Back to Publications
Publications Papers

One Hundred Years Since the Sykes-Picot Agreement and the Balfour Declaration

Conspiracy-seekers hunting for "projects" overlook the declared imperial strategy: the "Global War on Terror" — a real imperial project that needs no quotation marks.

مائة عام على اتفاقية سايكس-بيكو واعلان بلفور

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

مائة عام على اتفاقية سايكس-بيكو واعلان بلفور

فواز طرابلسي

(مارس ٢٠١٩)

في نهاية العام الماضي أصدرتُ كتابا بعنوان «سايكس-بيكو-بلفور: ما وراء الخرائط» (رياض الريس للكتب والنشر، ٢٠١٩). كان الحافز على كتابته هو الاحتفالات بالذكرى المئوية لاتفاقية سايكس-پيكو وإعلان بلفور، وقد صادفت الذكري قيامَ الخلافة الإسلامية في سوريا والعراق وإعلان زعيمها ابي بكر البغدادي «كسر حدود سايكس- بيكو». أطلقت المناسباتُ مجتمعة سيولا من التحليلات والتأويلات والتفسيرات والتوقعات تكاد تجمع على نهاية الاتفاقية الملعونة، وتحميلها تخريب المنطقة، مع توقّع بداية رسم خرائط جديدة للمنطقة.

لقد استولت اتفاقية سايكس-پيكو وخريطتها (ومعها تعهد مكاماهون وإعلان بلفور) على مداركنا عن تلك الفترة التأسيسية للمشرق العربي. صارت سايكس-پيكو هي الجريمة التأسيسية، والمشهد الأول، والخطيئة الاصلية، والجرح الرمزي، واللعنة الأبدية، والخريطة التي خرطت المنطقة أشلاء، طالما أن لها وظيفة وحيدة لا تني تتكرّر: تقسيم المنطقة وتقسيم تقسيمها في انتهاك مستمر لوحدتها المقدسة.

نسجت حول الاتفاقية-اللعنة شبكة من التعميمات وأنصاف الحقائق والتهويمات والبديهيات التي ليست هي بالبديهيات، تفسّر كل ما يبدو أنه عصيّ على الفهم أو يتكاسل الفكر المتكاسل عن السعي لفهمه. ولا يقتصر الأمر على هذا: باتت سايكس-پيكو هي مبتدى المؤامرات و«المشاريع» وخبرها المستمر. وهي المشجب الذي تعُلّق عليه الأخطاءُ والسلوكيات ليجري تحميلها للغير والخارج أو بناؤها على مجهول. وقد تولد عن تلك الخَورجة مسارٌ لا متناهٍ من التنصّل من المسؤولية، وتبرئة الذات، وتبييض صفحة الحكام خصوصا، فهم تارة مخدوعون وتارة ضحايا مؤامرات و«مشاريع» هي بالتعريف قدر ٌ مقدّر لا قِبَل لأحد أن يتوقعها او يتّقيها، ناهيك عن مجابهتها. وإذا إعلان بلفور، وقد تأبطته الاتفاقية التقسيمية، بات الوعد الغادر، وصار، بشيء من الشلف، النص الذي أنتج دولة إسرائيل العام ١٩٤٨ قبل أن يعود بدوره لتعميد ترسيمة التقسيم على شاكلة مشروع إسرائيلي-أميركي يعمل على تقسيم المنطقة إلى كيانات مذهبية وإثنية على شاكلة إسرائيل ومثالها تبرر وجود الدولة الصهيونية وتخضع لها. فهل نستغرب أن أصواتا ارتفعت بمناسبة مئويه إعلان بلفور تطالب الحكومة البريطانية بالاعتذار عن إصداره؟

دخلت سايكس-پيكو وأخواتها حومة الخرافة والأسطورة وبات لها صلابة المعتقدات الإيمانية الراسخة. وصادرت الخرائطُ المسارات التاريخية وحجزتها فيما أسميتُه «صنمية خرائطية» باتت ترى إلى الخريطة التي رسمها مارك سايكس وجورج بيكو العام ١٩١٦ على أنها جسد الأمة، الذي يُعمل فيه تقطيعا على مر الأزمان. وفي الآن ذاته، حضرت استعارة سايكس-پيكو في الثقافة السياسية الشفوية والإعلامية وطغت على الرأي العام، ما يسمح للكل، ولمن يشاء، بالتفسير والتوقّع بل الاستباق من موقع العليم في الجيواستراتيجيا والجيوبوليتيكا على اعتبار أن الامور واضحة والنوايا المبيّتة من باب البداهة وعلى اعتبار أن المتوقّع لا يحتاج إلى توقّع.

