Back to Publications
Publications Articles

Revolution Is a Festival

The revolution is a festival — 62 people own as much as half of humanity. The test: holding rulers accountable and recovering the stolen to the people's treasury.

الثورة مهرجان

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

الثورة مهرجان

فواز طرابلسي

الشمس التي اشرقت على اليوم المليوني الثاني في هذا الاسبوع الثالث من ثورة شعب مصر بددت بسرعة كل ما خيّم من غموض والتباس على مشهد الصراع في «ام الدنيا».

الثورة مهرجان. تبدع الف طريقة وطريقة للالتفاف على مناروات السلطات. بعد الصلاة المسيحية-الاسلامية المشتركة يوم الاحد، هذه هي الدروع البشرية تسوّر ميدان التحرير الذي اخذ يعج باكبر حشد عرفه حتى الآن، يعلي الهتافات برحيل الدكتاتور ويهزج باناشيد السويس و «الوطن الاكبر» و«العبور » وأغاني الشيخ امام. فيما الفرق المسرحية والموسيقية تعلن ان الثورة فرح.

احبطت مناورات النظام الواحدة تلو الاخرى. لم ينفع ظهور مبارك وعقده الاجتماعات الرسمية الا في زيادة الاستفزاز. وإن يكن اشار الى تصلب اميركي يعزوه البعض الى ضغوط اسرائيلية وسعودية ضد التخلي عن الرئيس الذي تطالب اكثرية شعبه، في استفتاءات يومية، بخلعه. وتبددت الدعايات والاشاعات التي اوحت بأن الحوارات بين السلطة وبعض احزاب المعارضة تعلن بدء الانفراج. عاد كل شيء الى نقطة الصفر: تنحي حسني مبارك. اعادت جماعة الاخوان المسلمين التذكير باولوية المطلب، مع انها لم تكن موفقة في تفسير مشاركتها في الحوار بأنها لـ «إبلاغ المسؤولين بالمطالب الشعبية ». هو تفسير يدل على مدى ما تحتاجه احزاب المعارضة التقليدية للحاق بمنطق الثورة ـ منطق «الشعب يريد تغيير النظام» ـ وما يمليه من سياسات وتكتيكات ومواقف. ليس المطلوب ابلاغ المسؤولين بشيء اللهم الا ضرورة محاكمتهم ومحاسبتهم على ارتكاباتهم. وليس المطلوب اكثر من التفاوض معهم على اواليات الانتقال الى سلطة جديدة عن طريق الغاء حالة الطواريء واطلاق سراح المعتقلين وصولا الى تنحي مبارك وحل مجلسي الشعب والشورى وتشريع حريات الصحافة والرأي والتنظيم.

المـؤكد ان الثورة ذهبت بعيدا في التعبير عن مطلبها الجذري. ان من استدعى ثمانية ملايين الى الشوارع لا يستطيع ان يعود الى ما قبل ٢٥ يناير. يستطيع ان يصمد، ان يخوض معارك متحركة ان يتقدم او يدافع او حتى ان يتراجع لاستعادة القوى. لكن الثورة وصلت الى وضع إما ان تسقط النظام او ان يسقطها.

ومع ان الثورة لا تزال في مطلعها، فما اكثر محاولات إختصارها بعامل واحد او محرك حاسم او اسباغ التسميات والهويات عليها. يصفها البعض بانها«ثورة الانترنت»، على غرار ثورة الحجارة او ثورة الاطفال الفلسطينية، مع ان انقطاع الانترنت لا يبدو انه اثّر عليها كثيرا. وتتعدد المحاولات لتنزيهها – الثورة – المصالح والعوامل الاقتصادية والاجتماعية كأنما المطالبة بالعمل والخبز والتوزيع العادل للثروة ومحاربة الفوارق الطبقية والمناطقية من قبيل العَيب. او كأن لا علاقة للاستبداد القائم على سيطرة المجمع المافياوي-الامني بحرمان الناس الخبز والحرية والعمل والحياة الكريمة. اما مرشد الثورة الايرانية الامام خامنئي، وقد وأد منذ فترة انتفاضة شبيهة في بلاده، عنصرها الابرز شباب لا يختلف بشيء عن شباب مصر الغاضبين الاحرار، فيريدها ثورة اسلامية، تبشر، والثورة التونسية، بولادة شرق اوسط اسلامي. في فرض الهوية هذا لعب بالنار ليس فقط لأنه يلغي المكوّن الاخر – المسيحي – للشعب المصري ولعدد آخر من الشعوب العربية، ويسمح لنفسه بتغييرالهوية العربية لوطن يمتد من المحيط الي الخليج بقدر ما يمد جذوره في التاريخ والحضارة. لكن «اسلمة» الشرق الاوسط، على هذا النحو،هي اقصر السبل الى تزكية النزاع المذهبي على هويته الإسلامية.

