Back to Publications
Publications Articles

Majority and Minority: On the Terms of Debate and Their Meanings

He who plays with the cat of politics must bear its scratches—the solution is two chambers and proportional voting. But the "majority" for change hasn't reached "minority" level.

الاكثرية والاقلية: في شروط السجال ومعانيه

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

الاكثرية والاقلية: في شروط السجال ومعانيه

فواّز طرابلسي

اول ما ينبغي التفاهم عليه للتدخل في السجال الدائر حول الاقلية والاكثرية امران:

* شروط السجال.

* المعاني المعطاة للمصطلحين «اكثرية» و«اقلية».

اما عن شروط السجال فبعد الامعان بما دار من سجالات وردود افعال، تقتضي الصراحة الاعلان عنها بالفم الملآن وبالوضوح الكافي، وإن كان هذا يدعو الى ارتفاع اكثر من حاجِب تعجباً او ارتفاع العقيرة بالصياح الاستنكاري.

يجب النظر الى جميع المساهمين في هذه الحوارات والسجالات، مهما غلظ الكلام فيها، على انهم مواطنون متساوون في حقهم في إبداء الرأي. لا فضل هنا لرجل دين او عالِم دين على آخر او لرجل دين على ابناء هذه الدنيا (رجالا ونساء) الا لقوة الحجة والإقناع في مباريات التأثير في الرأي العام وكسبه.

لا فضل هنا ولا امتياز. ولا معنى للتذكير بسموّ المقامات والتراتبات ولا لاستنكار «التطاول» عليها ولا بالزجّ بـ«ملح لبنان» او بزجّ من اعطي او لم يعطَ «مجد لبنان له» في السجال. الكل سواسية هنا كأسنان المشط، في الحق في ابدأ الرأي، مهما علا كعبهم في ادوار «أخروية» لهم، في مؤسساتهم ومراتبهم الدينية. وهي، الثماني عشرة من مراتب رجال الدين وعلمائه، تستحق كل الاحترام والتقدير.

فرجل الدين او عالِم الدين الذي يدلي برأي في السياسة، يقوم بذلك بصفته الفردية بما هو مواطن وعلى حسابه الخاص. ففي هذا الحيّز، المعرّف تخصيصا بأنه مجال التناقض والخيارات والاستنساب وعلاقات القوى، لا مجال للتحليل او التحريم والاهم لا مجال لاستدعاء المقدّس او إدعاء النطق بإسم الجماعة الدينية. هذا اذا اردنا ان لا يتحول السجال الى ما لا تسمح به لا الدنيا ولا الآخرة.

فالذي يريد ان يلاعب «قُط» السياسة عليه ان يحتمل خمشاته. كائنا من كان. وإلا فحريّ به التخلي عن ابداء الرأي في امور الدنيا. فإما ان يصير هذا بمثابة العرف والتقليد في حياتنا السياسية، إذا كنا نريد ان نتدارك الاسوأ، وإما ان يجري التفاهم على إمتناع رجال الدين وعلماء الدين عن التعاطي في الشؤون السياسية قولا وفعلا. وهو طبعا الآسمل واقصى المنى.

عدا عن ذها، يقوم السجال الدائر حاليا على خلط كبير وسوء تفاهم اكبر في معاني الاكثيرة والاقلية. فدعاة تشكيل الحكومة على قاعدة الاكثرية السياسية لا يبدو انهم يكترثون بكون الاكثرية المقصودة تقصي القسم الاكبر من الممثلين السياسيين للجماعة الشيعية عن المشاركة الفعلية في القرار التنفيذي. او تحوّلها الى كم مهمل في القرار التنفيذي. اما الذين يردّون على هذا بإسم الاكثرية العددية، فإنهم يهددون عملياً بالطغيان العددي يمارسه ممثلو الطائفة الاكثر عددا في البلد وهي الطائفة الشيعية.

غني عن القول هنا ان كلا من وجهتي النظر يستطيع الاستنجاد بالدستور دعماً لـ«اكثريته». والمعلوم ان الدستور المنبثق عن اتفاق الطائف قائم على ثنائيتين: الثنائية الاولى انه يشرّع لنظام رئاسي ونيابي في آن (بل انه بات نظاما «وزاريا» ايضا، بعد اتفاق الدوحة). والثنائية الثانية هي ارتكاز النظام السياسي الى مبدأين: المواطنة وحكم الاكثرية، من جهة، والتشاركية بين الجماعات المعرّفة طائفيا ومذهبيا، من جهة ثانية.

اذا كان اقتراح حكم الاكثرية السياسية، والرد عليه بإسم حكم الاكثرية العددية، من قبيل الذهاب في الامر الى اقصاه، يصير السؤال: يوجد حل وسط بين الحَدّين؟ ارجح الظن، كما بيّنت التجربة، انه يمكن ان يكون تسويات بينهما وتعطيل لا حل.

