Back to Publications
Publications Articles

Bahrain: The King's Advice and the People's Pearl

The king justifies emergency because protests "frightened women" — his pearl: advising Assad to listen to his people.

البحرين: نصحية الملك ولؤلؤة الشعب

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

البحرين: نصحية الملك ولؤلؤة الشعب

فواز طرابلسي

في الذكرى الثانية لانطلاقتها، تنتفض الثورة البحرينية بعد هدوء نسبي. الالاف في شوارع المنامة مجددا، يحاولون إعادة احتلال «دوار اللؤلؤة»، مركز الانتفاضة السلمية التي احتلتها ودمّرتها قوى الامن مفتتحة حملة قمع شرسة لحراك سملي ما لبثت ان افضت الى التدخل العسكري السعودي-الاماراتي.

عودة الشباب الثائر الى «دوار اللؤلؤة» هدف رمزي قد ينجح المحتجون او لا ينجحون في بلوغه. الجديد في مطلع العام الثاني من ثورة البحرين ان الافواج الجديدة من المتظاهرين بدأت تردّ على عنف قوات الامن بعنف مضاد يتوسل القنابل الحارقة.

الجزيرة التي تضم مليونا ومئتي الف من السكان، نصفهم من الاجانب، ينتمي سبعون في المئة من سكانها المحليين الى المذهب الشيعي، تأوي قاعدة الاسطول الخامس الاميركي يعسكر فيها بانتظام لا اقل من ستة الاف من قوات المارينز. وهذا ما يطمسه إعلام النفط والغاز. تحكم الجزيرة اسرة آل خليفة التي إحتلتها منذ نحو مئتي سنة لا تزال تتعاطى مع شعبها على قاعدة السبي والغنيمة. لا يكفيها انها تملك ثلاثة أرباع أراضي الجزيرة. يردم افرادها البحر ويستولون على مساحات اضافية من الارض تساوي المليارات من الدولارات يستغلونها في البناء او المضاربة العقارية. تحتكر الاسرة السلطة ويتحكم افرادها بالمراكز الرئيسية والحساسة في الاقتصاد والادارة، وعلى رأسهم خليفة بن سلمان آل خليفة، عم الملك الذي يحتل منصب رئيس الوزراء منذ العام ١٩٧١.

الاحتجاجات التي بدأت في ١٤ فبراير من العام الماضي ليست مقطوعة من سياق. اولى المحطات انتفاضة مارس ١٩٦٥ ضد الوجود البريطاني الذي اطلق مسيرة التحرر الوطني التي افضت الى الاستقلال. حكم آل خليفة البحرين في ظل قانون الطواريء من العام ١٩٧٥ الى ٢٠٠٢ بعدما فضوا مجلسا منتخبا وفق دستور العام ١٩٧٣ سعت فيه قوى شعبية وعمالية الى تقييد حكم الاسرة واخضاعها للارادة الشعبية. ثم ما لبثت الانتفاضات الشعبية التي تواصلت طوال العام ١٩٩٩ ان فرضت تعاقدا بين الامير حمد بن عيسى آل خليفة واحزاب المعارضة قضى بعودة المنفيين واطلاق سراح المعتقلين والسماح بالنشاط العام تحت تسميات «الجمعيات» وسن دستور جديد اقرّ في الرابع عشر من فبراير ٢٠٠٢. لم تعمّر التسوية. تحوّل الامير الى ملك وإرتد على كل التنازلات التي قدمها. إستعان بصيغة المجلسين – البرلمان المنتخب (من ٣٠ عضوا يضاف اليهم ١٤ وزيرا يعينهم الملك) ومجلس شورى المعيّن- لتمكين سيطرة الملك ورئيس وزرائه على الهيئة التشريعية.

طالبت انتفاضة ١٤ فبراير ٢٠١١ بتنحي رئيس الوزراء وحكومته الفاسدة والعاجزة، وبسن دستور جديد يكرّس المساواة بين المواطنين، ويلغي امتيازات الاسرة الحاكمة على المواطنين واشكال التمييز الاضافة على المواطنين الشيعة (في الامن والوظائف الكبيرة)، ودعت الى إلغاء مجلس الشورى وإخضاع الوزارة للبرلمان المنتخب.

أسفرت اجتجاجات العام المنصرم عن ٤٦ قتيلا ولا اقل من ثلاثة الاف معتقل وسجين تعرض العدد الاكبر منهم للتعذيب، وتسريح الالاف من العاملين والموظفين لمشاركتهم في فعاليات الاحتجاج.