حاولت في كتابي المذكور النظر ما وراء الخرائط، أي دراسة لحظة تاريخية لا تتجاوز العقد من الزمن تقرر خلالها مصير المشرق العربي في غمرة الصراع، على خلفية الحرب العالمية الأولى، على توازع مغانم الحرب بين قوّتين منتصرتين تحكمتا بمصير الولايات العربية من السلطنة العثمانية وبَنَت سيطرتها عليها بواسطة نمط جديد من النفوذ والسيطرة الاستعماريين. النظام النيوكولونيالي: سلطات سياسية محلية تحكم تحت سيطرة وإشراف القوتين الغربيتين وفق منظومة جديدة كليا تتداخل فيها السيطرة على الموارد المائية والنفطية والزراعية والمرافيء وخطوط المواصلات (سكك الحديد خصوصا) وتحكيم الأقليات الدينية والمذهبية بالدويلات الناشئة، تحت شعار «حماية الأقليات».

في سياق عملية التأريخ هذه، حاول الكتاب جلاءَ عدد من الأسئلة المعلقة عن تلك الفترة. يجري الحديث عن «اتفاقية سايكس-پيكو السرّية»: إلى أي متى ظلّت سرّية، وعلى مَن؟ وهل أن اتفاقية فيصل-وايزمان، التي سلّم فيها قائد الثورة العربية فيصل بن الحسين بفصل فلسطين عن سائر سورية، واعترف بإعلان بلفور ورحّب بالهجرة اليهودية إلى فلسطين، وثيقة حقيقية أم مزوّرة؟ ولماذا لا تحضر الا في النوادر عند الحديث عن تلك الفترة، هي وملحقها: رسالة قائد الثورة العربية الى فرانكفورتر المستشار الصهيوني للرئيس ولسن؟ هل احتلّ البريطانيون والفرنسيون المنطقة لتقسيمها أم قسّموها ليسيطروا عليها؟ وكيف قسّموها ولأي اعتبارات اقتصادية وسكانية وسياسية واستراتيجية؟ والبريطانيون، هل قرروا احتلال فلسطين العام ١٩١٥-١٩١٦ من أجل تقديمها موطنا قوميا لليهود أم استخدموا الوعد بالموطن القومي العام ١٩١٧ لشرعنة احتلالهم لفلسطين وفصلها عن سورية الطبيعية التي تطالب بها فرنسا؟ وهل القراءة السائلة لاعلان بلفور، بما هو وعد بالموطن القومي اليهودي، تستنفذ معاني رسالة وزير الخارجية البريطانية الشهيرة الى لورد روثتشايلد؟ ولماذا الحدود الحالية لدول المشرق العربي لا تتطابق مع خريطة سايكس-پيكو في معظم أوجهها مع أنها منسوبة اليها؟ إلخ.

وتختم الدراسة بتناول مسائل أثارتها عملية تكوّن الكيانات لا تزال قيد التداول: ثنائية الوحدة والتقسيم: أي وحدة قسّمتها الاتفاقية؟ وما الطبيعي وما الاصطناعي في تكوين الكيانات التي نشأت ابتداء من العام ١٩٢٠؟ وما مميّزات نمط التوجه الى الدول الغربية من اجل نيل الحقوق العربية؟ وغيرها من المسائل التي ارتبطت بتفسير مجريات تلك اللحظة التاريخية.

في عودة إلى الحاضر، سأتناول في هذه المداخلة معالم وآثار حضور سايكس-بيكو-بلفور بيننا وفاعليتها المستمرة، بما هي واقع واستعارة، بالنظر في ثلاث قضايا راهنة:

١-المسؤولية عن استمرار تقسيم منطقة المشرق العربي بين الخارج والداخل؛

٢- نموذج عن استخدام استعارة سايكس-بيكو-بلفور في تفسير الثورات العربية في العام ٢٠١١؛ ٣- النظر في استراتيجية غربية فعلية مطبقّة في المنطقة منذ مطلع القرن الواحد والعشرين ومع لا تلقى الاهتمام اللازم في الجيواستراتيجية العربية السائدة.

١-مسارات الوحدة والتقسيم والانفصال

هل تقع مسؤولية استمرار تقسيم المنطقة على عاتق القوى الغربية وحدها؟ وهل كانت هذه دوماً ضد مبادرات توحيد أو ضد وحدات عربية متحققة؟ الفرضية التي أودّ الدفاع عنها تقول إن الجواب على السؤال هو في القاعدة الآتية: التأييد أو المعارضة في أمور الوحدة والحفاظ على الوضع الراهن كانا ولا يزالان منوطين بمقدار خدمة أو عدم خدمة المصالح الغربية الاقتصادية منها والسياسية والاستراتيجية. والأساس في الأمر القدرة على التعيين المخصوص لتلك المصالح.