حقيقة الامر ان لبنان قد جرّب كل منوعات التي امكن ابتكارها في جدل الاكثرية والاقلية هذا.

+ عند قيام لبنان الكبير عام ١٩٢٠، إكتشف ان سكان لبنان كادوا ان يكونوا متساوين من حيث الانتماء الطوائفي بين مسيحيين ومسلمين. فجرى تحويل جميع اللبنانيين الى «اقليات». فصار الحكم شراكة بين «الاقليات الدينية المتآخية» على ما صاغ ميشال شيحا. على ان تطبيق المنطق الاقلوي على جميع اللبنانيين لم يحل دون تطبيق القاعدة العددية من حيث توازع مراكز الحكم والتمثيل السياسي والاداري. هكذا نالت الاقلية الاكبر عددا- الموارنة آنذاك- الاسبقية السياسية.

+ خلال عهود الاستقلال الاولى، تكرّست تلك الاسبقية المارونية في نظام رئاسي شبه مطلق الصلاحيات في مقابل الاستغناء النخب المارونية عن الحماية الاجنبية.

+ بسبب استئثار نخب النظام الاستقلالي، اقتضى الامر حربان اهليتان لكي «تدخل» سائر

«الاقليات المتشاركة» الاخرى في الشراكة اللبنانية. افضت «حوادث ١٩٥٨» الى لون من الشراكة غير المتكافئة للنخبة السنّية. وأعلنت حرب ١٩٧٥-١٩٩٠ الاهلية دخول الجماعة الشيعية الى قلب النظام في توازع جديد للقوى بين الطوائف الثلاث الرئيسية.

+ ما من شكل في أن نطام الطائف، وإن يكن لم يلبَ قطعا طموحات وادوار، «الاقليات المتشاركة» السنية والشيعية، فالمؤكد انه خلق شعورا بالاقلوية لدى المسيحيين عموما، يتضافر عليه فقدان الاكثرية العددية وتناقص الارجحية السياسية وتبدد الاسبقية الاقتصادية. ومع ان النخب السياسية المسيحية تتحمل مسؤولية كبرى في إيصال الامر الى هذه المواصيل، فما من شك في ان هذا الشعور يتعمّق مع انتشار الاصوليات وتفجر المذهبيات من كل حدب وصوب. فاذا كان ثمة حرض على ان لا يلقى مسيحيو لبنان مصير مسيحيي فلسطين، وجب ان الاعتراف بأن ثمة مشكلة مسيحية قائمة بذاتها وايجاد حل لها.

على ان المصيبة هنا ان ما تجمِع عليه معالجات معظم القوى المسيحية السياسية تكاد لا تخرج عن تجريب المجرّب: السعي لاستعادة الارجحية السياسية من خلال استعادة الدور السابق لرئيس الجمهورية وصلاحياته شبه المطلقة.

وهو تجريب المجرّب ليس فقط لأنه يتم في حضور قوتين شبه متوازيتين لن ترضى اي منهما اعادتها الى مركز ثانوي وانما ايضا لأن المطالبة بصلاحيات استثنائية لرئاسة الجمهورية تستدعي نظاما رئاسيا لم يعد بالامكان ان يتم على قاعدة انتخابه من المجلس النيابي بل تستدعي انتخابه من الشعب مباشرة. وهذا امر ممكن ومقبول. لأن به يتوازن النظام السياسي بين رئاسي ونيابي.

باستثناء ذلك، يكون الحل بباسطة، والتكرار: تطبّيق الدستور. اي القبول بثنائية تمثيل الافراد/تمثيل الجماعات من خلال مجلسين: مجلس نواب خارج القيد الطائفي وبالانتخاب على اساس النسبية واللوائح المقفلة والدائرة الواحدة. ومجلس شيوخ، منتخب مباشرة من الطوائف بما هي وحدات انتخابية، يبت بالقضايا ذات الاهمية الوطنية والمصيرية كما هو وارد في الدستور. على ان يعطى فيه ارجحية مسيحية، اذا كان ثمة نية فعلية للقبول بتنوّع لا يؤدي الى استئثار ولا الى غلبة.

إذذاك فقط تصير الاقلية والاكثرية وراءنا حقا، لا بالتأجيل والتجاهل والمزاودات الكلامية من «تعايش» و«عيش مشترك»، ناهيك عن «العيش الواحد».

وحتى لا «يشطح» بنا الحماس فنحسب اننا اكتشفنا الكنز العثماني، او مفتاح المعجزة، لنعترف، مع الاسف، بأن «الاكثرية» المناط بها مثل هذا التغيير لم تصل بعد الى مستوى «الاقلية» ليصير لها فعالية ما في حسم هذا الجدل في الاكثرية والاقلية…

Themes
History Politics
Countries
Lebanon
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Democracy Lebanese Politics Sectarianism Lebanon

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.