Back to Publications
Publications Articles

It Is a Revolution

These are revolutions, not a 'spring' or uprisings: they erupt when rulers can no longer govern and the ruled can no longer tolerate them, imposing systemic change, not just reform, through popular power.

هي ثورة

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

هي ثورة

فواز طرابلسي

كتب الروائي والكاتب الفرنسي الكبير جان جينيه «إن محاولة التفكير في الثورة أشبه بأن يصحو المرء ليبحث عن المنطق في الحلم الذي حلمه. » («الأسير العاشق»). ولعل جينيه في نصه الملهم والملغز معاً يريد دفعنا لأن نبحث عن اللامنطق وعن اواليات الحلم في الثورات.

مع دخول الثورات العربية عامها الثالث حري بنا ان نحاول ذلك. فتطلب الدقة في التسمية والتفكير إن هو الا لفهم مسارات تقلب حيواتنا رأسا على عقب، ومحاولات السيطرة عليها بالفكر والارادة.

تنفجر الثورات عندما لا يعود الحكام قادرين على الاستمرار في الحكم ولا يعود المحكومون قادرين على تحمّل حكامهم. واحسب ان ما بين ثلاثة او اربعة عقود من الاستنقاع كشفت هذه الحقيقة. ويلجأ الناس الى الثورة عندما يتعذّر الاصلاح او يفشل. فلم تكن الثورات لتقوم لو نجحت تطبيقات المجتمع المدني، بتفسيراتها النيوليبرالية الطاغية، والتعديلات الهيكلية التي املاها صندوق النقد الدولي، على مدى ربع قرن، في تحقيق اصلاحات جادة في السلطة والمجتمع العربيين.

لذا تجهر الثورات العربية بعمق الازمة التي تصدر عنها – البطالة، الفساد، الاستبداد، الفقر، انسداد افاق الامل امام الشباب، إحتقار الفرد وإمتهان قيمته الانسانية.وهي تعبّر عن اهدافها في شعارها الموحد – عيش، حرية، عدالة اجتماعية، كرامة انسانية. والشعار يعيّن بدوره الشرط الضروري لتحقيق الاهداف الثورية: إستبدال الانظمة القائمة بأنظمة بديلة.

وتتميّز الثورات عن الانقلابات بخاصة اساسية: تمثيلها الشعبي الواسع والعميق وتوسلها قوة الشعب من اجل تحقيق اهدافها. نعني: حضور الشعب بما هو قوة اساسية ولاعب حاسم في النزاعات على السلطة وتوازنات القوى الاجتماعية. والشعب هنا ليس يعادل السكان وانما هو تكتل متفاوت من الفئات المجتمعية تجمعها مهمة تاريخية مشتركة.

ولا بد من القول أن ما من ثورة في التاريخ تنجح كليا. وكثيرة هي الثورات التي تفشل. والمؤكد ان ما من ثورة فشلت دون ان تستدعي ثورات اضافية او اصلاحات عميقة لاستكمالها معما يعنيه ذلك من تغييرات جذرية في كافة نواحي حياة الشعب المعني.

في مصر ضم «الشعب» فئات تتراوح بين رأسمالية مهمشة وقطاعات واسعة من الطبقات الوسطى المصدومة في فرص العمل والارتقاء الاجتماعي الى جماهير واسعة من العاطلين عن العمل والفقراء، في الريف والمدينة، والمهمشين وسكان العشوائيات وسواهم.

على ان هذا «الشعب» من حيث التمثيل السياسي تمثّل في قوى متفاوتة بل متناقضة. فمن جهة قوى مدنية حداثية تسعى لتجاوز النظام الاستبدادي وبناء دولة ديمقراطية تعددية واعادة الاعتبار للتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية. ومن جهة اخرى تيارات مختلفة من الاسلام السياسي تلتقي مع الآنفة الذكر على تفكيك النظام الاستبدادي، بالإرتداد على ما في الدولة العربية من عناصر ومؤسسات وتشريعات حديثة ومدنية واستبدالاها بمباديء من الشريعة الاسلامية، أقلاً، بما فيها من تمييز بين المواطنين بناء على الانتماء الديني والمذهبي وبين رجال ونساء.

والغريب انه جرت مقارنة الثورات العربية بكل الثورات في العالم الا بالاقرب وبالاشبه. اعني الثورة الايرانية التي حوت الليبراليين والديمقراطيين واليساريين، بمن فيهم تنظيمات ماركسية عاملة على إسقاط النظام بواسطة الكفاح المسلح، يقابلههم اسلاميون يسعون للارتداد على مشاريع الشاه التحديثية، في الارياف خصوصا، واستبدال الدولة الشاهانية بجمهورية ثيوقراطية تحت رايات ولاية الفقيه.

