Back to Publications
Publications Articles

Said the Wolf to the Lamb

The wolf told the lamb: you muddied my water — one overflight versus thousands of Israeli violations, and no one listens.

قال الذئب للحَمَل

Text Size



Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.

قال الذئب للحَمَل

فواّز طرابلسي

لم تكن المفاجأة في تبني حزب الله طائرة «ايوب» التي حلّقت الاسبوع الفائت في سماء فلسطين المحتلة هي اكتشاف وجود طائرات بدون طيار في حوزة الحزب. فقد اعلنت مصادر اسرائيلية حيازته هذا النوع من الاسلحة في اكثر من مناسبة. كانت المفاجأة في المساحة التي قطعتها الطائرة والمناطق الحساسة التي حلّقت فوقها قبل اكتشافها واسقاطها.

وهذا، وفق اي مقياس، انجاز عسكري كبير وفرّه حزب الله بما هو قوة دفاع وطني، جنبا الى جنب مع الجيش اللبناني، بعدما انجز، وسواه، مهمات المقاومة والتحرير الوطني او يكاد (مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والقسم اللبناني من قرية الغجر).

اما السجالات التي لا تزال دائرة حول هذا الموضوع فتستحق التعليق.

ابرزها طبعا تصريح الرئيس فؤاد السنيورة، رئيس الكتلة النيابية لـ«تيار المستقبل» الذي رأى في تحليق الطائرة فوق اجواء فلسطين المحتلة خرقا للقرار ١٧٠١، بل استفزاز لاسرائيل، لأن الطائرة حلّقت فوق المنشآت النفطية والغازية لاسرائيل ومفاعلها الذري في ديمونة، فـ«كأنه اعلان حرب».

باديء بدء، يعترف الرئيس السنيورة بأن عملية تحليق الطائرة شكلت «انجازا تقنيا وعسكريا ». فلعله والحالة هذه يفسّر لنا كيف كان للعملية ان تكون مثل هذا الانجاز دون ان تخرق الطائرة القرار ١٧.١ ودون ان «تستفز» اسرائيل بالتحليق فوق مواقعها ومنشآاتها الاستراتيجية والعسكرية والنووية؟

من جهة اخرى، لعل رئيس وزراء لبنان ابان العدوان الاسرائيلي صيف ١٩٨٢ يتذكر ان قرار ١٧٠١ يدعو حزب الله الى وقف عملياته العسكرية، «كأنه» هو المعتدي على الجيش الاسرائيلي، فيما يطالب القوات الاسرائيلية بمجرّد الانسحاب من اراضي اللبنانية. ولكن ما معنى ان يكون التحليق «كأنه اعلان حرب». ليس من حاجة لأن يعلن احد «الحرب» على اسرائيل. لبنان في حالة حرب مع اسرائيل. وإلا فما هو توصيف العلاقة بينهما؟ وبإسم ماذا تجري محاكمة وتجريم وانزال العقوبات بحق المتهمين بالتعاون مع «العدو» الاسرائيلي؟ لم تعد هدنة العام ١٩٤٩ ناظمة للعلاقة بينهما، اولا لأن اسرائيل لم تعد تعترف بها؛ وثانيا لأن لبنان إذ اعترف بأن له اراضي محتلة في مزارع شبعا وتلال فكرشوبا وقرية الغجر، قد انضم الى الدول التي ينطبق عليها القرار ٢٤٢ اي تلك الخاضعة لمعادلة اعادة الاراضي العربية المحتلة العام ١٩٦٧ في مقابل اتفاقية سلام مع دولة اسرائيل. وعادة ما تكون اتفاقيات السلام هي التي تنهي حالات الحروب.

تحليق الطائرة استفزار لاسرائيل «كأنه اعلان حرب». من يعلن ذلك، هل سوف يعتذر اذا لم تقع حرب بسبب تحليق الطائرة؟

وتحليق الطائرة خرق للقرار ١٧٠١. يمكن تسجيل هذا الخرق، بين عدة «خروق» مارسها لبنان لا يتجاوز عددها اصابع اليد الواحدة، تقابلها خروقات الطيران الحربي الاسرائيلي الاجواء اللبنانية المستمرة منذ العام ١٩٦٨ بمعدل عدة مرات في اليوم الواحد. فهل من طرف لبناني، رسمي او شعبي او اهلي او حزبي او إعلامي، يستغلّ هذا «الخرق» لينبّه هذا العالم الظالم ان لا من سميع ولا مجيب في الامم المتحدة ومجلس امنها وجمعتيها العمومية، وما يتفرّع عنها من مؤسسات، ناهيك عما يسمّى الرأي العام العالمي، تجاه الشكاوى والمذكرات اللبنانية بالالاف عن الخروقات الاسرائيلية لحدودها وسيادتها على الجو والارض والمياه والبشر؟