لا بد من البدء بالتذكير ببيان شهير للقوى الغربية الثلاث – أميركا وبريطانيا وفرنسا – أذيع العام ١٩٥٠ ثبّت وكرّس حدود المشرق العربي بعيد قيام دولة إسرائيل (التي لا حدود لها) وتوقيع اتفاقيات الهدنة للعام ١٩٤٨. وفي مبادرة لتكريس نهاية الحرب الإسرائيلية-العربية، أعلنت الدول الموقعة على البيان وقف تزويد دول المنطقة بالسلاح، الذي سوف يطبّق على العرب دون الإسرائيليين، ودعت سورية ولبنان ومصر، البلدان المتوسطية، للانضمام إلى «حلف الدفاع عن المتوسط» ضد الاتحاد السوفييتي والشيوعية. شكل البيان علامة فارقة لفترة ما بعد قيام دولة إسرائيل، وقد رفضته البلدان الثلاثة، ولسان الحال ان الخطر الأبرز الذي يهدد المنطقة هو قيام الدولة الصهيونية أكثر منه الشيوعية. افتتح هذا السجال مرحلة كاملة من الصراع بين حركة التحرر الوطني العربية والقوى الغربية الثلاث سوف تستمر لعقدين من الزمن على الأقل، تبدأ مع الانقلابات العسكرية في سورية ومصر وصفقة السلاح التشيكية والعدوان الثلاثي على مصر والوحدة المصرية-السورية وقيام الجمهورية العراقية وصولا إلى الحرب الإسرائيلية العربية الثانية للعام ١٩٦٧ وتردداتها.

في سياق هذا الصراع المحتدم، وقفت القوى الغربية الثلاث ضد قيام الجمهورية العربية المتحدة، بين سورية ومصر العام ١٩٥٨، على اعتبارها محورا لحركة التحرر العربية مناوئا للأحلاف العسكرية وللسيطرة الغربية ووكلائها المحليين، السعودية وإسرائيل. وما لبثت القوى الغربية الثلاث أن رحّبت بالانقلاب العسكري الذي أعلن انفصال سورية عن مصر العام ١٩٦١. حظي الانقلاب بدعم الدوائر الغربية والمال السعودي قدر ما أفاد من تراكم أخطاء التجربة الوحدوية. وكانت بريطانيا قد سارعت إلى الرد على قيام الجمهورية العربية المتحدة بتوحيد العرشين الهاشميين في الأردن والعراق في ظل «الاتحاد الهاشمي» الذي عاجلته المنيّة مع قيام الجمهورية في العراق.

كائنا ما كانت هواجس القوى الغربية الثلاث وردود أفعالها إزاء مشروع الوحدة الثلاثية بين مصر الناصرية ونظامي البعث في العراق وسورية العام ١٩٦٣-١٩٦٤، إلا أنه لم يتخطَّ طور إعلان ميثاق قومي انفرط العقد بدع اعلانه. أحبِط مشروع الوحدة الثلاثية بالدرجة الأولى لِما بدا أنه محاولة من البعثيَن العراقي والسوري تطويق مصر الناصرية بغلبة العدد والهيمنة على نظام الوحدة باسم تصحيح أخطاء الوحدة السورية-المصرية (١٩٥٨-١٩٦١). حلّ محل الوحدة الثلاثية مشروعُ بناء «دولة البعث» على أن هذا أيضا لم يعمّر طويلا بسبب إقصاء البعث العراقي عن الحكم العام ١٩٦٤.

عاد البحث في الوحدة بين سورية والعراق بعد زيارة أنور السادات لإسرائيل العام ١٩٧٩. تبادل الرئيسان العراقي أحمد حسن البكر والسوري حافظ الأسد الزيارات وشُرِع في وضع أسس لوحدة البلدين ومؤسساتهما، على أن المسار ما لبث أن انقلب إلى شرّ قطيعة بين الدولتين والبلدين في جوّ من النزاع بين صدام حسين وخصومه في القيادة العراقية، واستشعار «النائب» أن خصومه يستنجدون بالوحدة والنظام السوري وبحافظ الأسد خصوصا من اجل التخلّص منه. فإذا الحزب الذي يُعلن عن نفسه «ثورة على الحدود» يحكم إقفال الحدود بين البلدين اللذين يحكمهما وينشطر إلى قيادتين قوميتين وقيادتين قطريتين وصولا إلى التناوب على تنظيم محاولات الانقلاب العسكري بين حافظ الأسد وصدام حسين.

عندما قررت بريطانيا الانسحاب من محمياتها في الخليج في العام ١٩٧١، شجعت على توحيد إمارات ساحل عمان التسع في دولة اتحادية، وهكذا نشأت دولة الإمارات العربية المتحدة ولكن بعد أن امتنع كل من البحرين وقطر عن الانضمام إلى الاتحاد. وهي عملية توحيد رعتها القوى الغربية وأسهمت في تنفيذها والدفاع عنها {مثال: دفاع بريطانيا عن الكويت ضد المطالبة العرقية بها، وقد حظيت بدعم علني من مصر الناصرية).

في العام التالي، عقدت اتفاقية وحدة بين دول السودان وليبيا ومصر لم يحن الوقت للقوى الغربية أن تتخذ موقفا سلبيا منها ذلك أن الدور الوحيد الذي لعبته هو مشاركة مصر والجماهيرية الليبية في القضاء على الانقلاب اليساري الذي أطاح حكم جعفر النميري، بمبادرة من الحزب الشيوعي السوداني، ودعم الانقلاب الدموي المضاد الذي أعاد النميري إلى الحكم. وقد لفظت الوحدة الثلاثية أنفاسها بعيد أدائها تلك المهمة. ولم يبق في الميدان الوحدوي غير معمر القذافي يشرّق ويغرّب في مشاريعه الوحدوية الفاشلة إلا في صرف الأموال من الخزينة الليبية.