يقودنا هذا الى مسألة السلمية في الثورات. الثورات تتعاطى بالقوة والعنف. مارس «الشعب» في الثورات العربية صنوفا مختلفة من الضغوط بواسطة قوة العدد لالزام الطبقات الحاكمة على الاصلاح ثم على التغيير وصولا الى استخدام القوة والعنف لاسقاط الحكام وانظمتهم. وقد فرض الشعب ارادته باحتلال الساحات العامة وتنظيم التظاهرات المليونية والصمود في الاعتصامات واعلان الاضرابات النقابية والعامة وكسر قرارات منع التجول وصولا الى معارك الشوارع بما ملكت ايمان المحتجين من حجارة وزجاجات حارقة فيما لجأت السلطات الى قنابل الغاز والرصاص الحي والدهس بالمدرعات وسواها لكسر قوة الشعب واخراجه من ساحات الفعل والتأثير.

لسان حال الشعب للحكام: لا توجد سجون تتسع لكل الناس. ولن تستطيعون إبادتنا جميعا. والفيصل في امر جنوح الثورة الى المزيد من العنف، بما فيه العنف المسلّح، هو سلوك السلطات تجاه ما يمارسه الشعب من الضغط بواسطة قوة العدد من اجل تحقيق مطالبه. في مصر فرضت قوة الشعب على الجيش الخيار بين اللجوء الى عنف غير محسوب العواقب والتخلص من رأس النظام من اجل انقاذ النظام بعناصره الاساسية. كاد الامر ان ينتهي بتنحي الرئيس لنائبه. وبدأ الحديث الاكاديمي والإعلامي عن مرحلة ما بعد الثورة فور سقرط حسني مبارك. أفشل الضغط الشعبي محاولات انقاذ النظام بواسطة المؤسسة العسكرية. ومال الخيار الاميركي بوضوح جهة الاخوان المسلمين، المحمولين الى السلطة في المرحلة الانتقالية على شرعية انتخابية ضعيفة لكنها معززة بالمال السعودي والقطري. ولم تعدم وسائل الاغراء: المحافظة الاجتماعية ل«الاخوان» ونظرتهم الثقافوية الدينية ونجاحهم في تقديم انفسهم بما يكفي من «الاعتدال» في القضية الفلسطينية، من خلال الحرب الاسرائيلية على غزة، والخيار غربي الأصلي بوحدانية «الحرب العالمية ضد الاراهاب» وباعتماد الوسطية الاسلامية في مواجهة الجهادية الاسلامية واخيرا ليس آخرا لخيارات «الاخوان» النيوليربالية الاقتصادية الجامحة إذ سارعوا الى القبول بقرض الصندوق الدولي وشروطه والشروع في ضبط الحريات النقابية العمالية.

كان العام المنصرم مسرح ذلك الانقلاب الاسلامي لاحتكار السلطة. ويشهد مطلع العام الثالث الثورة ضد الانقلاب مفتتحا الصراع بين خيارين لا هوادة فيه.

إن ما يجري الآن في ارض الكنانة يعلن ان اجزاء حيوية من الشعب المصري، في معارضتها الاحتكار الاسلاموي للسلطة، تعارض ايضا النظام المدعوم بالمال السعودي والقطري الرعاية الاميركية. وهذا رد بليغ على الذين يريدون تصوير الثورات العربية على انها مؤامرات اميركية سعودية قطرية لتعميم النموذج الاسلاموي. فإن من يعارض الاحتكار الاسلاموي للسلطة، والخيارات المجتمعية التي يقدمها «الاخوان» والسلفيون والجهاديون على انواعهم امامه الآن كل فرص الانخراط في هذا النضال لتغليب خيار على آخر، وهو الخيار الذي تعبّر عنه جماهير القاهرة والاسكندرية ومدن السويس بالغضب والتحدي والدم.

اما الذين يريدون نتائج الثورات دون أكلافها فلا يفعلون غير التخلّي عن اي حلم بتغيير. والذي يتوقعون التغيير السياسي دون تحقيق الغلبة في موازين القوى على الانظمة لن يحصدوا الا الهزائم. والذين يعارضون الثورات «سياسية» بحجة ان المطلوب ان تكون شاملة وثقافية، ينتهون حيث ينتهي الامر بهم دائما: بدعم الانظمة القائمة.

الثورة يمكن انقاذ حلم الثورة من المنطق ومن … الفشل.

Themes
Political Economy Politics
Countries
Palestine Egypt
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Revolution Democracy Arab Spring Syria Lebanon Egypt

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.