Back to Publications
Publications Articles

April 13: When Memory Is Not Enough

Imagine the Kataeb choosing dialogue—would the bus incident have ignited 15 years? Memory isn't enough without learning the lessons.

١٣ نيسان: عندما لا تكفي الذاكرة

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

١٣ نيسان: عندما لا تكفي الذاكرة

فواز طرابلسي

في رواية شائعة، جرى تفسير اسباب الحرب الاهلية عام ١٨٦٠ بخلاف بين صبيين واحدهما ماروني والثاني درزي على حق المرور لحمارهما في بلدة بيت مري المختلطة. تضارب اهل الصبيين. ثم انتشر العنف.

النظر الى حروب ١٩٧٥-١٩٩٠ من منظار حادثة بوسطة عين الرمانة شبيه بالرواية الخرافية لحرب القرن التاسع عشر في انه يسمح بالخلط بين موعد اندلاع الاشتباكات المسلّحة وبين اسباب الحرب.

وعندما يجرى تذكّر الحرب من خلال الحادثة، يحضر العنف والهوية. تظهر حملة تشطيب الطائفة عن سجل النفوس بما هي مجاهرة برفض هوية – تقسّم- وتفضيل هوية وطنية جامعة. الرمزية ذاتها يحملها تجوّل الاطفال والاولاد على خريطة لبنان (ولو كانت باللغة الفرنسية) تأكيدا لانتمائهم الى الوطن الصغير الواحد الموحّد! ولما كان الشيء بالشيء يذكر، تقود الهوية الطائفية الى الهوية الدينية. مسؤول أمني كبير سابق اثار الاعجاب بجرأته على اعلان التوبة والاعتراف بإرتكاباته خلال الحرب، يذكّر نفسه ويذكّرنا بأنه خالف دينه حين لجأ الى القتل. ويسعى لإقناعنا بأن الحرب وقعت لأن «المسيحي كان خائفا من المسلم، والمسلم كان خائفا من المسيحي». فإقتضى الامر جمع دزينة من رجال الدين وعلمائه لتبديد المخاوف وتنزيه الدين عن الطائفية والتعهد على تبصير اللبنانيين بـ«الحد الفاصل الدقيق بين الدين والسياسة».

يختلف اهالي المخطوفين عن المبادرين الى كافة تلك الانشطة الذين يشتغلون على الماضي ويسعون من خلاله وخز الضمائر وانعاش الذاكرات في مجتمع يزداد فيه فقدان الذاكرة الطوعي او الرسمي. ولسان حالهم «تنذكر ولا تنعاد».

الحرب عند اهالي المخطوفين لا هي حاضر ولا ماض ولا تحتاج للذاكرة. ذلك ان المفقودين اموات-احياء يعيشون بينهم ولكنهم ليسوا معهم. لذلك تجدهم يذكّرونا بأن الحرب لم تنته ويطالبون بالكشف عن الحقيقة: هل اهلنا اموات ام احياء. وفي الحالين اين هم، اجسادا او جثثا.

ولكن لسائل ان يسأل عن مدى اهمية استحضار ذاكرة العنف في ردع اللبنانيين عن اللجوء مجددا الى العنف لحل خلافاتهم السياسية.

لعل الجواب المباشر هو ان استحضار ذاكرة العنف لا يكفي وحدة للردع ولا هو يعوّض عن البحث في اسباب الحرب، إن اردنا لها ان لا تتجمع مجددا فتؤدي الى الانفجار. والحال ان ثمة تواطؤا يكاد ان يكون اجماعيا على الافتراض بأن الحرب كانت حتمية الوقوع وتغييب التساؤل ما اذا كان بالامكان تفادي الحرب.

لنخيل مسارات وسياسات واحتمالات اخرى.

خلال عقد من الزمن بين ١٩٦٤ و١٩٧٤ بلغ مستوى توحّد اللبنانيين درجة لم يبلغها من قبل. لم تتوقف فئات الشعب اللبناني كلها تقريبا عن التحرّك من اجل مطالب متفرقة كانت تلتقي على المطالبة بدعم الصناعة المحلية ورفض الاحتكار والمطالبة بمراقبة الاسعار والتخفيف من غلاء المعيشة وتطبيق الفرع الصحي من الضمان الاجتماعي، والتزام ارباب العمل دفع مترتبات الضمان بديلا عن الصرف الكيفي والجماعي للعمال، ودعم الصناعة وتشجيع الزراعة، وتلبية مطالب مزارعي الدخان والشمندر السكّري والاشجار المثمرة، و الجامعة اللبنانية والتعليم الرسمي، وغيرها وغيرها.

لنتخيّل ان حكومة الشباب عامي ١٩٧٢ – ١٩٧٣ التي جاءت من اجل تحقيق «الثورة من فوق» لمنع قيامها «من تحت» اقرّت قانون حماية الصناعة الوطنية الذي اقترحه الوزير الياس سابا ودعمه وزير الصناعة بيار حلو. ولنفترض ان الحكومة وافقت على مقترح وزير الصحة اميل بيطار بإستيراد صندوق الضمان الاجتماعي الادوية للمضمونين مباشرة من المصدر. ولنفترض ان رئيس الجمهورية صمد في وجه ضغوط محتكري الادوية ولم يأبه لتهديد غرفة التجارة والصناعة بإعلان الاضراب لمنع الاجرائين. فلم يضع فيتو على مقترح سابا او بيطار ما ادى الى استقالة الثاني ولحق به الوزير غسان تويني وتضامن معه الوزير هنري إده بعد ان رفض الرئيس اصلاحاته التربوية.