أما عملية التوحيد العربية المعاصرة التي تحققت فعلا، أي الوحدة اليمنية للعام ١٩٩٠، فقد حظيت بمباركة أميركية علنية ودعم اكيد من البعث العراقي بقيادة صدام حسين. زار علي عبد الله صالح واشنطن، ومن الاتحاد الاوروبي، ونال بركة الرئيس جورج بوش الاب على توحيد الدولتين على اعتباره يقضي على نظام موال للسوفييت في الجنوب عن طريق استيعابه بواسطة الشقيق الشمالي الأكبر. ولمّا فشلت تجربة التوحيد ونشبت الحرب بين الشطرين والجيشين مع محاولة القيادة الجنوبية استعادة الكيان الجنوبي العام ١٩٩٤، ظلّت الإدارة الأميركية، في عهد بيل كلنتون، متمسكة بالوحدة اليمنية. وتبيّن أن الدعم السعودي لمشروع الانفصال الجنوبي لم يحظَ بتغطية أميركية، ولعل هذا ما يفسر عدم تنفيذ العربية السعودية وعدها لقادة الجنوب باستصدار قرار من الجامعة العربية بإرسال قوات عربية لوقف القتال بين الشطرين، ما يسمح للجنوب بأن يستعيد كيانه ضمن حدوده السابقة.

أما مشاريع تقسيم التقسيم فأشهرها المنسوب إلى الغزو الأميركي للعراق العام ٢٠٠٣. بناء على الترسيمة المقلوبة إياها – «سُد وفرّق» بدلا من «فرّق، تسد» – حيث الهدف هو التقسيم والوسيلة هي السيطرة – شاع تفسير لهدف غزو العراق على أنه تقسيم بلاد الرافدين والسيطرة على نفطها. قد يخطر في البال السؤال الساذج: لماذا تلجأ قوة غازية إلى تقسيم بلاد إذا كانت قادرة على السيطرة عليها كاملة؟ على أن هذا سؤال لا ينطبق على الحالة التي نعاين – ولا على أي سواها من كشف مشاريع تقسيم التقسيم. فسذاجة السؤال نابعة من الخلط اياه بين الوسيلة والهدف. مهما يكن، تجيز الحالة طرح السؤال: هل يستوي تقسيم البلد مع السيطرة على نفطه؟ على سبيل الافتراض، قد يستوي الأمر إذا كان ثمة تضارب بين المصالح النفطية للدول الأجنبية الفاعلة. وليس يبدو أن هذا ما طغى في اقتصاديات النفط بعد سقوط صدّام حسين: تعاقدت شركات بريطانية وأميركية وفرنسية وإيطالية وروسية وصينية على توازع عقود التنقيب: ترك عددٌ من امتيازات التنقيب في الحقول الجديدة للشركات الروسية والصينية الوافدة حديثا، وهي حقول تستلزم استثمارات مالية كبيرة ومددا زمنية أطول لتؤتي مردودها، من جهة، ومن جهة ثانية، استأثرت الشركات الأميركية بعقود الخدمات النفطية والأمنية سريعة المردود ولا تستدعي توظيفات مالية كبيرة.

لقائل ان يقول إن الفيدرالية هي صنو التقسيم، أو إنها خطوة في سبيله. وله أن يستدل على ذلك بالاستفتاء الذي طرحته حكومة كردستان العراق العام ٢٠١٧ باتجاه انفصال الإقليم عن باقي أجزاء العراق وقد بوشر بتنفيذ الانفصال بمحاولة احتلال كركوك بعد أن نال أغلبية كبيرة من الأصوات. يستدعي هذا القول ملاحظتين. الأولى، أن نمط الفيدرالية الذي اعتمد في العراق يجب أن يُسأل عنه تحالف الأحزاب الشيعية والكردية التي تسلْمت الحكم بعد سقوط نظام البعث وفي ظل الغزو الأميركي. فهي التي ثبّتت بحق كل محافظة من محافظات العراق الـ١٨ في تكوين إقليم فيدرالي خاص بها، في حرص شديد على تطييف العرب بين شيعة وسنّة، بدلا من اعتماد صيغة الفيدرالية العربية-الكردية التي كانت مطروحة لفترة طويلة على بساط البحث.

أما الملاحظة الثانية، فهي أن القوى الغربية، والولايات المتحدة الأميركية خصوصا، لم تدعم الانفصال الكردي باي حال من الاحوال. تحفظت على الاستفتاء وحذّرت علناَ من إجرائه. ثم ألقت بكامل ثقلها مع القوى العراقية العاملة على منع الانفصال الكردي ولو بالقوة العسكرية. الى هذا، اكبت الولايات المتحدة وحليفاتها عملية إحباط القوات المسلحة العراقية ووحدات «الحشد الشعبي» الحملة الكردية للسيطرة على كركوك ورسم حدود الدولة الكردية.

