Back to Publications
Publications Articles

American Elections and Arab Revolutions

America doesn't want democracy because it gives ordinary people a voice — many applauded Chomsky without realizing this means fighting its hegemony.

الانتخابات الاميركية والثورات العربية

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

الانتخابات الاميركية والثورات العربية

فواز طرابلسي

كائنا من سيكون الرابح في الانتخابات الرئاسية الاميركية القادمة، ليس من المتوقع ان يطرأ تحوّل ملفت على سياسة الادارة الاميركية تجاه المنطقة العربية. قالها المرشح الجمهورية مِتّ رومني بصريح العبارة «انا اوافق الرئيس» في السياسة الخارجية. يبقى الـ«ولكن». وهي استدراكات مرشح يميني متطرف لا يريد تخويف ناخبي الوسط الذين سوف يرجحون الفوز في سباق يصعب التنبوء سلفا بتنائجه.

يريد رومني كوكبا مسالما، حسب تعبيره. لكنه مع زيادة الانفاق العسكري. ويوافق على الانسحاب من افغانستان. لكنه يعتبر الاتحاد الروسي العدو الاول عسكريا والصين العدو الاول اقتصاديا وماليا لاميركا.

فيما يخص المنطقة، يؤيد رومني المعالجة الدبلوماسية للنزاع مع ايران حول النووي، على قاعدة العقوبات، ولكنه يتذمّر من رخاوتها في البداية ويريد محاكمة الرئيس احمدي نجاد بالابادة الجماعية (ليس مفهوما تماما بناء على اي تهمة). ويؤكد المرشح الجمهوري عدم استعداده للتدخل عسكريا في سوريا. مع انه يوافق على المطالبة بتنحي الرئيس بشار الاسد التي يكررها الرئيس اوباما منذ سنة ونصف على الاقل، لكنه يدعو الى مدّ «الثوار المسؤولين» بالاسلحة الثقيلة. وهو ينافس خصمه في المزايدة في تأييد اسرائيل في الوقت الذي يتحول فيه زميله نتنياهو الى الملك غير المتوّج لاسرائيل بعد اندماج الليكود وحزب «اسرائيل بيتنا» وافتتاح حقبة من الزمن يحتكر فيها اليمين المتطرّف الحكم والسلطة في الدولة الصهيونية لامد ليس بالقصير. مع ما يمكن ان يتصوّره المرء من وارتدادات وتحولات غير مسبوقة في كل ما يتعلّق بقضية فلسطين والصراع العربي الاسرائيلي.

بغض النظر عما اذا كان المرشحون للانتخابات الرئاسية الاميركية ينفذون ما يتعهدون به خلال حملاتهم ام لا، ومع الاخذ بالاعتبار الدور الثانوي الذي تلعبه السياسة الخاريجة في تقرير الخسارة او الفوز في المباراة الرئاسية الجارية، فالفرصة مناسبة للتذكير بمفاصل السياسة الخارجية التي يوافق السيدُ رومني رئيسه عليها فيما يتعلّق بالمنطقة العربية وثوراتها خصوصا.

المبدأ العام هو الحفاظ على الامر الواقع، وتحقيق الامن والاستقرار، في دائرة الامن الاسرائيلي، ودائرة النفط وانظمته والانظمة الملكية غير النفطية الموالية تقليديا للغرب.

عند الضرورة، اي بعدما تنفجر الجماهير لاسقاط انظمة دعمتها اوروبا واميركا لعقود من الزمن، تخدم صيغة تنحي الرئيس لنائبه في التضحية بالحاكم الفرد من اجل انقاذ النظام بمرتكزاته الاساسية في الاقتصاد والسياسة والاجتماع. على شرط عدم التفريط بغلبة السلطات التنفيذية على السلطات التشريعية المنتخبة، اي عدم السماح للتعددية السياسة والصحفية بالتحول الى ديمقراطة فعلية. واللافت، بعد المبادرة الخليجية المرعية اميركيا في اليمن، ان سياسة التنحي هذه تقترن باعفاء الحاكم من اية مسؤولية عن اعماله خلال سني حكمه. وهي ترسي سابقة سوف تسمح بالارتداد على كل ما يتعلق بمساءلة الحكام ومحاسبتهم ومعاقبتهم، والاطاحة بكل الخطوات المتخذة، تحت الضغط الشعي، لمحاكمة الحكام ومحاسبتهم على القتل والفساد والافساد والهدر والسرقة، بما في ذلك العمل على استعادة الاموال المنهوبة الى خزائن البلدان المعنية.

بناء على مبدأي الامن والحفاظ على الامر الواقع، حرصت السياسات الاميركية منذ اندلاع الثورات ولا تزال على الحفاظ على الركيزة العسكرية للانظمة والسلطات العربية، حفاظا على الامن على حدود اسرائيل وعلى أمن النفط والمصالح والقواعد العسكرية الاميركية في الجزيرة والخليج.