تم ذلك في بلد لا تشكو دولته من عجز يذكر ولا من مديونية مهمة. والادهى من ذلك انه في ذلك العام ١٩٧٣ بدأت «الفورة النفطية» من خلال ارتفاع شاهق في اسعار النفط العالمية للنفط الخام. وكان مقدرا ان تتدفق المليارات من الفوائض المالية في الدول العربية المنتجة للنفط الى المصارف اللبنانية وسائر قطاعات الاقتصاد. الم يكن من قبيل الاستباق الذكي تأمين الامن الاجتماعي عن طريق تقديم تنازلات بسيطة في مجالات رفع الاجور والتخفيف من الغلاء، وهو وليد التخزين والاحتكار، وارتضاء ارباب العمل دفع مترتبات صندوق الضمان الاجتماعي، وتحمّل بعض الاعباء الضريبية من اجل انماء مناطقي اكثر توازنا والقليل القليل من شبها العدالة الالجتماعية. وماذا كانت كلفة تلك التنازلات قياسا للارباح المتوقع ان يحققها القطاع المصرفي وكبار المستوردين وسائر المسيطرين على قمم الاقتصاد جراء تدفق البترودولارات الخليجية؟

الم يكن بالامكان تدارك الاحتقان الاجتماعي المتصاعد، وهو الوقود الرئيسي للاحتقان الطوائفي في بلد لا تكون فيه الحقوق الا للجماعات الطائفية، بواسطة الاصلاح؟ بديلا من ذلك «رفضت البرجوازية اللبنانية بكافة مكوناتها الطوائفيه تقديم اي تنازل لقضية الاصلاح». والحكم للمؤرخ كمال صليبي.

اذا كانت قطاعات واسعة من اللبنانيين توحدت في المعارك المطلبية والاجتماعية، فقد إنقسم اللبنانيون حول العمل الفدائي الفلسطيني الذي باشر العمل عبر الحدود اللبنانية بموافقة السلطات وبعد تشريعه من خلال اتفاق القاهرة عام ١٩٦٩.

لنستمر في تصوّر بدائل ممكنة.

امرت القيادة السياسية الجيش اللبناني التصدي للاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة منذ العام ١٩٦٨، وزوّدته ببطاريات الدفاع الجوي (قابلة عرضا سخيا من العقيد القذافي بتمويل الصفقة) ولبّت الدولة مطالب اهالي الجنوب المزمنة في بناء الملاجيء والتحصينات. وجاء ذلك بديلا من تحييد الجيش وشلّه من خلال تطبيق نظريات «قوة لبنان في ضعفه» وسياسة «الضمانات الخارجية» التي لم تضمن مرة لبنان من اعتداء.

ولنتصوّر الرئيس فرنجية يرضخ لطلب صائب سلام، رئيس الحكومة انذاك، بإقالة قائد الجيش لمسؤوليته غير المباشرة عن تسلّل وحدة كوماندوس اسرائيلية الى قلب بيروت، واغتيال القادة الفلسطينيين الثلاثة، بدلا من ان يتمسك بقائد الجيش فيضطر رئيس الوزراء نفسه الى الاستقالة. ولنتصوّر وفق نفس منطق المحاسبة وتطبيق القوانين التحرك السريع للتحقيق في مسؤولية العناصر الامنية والعسكرية عن اطلاق النار في حادثة مقتل النائب معروف سعد في صيدا. مثله المسارعة الى تسليم العناصر الكتائبية التي اطلقت النار على بوسطة عين الرمانة المحملة بالفلسطينيين. لو جرى كل ذلك او بعضه، هل كان الجيش سوف يكون محط انقسام اللبنانيين فيتحوّل شقّ منهم الى الجيش الفلسطيني البديل يعتصم به بل يسعى من خلاله الى فرض برنامجه والمطالب؟

ولنتصوّر ان حزب الكتائب قبل طوعا بتحسين شراكة المسلمين في الحكم، على غرار ما قبل به بعد خمس عشرة سنة في اتفاق الطائف، بديلا من التهديد بمؤامرة التوطين التي لا يلوح وراءها الا وهم الطغيان الاكثري الاسلامي (والمسلمون باتوا اكثرية آنذاك، على كل حال!). ولنتخيل ان الحزب وحلفاءه آثروا الحوار مع الفريق الآخر بديلا من زج قوتين اقليميتين خلال شهر واحد في النزاع اللبناني على امل تحقيق الانتصار.

وفي المقابل، لننظر شطر الحركة الوطنية، ومعها يسارها، وقد تحررت من الوهم الذي سيطر عليها بأنها تستطيع انتزاع الاصلاحات التي تنادي بها بواسطة التهديد بالسلاح الفلسطيني. او انها تستطيع تستطيع مقاومة الدور السوري، المغطّى اميركيا، عن طريق النظام العراقي او المحور المصري-السعودي.

لو كانت تلك الصورة عشية الثالث عشر من نيسان ١٩٧٥، هل من المؤكد ان حادثة عين الرمانة كانت سوف نتجح في اشعال الاقتتال؟ والاهم هل من المؤكد ان الجولة الاولى من الاقتتال كانت ستجرّ جولات وجولات مدى خمس عشرة سنة؟

اسئلة جديرة بالتفكير لمن يهمه ان تنفع الذاكرة في عدم تكرار الاهوال التي تتذكرها.

Themes
History Politics
Countries
Palestine Lebanon
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
History Lebanese Civil War Memory Sectarianism Lebanon

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.