Back to Publications
Publications Articles

The Rescue Conference: Who Will Rescue It?

Demands regime overthrow "with all its symbols" but won't name the Golan — inflated slogans masking the gap between word and deed.

مؤتمر الانقاذ من ينقذه ؟

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

«مؤتمر الانقاذ» من ينقذه ؟

فواز طرابلسي

من يقرأ وثائق «مؤتمر الانقاذ» الذي انعقد مؤخرا في دمشق بدعوة من «هيئة تنسيق قوى التغيير الديمقراطي » وضم عددا من الاحزاب والهيئات القومية واليسارية والكردية، يصعب عليه ان لا يصدم للكمية الهائلة من الخلط الذي يمارس على مدى وثائق ليست بالطويلة وخطب قليلة. ولسنا نتجنى على احد اذا وصفنا ما بين ايدينا من وثائق وخطب على انه ينطوي على كم مدهش من المباديء والاهداف والشعارات المضخمة سرعان ما تلقى مصرعها امام نقائضها، ومن المراحل المتداخلة والمقولات والمقترحات المطروحة على عواهنها بما فيها من تناقض وتضارب مستبعدين التصديق. الا اننا امام عيّنة مما ساد المعارضات العربية في مرحلة ما قبل الثورات من فوات في المفاهيم والرؤى لا يمكن الا ان يقود الى مثل البون الشاسع الذي نشهده بين الكلمة والفعل والقول والعمل والهدف ووسائل تحقيقه. ولا بد من ان نضيف انها تقود الى نمط من التدليس للموقف الفعلي تحت ركام من العموميات والتوريات والشعارات المتوّرمة على سبيل «التكتيك» واستدراج العطف الجماهيري.

يطالب المؤتمر المبعوث العربي والاممي بالعمل لعقد مؤتمر دولي حول سوريا تشارك فيه جميع الاطراف المعنية للبحث في البدء «بمرحلة انتقالية الى نظام ديمقراطي تعددي». لكنه يدعو في الوقت نفسه الى حل داخلي بدعوته اطياف المعارضة في الداخل والخارج للعمل المشترك في سبيل تغيير ديمقراطي جذري – يحقق مطالب الشعب في ثورته (والتشديد على ثورة شعبية ) – ويحافظ على وحدة سوريا – ولا يتم الا «بإرادة السوريين انفسهم وبإيديهم ».

وليس يكتفي المؤتمر بالدعوة الى «التغيير الديمقراطي الجذري الشامل». انه يدعو ببساطة الى «اسقاط النظام بكل رموزه ومرتكزاته» والى انتزاع الجيش النظامي من يد السلطة وإعادة هيكلته ليمارس دوره في استعادة الاراضي المحتلة وحماية أمن سوريا. لست ادري لماذا تتردد معظم المعارضات عن تسمية الاراضي السورية المحتلة بإسمها – الجولان – ولماذا لا تعلن العزم على «تحريرها» بكل الوسائل، بما في ذلك العنف الذي تكفله لها كل المواثيق والعهود والمعاهدات الدولية؟! ولكني لن انفك اسجل هذه الملاحظة.

لا يجب ان يتفاجأ القاريء الساذج بأن كل الدعوات الى اسقاط الرموز والمرتكزات والانتزاع من السلطات واعادة الهيكلة للجيوش (لا لاجهزة الامن؟!)، ليست تستوجب اي اجراء عملي، ولو كان مجرد التمني على «الرمز الاول » للنظام بأن يتنحى، مثلا.

يبدو ان «الاسقاط» سوف يتم بحوار في موسكو في منتصف تشرين الاول المقبل – اي بعد لا اكثر من ثلاثة اسابيع – بين المعارضة وبين ممثلي النظام «ممن لم تلّوث ايديهم بالدماء والفساد». ومع أن الحوار سوف ينعقد «دون شروط مسبقة»، سيكون من الطرافة بمكان الاطلاع على اللائحة التي سوف تضعها المعارضة للاسماء الملوثه ايديهم بالدماء والفساد من الطاقم الحاكم في دمشق.

لا يتردد المؤتمر عن تحميل النظام المسؤولية عن العنف، واعتباره ان عنف النظام دفع الى العنف المضاد. بل انه يؤكد ان الجيش السوري الحر قد «تشكل بشكل عفوي» ويمحضه وازعا «اخلاقيا» دفع افراده الى الانشقاق لرفضهم استخدام القوة العسكرية ضد «المناضلين السلميين». وفي ذلك تبرئة واضحة من تهمة «الارهاب»، التي يسوقها ضده النظام، ومن الادعاء بأنه ينفذ «أجندات خارجية ». الا ان المؤتمر لا يلبث ان يطالب «قوى النظام وقف العنف فوراً والتزام المعارضة بذلك فورا وذلك تحت رقابة عربية ودولية مناسبة». فيساوي بذلك بين عنف النظام، المطلوب اسقاطه بكل رموزه ومرتكزاته، لممارسته العنف ضد «المناضلين السلميين» وبين عنف يمارسه الجيش الحرّ الذي اوكل اليه المؤتمر مهمة الدفاع عن سلمية الثورة.