في آخر تطورات جدل الوحدة والتقسيم، يقع انفصال جنوب السودان. وقد ساعدت الولايات المتحدة عليه بمشاركة عمر البشير الذي أصرّ على تطبيق الشريعة على نصف البلاد الذي يدين بالمسيحية أو الديانات الحيوية، وقد رفض الاقتراحات الفيدرالية مصرّا على استفتاء يصوّت بنعم أو لا على الوحدة أو الانفصال الكامل.

٢- الثورات العربية وسايكس-بيكو

معلّم الصحافة العربية الأستاذ محمد حسنين هيكل صاحب باع طويل في كشف «المشاريع» ولعله أول من نحت المصطلح «المشروع» بما هو تعبير مهذب عن المؤامرة. ها هو في مقابلة مع الأهرام (٢٥/٥/٢٠١٥) يبلغك أن «الربيع العربي» إن هو إلا «سايكس-پيكو جديدا» لتقسيم المنطقة وتقاسم مواردها والمواقع. فقد اكتشف هيكل لا مشروعا واحدا بل ثلاثة مشاريع ونصف سلّمها «الربيعُ العربي» مفاتيحَ المنطقة.

«نصف مشروع» إسرائيلي وغرضه إجهاض القضية الفلسطينية. وعلى فداحة ما يستتبعه هذا «المشروع» فهو لا يرقى عند هيكل إلى مصاف المشروع الكامل.

المشروع الأول مشروع أميركي-أوروبي يروم إغراق المنطقة في صراع سنّي-شيعي. ويتجلّى في التشجيع الأوروبي-الأميركي لتنظيمات «الإخوان المسلمين» وإحياء اقتراحات برنارد لويس باستبدال الصراع في المنطقة من صراع عربي-إسرائيلي إلى صراع عربي-فارسي. وأول ما سوف يجري تقسيمه نفط العراق، مع أن هيكل لا يفيدنا بين من ومن سوف تكون القسمة.

المشروع الثاني مشروع عثماني-تركي. يصف هيكل تدخل تركيا في سورية بأنه «مخيف، يصعب تقدير عواقبه». لكنه يلاحظ أن تركيا التي كانت ضحية سايكس-بيكو «هي الآن أمام إغراء أن تكون شريكا في الإرث الجديد بعد أن كانت ضحيته في السابق.» مع ذلك، يرى كبير صحافيي مصر أن المشروع العثماني عاجز عن وراثة المشروع القومي العربي وملء الفراغ.

ثالث المشاريع مشروعٌ إيراني لكنه محدود في إطاره «لأسباب عديدة تضعها الجغرافية بالمسافات ويصنعها التاريخ بالثقافات إلى جانب أن هذا المشروع تحت الحصار، وعليه فإن استراتيجيته الآن هي الدفاع».

اول ما تجدر ملاحظته انكبير الصحافيين العرب يرى سايكس-بيكو يلوح في «ربيع عربي» ساحاته الأكبر مصر وتونس وليبيا، ولم يشمل من بلدان سايكس-بيكو الا سورية. ثم انه يمكن التأمل مليا في صواب تنبؤات الصحافي العربي الراحل على اعتبارها من نوع التوقعات حول «مشاريع» نادرا ما يجري المساءلة بصدد مدى الصحة فيها. لذا يفيد التوقف أمام مصائر الدور السلطاني العثماني لأردوغان الذي انهار أمام تضافر عوامل صادمة إقليمية وداخلية في تركيا ولم يكن «المشروع القومي العربي» في عدادها؛ أو يجدر النظر في مدى الخطل الذي ينطوي عليه توقّع هيكل عن الحصار المضروب على المشروع الايراني وطابعه الدفاعي بتأمل مدى «انحسار دور» الحشد الشعبي في العراق، والميليشيات الشيعية في سورية، ونفوذ حزب الله في لبنان حتى لا نذهب بعيدا فنصل إلى حوثيي اليمن.

على أن الأهم هو أن المشاريع الثلاثة ونصف المشروع منسوبة جميعا لعوامل خارجية. ومنها دعم الولايات المتحدة للإخوان المسلمين، ولكن هل يمكن تحميل المسؤولية في تسعير العداء السني الشيعي بغض النظر عن أدوار العربية السعودية وايران فيه، وبتجاهل القوى المحلّية، الشعبية والحكومية، التي ارتضت إعادة تعريف نفسها وممارسة التعبئة العقيدية والسياسية والعسكرية بما هي تمثل هذا المذهب أو ذاك؟ وهل يمكن تبرئة الدولتين، والنظام السعودي خصوصا، من المسؤولية عن استبدال الصراع في المنطقة من صراع عربي-إسرائيلي إلى صراع عربي-فارسي؟

وكم هو مثير للفضول أن يتساءل المرء كيف كان الراحل هيكل سوف يفسّر لنا استئناف الانتفاضات العربية في السودان والجزائر؟

