Back to Publications
Publications Articles

Toward a Historic Lebanese-Syrian Settlement: Who Dares?

After the failure of the Arab League initiative and the deterioration of relations, the text calls for a bold Lebanese-Syrian historical settlement addressing the unresolved structural issues, from border control to the arms of the resistance.

نحو تسوية تاريخية لبنانية-سورية: من يجروء؟

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

نحو تسوية تاريخية لبنانية-سورية: من يجروء؟

فواّز طرابلسي

»نريد ان نعيش بسلام مع جيراننا، لكننا

لا نستطيع ان نأمل ذلك طالما توجد قوة أجنبية في سورية، فإن اكثريةُ المسلمين سوف يحمّلون الاقليةَ المسيحية المسؤولية عن وجودها. وهكذا فالذين يجيئون لحمايتنا لا يفعلون غير اثارة عداوة جيراننا علينا. اننا بالتأكيد اوفر أمناً معهم، كما تبرهن تجربة الماضي، مما نحن في ظل الحماية الاوروبية« (سليمان كنعان، عضو مجلس الادارة الماروني عن جزين، في مذكرة الى مؤتمر في الولايات المتحدة عن الحدّ من التسلّح، ۱۹۲۱)

أخذنا علما!

تحطمت مبادرة وفد الجامعة العربية على صخور النصاب للانتخابات الرئاسية والثلث المعطل والمعادلات الجبرية المتناقضة (من فئة ۱۳/۱۷ و۱۱/۱۹). وتبادل فريقا ۸ و٤۱ الاتهامات على المسؤولية عن إفشالها. وتتضمن تسريبات المحاضر الى الصحافة على كل ما يثير شهية المتلصصين: من ملحقات سرّية، وعبارات موضوعة بين هلالين، وماذا قال هذا لذاك، ومَن قبّل مَن عند اللقاء ومن اكتفى بالمصافحة، وعلى اي نوع ورق كتبت مسودة التسوية، وهل جرى او لم يجرِ تمزيق الجزء الاسفل من الورقة ذات اللون الزهري، الخ.

كان لا بد لكل هذا لتذكيرنا بأننا محكومون من »كارتيل« الزعماء الستة الذين يكمن مصدر قوتهم في »معرفتهم« بـ»الاسرار«، كما بالنسبة للحكام في قديم الزمان. والبيك لا يعطي سرّه لأحد، كما يقول لك المحاسيب عن شطارة زعيمهم. ولكن هل نلوم الزعماء؟ وللك منهم جمهور يضع زعيمه مباشرة بعد الله (وقبل الضاحية والطريق الجديدة والمختارة) في هتافات المبايعة اليومية.

ولكن فيما كارتيل »المركز« منشغل بالكشف عمن »اطلق النار« على … مبادرة عمرو موسى، تجري على الاطراف الحدودية تطورات على مقدار لا بأس به من الخطورة: التفجير الارهابي الذي طاول الجنود الاسبانيين في القوة الدولية، القرار المحتمل للامم المتحدة بوضع مراقبين على الحدود السورية اللبنانية، إقفال المعابر الشمالية بين لبنان وسورية.

لم تكن هذه الاحداث لازمة اللزوم لتذكيرنا بحال التدهور الخطير الذي بلغته

العلاقات بين لبنان وسورية. ولكنها تنفع دون شك في الحث على طرح السؤال: اما آن الاوان لفتح آفاق وإطلاق المبادرات لمسار يؤدي الى تجديد التسوية التاريخية بين البلدين؟ فقد استهلك البلدان في اقل تقدير تسويتان منذ تسوية الاستقلال في الاربعينات. واحدة قضت عليها حرب ٥۱۹۷، والثانية فجّرها خروج القوات السورية من لبنان عام ٥۲۰۰.

لقد ادمى البلدان واحدهما الآخر بما فيه الكفاية. لا اقترب سقوط النظام في دمشق ولا صارت دمشق قاب قوس او ادنى من فرض إنتدابها مجددا على البلد الشقيق، على عكس المظاهر. ولم يؤدِ هذا الهدف او ذاك، الا الى المزيد من ارتهان الطرفين للقوى الخارجية. لبنانيا، تزيد اوهام الاتكال على الخارج من الهواجس السورية بصدد »التدويل« ولا تستثير الا المعالجات الامنية. اما سورياً، فإن تجديد النفوذ السوري في لبنان.

المتفاوض عليه مع الولايات المتحدة اوروبا، اذا ما حصل، سوف تدفع دمشق ثمنه باهظا.