يستحق الموضوع الاقتصادي الاجتماعي وقفة لسبب اضافي هو أن «انتفاضات الخبز» العربية السابقة، منذ اواخر الثمانينات، انتهت الى تنازلات جزئية في الميدان السياسي – حيث سجلت المكاسب في ميادين التعددية الحزبية والاعلامية – على حساب اي تقدّم يذكر في الميدان الاقتصادي الاجتماعي. ناهيك عن انها لم تصل الى مرحلة طرح مسألة السلطة كما هو الحال الآن. لنقلها بايجاز: الحرية مطلوبة ليس لذاتها فقط وانما ايضا لأنها الاطار الرئيسي، إن لم نقل الوحيد، الذي يسمح بالمعالجة الجادة لقضايا العمل والتنمية والخبز والتوزيع العادل للثروة. وليس من قبيل الصدفة ان تنطلق الاضرابات والاعتصامات العمالية في مصر لمجرد ان اعيد فتح المصانع في اليومين الاخيرين. وها هي النقابات المستقلة تتأهب لردف مطالب التغيير السياسي بالمطالب الاكثر الحاحا لعالم العمل بما فيها الاجور والاسعار.

كيف أمكن لحاكم مصر ان يجمع ثروة تتراوح بين ٤٠ و ٧٠ مليار دولار اميركي؟ سؤال يعبـّر عن دهشة استهجان عاتية لا يجوز ان تتبدد بسرعة. للمقارنة، يبلغ دخل مصر السنوي من قناة السويس ثلاثة مليارات، ومن البترول ٣،٥ مليار، ومن المساعدات الاميركية ٢،٥ مليار. ولا يزيد دين مصر الاجمالي عن المئة مليار دولار (قارن مع الـ٦٥ مليار لاربعة ملايين لبناني !). ثم اضف الى ثروة العائلة ما تكشف الآن من ثروات بعض سياسيي النظام ورجال الاعمال فيه. ثروة وزير الاسكان، ١٢ مليار، وزير الداخلية ٨ مليارات، احمد عز ١٣ مليار. هذا في وقت يعيش نحو نصف الشعب المصري بدخل يقل عن دولارين!

انها ثروات جمعت في ظل التواطوء السياسي الاقليمي والعالمي والصمت الاعلامي. كان لا بد من انتظار جريدة مستقلة جريئة مثل «الغارديان » البريطانية للكشف عنها بعد ثلاثين سنة. ومع ذلك لم يرد ذكر ثروة مبارك مرة في المجلات الاميركية التي تنشر البيانات السنوية لثروات اغنى اغنياء العالم، علما ان الرجل يحتل المرتبة الاولى بينهم. هل يندرج هذا النهب الفاحش في خانة «الفساد » التي يرطن الرئيس اوباما بضرورة مكافحته وتكرز وراءه وزيرة خارجيته؟ لا. لهذه الثروات وطرائق جمعها اسم آخر. انه استغلال السلطة وسرقة المال العام وهدره عن طريق ارباح بيع القطاع العام والخصخصة وتنظيم الاحتكارات وحمايتها وقبض العمولات والرشاوى المليارية على صفقات السلاح والعقود والمقاولات. ولنتأكد من امر واحد: لم يكنبالامكان جمع مثل هذه الثروات الا بالشراكة مع الشركات العالمية متعدية الجنسيات وتحت سمع وبصر ورعاية الادارات في الدول الاوروبية والاميركية المختلفة. ولا كان بالامكان تصوّر ان يجري هذا الا في ظل نظام اقتصادي عالمي يتبيّن اكثر فاكثر ان وظيفته الرئيسية هي شفط الثروات والمداخيل من اسفل الى اعلى، ومن الافقر والمتوسط الي الاغنى، على عكس ادعاء تسريبها من اعلى الى اسفل.

ثروات حكام تونس ومصر مجرد عينة عن ثروات الحكام العرب وطرائف جمعها. والامتحان الاكبر لثورتي البلدين، ولمهمات التغيير اللاحقة، هو القدرة على محاسبة هؤلاء الحكام ومحاكمتهم واستعادة الاموال المنهوبة من الشعب الى خزينة الشعب لتنفق لمصلحة الشعب.

Themes
Politics
Countries
Arab World Palestine Lebanon Egypt
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Revolution Democracy Arab Spring Egypt

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.