منذ وقت مبكر، انقسمت المعارضة السورية بين داخل وخارج حول مسألتين. الاولى تتعلق بما سمّي «التدخل الخارجي » والمعني به أساسا التدخل العسكري الخارجي. والطريف ان معارضتي الداخل والخارج، خلا استثناءات قليلة معظمها فردي تستحق التقدير والاعجاب، التقتا على توقّع حتمية التدخل العسكري للولايات المتحدة والحلف الاطلسي. فرحّب المجلس الوطني السوري، في الخارج، بالتدخل بل دعا اليه جهارا، فيما استنكرته هيئة التنسيق لقوى التغيير الديمقراطي واعتبرت موقفها هذا بمثابة علامة تفارق اساسية داخل المعارضة. لم يحصل التدخل العسكري لاعتبارات تستوجبها قراءة دقيقة للستراتيجية والمصالح الاميركية، مررنا عليها مرارا من قبل. ولا يزال مثل هذا التدخل مستبعدا في الامد المنظور. وهو لو حصل، بهذا الشكل او ذاك، لما برّر اطلاقا الزعم بأن التدخل العسكري موضوع على جدول اعمال القوى الغربية منذ البداية.

اما المسألة الخلافية الثانية فدارت مدار ما سمّي بـ«عسكرة الثورة» في مقابل «سلميتها». وهذا الخلاف لم يبق منها ما يستحق الذكر ما دامت هيئة التنسيق والقوى المشاركة معها في «مؤتمر الانقاذ» اقرّت بأن العنف الذي مارسه النظام قد استدعى العنف المضاد. نقول ذلك مع التحفّظ لأن مواقف الهيئة لا تزال مضطربة من حيث الموقف من العسكرة، فساعة تجدها تطورا املاه «الحل الامني» وتارة تحلم بالعودة الى «السلمية» كأن العسكرة كانت مجرد ارادة قادر لا وجوب واجب.

فيما عدا ذلك، بات لروسيا، ومعها الصين، معارضة. يمكننا ان نسمّيها المعارضة رقم ٢، على اعتبار ان المعارضة رقم ١ قد استهلكت في الانتخابات النيابية وفي تشكيل وزارة «الاتحاد الوطني». ومعلوم ان النظام أجاز عقد المؤتمر بطلب من روسيا والصين، والمؤتمر بدوره ردّ اول تحية بأحسن منها عندما ازال الحرم على التعاطي مع ايران الذي وضعته سائر اطياف المعارضة فدعا السفير الايراني الي حضور مداولاته. وبالرغم من تعهد الحكومتين الروسية والصينية بحماية المؤتمر وامن مندوبيه، لم تقاوم مخابرات سلاح الجو اغراء اخذ مؤونة من ثلاثة رهائن من اعضاء هيئة التنسيق، عند خروجهم من المطار – عائدين من اين؟ من ييجين! – بينهم عبد العزيز الخيّر، مسؤول العلاقات الخارجية في الهيئة واحد المنظيمن الرئيسيين للمؤتمر. هكذا على سبيل الاحتياط.

لنعد الى الراهن ولنقارن بين اللائحة الطويلة من المشاريع والمقترحات والاهداف والمراحل الانتقالية التي بسطها «مؤتمر الانقاذ» وبين تقرير الاخضر الابراهيمي عن آخر لقاء له مع الرئيس الاسد. قال المبعوث العربي والاممي في خطابه امام مجلس الامن وفي احاديثه الصحفية اللاحقة، وهو المعروف بأنه لا يهذر في الكلام، ان الرئيس الاسد يريد «عودة الامور الى الوراء » فيما المطلوب التقدم الى امام. فما رأي مؤتمِري الانقاذ، دعاة اسقاط النظام و«التغيير الجذري الديمقراطي الشامل» في هذه المساهمة الايجابية نحو الحوار الوطني؟ ويقول المبعوث العربي والاممي ان الرئيس يعتبر انه يطارد مؤامرة خارجية ادواتها الداخلية «المجموعات الارهابية المسلّحة» فيما اكد المؤتمر ان الرئيس، الرمز الاول للنظام المطلوب اسقاطه، مسؤول عن مبادرة اللجوء الى العنف، فاستثار العنف المضاد.

قلنا انه بات لروسيا معارضة، لنسمّها «حليفة». لكن السؤال: هل ان النظام السوري، وقد انكر رمزه الاول انه هاجم السعودية وقطر في حديث شهد عليه تسعة صحفيين مصريين، يقف حقاً مع الحليف الروسي والحل الروسي؟

Themes
Politics International Relations
Countries
Syria Egypt
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Democracy Arab Nationalism Syria Left Politics

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.