فإذا كان لا بد من تنازلات أليس من الاجدى ان يقدم البلدان التنازلات الضرورية واحدهما للآخر؟

طالما ان الفريق الحليف لسورية هو الاقوى، حسب الوزير فاروق الشرع، فمن باب اولى ان تشجعه دمشق بتقديم التنازلات له. فيسمع جمهور لبناني، ولو مرة، ان دمشق اتخذت مبادرة واحدة ايجابية تجاهه ولتعزيز تلك المعارضة وزيادتها قوة على قوة، بديلا عن انزال »الخشبة« (والعبارة لكمال جنلاط) على الحدود وتعطيل مصالح الناس وخرمانهم لقمة الخبز.

بعبارة اوضح، هل من مجال لافتتاح مسار تسوية تتجاوز منطق القطيعة

والتحريض شبه العنصري من جهة وشهوة التسلّط والضغط بالعنف من جهة اخرى؟ قد لا تكون الحملات الاعلامية »اشدّ إيلاما من الحسام المهنّد« ولكن الرهان الواهم على المحافظين الجدد لاسقاط النظام في دمشق، قد حمّل ويحمّل لبنان وزرا ثقيلاً ليس مؤكدا ان اكثرية اللبنانيين، من اي طرف كانوا، مستعدة لأن تستمر في تحمّله. ها ان وولفوفتز الفاشل والفاسد، قد رحل (وبقي تشومسكي صامدا في وجه الامبراطورية!). ودروس التاريخ جاهزة لتذكيرنا بأن ما من مرة كان على قوة غربية ان تختار بين مصالحها في سورية وبين لبنان، الا وإختارت الاولى على الثاني.

بين منطقي العداوة والخراب والثأر، هل لا يزال من مجال لمبادرات لبنانية وسورية من اجل تصحيح العلاقات بين البلدين. مبادرات لا اهمية من يبدأ بها، ولكن كل الاهمية لقيامها على المصالح المشتركة، وفق منطق يفترض التكامل لا التماثل من ضمن إحترام استقلال البلدين ووحدتهما والاختلاف في أنظمتهما السياسية والاقتصادية. ولكنها مبادرات لا بد وان تبدأ ولو بهدنة اعلامية-امنية يليها انفراج اعلامي امني. ولجان مشتركة لضبط الحدود.

من يجرؤ على مثل هذه المبادرة؟

من يجرؤ على القول اننا اخطأنا معا؟ من يجرؤ على الاعتراف بأن الثأر لا يستسقي الا الثأر. والدم الدم. والآن وقد تشكلّت المحكمة الدولية، من يجرؤ على ان يتسامح؟ التسامح دون التفريط بالحق في كشف مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس الحريري وتقديمهم الى المحاكمة ونيلهم العقاب الذي يستحقونه. والتسامح ولكن دون السماح باي إستغلال خارجي للمحكمة ونتائجها ضد سورية.

داخليا، السؤال موجّه الى الفريقين. هل يملك فريق الموالاة شيئا آخر غير منطق حماية اجنبية لا تحمي. وتصريحات لوزير يدعو الى استبدال النقل البري للبنان بالنقل البحري والجوي تجاوزا للمرور عبر الاراضي السورية (من حسن الحظ انه لم يعينّ وزيرا للاقتصاد). واذا ما دعيت حكومة ٤۱ آذار للتفاوض حول القضايا العالقة او الخلافية بين البلدين، ماذا تملك بشأن الملفات الرئيسية للخلافات بين البلدين. قد تملك الكثير. ولكن للمواطنين الحق في معرفة ماذا تملك.

من جهتها، المعارضة مطالبها بالخروج من صمتها المريب حول هذه المسألة. حتى لا نعتبر عدم الافصاح في هذا الامر عجزا عن تخيّل الحلول او عدم اعتراف منها بوجود اية مشكلات بين البلدين. على من يعتبرون انفسهم »اصدقاء« لسورية في لبنان، ان يعرضوا عليها وعلينا برنامج »الصداقة«. طبعا، نتكلم هنا في معرض الجدّ، لا في مزحة الجنرال ميشال عون عن تقديم شكوى ضد سورية الى الامم المتحدة.

من يجروء على الارتقاء الى مستوى التسوية التاريخية؟ بل، فلنبدأ بالسؤال: من يسمع؟

في دمشق حبيس يدفع ثمن العداوة بين البلدين، هو أحد اصحاب مبادرة لتصحيح العلاقات بينهما صدروت منذ سنة ونيّف. الاسم: ميشال كيلو. العنوان: سجن عدره. لعل إطلاق سراحه إشارة مشجعة الى أن في دمشق مَن يسمع!

Themes
International Relations
Countries
Syria Lebanon
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
History Lebanese Politics Sectarianism Syria Lebanon

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.