٣-الحرب الكونية ضد الإرهاب

ومن غرائب الأمور في الفكر الاستراتيجي العربي، المعتاد على خَورجة وتغريب الأسباب والمسؤوليات، أنه يتغافل عن الاستراتيجيات الغربية عندما تكون حقيقية وفاعلة حتى لا نقول فاتكة. منذ الهجوم الإرهابي على مركز التجارة العالمي بنيويورك العام ٢٠٠١ وللولايات المتحدة الأميركية استراتيجية معلنة لها الأولوية في التعاطي مع قضايا المنطقة، إنها «الحرب الكونية ضد الإرهاب». لكنها نادرا ما تؤخذ في الحسبان في دراسة مجريات الأمور والسياسات والاستراتيجيات والتطورات العربية والاقليمية.

يجدر البدء بالإشارة إلى أول مفاعيلها: الإسهام في تعزيز حكم أنظمة الاستبداد وهي تدعو في الآن ذاته الى الديمقراطية وحقوق الإنسان. هذا علي عبد الله صالح يعزز نظام حكمه الفردي السلطوي في اليمن، ويمدد عمره، بكسب الرضى والمساعدات المالية والعسكرية لأميركي على اعتباره نظاما يقاتل تنظيم القاعدة على أرضه. والمعلوم أن صالح نفسه هو من استجلب «الأفغان العرب» بالمئات الى اليمن وهو الذي استخدمهم في اغتيال خصومه وفي حربه ضد الجنوب الاشتراكي، تحت رايات وفتاوى مكافحة الشيوعية والالحاد. ثم هذا هو صالح نفسه يتلقّى المال والسلاح والدعم السياسي من الولايات المتحدة اياها لقاء السماح لوحدات من قواتها الخاصة التمركز على الأراضي اليمنية لقنص الجماعات الجهادية بالطائرات المسيرة ذاتيا.

وهذا هو بشار الأسد يشارك في الحرب الكونية ضد الإرهاب فتقدّم أجهزته المعلومات الأمنية للمخابرات الأميركية عن الجهاديين العرب وتستقبل معتقلين من تنظيم القاعدة للتحقيق معهم بوسائل أكثر فاعلية بالنيابة عن الأجهزة الأمنية الأميركية. وها هو أن بشار الأسد، في وجه انتفاضة سلمية لجماهير سورية حاشدة في القسم الأكبر من سورية العام ٢٠١١، يربط عربته بقطار «الحرب الكونية ضد الإرهاب» وايتهم المطالبين بالإصلاح والحرية والتغيير بأنهم إرهابيون.

لقد تحكمت الأولوية المعطاة للحرب الكونية على الإرهاب الى ابعد تقدير بطريقة تصرّف الإدارة الأميركية تجاه الانتفاضات العربية. وقد ابكرت في تعيين طريقة التصرّف تلك: العمل على تنحية رئيس الجمهورية، عند العجز عن المحافظة عليه، واستبداله بنائبه، حرصاً على «الأمن والاسقترار الإقليميين» وعلى الاتفاقات العربية المعقودة مع إسرائيل، وعلى أمن الحدود معها. وأردفت السياسة الأميركية ذلك السلوك بتيسير عملية تسلّم «الإسلام المعتدل» الحكم، أي الإخوان المسلمين، وقد كان واضحا أنهم الأوفر حظا في الفوز في الانتخابات النيابية. وفي حقيقة الأمر، لم يكن للإسلام المعتدل من معنى ووزن لولا أن الأولولية في المنطقة معطاة، لا لادعاء العمل على نشر الديمقراطية، وإنما العمل الفعلي على خدمة الحرب الكونية ضد الإرهاب. فكان التخيير الإستشراقي كليا بين إسلام متطرف، سمّى راديكاليا، وبين إسلام معتدل. وهكذا حكم الإخوان المسلمون في مصر، وحزب الإصلاح (القبلي-الإخواني وذو الجناح الوهابي الجهادي) في اليمن، وحركة النهضة في تونس، وسار ملك المغرب في الركب فدعا عبد الإله بن كيران، رئيس حزب العدالة والتنمية، ليرأس الحكومة الملكية، وحتى في أوساط المعارضة السورية دعمت القوى الغربية وأنظمة الخليج تشكيل «المجلس الوطني السوري»، وفيه حضور وازن للإخوان المسلمين، وإن بواجهة علمانية ويسارية.

