Back to Publications
Publications Articles

April 13: Lessons for Change

Every sectarian pressure without reform explodes into civil war, armed change reproduces the system — and foreign backing is voluntary suicide everyone tried and lost.

١٣ نيسان: دروس من اجل التغيير

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

١٣ نيسان: دروس من اجل التغيير

فواز طرابلسي

لعل الالاف من الشباب والاقل شبابا، ممن عاود النزول الى الشارع يوم الاحد الماضي منددين بالحرب الاهلية التي «فرضتها الطوائف» مجددين التوكيد على سلمية تحركهم لـ«اسقاط النظام »، لعلم جميعا يستطيعون تهنئة النفس بأن حركتهم لا تزال على قيد الحياة وانها تجاوزت خطر الانقسام، في الوقت ذاته الذي تطرح فيه الاسئلة عن المصير.

ولعل ذكرى الثالث عشر من نيسان، مناسبة لأن يستعيدوا – الشباب والاقل شبابا – بعض الوقائع والدروس عن الحدث الدرامي الذي اندلع منذ ٣٦ سنة ما يسمح بالاجابة على تلك الاسئلة.

اولا، ارتبط الاقتتال الاهلي، في مطالعه، بمحاولة لـ« اسقاط النظام » بل كاد ان ينجح في اطاحة رئيس ذلك النظام، وقد كان للنظام رأسا واحدا في تلك الايام، عندما اقدمت اكثرية نيابية، تحت ضغط شعبي ومسلّح، على مطالبة رئيس الجمهورية بالتنحي. رفض الرئيس التنحي وأنقذه من السقوط دعم الحكم السوري لبقائه حتى آخر ولايته.

ثانيا، دارت الصراعات الداخلية في القسم الاوفر من الحرب الاهلية بين كتلتين استولدتهما ازمة اقتصادية واجتماعية وسياسية شاملة. حاولت كل منهما، بضغط السلاح والاستقواء بقوى خارجية، فرض صيغتها للنظام السياسي على سائر اللبنانيين. حاولت الحركة الوطنية اللبنانية، مستقوية بالسلاح الفلسطيني، فرض الغاء النظام الطائفي واعتماد قانون مدني اختياري للاحوال الشخصية. قضى على المحاولة تدخل الجيش السوري، في خريف ١٩٧٦، في اطار «قوات الردع العربية، مدعوما من الجامعة العربية وبإجازة اميركية. وارتبطت المحاولة الثانية بـ«الجبهة اللبنانية »، بقيادة بشير جميل ومن بعده اخيه امين، وقد توسلت الدعم الاسرائيلي ثم الغزو العسكري الاسرائيلي لعام ١٩٨٢، لفرض وحدانية السلطة السياسية متجسدة في منصب رئيس الجمهورية مطلق الصلاحيات، على حساب منوعات من الشراكة غير المتكافئة بينه وبين رئيس الحكومة.

ثالثا، طرح شعار اسقاط النظام عقب عقد كامل من الزمن، ١٩٦٤-١٩٧٤، تحركت خلاله كافة قطاعات الشعب اللبناني، في مختلف طبقاتها ومكوناتها، طاولت مطالبها كل وجه من اوجه الحياة اللبنانية، التعليمي والزراعي والصناعي والمطلبي والعمالي والاجتماعي. وقد انتقلت الحركة الشعبية تلك، او بعض اجزائها، الى طرح شعار اسقاط النظام، بعدما اصطدمت كل هذه التحركات بجدار برجوازية مالية-تجارية رفضت ان تقدم اي تنازل لقضية الاصلاح، في اي مجال من مجالات حياة اللبنانيين، وتطلّب شرايين طبقة حاكمة، عاجزة عن الاستمرار في ادوارها المحسوبية، وإن تكن لا تزال متحصنة بنظام انتخابي يعيد انتاج رجالاتها وتوريث ابنائها. إذذاك، امكن المجازفة في الانتقال من تعدد المطالب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الى هدف تغيير النظام السياسي، اي العبور من النظام الطائفي الى نظام ديمقراطي علماني.

رابعا، لا بد ان تتعدى ذكرى ١٣ نيسان مجرد مناسبة لتقبيح الحرب، وهوس الكشف عما فيها من مجازر وعنف، الى البحث في اسبابها، ومسألة المسؤولين عن منع قيامها قدر المسؤولين عن الحرب ذاتها، ومن اجل استخلاص دروسها والعبر ونحسب ان اهمها ما يلي:

+ كل احتقان سياسي واجتماعي في نظام يوزع الحقوق والحصص السياسية والاجتماعية والموارد والوظائف وخدمات الدولة بناء على الانتماء الى الجماعات الطائفية-المذهبية إن لم يعالج بالاصلاحات اللازمة يهدد بالانفجار عند حلقته الطائفية-المذهبية-الاهلية.