وتحليق الطائرة انتهاك للسيادة الاسرائيلية على اجواء فلسطين المحتلة يريد البعض تصويره على انه انتهاك لسيادة الدولة اللبنانية على اعتبار انه يخرق حق الدولة اللبنانية في إحتكار السلاح والامساك بقرار السلم والحرب. هو كذلك. منذ ان قررت الدولة اللبنانية ضرب سيادتها بنفسها عندما منعت الجيش اللبناني من ان يمارس مهمته المركزية في الدفاع عن الحدود والرد على الانتهاكات الاسرائيلية ومقاومة غزوات ١٩٧٨ و١٩٨٢ حتى لا نتحدث عما قبلهما وبعدهما. والجواب هو باعادة الاعتبار لسيادة الدولة عن طريق احتكارها السلاح بواسطة اي نوع من انواع التنسيق بين قوتي الدفاع الوطني اللبناني – القوات المسلحة اللبنانية والقوات المسلحة التابعة لحزب الله – وصولا الى اي شكل من اشكال الوحدة والاندماج بينهما، عتادا وسلاحا وعديدا.

وتحليق الطائرة «رسالة» ايرانية تذكّر اسرائيل بالقدرة على المعاملة بالمثل:« تضرب لي مفاعلي اضرب لك مفاعلك ». والاعتراض هنا: ليس لبنان منصة لاطلاق «رسائل» ايرانية الى اسرائيل. ما من شك في ان اعلان مصدر رسمي ايراني ان الطائرة طائرته زوّد المعترضين بكل الحجج اللازمة لتأكيد فرضية «الرسالة» الايرانية. ووفّر الغطاء اللازم لكل من يريد نزع اي هدف دفاعي وطين لبناني عن مهمة «ايوب». هذا موضوع للبحث بين قيادة حزب الله وبين القيادة الايرانية. ولكن، اذا اكتفينا من الرمزية بهذا الحد العبثي، نستطيع ان نلتفت للاساس. هل ان الجمهورية الاسلامية الايرانية، التي تعرف العسكرية الاسرائيلية، تقريبا، نوع الاسلحة الصاروخية الدفاعية منها والهجومية (البعيدة المدى) التي تستطيع نشرها في حال الهجوم عليها، ومداها وقدرتها التدميرية، بحاجة لتذكير اسرائيل بأن لديها، فوق ذلك، طائرة استطلاع قادرة على حمولة محدودة جدا من الصورايخ والقنابل الخفيفة؟

وعلى فوقة، فكل قضية الطائرة البلا طيار وثيقة الصلة بالموضوع النووي الايراني. ما يستدعي السؤال الاهم: ما موقف لبنان الرسمي من النزاع حول حق ايران في التخصيب وامكان تطوير سلاح نووي؟ هل انه مع العقوبات على ايران، ام ان كل ما يملكه هو صرخات «إجا الديب» الصاعدة والهابطة في ارجاء العالم منذ سبع سنوات عن قرب ضربة اسرائيلة، او اسرائيلية اميركية، للمنشأات النووية الايرانية؟

واذا غادرنا قرع طبول الحرب، فالسؤال موجه ايضا للاذاريين في البلد الصغير الذي تجاوره ترسانة عسكرية تضم لا اقل من ٣٠٠ رأس نووي ووسائل توصيله. هل ان الاذاريين رقم ٨ يؤيدون امتلاك ايران للسلاح النووي، في مقابل امتلاك اسرائيل لسلاحها النووي، ام انهم من انصار تحويل الشرق الاوسط منطقة منزوعة السلاح؟ والسؤال ذاته موجه للاذاريين رقم ١٤ بصدد الشرق الاوسط المنزوع السلاح يضاف اليه: هل هم معنيون بـغير اولوية «الخطر الايراني»، النووي او غير النووي، ما يبرّر للعربية السعودية ان تباشر مشروعا للتخصيب بمباركة اميركية وما يفترضه من ارباح ترليونية للصناعة الحربية والنووية الاميركية؟ وما ينطوي عليه من التواطوء ذاته في صرف النظر عن المعركة الرئيسية من اجل شرق اوسط خال من السلاح النووي؟

قال الذئب للحمل: عكّرت لي الماء.

Themes
Politics International Relations
Countries
Palestine Lebanon
Published In
As-Safir
Author
Fawwaz Traboulsi
Keywords
Israel Military Arab-israeli Conflict Lebanese Resistance Lebanon

Share

More
TelegramThreadsBlueskyMastodonReddit

Share as image

Download or share the image, then add the article link in your chosen app. For Instagram Stories, add the link sticker yourself.