يمكن النظر إلى السلوك الأميركي تجاه الانتفاضة السورية من هذا المنظار. فقد حكمه تنازع بين قول وفعل وبين رغبة ورغبة مضادة: رغبة في تغيير النظام regime change على ما تعنيه العبارة، أوكلت مهمته بالدرجة الأولى للقوى الإقليمية: السعودية وقطر وتركيا. لكن رغبة التغيير هذه كانت ملجومة باعتبارين استراتيجيين أميركيين: الحرب الكونية ضد الإرهاب ومفاوضات نزع السلاح النووي الإيراني، وعنوانه الأبرز منع أي مساس بالاحتكار الإسرائيلي للسلاح النووي. وهذا الاعتبار الاستراتيجي الأخير لم يعطَ ما يستحقه من دور وتأثير في مجريات الأمور في المنطقة، فنادراً ما جرى الانتباه إلى الخدمات التي قدّمتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية للحرب الكونية ضد الإرهاب، خلال مفاوضات نزع السلاح النووي. أعني تدخلها عسكريا، مباشرة عن طريق قواتها النظامية أو بالواسطة عن طريق الحرس الثوري والميليشيات العراقية واللبنانية الموالية لها، ضد داعش وتنظيم القاعدة والنصرة في العراق وسورية. كما لم يجر الالتفات بما فيه الكفاية إلى حقيقة أن الإدارة الأميركية التي كانت تفاوض الجمهورية الإسلامية الإيرانية على وقف تسلّحها النووي، لم يكن من المعقول أن تعمل، في خلال ذلك، على إسقاط النظام الحليف لطهران في دمشق. في هذا الإطار يتجلى نفاق الرئيس أوباما. كان يقول: يجب أن يرحل الأسد. ويستدرك، أن لا بديل للرئيس السوري لأنه يقود جيشاً من ثلاثمئة ألف جندي تحتاجه الولايات المتحدة في الحرب ضد الإرهاب؛ أو يكون العذر أن الولايات المتحدة لا تريد أن تكرر في سورية الخطأ الذي ارتكبته بحلّ الجيش العراقي.

هكذا نجح النظام البعثي في ربط حربه ضد قطاعات واسعة من الشعب السوري ومعارضته المسلحة بالحرب الكونية ضد الإرهاب. ويمكن تقديم فرضية تقول إن هذه الأولوية المعطاة للحرب الكونية ضد الإرهاب، وللمفاوضات على النووي الايراني، تفسّر إلى حد بعيد لماذا منعت الإدارة الأميركية حلفاءها من تزويد المعارضة السورية بأسلحة مضادة للطيران بحجة عدم وقوعها بيد الجماعات الجهادية. علماً بأن شل قدرات الطيران الحربي السوري كان الوسيلة الوحيدة لقيام توازن عسكري يسمح، على الأقل، بفرض تسوية بين النظام والمعارضة تنقذ الشعب السوري من استمرار الحرب المدمّرة. كائناً ما كان، ما لبثت الإدارة الأميركية أن أعلنت سحب دعمها للمجموعات السورية المسلحة، عدا تلك العاملة في الجنوب السوري المحاذي لإسرائيل، وما لبثت أن أجازت التدخل الجوي والبري الروسي الذي حسم القسط الأوفر من معركة إنقاذ النظام، بمساعدة البراميل المتفجّرة ضد المدنيين الذي عجّل في نجاح سياسة المصالحات، وصولا إلى قرار إدارة دونالد ترامب الانسحاب العسكري كليا من سورية.

ودون ان نغادر سورية، يمكن التمثيل أيضا على حالة من توسل قوى محلية، شعبية هذه المرة، لـ«الحرب الكونية ضد الإرهاب» من اجل تحقيق اهداف خاصة بها. اقصد القوات الكردية، العاملة باسم «قوات سورية الديمقراطية» (قسد)، التي تقود تحالفا مسلحا يضم مقاتلي «حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي» PYD وتنظيمات عشائرية وقبلية عربية مختلفة. تلقّت هذه القوات منذ العام ٢٠١٤ من الإدارة الاميركية الدعم والتدريب والتمويل، بل التغطية الجوية لعملياتها العسكرية والمشاركة القتالية لبضعة الاف من العسكر الاميركيين، إضافة الى الحماية الاميركية لسيطرتها على مساحة واسعة من الحدود السورية الشمالية والشرقية، في وجه تركيا. وتغطي المنطقة التي تديرها «الإدارة الذاتية لشمال وشرق العراق» التي يسيطر عليها مسلحو «قسد» نحو ثلث سورية ويعيش عليها ٥-٦ ملايين سوري، بين عرب واكراد وتركمان وسريان. لعبت قوات «قسد» دورا حاسما في الانتصار على داعش في الشمال السوري وقد أعلن رسميا انتهاء العمليات العسكرية ضد الدولة الاسلامية في اذار/مارس ٢٠١٩ بعد سقوط آخر موقع لها في باغوز. ويجدر التذكير بأن «حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي» القوات الكردية التي تحظى بكل هذا الرعاية والدعم من الإدارة الاميركية، معروفة بارتباطها بحزب العمال الكردستاني الذي كانت الإدارة الاميركية تعتبره تنظيما إرهابيا الى سنوات خلت.

