Back to Publications
Publications Articles

The Cost of Producing an MP: From Asphalt to Oil

$100,000/year per MP for "paving"—and the two biggest election funders are oil states. The MP is costly. Does that mean precious? How many hours does he work?

كلفة انتاج النائب: من الزفت الى النفط

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

كلفة انتاج النائب: من الزفت الى النفط

فوّاز طرابلسي

الانتخابات على الابواب.

الذين لم يلاحظوا بعد ان الموعد المصيري بات داهما من لعلعة الرصاص خلال الاشتباكات بين في أحيائهم، تذكّرهم به زحمة السير الخانقة عند مداخل العاصمة والمدن الرئيسية. ورشات الحَفر والردم والتوسيع ومدّ الانابيب والتزفيت تجري على قدم وساق. تقول للمواطنين بأن الدولة هنا للاهتمّام بهم. ومن في الدولة معني بشؤون المواطنين اكثر من النواب، واكثرهم مرشّح للدورة الجديدة؟

والمعلوم ان النائب يتقاضى اكثر من سبعة الاف دولار شهريا، معاشاً وتعويضات، للاهتمام بالمواطن. ولمن لا يعرف بعد، فمرتّب النائب اللبناني هو الاعلى بين مرتبّات النواب في العالم قياسا على الحد الادني للاجور. على ان هذا المبلغ هو اول كلفة يكلفنا اياها الذي يفترض به تمثيلنا. وما دمنا في حديث الزفت، ثمة ميزانية اخرى للزفت مخصصة للنواب. يتقاضى النائب فوق معاشه الشهري والتعويضات مبلغ مئة الف دولار اميركي خلال كل سنة من سنوات ولايته الاربعة. هذا المبلغ مخصص لاعمال «التزفيت» الخاصة يتولاها النائب في دائرته. هكذا يدفع المواطن، من ضرائبه، لنواب كل مجلس نيابي ما يوازي عشرين مليون دولار اميركي لاغراض تزفيت … طرقات الوطن التي لا تزّفتها الدولة. اي انها إكرامية خاصة من النائب الى المواطن، دون جميل الدولة.

فلعل اول واجبات الناخب ان يسأل نائبه كيف تصرّف بهذا المبالغ خلال الاعوام الاربعة الاخيرة من نيابته … عنه.

لكن المشكلة هنا ان على المواطن ان يعتاد على حقيقة ان المقتطع من ضرائبه يفي النزير الايسر من كلفة انتاج النائب. هناك ما يسمّي «المال السياسي» وهو من شقّين: داخلي وخارجي. اما الداخلي، فقد إرتفعت اكلافه على نحو شاهق في الانتخابات الماضية والحالية. ترسملت الحملات اكثر فأكثر. لست متأكدا من ان سعر الصوت، او بدل سيارات نقل الناخبين، قد ارتفع بما يوازي ارتفاع كلفة المعيشة. لكن المؤكد ان زمن الشبّان المتطوعين يلصقون صور المرشح بالاسود والابيض على الجدران بواسطة النشاء او الصمغ قد ولّى الى غير رجعة. فحملات الدعاية الانتخابية قد انتقلت لايدي شركات متخصصة في الاعلان والعلاقات العامة، تتقاضى عشرات الملايين لقاء ان تصوغ الشعارات السياسية، وتقرّر الالوان، وترسم «اللوغو»، وترفع اليافطات، وتطبع الصور الجبارة لا تتبارى فيما بينها بواسطة اللون والحجم وحسب بل تتبارى ايضا مع اعلى البنايات التي ترفع عليها.

على ان الاكثار من الحديث عن «المال السياسي» يجب ان لا يصرفنا عن «المال الاقتصادي». عَنينا الاموال التي يدفعها رجال الاعمال ومؤسساتهم، والمصارف خصوصا، على الانتخابات. وهذا موضوع نادراً ما يجري الحديث عنه. والارقام التي تدفعها المصارف في تمويل الحملات الانتخابية – من بنك فرعون-شيحا زمن العهد الاستقلالي الاول، الى بنك المتوسط حالياً- كأنها مشمولة بقانون «السرية المصرفية»! في هذا المضمار، لا بد من ملاحظة الزيادة النوعية في عدد رجال الاعمال في التمثيل النيابي، والحياة السياسية عموما، اكانوا من ابناء العائلات التجارية-المالية المتحكمة بالاقتصاد منذ ايام الاستقلال، او من حديثي النعمة من اثرياء الاغتراب، او زعماء الحرب (لا يستحقون لقب امراء) وقد تحولوا الى رجال اعمال. فمنذ نهاية الحرب، ثمة اندماج متزايد بين عالم الاعمال والعالم السياسي. من مرجعيون الى طرابلس، مرورا بالنبطية، والجبل، وصيدا وبيروت، لا تكاد تخلو لائحة من رجل اعمال ثري، في مقدمهم «حيتان المال» من اصحاب الثروات الميليارية. ولم يعد الامر مقتصرا على رجال اعمال افراد يستعان بهم لتمويل اللوائح. تكاثر رجال الاعمال الذين هم انفسهم سياسيون بحيث باتوا اكثرية اعضاء المجلس النيابي. اي ان المصالح الاقتصادية باتت تمثّل نفسها بنفسها مباشرة بديلا من التقليد السابق الذي كان يقضي ايكال تمثيل المصالح الاقتصادية المسيطرة للمحامين او الزعماء السياسيين.

اما تمثيل الفئات الادنى مستوىً اجتماعياً، فتتكفّل به الاحزاب. فقد باتت احزاب التيار الوطني الحر، والقوات اللبنانية وحزب الله وحركة امل وحزب الكتائب تشكل رافعات يرتقي بواسطتها أبناء فئات اكثر تواضعا من حيث الموقع الاجتماعي والدخل الى الموقع النيابي، خصوصا في الاطراف.

وليس سرّاً ان المقعد النيابي يبدو في بلدنا اقرب الى واسطة ارتقاء اجتماعي ووجاهة و«شرف» مما هو واسطة تمثيل للناخبين. من هنا ان تهنئة «البيك» عند فوزه بالمقعد النيابي عادة ما تترافق مع التمنيات له بـعقبى الوزارة. واما اذا كان المعني من ابناء طوائف المثالثة، فالعقبى تكون برئاسة المجلس النيابي او رئاسة مجلس الوزراء ناهيك عن رئاسة الجمهورية.

بدأنا بالزفت في اكلاف انتاج النائب ونختم بالنفط.

ليس صدفة ان يكون اكبر مموّل للانتخابات النيابية اللبنانية هما بلدان نفطيان. هكذا يُطبق اللون الاسود على ما نستطيع ان نتوقعه من نتائج.

لن نردّد الحكمة الشائعة: من إشتراك، باعك. فقد باتت ضعيفة الوقع في زمن العولمة وجبروت الاسواق. المشتري هو نفسه مُشترى. فمن أنت لتحاسب على العشرين مليون من ميزانية الزفت المقتطعة من ضرائبك؟ هناك من وظّف في انتاج نائبك مئات الملاين، حتى لا نقول بضعة مليارات، من دولارات النفط.

اذا احتسبنا كل هذه المبالغ وقسمّناها على الـ ١٢٨، سوف نلقى ان النائب اللبناني مُكلِف.

هل يعني انه ثمين؟

وبالمناسبة، كم ساعة يعمل النائب اللبناني في اليوم؟

Themes
Political Economy Politics
Countries
Lebanon
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Democracy Lebanese Politics Corruption Lebanon

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.