لم تكن الِسنة خلوا من الحوارات ومحاولات التسوية. من محطاتها «وثيقة المنامة» ومذكرة اصلاحية تقدّم بها ولي العهد. نجح رئيس الوزراء في استبعاد المبادرتين. ونجح الملك في تحويل المطالبة بالاصلاحات الى مسألة تجاوزات امنية فاستدعى القانوني الاميركي-المصري شريف البسيوني للتحقيق في تعاطي السلطات الامنية مع التحركات الشعبية. رغم ذلك لم ينفذ الملك توصيات اللجنة التي تتضمن اطلاق سراح المعتقلين والتحقيق في مسؤولية قوات الامن في انتهاكات حقوق الانسان رغم ان مهلة التنفيذ تنتهي بنهاية فبراير الحالي. لم ينجز منها الى الآن غير ابداء الاسف على الضحايا وتعيين مدير جديد لقوى الامن رفده بخبير اميركي.

عدا عن ذلك، هذه هي مواقف النظام عشية السنة الثانية من الانتفاضة في حديث للملك الى مجلة «دير شبيغل » الالمانية (١٣ فبراير ٢٠١٢).

أنكر الملك وجود معارضة في البحرين: «لا وجود للمعارضة لأنه لا توجد معارضة موحدة » ولا وجود للمعارضة لأن لا ذكر لها في الدستور قياسا الى «الدستور» البريطاني مثلا. والخلاصة: «لدينا فقط اناس لهم افكار مختلفة. ولا بأس في ذلك». التماهي مع ملكة الانكليز يليق بملك طبعا فكيف اذا كان الملك ملكا وجنتلمان؟ يفسّر اعلان حالة الطواريء بأن التظاهرات «عنصرية» وانها أخافت النساء «ومن واجبات الجنتلمان ان يحمي النساء».

لا تناقض في ان ينكر الملك وجود معارضة مع انه حاورها مرارا ممثلة بـ«جمعية الوفاق» الشيعية وجمعية «وعد» الديمقراطية اليسارية، التي يسترهن امينها العام ابراهيم شريف في الاعتقال، وسواها من التشكيلات القومية والتقدمية. يتهم المعارضة بأنها ترفض الحوار. يجوز للملوك ما لا يجوز لغيرهم. ويجوز لهم ايضا عندما تكون المشكلة هي حقوق «الاكثرية» الشيعية ان يماليء الغرب بالتباهي بمنح «الاقليات» حقوقها. يقصد جلالته بذلك انه عيّن إمرأة يهودية سفيرة للبحرين في واشنطن وإمرأة مسيحية سفيرة في لندن. والغرب كما لا يخفاكم يحب «الاقليات» ولكن على هواه!

لكن «لؤلؤة» حديث الملك هي النصيحة التي قدّمها للرئيس السوري بشار الاسد بأن يستمع الى شعبه!

اذا اخذنا علماَ بوقاحة النصيحة الملكية، ووضعنا جانبا ما بين النظامين من فوارق، تقفز فورا خاصية مشتركة تستحق التوقف عندها. هناك صنف من البشر إختصوا من حيث العلم والمهنة والمهارة والكفاءة في إنقاذ حياة البشر بغض النظر عن اي اعتبار آخر يميّز بين المعرّضة حياتهم للخطر، لأن الحياة الانسانية قيمة بذاتها. هؤلاء يسمّون اطباء وممرضون وطبيبات وممرضات. يلتقي النظامان السوري والبحريني على ممارسة مشتركة في حق هؤلاء يصعب تصنيفها بأنها مألوفة في تاريخ العنف والقتل. نعني منع الاطباء والممرضين من ممارسة واجبهم الانساني المقدّس في إسعاف المصابين وانقاذ حيواتهم. ويهون المنع عند تعريض هؤلاء للاعتقال والتعذيب اذا خرقوا الحظر على إسعاف جرحى القمع البوليسي والعسكري النظامي. ويهون الاعتقال والتعذيب عندما يكون العقاب على انقاذ حياة إنسان هو قتل إنسان.

مهما يكن، لا القمع ولا القتل نجحا في اخماد انتفاضة البحرين ولا التدخل العسكري السعودي-الاماراتي نجحا في اخماد انتفاضة البحرين وهي تدخل عامها الثاني بزخم متجدد. ولا المبادرة الاميركية-السعودية الخليجية نجحت من جهتها في ان تفرض النظام اليمني على الشعب بمجرد تنحي رئيسه لنائبه الذي سوف يحكم لسنتين اضافيتين. وبعد احداث القطيف في الجزيرة العربية، يبدو ان حبل الثورة على جرّار بلدان عالم النفط والغاز.

Themes
Political Economy Politics
Countries
Yemen Egypt
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Democracy Arab Spring Sectarianism Saudi Arabia Gulf States

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.