وما من شك بأن الثقل الرئيسي للدور الاميركي في مواجهة الثورات ينحو على نحو متزايد نحو استبدال النخب العسكرية بنخب مدنية جديدة قوامها بالدرجة الاولى ما يسمى الاسلام المعتدل، او الاسلام الوسطي، الذي تمثله جماعات الاخوان المسلمين في مصر وتونس وليبيا والمغرب واليمن. وهذه قوى شعبوية تمثل مروحة اجتماعية متفاوتة من البرجوازيات المؤمنة والطبقات الوسطى الريعية المحافظة وجمهور شعبي مديني وريفي متنوع، يجمع بينها بالدرجة الاولى انها متضررة من الطابع الدولتي لانظمة رأسمالية الدولة العسكرية التي سادت منذ الخمسينيات. وتتشارك هذه القوى مع العولمة الرأسمالية الاميركية بركيزتين رئيستان: النيوليبرالية من جهة والتعريف الثقافوي الديني للحياة والمجتمع والسياسة من جهة اخرى. ولم تقصّر السياسة الاميركية في غض النظر عن افتتاح تلك السلطات الانتقالية انقلابها على ما تبقى من دولة حديثة ومدنية، في الدساتير وحكم القانون والمرجعيات المدنية للتشريع واعلان المساواة السياسية والقانونية بين المواطنين.

ولم يعد يقتصر الامر على القاء السياسات الاميركية بكامل ثقلها لدعم الانظمة النفطية الاكثر استبدادا وتخلّفا وانغلاقا في الجزيرة والخليج وبتأييد وتنظيم التدخل العسكري لقمع الانتفاضات الشعبية المطالبة بالحرية والمساواة في الحقوق كما في حال البحرين. فقد دعمت السياسة الاميركية الانظمة الاستبدادية النفطية – السعودية وقطر تخصيصا – في رعايتها الاسلام الوسطي الذي ارتقى الى الحكم في المراحل الانتقالية ومدّه بالمال والمساعدات الاقتصادية. مثلما اعتمدت الادارات الاميركية، وتعتمد، النظامين النفطيين المذكورين، لدعم وتمويل اجزاء واسعة من المعارضة السورية، المدنية والعسكرية، لتأمين انسجامها لاحقا مع هذا النهج وتلك السياسات بالذات.

الى هذا يضاف ان هذا الاسلام المعتدل «وسطي» جدا في موضوع فلسطين والنزاع العربي الاسرائيلي الى حد ان حركة النهضة التونسية مثلا تسعى الى حذف النص الذي يجرّم التطبيع مع اسرائيل من مشروع الدستور الجديد. والادهى انا تلقى في ذلك التأييد العلني من زميلتها في الاسلام الوسطي، حركة «حماس» الفلسطينية!

وغني عن التشديد ان تلك السياسات تبلغ اوجها في العمل الدؤوب على اخراج الجماهير من المعادلات بإسم الامن والاستقرار اياهما.

قالها كبير مثقفي العصر والقاريء اللامع للسياسات الاميركية نوام تشومسكي في محاضرته الاخيرة في القاهرة: الادارة الاميركية لا تريد الديمقراطية في البلاد العربية لأن الديمقراطية تعني اعطاء الكلمة لعامة الناس. عامة الناس هم العنصر غير المحسوب الذي اطلقته الانتفاضات. غير محسوب لأنه يرفض استبدال مناهضة اسرائيل بمناهضة ايران. وغير محسوب لأنه يرفض مهزلة منع ايران من التسلح النووي في حين تملك اسرائيل ٣٠٠ رأس نووي ووسائل توصيلها. وعامة الناس هم العنصر غير المحسوب لأنهم نزلوا الى الشوارع، وقدموا ويقدمون التضحيات ضد السياسات النيوليبرالية من اجل العمل والخبز والعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية. في حين ان الكل، او يكاد، يسعى لاستكمال فرض السياسات النيوليبرالية وصرف النظر عن اسباب نزول عامة الناس الى الشوارع. وعامة الناس، اولا واخيرا، هم قوة الحرية المتفجرة مهما وضع امامها من سدود.

حصد المقطع المذكور من محاضرة تشومسكي موجة لافتة من التصفيق. أحار في تفسيرها. ولكن المؤكد ان كثيرين من المصفقين في القاعة وخارجها لم يخطر في بالهم ان هذا الكلام يعني ان النضال من اجل الديمقراطية يستلزم النضال ضد الهيمنة الاميركية. وان الديمقراطية تفترض النضال من اجل حضور آراء ومصالح وتطلعات عامة الناس مصدرا للانظمة والدساتير والقوانين. بعبارة اخرى، النضال الديمقراطي كان ولا يزال يعني النضال من اجل استعادة السياسة لمعناها الارقى الذي هو سيطرة الناس على اقدارهم وصياغة حياتهم، حاضرهم ومستقبلهم، بناء على اراداتهم الحرة.

Themes
Politics International Relations
Countries
Arab World Yemen Syria Palestine Egypt
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Democracy Arab Spring Us Foreign Policy Palestine

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.