على كثرة اللغو عن الإمبريالية ومشاريعها، هذا مشروع امبرالي، لا يحتاج الى مزدوجين، يفلت إلى حد كبير من الكشف والتحليل والإدانة والدحض من قبل المتربصين بالمشاريع الإمبريالية. فأي نظرة هادئة متفحّصة للحرب الكونية ضد الإرهاب لا يمكنها إلا أن تعتبرها أحد ابرز الاستراتيجيات العسكرية الإمبريالية التي شهدتها المنطقة منذ مطلع القرن الواحد والعشرين، في انتهاكها للسيادات، وتقلبات تحالفاتها وادواتها الكارثية وعسكرتها غير المسبوقة للحياة العامة، واولوياتها القاهرة التي هرست وتهرس قضايا الناس المعيشية والحياتية وتطلعاتها ومصادرتها مستقبل جيل بأكمله وشرعنتها لأنظمة الاستبداد والفساد والاستغلال وتبديد الموارد والثروات.

-Ali, Tariq, Bush in Babylon, London, 2003.

-Barr, James, Setting the Desert on Fire: T.E. Lawrence and Britain’s Secret War in Arabia, 1916-1918, New York, 2006.

-Barr, James, A Line in the Sand. Britain, France and the Struggle that Shaped the Middle East, London and New York, 2011.

Bayat, Asef. “Activism and Social Development.” International Journal of Middle East Studies 34 (2002). Print.

Bayet, Asaf, “Arab Revolutions and the Study of Middle East Societies,” International Journal of Middle East Studies / Volume 43 / Issue 03, pp 386 – 386

http://journals.cambridge.org/action/search?searchType=CITEADVANCE&journals=MES&volume=43&issue=03&page=386&author=Bayat&year=2011

-Chomsky, Noam, “The Resort to Force”, Tom Dispatch, September 17, 2004.

-Chomsky, Noam, “Responsibility to Protect”, UN General Assembly panel on R2P, July 2009.

-Cordesman, Anthony. Rethinking the Arab “Spring”: Stability and Security in Egypt, Libya, Tunisia, and the rest of the MENA Region. Center for Strategic and International Studies. November 2011.

Cordesman, A. H., B. Barfi, B. Haddad, K. Mezran. (2011) Symposium: The Arab Uprisings and U.S. Policy: What is the American National Interest? Middle East Policy, 18.2, 1-28.

Dabashi, Hamid. The Arab Spring Delayed Defiance and the End of Postcolonialism. Zed, 2012. Print

-Greenfield, Danya anf Husheer, Stefanie, “Do Drone Strikes in Yemen Undermine US Security Objectives”, Atlantic Council, October 2014.

-Hoge, J.H. and Rose, G., (Eds.) Understanding the War on Terror, 2005

-Laurens, Henri, Francais et Arabes depuis deux siecles. (La ‘chose franco-arabe’), 2012.

-Leonhard, Robert R., “The Evolution of Strategy in the Global War on Terror”, Johns Hopkins University, n.d.

-Maggie, Michael and al-Zikry, Maad, “Hidden toll of US drone strikes in Yemen: Nearly a third of deaths are civilians, not al-Qaida” The Associated Press, November 14, 2018.

-Milne, Seumas, The Revenge of History: The Battle for the Twenty-First Century, 2013.

-Rogan, Eugene, The Fall of the Ottomans, The Great War in the Middle East, London, 2015.

–The Sykes-Picot Agreement : 1916

http://avalon.law.yale.edu/20th_century/sykes.asp

-The Balfour Declaration

https://en.wikipedia.org/wiki/Balfour_Declaration#/media/File:Balfour_declaration_unmarked.jpg

-Slonim, Shlomo, “Origins of the 1950 Tripartite Declaration on the Middle East”, Middle East Studies, Vo. 23, No.2 (Apr., 1987), pp. 135-149

https://www.jstor.org/stable/4283168?seq=1#page_scan_tab_contents

–Tal, David (2009). “The Making, Operation and Failure of the May 1950 Tripartite Declaration on Middle East Security”. British Journal of Middle Eastern Studies. 36 (2): 177–193. doi:10.1080/13530190903007244.

-Traboulsi, Fawwaz; Mitri, Tarek; Al-Mahdi, Rabab: “Understanding The Arab Spring? Uprising? Revolution? Awakening? Citizen Revolt?”. In: http://Dr.Aub.Edu.Lb/Mod/Data/View.Php?D=3&Rid=1668

-Woodward, Bob, Obama’s Wars, 2010

مراجع عربية:

-طرابلسي، فواز، سايكس-بيكو-بلفور: ما وراء الخرائط، بيروت،٢٠١٩

-طرابلسي، فواز، الديمقراطية ثورة، ٢٠١٥

-“محاضر الجلسات الرسمية لجلسات محادثات الوحدة الثلاثية، ١٤- ١٧ مارس ١٩٦٣

http://ahram.org.eg/media/malafat/besaraha/besraha/ahram/63/19630621/10000.HTM

Countries
Arab World Iraq Syria Palestine Lebanon
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
إسرائيل، الإمبريالية، الاستعمار، الانتداب الفرنسي، التاريخ، الشرق الأوسط، الصهيونية، القومية العربية، سايكس بيكو، فلسطين، لبنان

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.