فقد تضرّعا لانقاذ الجيش الاسرائيلي من التورّط في الحرب البرّية في غزة. بغض النظر عما اذا كان هذا الفشل ورد ام لم يرد بين دوافع باراك الى الاستقالة والاعتزال السياسي، فانه بمثابة الاعتراف المدوّي بفشل جولة جديدة من العنف الدموي الاسرائيلي.

قبل السؤال عن الكيفية التي سوف تجري بها مواجهة هذا الانقلاب الجذري في تركيبة السلطة في اسرائيل – وليس مجرد الجنوح اليميني العنصري الاجلائي المتفاقم فيها – يجدر طرح سؤال في الحد الادنى: هل يمكن للسلطة الفلسطينية مقاومة التهديد الاسرائيلي والاملاءات والضغوط الاميركية بخوض المعركة الدبلوماسية والسياسية في الامم المتحدة الى نهايتها.

ليس في الامر الكثير. فيه ما يسمح باحياء السياسة بمعناها النضالي المشرّف: بما هي الواسطة التي يسيطر فيها البشر على مصائرهم ومصالحهم وتطلعاتهم ويغيّرون بها موازين القوى بينهم وبين اعدائهم وخصومهم لصالحهم. وفيه ما يعطي الامل ولو لاهل غزة الصامدين والمنكوبين يقول لهم أن صمودهم سمح لقيادات مزعزعة ان تقف ولو مرة على قدميها.

ليس في الامر الكثير. فيه التأكد من عدم الحاجة الى دفن ياسر عرفات ورمزه مرة ثالثة.

Themes
Politics International Relations
Countries
Palestine Egypt
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Democracy Arab Spring Arab-israeli Conflict Palestine

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.