اغنية الى پول روبصُن
بابلو نيرودا
في البدء، لم يكن قد وجِد بعد
لكن صوته كان هنا، ينتظر.
انفصل النور عن الظل، والنهار عن الليل،
والأرض عن المياه الاولى.
وصوت بول روبصن انفصل عن الصمت.
الظلمات تتمسك بالبقاء،
وفي الأسفل تنمو الجذور.
انه نضال النبات الاعمى
لمعرفة النور.
الاديم يهتزّ والماء فمٌ ابكمٌ
وببطء تتحول الحيوانات
وتتكيف مع الريح والمطر.
ومذّاك كنتَ انتَ صوتَ الانسان
وغناءَ الأرض التي تزهر،
صوتَ النهر وحركة الطبيعة.
سلّط الشلال
هديرَه الذي لا ينضب على قلبك،
مثل نهر يتساقط على صخر.
وغّنى الحجر من فم جميع الصامتين،
الى ان رفع الكل، بصوتك، دمَهم نحو النور
وبصوتك سَمَتْ أرضٌ وسماء ونار وظِلٌ وماء.
ثم أظلم العالم مجددا.
رعب، حرب والم
أبعَدوا الشعلةَ الخضراء وأوار الوردة
وعلى المدن سقط غبار رهيب، رماد القتلى.
…
ومجددا أطبق الحزن على المدن،
وكان الصمت عظيما وقاسيا
مثل شاهدة قبر على قلبٍ حيّ،
مثل يدٍ ميتة على صوتِ طفل.
اذاك، انت بول روبصن غنّيت.
ومجددا سمعنا على الأرض
صوتَ الماء الهادر
يعلو فوق النار،
وصوت الأرض الاحتفالي
والبطيء والاجش والصافي
يذكرنا، كما دائما، بأننا بشر،
واننا نتقاسم الحداد والامل.
صوتك ميّزنا عن الجريمة،
وفصَلَ مجددا النور عن الظلمات.
ثم في هيروشيما
سقط الصمت كله، كله.
لم يبق شيء:
لا عصفور شارد على شباك قتيل،
لا أم مع طفلها الباكي،
لا صدى لمَعمل،
لا صوت لكمنجةٍ تحتضر.
لا شيء.
من السماء تساقط كلُ صمت الموت.
ومجدداً
أيها الاب والأخ
يا صوتَ الانسان
في انبعاثه الرخيم،
في عمقه، في أمله،
بول، انت غنّيت.
ومجددا، إتسع قلبُك النهر
صار أوسع من الصمت.
اكن حقيرا، إن اكتفيتُ بتتوجتك
ملكا على الصوت الزنجي فقط،
كبيرا بين أبناء جنسك،
بين عشيرتك الجميلة
من الموسيقى والعاج،
تغني من اجل أطفال ُسمرٍ
يكبلهم اسياد قساة.
لا، بول روبصن،
انت قرب لِنكولن كنتَ تغني،
مالئاً عرضَ السماء بصوتك الاقدس،
ليس فقط من اجل السود،
من اجل الفقراء البيض ايضا،
من اجل الفقراء الهنود ايضا،
من اجل جميع الشعوب.
…
اغنيتك لم تصمت ابداً.
ليسقط الانسان،
انت ترفعه.
كنتَ أحيانا نهرا جوفيا،
شيئا ما بالكاد يسند النور في الظلمات،
آخرَ سيفٍ للشرف يموت،
الشعاع الأخير الجريح
والرعد الذي لا ينضب.
خبز الانسان، الشرف، النضال، الامل،
هذه التي عنها تدافع، يا بول روبصن.
نورَ الانسان، يا ابن الشمس،
شمسنا نحن،
شمس الاحياء الاميركية
والثلوج الحمر في جبال الاندس:
إنك تحمي نورَنا.
غنّ، يا رفيق،
غن، يا اخ الأرض،
غن، يا اب النار الطيّب،
غن. نيابة عنا جميعا،
…
غن، يا صديقي
لا تكفّ عن الغناء:
لقد انتصرتَ على صمت الأنهر
التي فقدت صوتها
لكثرة ما جرفت من دماء.
صوتك يتحدث اليها،
غنّ، صوتك يجمع
بشرا كثيرين
لم يتعارفوا من قبل.
…
لأنك تغني يعرفون ان البحر موجود
وان البحر يغنّي
يعرفون ان البحرَ حرٌ وشاسع ومزهر،
ومثله صوتك، يا اخي.
الشمس لنا. الأرض سوف تكون لنا.
وانت، يا قلعةَ البحر، سوف تظل دوما تغني.
+ + +
تحت بشرتك يسكن قمر.