+ كل محاولة لفرض التغيير بواسطة السلاح محكوم عليها التدهور الى اقتتال اهلي لا يلبث ان يعيد انتاج النظام في ابشع مكوناته ومظاهره.

+ كل محاولة لفرض التغيير على الجسم الرئيسي لمكوّن طائفي او مذهبي من مكونات البلد لن ينتج الا الاقتتال الاهلي ودفع الطرف المعني الى الاستقواء بالخارج.

+ التغيير الذي يستحق الامل فيه، والعمل من اجله، هو الذي تمارسه كتلة شعبية عابرة للطوائف تمتلك ما يكفي من الصفة التمثيلية ومن القدرة على التعبئة والحشد لكي تراكم من المكاسب والانجازات ما يسمح بتغيير الجذري النوعي في النظام ومؤسساته وتشريعاته وآليات تشغيله.

+ الاستقواء بالخارج ضد الآخر الداخلي، في السلم كما في الحرب، انتحار طوعي: جربه الجميع وخرج منه الجميع خاسرين.

خامسا، تفيد الانتفاضات المندلعة حولنا في تعليمنا أن ما من نظام «يسقط» من تلقاء ذاته. يسقط النظام إما بعنف اعنف منه وإما بقوة اقوى منه. في كل الاحوال، فالتحرك «السلمي» الذي اسقط رأس النظامين التونسي والمصري، وقد سالت فيه دماء كثيرة، نجح، في ان يبقى سلميا لأنه تمكن، بالقوة العددية الجماهيرة، من شلّ قدرة الجيش على اللجوء الى العنف، والجيش هو قوة القمع الاحتياطية الاخيرة لاي نظام. علما ان ما جرى حتى الآن زعزعة اركان نظام لا استبداله بنظام بديل.

لا شك في ان الشباب، والاقل شبابا، من تيار «اسقاط النظام» قد نجح في تمثيل وتكتيل عناصر من الرأي العام تحررت من استقطاب ٨ و ١٤ الدعاية بواسطة التظاهر لهدف تغيير النظام. لكن وضوح الرؤية ووعي الذات تستدعيان الاعتراف بأن حركتهم لا تزال بعيدة كل البعد عن ان تمثل قوة عددية شعبية تسمح لها بالارتقاء الى مستوى الفعل السياسي، اي التأثير المباشر في نسبة القوى بين النظام ومعارضيه. والنظام للتذكير مجددا ليس مجرد «رموز»، بل هو مؤسسات سلطوية ومجتمعية وتشريعات واحزاب وميليشيات واديولوجية، بل ايديولوجيات، مهيمنة، لا تزال تمسك بتلابيب اكثرية اللبنانيين، ناهيك عن الاحتياطي الاخير للنظام، الذي هو اجهزة القمع.

طرح بيان الدعوة الى تظاهرة الاحد الماضي السؤال «ماذا بعد؟». مساهمة في الاجابة، يمكن القول ان اول انجاز يمكن للتحرك «الاسقاطي» العمل من اجله هو فرض البحث في تغيير النظام بندا على جدول الاعمال السياسي للبلد المختزل حاليا ببندي «السلاح» و«المحكمة». يستطيعون ذلك لأن دستور البلاد ذاته يخوّلهم اياه. اعني ان يضغطوا من اجل تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية. التشكيل لا يعني الالفاء طبعا. يعني فرض الاعتراف بضرورة التغيير. هذا التغيير الذي يسمح الدستور باكثر منه إن امكن فرض تطبيق المواد غير المطبقة منه اكان لجهة المجلسين او استصدار قانون انتخابات جديد.

للتظاهرات وظيفتان: التعبير (عن مطالبة او احتجاج) والتغيير (اي الفعل والتأثير). اذا كان شباب «اسقاط النظام الطائفي»، والاقل شبابا، قد اختاروا الوظيفة الثانية لتظاهراتهم، حري بهم ان يشمّروا عن ساعد الجد للبدء بالتأثير على طريق التغيير.

اللهم الا كانوا يريدوننا التصديق ان قوس قزح الخيال المسرحي يختصر لنا عناء التغيير السياسي (الذي قد يحتاج الى شحنات اكبر من الخيال) فيحوّل الناس الذين يمرّون تحته من طائفيين الى … علمانيين!

Themes
History Politics
Countries
Arab World Palestine Lebanon Egypt
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
History Lebanese Civil War Memory Protest Movements Lebanon

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.